ليفربول يتطلع لاحتفالية التتويج بالدوري في مواجهة تشيلسي المنتشي بالتأهل لنهائي الكأس

أستون فيلا وواتفورد يصطدمان بآرسنال ومانشستر سيتي اليوم من أجل تجنب الهبوط للدرجة الأولى

دي خيا حارس يونايتد يتبادل العتاب مع ماغواير بينما يحتفل رودجر لاعب تشيلسي بالهدف (إ.ب.أ)
دي خيا حارس يونايتد يتبادل العتاب مع ماغواير بينما يحتفل رودجر لاعب تشيلسي بالهدف (إ.ب.أ)
TT

ليفربول يتطلع لاحتفالية التتويج بالدوري في مواجهة تشيلسي المنتشي بالتأهل لنهائي الكأس

دي خيا حارس يونايتد يتبادل العتاب مع ماغواير بينما يحتفل رودجر لاعب تشيلسي بالهدف (إ.ب.أ)
دي خيا حارس يونايتد يتبادل العتاب مع ماغواير بينما يحتفل رودجر لاعب تشيلسي بالهدف (إ.ب.أ)

يتطلع ليفربول لتسلم كأس بطولة الدوري الإنجليزي لكرة القدم في احتفالية مصغرة خاصة في بالمرحلة السابعة والثلاثين قبل الأخيرة للمسابقة على استاد «أنفيلد» غداً في مباراة تبدو حاسمة لمنافسه تشيلسي لتثبيت موقعه بالمربع الذهبي.
ومع حسم ليفربول اللقب ومانشستر سيتي المركز الثاني تتركز الأنظار على الصراع الثلاثي الساخن بين تشيلسي وليستر سيتي ومانشستر يونايتد على آخر مقعدين بالمركز الذهبي المؤهلين لدوري الأبطال، وكذلك الفريقين اللذين سيرافقان نوريتش سيتي إلى الهبوط للدرجة الأولى.
ويواصل أستون فيلا وواتفورد صراعهما من أجل تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى حيث سيواجهان اليوم آرسنال ومانشستر سيتي على التوالي. فيما يلعب غداً مانشستر يونايتد مع وستهام الفوز فيها يكفل للأول دخول المربع الذهبي.
وقال آندي روبرتسون مدافع فريق ليفربول إنها ستكون ليلة عاطفية بالنسبة للفريق، حيث سيضع لاعبو ليفربول أيديهم على كأس البطولة التي توج بها الفريق قبل عدة مراحل هذا الموسم.
ولعب تشيلسي دوراً في حسم اللقب مبكراً لصالح ليفربول وللمرة الأولى منذ 30 عاماً، من خلال تغلبه على مانشستر سيتي 2 - 1 في 25 يونيو (حزيران) الماضي.
وحقق ليفربول بقيادة مديره الفني الألماني يورغن كلوب رقماً قياسياً أيضاً في طريقه نحو منصة التتويج باللقب، حيث حسمه قبل نهاية الموسم بسبع مراحل كاملة وهو رقم غير مسبوق بالدوري الإنجليزي الممتاز.
ويفتقد ليفربول في مباراته أمام تشيلسي جهود قائده جوردان هندرسون، بسبب الإصابة في الركبة، ولكن لا يزال لدى اللاعب دور مهم ليلعبه خلال الاحتفالية.
ويستطيع هندرسون الاندفاع سريعاً من مكان جلوسه في المدرجات إلى غرف تغيير الملابس لارتداء قميص النادي والقيام بواجباته كقائد للفريق من خلال رفع كأس البطولة في مراسم التتويج عقب انتهاء المباراة، والتي تقام بأحد جوانب الملعب في غياب الجماهير بسبب القيود
الوقائية والاحترازية المطبقة لمكافحة تفشي وباء «كورونا».
وقال روبرتسون: «مشاهدة قائدنا يرفع كأس البطولة الغائبة عن النادي منذ 30 عاماً، سيجلب السعادة والفرحة وكل شيء لنا».
وأوضح: «بالطبع، نود أن يكون المشجعون حاضرين للتمتع باحتفال كبير أمام تشيلسي. ولكن هذا ليس متاحاً، سنحاول الاستفادة القصوى من ذلك، لكن الحقيقة أن تسلم هندرسون لكأس البطولة أمر كاف بالنسبة لنا، نتطلع كثيراً لهذه المباراة. ثم يمكننا الاحتفال والكأس مرفوع بأيدينا».
وربما تكون المباراة معنوية بالنسبة لليفربول الباحث عن انتصار يكمل به احتفاليته، لكن الأمر مغاير بالنسبة لتشيلسي المنتشي بتأهله إلى نهائي كأس إنجلترا حيث إن الفوز ضروري لتثبيت موقعه بالمربع الذهبي.
وضرب تشيلسي بفوزه 3 - 1 على مانشستر يونايتد موعداً مع آرسنال في نهائي كأس إنجلترا، لكن مدربه فرانك لامبارد يعلم أن المربع الذهبي للدوري ربما يكون أكثر أهمية لأنه سيقود الفريق لدوري الأبطال. ويحتل تشيلسي المركز الثالث في الدوري برصيد 63 نقطة بفارق 30 نقطة خلف ليفربول البطل، ومتقدماً بنقطة واحدة على ليستر ويونايتد، لكنه قد ينتزع بطاقة التأهل لدوري أبطال أوروبا إذا فاز في المباراتين المتبقيتين بالمسابقة.
وقال لامبارد مدرب تشيلسي إن جماهير النادي يمكن أن تتوقع المزيد في فترة الانتقالات إذ يسعى لتقليص الفجوة مع ليفربول ومانشستر سيتي في الموسم المقبل.
وتعاقد تشيلسي مع الجناح المغربي حكيم زياش والمهاجم الألماني تيمو فيرنر وتشير تكهنات إلى إمكانية ضم كاي هافرتس لاعب وسط باير ليفركوزن ضمن جهوده لإعادة بناء التشكيلة بعد رفع عقوبة منعه من التعاقدات العام الماضي.
وقال لامبارد: «نحتاج للتقدم خطوة بخطوة وأظهرنا الكثير من الأشياء الجيدة هذا العام... ثلاث مباريات لن تحدد التطور الذي حققناه لكننا في نهاية المهمة».
وبعد أن مني بثلاث هزائم هذا الموسم في مواجهة يونايتد (منها مرتان في الدوري صفر - 4 وصفر - 2. وفي دور الـ16 من كأس الرابطة 1 - 2)، استرد تشيلسي اعتباره بفضل هدايا حارس «الشياطين الحمر» الدولي الإسباني ديفيد دي خيا الذي ارتكب هفوتين في الهدفين الأولين، وقائده المدافع الدولي هاري ماغواير الذي حول الكرة في شباك فريقه عن طريق الخطأ في الهدف الثالث.
ولم ينته الصراع بين تشيلسي ويونايتد على مقعد في نهائي مسابقة الكأس التي أحرز لقبها الأخير 12 مرة، آخرها عام 2016. إذ يتنافس الفريقان بضراوة مع ليستر سيتي في الدوري على المركزين الثالث والرابع المؤهلين إلى دوري أبطال أوروبا.
واعتبر لامبارد أن فريقه سيخوض الآن مباريات نهائية. اثنتين في الدوري ضد ليفربول البطل وولفرهامبتون، ثم أمام آرسنال في نهائي الكأس، وقال: «نريد الفوز بأشياء... المباريات الثلاث المتبقية لن تحدد التقدم الذي حققناه لكننا على مسار تحقيق المطلوب».
وستكون الأنظار أيضاً على مباراة مانشستر يونايتد ووستهام غداً حيث يسعى الأول للخروج سريعاً من أزمة الخسارة أمام تشيلسي 1 - 3 في الكأس ومعالجة أخطاء حارس مرماه ودفاعه.
وإذا حقق مانشستر يونايتد الفوز غداً، سينفرد بالمركز الرابع بفارق ثلاث نقاط أمام ليستر سيتي قبل المواجهة بينهما يوم الأحد المقبل في المرحلة الأخيرة والتي ستكون حاسمة على مقعد مؤهل لدوري الأبطال. واعترف النرويجي أولي غونار سولسكاير مدرب يونايتد بأن دي خيا كان يجب أن يتصدى لهدف تشيلسي الثاني «100 مرة من 100 محاولة» بعدما أخطأ الحارس الإسباني أيضاً في هدف أوليفييه جيرو الأول ثم سمح لتسديدة ميسون ماونت بعيدة المدى بدخول مرماه في بداية الشوط الثاني.
واستمر بذلك التراجع المقلق في أداء دي خيا والذي كان سبباً في تعرضه لانتقاد حاد من نجم يونايتد السابق روي كين، وتكرر الأمر أول من أمس عندما دعا آلن شيرر مهاجم إنجلترا السابق لاستبعاد دي خيا واستدعاء دين هندرسون المعار إلى شيفيلد يونايتد والمتألق بشكل لافت ليكون الحارس الأساسي ليونايتد. لكن سولسكاير واصل دعمه لحارس يونايتد الأول
وقال: «لا يمكن الحديث عن ثقة دي خيا... إنه يتحلى بقوة ذهنية كبيرة. هو يدرك أنه كان يجب أن يتصدى للهدف الثاني لكن هكذا تسير كرة القدم».
وشارك الأرجنتيني سيرجيو روميرو، الحارس الثاني ليونايتد، في كل مباريات يونايتد السابقة في الكأس لكن سولسكاير قرر الاستعانة بدي خيا في قبل النهائي وعلق على ذلك قائلاً: «لقد اتخذت القرار بإشراكه (دي خيا) وهو من الناحية الذهنية كان مستعداً».
وقد تتضح الرؤية اليوم بشكل كبير بشأن عملية الهبوط لدوري الدرجة الأولى (دوري البطولة الإنجليزية)، وذلك عندما يستضيف واتفورد فريق مانشستر سيتي ويستضيف أستون فيلا فريق آرسنال بالمرحلة قبل الأخيرة.
ويخوض واتفورد المباراة بدون مديره الفني نايغل بيرسون الذي أقاله النادي بشكل مفاجئ أول من أمس، ليكون ثالث مدرب يقال من تدريب الفريق هذا الموسم.
وأوضح واتفورد في بيان مقتضب أمس: «هايدن مولينز سيتولى مسؤولية تدريب الفريق بشكل مؤقت خلال المباراتين الأخيرتين من موسم 2019 - 2020 بالدوري الإنجليزي، على أن يعاونه غراهام ستاك».
ويحتاج واتفورد نقطتين من المباراتين المتبقيتين له في المسابقة ليتأكد من البقاء في دوري الدرجة الممتازة وتجنب الهبوط. وسيكون الحصول على نقطة أمام مانشستر سيتي اليوم أمراً كافياً لدفع فريق بورنموث إلى الهبوط حيث يحتل الأخير المركز 19 قبل الأخير برصيد 31 نقطة بفارق الأهداف فقط خلف أستون فيلا وبفارق عشر نقاط أمام نوريتش سيتي الذي هبط بالفعل.
ويحتل واتفورد المركز السابع عشر برصيد 34 نقطة، وإذا فاز اليوم سيصبح أستون فيلا بحاجة للفوز في مباراتيه المتبقيتين وإلى خسارة واتفورد مباراته الأخيرة يوم الأحد المقبل من أجل الاستمرار بالدرجة الممتازة الموسم المقبل.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!