شركات التأمين السعودية... من السوق التقليدية إلى المنصات الإلكترونية

شركات التأمين السعودية... من السوق التقليدية إلى المنصات الإلكترونية

مبادرات من «مؤسسة النقد» تشجع على تحويل منتجات وخدمات التغطية إلى البيئة المدعمة بالتقنية
الاثنين - 30 ذو القعدة 1441 هـ - 20 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15210]
تأمين الممتلكات أحد دواعم نمو قطاع التأمين السعودي الذي يتحول للتقنية (الشرق الأوسط)

تتسابق شركات التأمين السعودية للخروج من السوق التقليدية في عرض منتجاتها لتتوافق مع المعطيات الرقمية المستجدة الحالية التي تعيشها السوق السعودية من خلال استخدام المنصات الإلكترونية التي تتيح للعملاء الوصول إلى منتجات التأمين المتوفرة في السوق، والمقارنة بين هذه الشركات.
وتوقع تقرير حكومي عن الاستقرار المالي في السعودية، صدر مؤخراً، أن تتحول سوق التأمين تحولاً جذرياً خلال الفترة المقبلة، مع تبنيها التقنية على نطاق واسع، الأمر الذي يسهل للعميل عملية الوصول، وتخفيف العوائق أمام شمولية العرض والطلب لهذه الشركات التي تبحث عن تصحيح مساراتها في السوق لمواجهة التحديدات، مع توسع خريطة التأمين لتشمل القطاعات والمؤسسات والأفراد كافة.
وتشجع مؤسسة النقد العربي السعودي المنتجات والخدمات المالية المدعمة بالتقنية ببرامج ومبادرات مختلفة، منها «البيئة التجريبية التشريعية» التي تعد فرصة كبيرة للشركات المحلية والدولية الراغبة في اختبار حلول تقنية التأمين الخاصة بها في بيئة فعلية، بهدف إطلاقها في السوق السعودية مستقبلاً.
ووضعت «مؤسسة النقد» قواعد جديدة لأنشطة وساطة التأمين الإلكتروني في السعودية، التي تهدف لتوسيع نطاق الوصول إلى العميل، وتسهيل الحصول على التغطية التأمينية، مع زيادة المنافسة من حيث السعر وتطوير المنتجات بشفافية وكفاءة، وستدعم جميع المبادرات التي أطلقتها مؤسسة النقد تطور ونمو سوق التأمين السعودية، وتعزز مساهمتها في النمو الاقتصادي.
وستشهد السوق مزيداً من الشراكات بين شركات التقنية وشركات قطاع التأمين لتطوير عملياتها من خلال تقديم حلول رقمية ترتبط بإنترنت الأشياء، فيما يشكل التحدي الرئيسي لهذه الشركات سلامة الاستقرار المالي، وحماية العميل في أثناء عملية التحول.
وهنا يبرز دور الجهات الرقابية في متابعة السوق، ومراقبة تطوراتها، حيث شددت السلطات السعودية على وضع قواعد تتعلق بملكية البيانات وحماية المستهلك ومشاركة البيانات بين مقدمي الخدمات، وذلك لتجنب خطر نشوب ممارسات غير سليمة في السوق.
وقال الدكتور فهد العنزي، عضو مجلس الشورى السعودي الخبير في مجال التأمين، إن التقنية تساهم في تطوير أعمال القطاعات الاقتصادية بشكل عام، وإن قطاع التأمين استفاد منها فيما يتعلق بإدارة المخاطر، واحتساب الأخطار التي يجري من خلالها توقع المخاطر، وقيمة الأقساط التي تدفعها الشركات، إضافة إلى الجانب التسويقي لهذه الشركات.
