{الشرق الأوسط} في مهرجان دبي السينمائي الدولي 1: دبي تفتتح اليوم دورتها الحادية عشرة لمهرجانها السينمائي السنوي

ينطلق بفيلم جيمس مارش «نظرية كل شيء» حول العالم المقعد ستيفن هوكينغ

من «نظرية كل شيء» فيلم الافتتاح
من «نظرية كل شيء» فيلم الافتتاح
TT

{الشرق الأوسط} في مهرجان دبي السينمائي الدولي 1: دبي تفتتح اليوم دورتها الحادية عشرة لمهرجانها السينمائي السنوي

من «نظرية كل شيء» فيلم الافتتاح
من «نظرية كل شيء» فيلم الافتتاح

لا يهم أي مهرجان فكر بفيلم جيمس مارش «نظرية كل شيء» قبل الآخر. لقد اختاره مهرجان مراكش لافتتاح دورته الحالية (من الخامس وحتى الثالث عشر من الشهر الحالي)، واختاره مهرجان دبي، الذي ينطلق هذا اليوم ويستمر حتى السابع عشر من الشهر، لافتتاح دورته الحادية عشرة أيضا.
كلاهما فكر في هذا الفيلم في وقت متقارب. «نظرية كل شيء» كان شهد عرضه العالمي الأول في مهرجان تورنتو في السابع من سبتمبر (أيلول) الماضي الذي حضره رئيس مهرجان دبي عبد الحميد جمعة وشاهده هناك. ومن المرجح أن بعض إداريي مهرجان مراكش السينمائي كانوا هناك أيضا. شاهدوا الفيلم ووضعوه كاحتمال. والاحتمال تحول إلى رغبة ثم إلى اختيار لدى الجانبين. رغم ذلك، لم يكن في بال أي فريق أن الآخر اختار هذا الفيلم، وعندما عرفت إدارة مهرجان مراكش بالأمر لم تكترث كون المهرجان المغربي الكبير يبدأ قبل دبي على أي حال.
إلى جانب أن هذا الواقع يؤكد الأهمية المتزايدة لمهرجان تورنتو الكندي، كونه بات واحدا من المحطات الرئيسة حول العالم التي تتوقف المهرجانات الأخرى فيها لكي تتسوق أفلامها وتوزع بعض دعواتها السينمائية، فإنه يؤكد بالطبع الوضع غير المريح للفترة الممتدة من نهاية سبتمبر حتى منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) التي تكتظ بالمهرجانات العربية. مثلا لو أن مهرجان مراكش يقع في سبتمبر أو ما قبله واختار هذا الفيلم أولا، لاختار مهرجان دبي سواه سريعا حتى ولو فكر فيه قبلا. أما والمهرجانات العربية تتزاحم في عنق أنبوب طويل على مدى الأسابيع الأخيرة من العام، فإن تلافي هذا التصادم غير ممكن في اللحظات الأخيرة.

* بين مهرجانين
* مهما يكن من حال، فإن جمهور مهرجان مراكش يختلف عن جمهور مهرجان دبي، ليس فقط بالنسبة إلى المواطنين والمقيمين الذين لا يكترثون لإذا ما كان الفيلم الماثل على الشاشة عرض سابقا في مهرجان آخر أو لم يعرض، بل حتى للسينمائيين المدعوين وصولا إلى كيان المهرجان الواحد وهويته.
طوال 11 سنة، أصر مهرجان دبي على أن يعزز حضور السينما العربية في دوراته. أنشأ لها مسابقة خاصة بها. زودها دوما بدعوة صانعي الأفلام، ثم عمل إلى إقامة ورش العمل وتأسيس صناديق الدعم منتقلا من هيئة المهرجان العارض فقط، إلى المهرجان المشارك. من المناسبة التي تحتفي بالإنتاجات العربية وغير العربية في شتى التظاهرات، إلى واحدة تستقطب السينمائيين لأنها تريد إشعارهم بأنهم مرحب بهم كما لو كانوا أهل البيت فعلا.
والموقع الجغرافي له دخله في تصرف كل من هذين المهرجانين، بل في كل مهرجان سينمائي مميز على وجه الأرض. مهرجان «كان» لم يكن ليصبح على ما هو عليه لولا تضافر عوامل من أهمها ذلك الساحل الشهير. لوكارنو يتميز بكونه يقع وسط جبال الألب وصندانس بثلوج جبال شمال ولاية يوتاه، وتوليارايد في تلك الجبال المنزوية في ولاية كولورادو. وحتى تلك التي لا تشكل جغرافية مدنها وبلداتها أهمية جمالية خاصة، مثل القاهرة وتورنتو ونيويورك وسان فرانسيسكو والكثير سواها، تحافظ على مكانتها تبعا لهوية ثقافية خاصة بكل منها تواكبها تلك المساعي الحثيثة للتقدم والاختلاف.
حين يأتي الأمر إلى دبي ومراكش، فإن موقع الأولى كقلب العالم العربي الاقتصادي النابض وكواحدة من عواصم الدنيا الأكثر انشغالا بالتحديث وعصرنة الحياة، يميز مهرجانها من حيث دفعهم لأن يكون صلة وصل بين ما هو عربي وعالمي في الوقت ذاته. والعالمية تأخذ إطارا واسعا جدا فيه بسبب رغبة القائمين عليه في التوجه إلى حيث يوجد فيلم جيد يستحق أن يعرض.
المهرجان المراكشي بدوره يستفيد من موقعه الجغرافي القريب من فرنسا والغرب الأوروبي. أساسا يقام بإشراف هيئة فرنسية تحت إدارة ميليتا توسكان دي بلانتييه ورئيس المهرجان الفني (الفرنسي أيضا) برينو بارد. وهذا ما دفع بالمهرجان لكي يكون أقرب، في اهتماماته المختلفة، من أصول فرنسية وأوروبية عن أصول مغربية أو عربية. ومع أن هذا القرب أثار حفيظة سينمائيين من المغرب وجدوا أنهم دائما ما حلوا على هامش المهرجان، إلا أن الناتج لا يتغير من عام إلى آخر وهوية المهرجان المتحفظة حيال السينما العربية ككل عوضها انفتاحه على السينما الغربية خصوصا الفرنسية والأميركية. الأولى لأنها في الجوار، والثانية لأن المغرب بنى صرحا في العلاقة بينه وبين الإنتاجات الهوليوودية الكبيرة التي كثيرا ما توجهت إلى المغرب لاختيار صحرائه كموقع للتصوير الخارجي.

* حضور كثيف
* مهرجان دبي هذا العام لن يخلو من الضيوف الكبار. مخرج فيلم الافتتاح جيمس مارش سيؤم وبعض أبطال فيلمه. كذلك ستفعل الممثلة إميلي بلنت وإيفا لونغوريا و(المخرج) مارك فورستر والنجمة الهندية آشا بوسل. لي دانيالز يرأس لجنة تحكيم مسابقة «المهر العربي» (بينما يرأس هذا الناقد لجنة تحكيم مسابقة «المهر الإماراتي») وفريقه يضم، فيمن يضم، الممثلة الأميركية فرجينيا مادسون والممثلة الفرنسية أولغا كوريلنكو.
عربيا يستقبل عددا كبيرا من السينمائيين وفناني الدراما الخليجيين، من بينهم هدى الغانم وعبد الله أبو عبد وبلال عبد الله وعلاء شاكر ونجوم الغانم وأحمد الجاسمي وإسماعيل عبد الله. وإلى هؤلاء سينمائيون من مصر ولبنان ومنهم نور الشريف (الذي سيتم الاحتفاء به) وبوسي وميرفت أمين وخالد أبو النجا ومحمد سليمان ونادين لبكي وشيرين دعيبس و(المغربي) مالك بن إسماعيل من بين آخرين.
هناك 118 فيلما من بينها 44 عرضا عالميا أول، وهذه الأفلام وردت بدورها من 48 دولة وتتحدث 36 لغة. الجهد المنصبّ على إنجاح هذه الدورة تحديدا ربما فاق الجهد الذي انصب على أي من الدورات السابقة، باستثناء الدورة العاشرة التي كانت بمثابة مناسبة خاصة. والسبب في ذلك ليس التنافس الطبيعي القائم بين مهرجانات المنطقة ولا ذاك الحاصل مرة تلو المرة مع مهرجان مراكش، خصوصا هذه السنة لجهة اضطرارهما إلى اعتماد الفيلم ذاته للافتتاح. هذا كله يأتي في السياق الطبيعي حيث لا يمكن إقامة مهرجان ناجح من دون أن يجد المسؤولون أنفسهم في سباق خاص بهم حيال المهرجانات الأخرى المنافسة.
ما يجعل الدورة الحالية بمثابة امتحان صعب تم تجاوزه هو ما انتشر الحديث فيه من أن ميزانية المهرجان لم تعد كما كانت عليه، وأن هذا التقليص يؤثر على قدرته ومكانته. من مصادر مقربة، نعم المهرجان قلص ميزانيته لكنه ما زال مرتاحا وغير منكفئ. هناك عدد أقل من المدعوين، خصوصا في الجسم الصحافي، وتم سحب يوم من أيام المهرجان العادية فأصبح عمليا 8 أيام عوض 9 أو 10، إلا أنه وزع ميزانيته على نحو يؤمن استمراريته في العطاء.
رئيس المهرجان، عبد الحميد جمعة، طمأن القلقين قبل أيام قائلا: «المهرجان ماضٍ بنجاح، وميزانيات السنوات الخمس المقبلة مؤمنة». لا ينفي ذلك الرغبة في توسيع رقعة دعم المؤسسات الخاصة وتم للدورة الجديدة إبرام عقود مهمة في هذا السبيل، من أبرزها مع مصرف «بنك الإمارات دبي الوطني NBD» وهو الشأن الذي سيعزز مهرجان دبي السينمائي ويقويه.

* انعكاسات
* «نظرية كل شيء» سيطلق إشارة البدء. هو فيلم بريطاني حول الحياة العائلية للمفكر والعالم الرياضي الأشهر ستيفن هوكينغ مقتبس عن مذكرات زوجته جين هوكينغ التي صدرت قبل أعوام قليلة تحت عنوان «السفر إلى الأبدية: حياتي مع ستيفن». على الشاشة تؤدي فيليسيتي جونز دور الزوجة بينما يلعب إيدي ردماين دور العالم هوكينغ في تشخيص لا بد سيذكر بتأدية الممثل دانيال داي لويس لشخصية الفنان المعاق كريستي براون في «قدمي اليسرى» (1989).
وفي الثاني عشر من الشهر سيتم عرض فيلم المخرج الإماراتي الشاب وليد الشحي وعنوانه «دلافين». هذا هو فيلم المخرج الذي تعامل بتميز مع الأفلام القصيرة منذ بداية نهضة الفيلم الإماراتي قبل أكثر من 10 سنوات. الآن ينجز فيلمه الأول الذي هو ثاني فيلم روائي إماراتي طويل يتم إطلاقه هذا العام من بعد «من أ إلى ب» الذي قام بإخراجه علي مصطفى وعرضه مهرجان أبوظبي كفيلم افتتاح قبل نحو شهرين (الفيلم ذاته سيعرض أيضا في سياق مهرجان دبي).
هذا وحده يعكس تقدما في صناعة الفيلم الإماراتي. ليس عدديا بالطبع لكن نوعيا، خصوصا إذا ما أضيفت حقيقة أن مسابقة الفيلم الإماراتي ستكون زاخرة بالأعمال الجديدة التي يستمد منها المرء اكتشافات جديدة وأخرى معادة.
فيلم الاختتام سيكون «إلى الغابات» (Into the Woods)، وهو فيلم غنائي خيالي داكن النبرة من إخراج روب مارشال (صاحب «شيكاغو» الحائز على الأوسكار سنة 2002) وبطولة آنا كندريك وجوني دب وكريس باين وإميلي بلنت وميريل ستريب. هو عرضه العالمي الأول خارج الولايات المتحدة.
هنا تكمن ملاحظة مهمة لا نعرف بعد ما تطرحه من معان: فشركة ديزني كانت خصت مهرجان أبوظبي في دورته الأخيرة بفيلم آخر من إنتاجها هو الكرتوني «بيغ هيرو 6» والآن تمنح مهرجان دبي الموافقة على ختام دورته بفيلمها الجديد، وكانت صورت أجزاء من الفيلم الكبير المنتظر «ستار وورز: القوة تستيقظ» في دولة الإمارات.
من ناحية، يعزز ذلك من تولي دولة الإمارات المرتبة التي تستحقها كمستقطب للإنتاجات السينمائية الهوليوودية. ومن ناحية أخرى، يدلنا ذلك على ثقة واحدة من كبرى شركات الإنتاج بما يتيحه كلا هذين المهرجانين من فرصة إطلاق العروض العالمية لإنتاجاتها.
بين هاتين الناحيتين هناك وضع مثير ثالث: الإقبال على دور السينما في الإمارات يتجاوز إقبال باقي دول الخليج بمراحل كثيرة.

* ناقد {الشرق الأوسط} رئيس لجنة تحكيم
* اختير ناقد صحيفة «الشرق الأوسط» محمد رُضا رئيسا لمسابقتي «المهر الإماراتي» و«الأفلام القصيرة» . وسيقوم الناقد بمهامه مع عضوية كل من المخرجة شيرين دعيبس، التي سبق لها أن فازت بجوائز عدة عندما قامت بإخراج فيلمها الأول «أمريكا»، وكاتب السيناريو محمد حسن أحمد الذي وضع بصمته على الكثير من الإنتاجات الإماراتية.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».