وأضاف العنزي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن شركات التأمين مصنفة بين المؤسسات المالية التي تعمل وفق معايير منضبطة، حيث ستساهم التقنية في ضبط أعمال تلك الشركات في جوانب مختلفة، منها دقة عدم وجود الأخطاء التي يمكن أن يحدثها العامل البشري، خاصة فيما يتعلق بتقييم المخاطر، كما أنها توسع أعمال الشركات، وتزيد من ثبات المخاطر وطرق إدارتها. ويتمحور عمل شركات التأمين سابقاً من خلال الوسيط، والآن -كما يوضح العنزي- سهلت هذه العملية من خلال التطبيقات الذكية، وبطرق بسيطة يستطيع العميل الوصول إلى نوعية التأمين، والمخاطر التي يحتاج إلى التأمين ضدها، لافتاً إلى أن التقنية تكون واضحة في القطاع الصحي الذي تسير كل تعاملاته عبر التقنية، ما مكن الضمان الصحي من أن يراقب هذه التعاملات عبر منظومة «التأمين الصحي التعاوني» التي يجري من خلالها جميع عمليات التأمين الصحي.
وبحسب العنزي، فإن إجراءات إعادة التأمين تعتمد فيها الشركات على التقنية، إذ كانت في السابق تعتمد على المفاوضات، وإقناع معيدي التأمين باتفاقيات محددة. بيد أنه في هذه المرحلة، أصبحت التقنية حاضرة في كل عقود التأمين التي تمكن الشركة من الاستفادة من هذا البند، إضافة إلى مكافحة عملية الاحتيال في التأمين، من خلال وجود برامج ذكية لوقف هذه العمليات.
من جانب آخر، كشفت مؤسسة النقد العربي السعودي، الأسبوع الماضي، عن نمو قطاع التأمين في المملكة بواقع 8 في المائة للعام الماضي، بإجمالي أقساط مكتتب بلغ قوامه 37.8 مليار ريال (10.1 مليار دولار)، موضحة في التقرير السنوي الثالث عشر عن قطاع التأمين في المملكة أن النمو هو الأول خلال السنوات الثلاث الماضية، ومشيرة إلى أن التأمين الصحي وتأمين الممتلكات والمسؤولية هي التي دفعت لهذا الارتفاع.
وأظهر التقرير ارتفاع عمق قطاع التأمين من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019، ليصل إلى 1.28 في المائة، مقارنة بمعدل 1.2 في المائة خلال عام 2018، وزيادة كثافة التأمين بنسبة 5.7 في المائة عن عام 2018، لتصل إلى 1.1 ريال. كما أن صافي الربح (بعد الزكاة والضريبة) لقطاع التأمين قد ارتفع أكثر من ضعفين في عام 2019، مقارنة بالعام السابق، مما أدى إلى ارتفاع العائد على الأصول، والعائد على حقوق المساهمين.
وعلى صعيد متصل، أكد المتحدث الرسمي باسم مجلس الضمان الصحي التعاوني، ياسر المعارك، أن صندوق الضمان الصحي اعتمد خطة تشغيلية مؤخراً، من المزمع إطلاقها نهاية العام الحالي، ستحدث أثراً كبيراً على قطاع التأمين الصحي الخاص، لا سيما بالنسبة للشريحة التي استنفدت حد تغطية وثيقة التأمين الصحي، البالغة 500 ألف ريال (133 ألف دولار).
وأبان المعارك أن برنامج صندوق الضمان الصحي التعاوني يحقق كثيراً من الأهداف الاستراتيجية للمجلس، منها تمكين الفئات المستهدفة من الحصول على التغطية والحماية الكاملتين، وكذلك تمكين شركات التأمين الصحي ومقدمي خدمات الرعاية الصحية من رفع مستوى خدماتهم للمستفيدين بوجود تنظيمات وسياسات متطورة، إضافة إلى تحسين الاستدامة والابتكار في القطاع.
وأوضح أن المجلس سيتكفل بتمويل الصندوق في مرحلته الأولى، إلى حين دراسة خيارات التمويل في المراحل التالية، وسيُطلق لائحة ونظاماً للصندوق نهاية العام الحالي.


السعودية الاقتصاد السعودي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة