القوانين السودانية الجديدة... نذر مواجهة بين الإسلاميين والثوار

الحكومة قالت إن القضايا الكبيرة مكانها المؤتمر الدستوري... والتعديلات للمواءمة بين الدستور والقانون

القوانين السودانية الجديدة... نذر مواجهة بين الإسلاميين والثوار
TT

القوانين السودانية الجديدة... نذر مواجهة بين الإسلاميين والثوار

القوانين السودانية الجديدة... نذر مواجهة بين الإسلاميين والثوار

انشغلت الأوساط السياسية السودانية منذ الأحد الماضي، بالإعلان عن تعديل للقوانين السودانية وصياغة قوانين جديدة، الغالبية مؤيدة لتعديل هذه القوانين باعتبارها مقيدة للحريات، وقمعية صاغها نظام ديكتاتوري أسقطه الشعب بثورة شعبية، وأن إكمال إسقاطه يستوجب تغيير قوانينه.
وبينما يرى المطالبون بالحكم المدني، أن التعديلات أبقت على بعض القوانين ذات الطابع الديني، يرفضها الإسلاميون والمتطرفون، ويعتبرونها نهاية لمشروعهم السياسي القائم على «استغلال الدين».

يرجع أصل القوانين الدينية في السودان إلى سبتمبر (أيلول) 1983 عندما أصدر الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري، حزمة قوانين أطلق عليها اسم قوانين «الشريعة الإسلامية»، ونصّب نفسه بموجبها «أميراً للمؤمنين». ومن ثم، نكّل عن طريقها بمعارضيه، بعدما ساعده على صياغتها وتنفيذها عدد من الإسلاميين، على رأسهم زعيم الإخوان السودانيين الدكتور حسن الترابي.
معارضو النظام وقتها أطلقوا على تلك القوانين مسمى «قوانين سبتمبر»، وطالبوا بإلغائها عقب الانتفاضة الشعبية التي أطاحت النميري في أبريل (نيسان) 1985، إلا أن حكومة رئيس الوزراء الصادق المهدي المنتخبة، والتي خلفت النميري لم تسارع إلى إلغائها، رغم تصريحه الشهير «قوانين سبتمبر لا تساوي الحبر الذي كتبت به».
وعندما انقلب الإسلاميون بقيادة حركة الإخوان «الحركة الإسلامية»، على النظام الديمقراطي في 30 يونيو (حزيران) 1989، سارعوا إلى إدخال تلك القوانين تحت ما أطلقوا عليه اسم «القانون الجنائي لسنة 1991»، وأضافوا إليها سلسلة قوانين قيدت الحريات، وحطت من شأن المرأة، وكفّرت الخصوم السياسيين.

إلغاء فعلي لبعض «قوانين سبتمبر»
وتعد التعديلات على القوانين والقوانين التي أصدرها وزير العدل السوداني نصر الدين عبد الباري وصادق عليها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، إلغاءً فعلياً لبعض «قوانين سبتمبر»، وهو الأمر الذي لقي ارتياحاً شعبياً واسعاً. لكن الإسلاميين والمتطرفين وأتباع النظام المعزول، أثاروا ضجة كبيرة، وحاولوا استغلال الحس الديني عند المواطنين لتحويل موقفهم من القوانين إلى «معركة دينية»، وإلغاء لـ«شريعة الله»، وفتح المجال أمام الفجور والخلاعة.
من جهة ثانية، اعتبرت التعديلات على القوانين والقوانين التي أجازها المجلس التشريعي المؤقت – المكوّن من مجلسي السيادة والوزراء مجتمعين - ونشرت في الجريدة الرسمية «الغازيتة» الأحد الماضي، خطوة صحيحة باتجاه إلغاء «قوانين الديكتاتورية» وإتاحة الحريات، وإنصافاً للكثيرين الذين تعرضوا للظلم باسم تلك القوانين السيئة الصيت، والسيئة التطبيق.
في الجريدة الرسمية 13 يوليو (تموز) الحالي نشرت «قانون التعديلات المتعددة»، ومعها «قانون مفوضية إصلاح المنظومة الحقوقية والعدلية لسنة 2020»، وتعديل «قانون مكافحة جرائم المعلوماتية لسنة 2020»، وتعديلات جوهرية على القانون الجنائي لسنة 1991».
واشتمل «قانون التعديلات المتعددة» أيضاً على عدد من التعديلات في قوانين أخرى، مثل قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991، والقانون الجنائي لسنة 1991، وقانون الأحزاب السياسية لسنة 2007، وقانون الأمن الوطني لسنة 2010، وقانون المرور لسنة 2010، وقانون جوازات السفر والهجرة لسنة 2015، وقانون النيابة العامة لسنة 2017.
وتضمنت التعديلات المادة (27)، وتتعلق بتنفيذ حكم الإعدام، ولقد حُذفت منها عبارة «أو بمثل ما قتل به الجاني»، ومنعت إعدام من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، والذي بلغ السبعين من العمر، ما عدا جرائم الحدود والقصاص والجرائم الموجهة ضد الدولة والجرائم الواقعة على المال العام.
أيضاً، أزيلت من القانون الجنائي المادتان (78 و79) على التوالي وتتعلقان بشرب الخمر والإزعاج، عبارة «أو يحوزها أو يصنعها»، وقصرت التعامل في الخمر على غير المسلمين، وأبقت على تجريم التعامل بالخمور على المسلمين.
وجرمت المادة المعدلة (125) إهانة العقائد الدينية، وأضيف لها «كريم المعتقدات» وألغت عقوبة الجلد غير الحدّي، بينما ألغت المادة 126 تماماً، وهي تتحدث عن «عقوبة الردة»، وأدخلت بديلاً لها مادة تجرّم تكفير الأشخاص والطوائف ورميهم بـ«الردة».
ويعد التعديل على المادة (141) من القانون الجنائي وتتعلق بـ«تشويه أعضاء الأنثى»، المعروف بـ«ختان الإناث»، في حين ألغت المادة (148) وتتعلق بالشذوذ، عقوبة الجلد والإعدام، وأقرت عقوبة السجن بما لا يتجاوز سبع سنوات، وألغت عقوبة الجلد عن المادة (151)، وتتعلق بالأفعال الفاحشة، في حين ألغت المادة (152) وتتعلق بالأفعال الفاضحة والمخلة بالآداب، تجريم الزي، وحصرت العقوبة على الأفعال الجنسية التي تضايق الشعور والحياء العام، مثلما استثنت المادة (153) المواد ذات القيمة الأدبية والفنية والعلمية والثقافية والتراثية، من عقوبة الأفعال الجنسية التي تضايق الشعور العام، وألغت الفقرة التي تعاقب على احتمال ممارسة الدعارة والتكسب وتقديم الخدمات الواردة في المادة (154) من القانون الجنائي.
وألغى التعديل المواد (50، و51، و52، و53) من قانون الأمن الوطني لسنة 2010، وهي مواد كانت تعطي الجهاز صلاحيات واسعة، في القبض والاحتجاز للأشخاص، وتعطي حصانة لأعضاء الجهاز والمتعاونين معه، وتمنع مصادرة ممتلكاته، في حين قصرت المادة (25) المعدلة سلطات الجهاز على طلب المعلومات أو البيانات أو الوثائق أو الأشياء من أي شخص، والاطلاع عليها أو الاحتفاظ بها.
وحذفت التعديلات المادتين (12 و13) في قانون الجوازات والهجرة والجنسية، وتمنعان الزوجات أو النساء المطلقات من اصطحاب أطفالهن لخارج البلاد، إلا بموافقة الزوج أو الوصي الشرعي، وسمحت لهن باستصحاب أطفالهن دون حاجة إلى إذن. كذلك ألغت «تأشيرة الخروج» من البلاد، أو شهادة الاستيفاء، في حين تم تشديد العقوبات على جرائم المعلوماتية في تعديلات قانون جرائم المعلوماتية، إضافة إلى قانون مفوضية إصلاح المنظومة الحقوقية والعدلية، والذي يمكن من إعادة إصلاح النظام الحقوقي والعدلي، وإزالة تمكين الإسلاميين في الأجهزة القضائية والعدلية.

جدل صاخب
وأثارت هذه القوانين والتعديلات بعيد صدورها جدلاً صاخباً، ورغم أنها لقيت قبولاً شعبياً واسعاً، فإن «الإخوان» والمتطرفين، شنّوا هجوماً كاسحاً عليها واعتبروها «إلغاءً لشرع الله»، وهددوا تبعاً لذلك بإسقاط الحكومة الانتقالية واعتبارها حكومة «كافرة»، ووعدوا بتنظيم اعتصامات واحتجاجات ضدها، في حين حاج البعض بأن إصدار مثل هذه القوانين يتطلب «برلماناً» منتخباً.
ورداً على اتهامات ودعاوى هذه المجموعات، قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، الخميس، عقب لقاء جمعه بـ«جماعة أنصار السنة المحمدية» الدينية، إن حكومته لن تمس الحدود، وإنها حريصة على «المحافظة على إرث وقيم الإسلام، واحترام المبادئ والشعائر الإسلامية، دون المساس بأي من حدود وكليات وأهداف الدين».
وأكد حمدوك، خلال اللقاء، حرص حكومته على معالجة قضايا السلام والاهتمام بمعاش الناس، وأشاد بمساهمة الجماعة ورؤيتها في الإصلاح الوطني الشامل. وأكد وفد الجماعة وقوفه مع الحكومة الانتقالية، و«اتباع منهج المناصحة للإصلاح، متى ما لزم الأمر، والعمل على رتق النسيج الاجتماعي وإحلال السلام وتعظيم حرمة الدماء».
وزير الإعلام المتحدث باسم الحكومة فيصل محمد صالح قال لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن القوانين التي صدرت لم تحقق مطالب الكثيرين؛ لأن التغييرات الكبيرة منوط بها المجلس التشريعي، و«نحن حكومة مؤقتة لذلك لم نجر تعديلات كبيرة».
وأوضح أن تعديلات وزير العدل تهدف لمواءمة القوانين مع الوثيقة الدستورية، وأضاف «لا يمكن أن تكون لديك وثيقة دستورية تقرّ بعض الحقوق وهناك قوانين تتناقض معها». وتابع «ما فعله ليس فيه إصلاح قانوني حقيقي بهذا المعنى، ولا يحتوي على ما يقوله الإسلاميون، بل دعاة المدنية يرون أن القوانين لم تتضمن مراجعات كبيرة مطلوبة، هو كما أعلن والتزم بذلك. أن المطلوب هو تعديل هذه القوانين بحيث لا تتعارض مع الوثيقة الدستورية».
وأقر صالح بأن القضايا الأكبر، مكانها المؤتمر القومي الدستوري والبرلمان المنتخب؛ لذلك التزم الوزير بجعل الوثيقة الدستورية هي الوثيقة الأساسية. ونفى تعارض التعديلات مع قيم المجتمع، وقال «فيما يتعلق بموضوع (الدعارة) على سبيل المثال، هناك مادة لغتها غير قانونية - يرجح ويحتمل - لكن قانون تحريم الدعارة موجود وقائم. أما موضوع الخمر، فقد نص الدستور السوداني على احترام المعتقدات والتعدد والتنوع وكل الأديان، وفي الوقت ذاته تحرم الخمر بقانون على غير المسلمين، هذا تناقض أزالته التعديل القانونية».

موقف طائفة الأنصار
طائفة «الأنصار الدينية»، التي يتزعمها رئيس حزب الأمة الصادق المهدي، قالت في بيان أمس، إنها تؤيد بعض التعديلات على القوانين أجملتها في القتل قصاصاً بمثل ما قتل به، باعتبارها محل اختلاف فقهي، وكذلك اعتبرت إهانة العقائد قضية ممنوعة شرعاً، وحد الردة رغم أنها جريمة منكرة، لكن لا يوجد نص يؤكد اعتبارها عقوبة دنيوية. واعتبرت تجريم «التكفير» ووصف المخالف بالردة ضرورة شرعية ومصلحة وظنية، ودرءاً للفتن بين الجماعات، وتسميماً للأجواء وإثارة الفتنة التي تؤثر على التسامح الاجتماعي.
وشدد بيان الطائفة على أن «ختان الإناث» عادة وليس حكماً شرعياً، وهو ما جعل بلداناً إسلامية كثيرة لا تمارسه، إضافة إلى أضراره الصحية على النساء، واستندت في ذلك إلى فتوى دار الإفتاء المصرية التي اعتبرته «حراماً شرعاً».
وانتقد بيان الأنصار تساهل القانون فيما أطلق عليه «الممارسات المصادمة لقيم المجتمع والمفسدة للأخلاق»، ودعا للتشدد في تجريمها، ورغم أنه لم يحددها، لكن الواضح أنه يقصد المواد التي تتعلق بالأزياء والأفعال الفاضحة. كما انتقد البيان تحديد عمر التكليف 18 سنة، فتحاً لباب لإفلات المكلف من المساءلة، استنادا إلى أن الشرع يعتمد البلوغ للتكليف، ودعا لتحريم الخمر صناعة وحيازة وتعاطي، بشكل مغلظ، وقصر العقوبة بشأنها على المسلمين دون غيرهم فيه أضرار اجتماعية وصحية واقتصادية ونفسية.
ودعت الطائفة إلى إرجاء ما أسمته «القضايا الخلافية المرتبطة بالمقدّسات» للمؤتمر القومي الدستوري، لـ«أنها تحتاج إلى حوار هادئ، يقرب الشقة ويعمل للوصول إلى رؤية مشتركة حولها». بيد أن الطائفة اعتبرت فلسفة المشرّع في التعديلات وحصر عقوبة الجلد على الجرائم الحدية، نوعاً من أنواع الاتساق مع المواثيق الدولية التي تمنع العقوبات القاسية.
وأيدت الطائفة إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وقالت «تجد منا التأييد لأن هذا ما ظللنا نطالب به، والحريات المطلوب عدم تقييدها هي الحريات المنصوص عليها في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان المتعلقة بصيانة الكرامة الإنسانية».

رأيان في التعديلات
من جهته، يقول الكاتب النور حمد، بحسب مقال منشور في وسائط إعلام محلية، إن إبطال «مادة الردة» وإبطال حق الرجل منع الزوجة المسافرة أو المطلقة، اصطحاب أطفالها، «إنجازان باهران لا مراء فيهما» بوجه من يعترضون على عدم التشريع من دون مجلس تشريعي، وأن تعديل القوانين يحتاج إلى «مشاركة واسعة وتفويض شعبي، ولا ينبغي أن تقوم به النخب».
وجوّز حمد حق النخب في تعديل القوانين لأنها أتت بثورة شعبية، شعاراتها «حرية سلام وعدالة». ووصف الاعتراضات بأنها «شكلية»، بقوله «ينطوي هذا النوع الشكلي الإجرائي من الاعتراضات، على رفضٍ دفينٍ مبطَّنٍ للثورة ولشرعيتها، بل على عدم اعترافٍ بها، لا يفصح عن نفسه بوضوح».
واستطرد حمد قائلاً، إن الوثيقة الدستورية توافقت عليها كل قوى الثورة، ممثلة في جماهير الثورة، وفي قوى الحرية والتغيير، وفي الحكومة الانتقالية بقسميها، هي دستور الفترة الانتقالية الذي شهدت عليه القوى الإقليمية والدولية. وتابع «كأني بالمعترضين يقولون: ليس من حق الثوار تغيير أي شيء تركته الإنقاذ، حتى يأتي المجلس التشريعي المنتخب... ينطوي هذا المنحى، في تقديري، على رغبة دفينة في إلغاء الثورة، إلغاءً تاماً».
حمد يعتبر الثورة الأصل، لأنها قلبت الطاولة على النظام القديم برمته، و«أول ما تجري إزالته من تركة الإنقاذ المثقلة، إنما هو القوانين غير الدستورية، التي حرس بها النظام المدحور شموليته، واتكأ عليها لينكل بالمعارضين السياسيين، وليبسط بها هيمنة الذكور المطلقة على الإناث».
ويقول محمد حسن عربي، المحامي وعضو سكرتارية تجمع المهنيين، إن السودان ورث عن النظام البائد «ترسانة من القوانين المقيدة للحريات والمهدرة للكرامة الإنسانية»، وإن تقييم القوانين التي تصنف بإهدار الحقوق والكرامة والتي في حاجة إلى إلغاء يبلغ عددها 160 قانوناً.
وأوضح عربي، أن التعديلات جاءت بمبادرة من وزير العدل نصر الدين عبد الباري، الذي أدارت وزارته حولها نقاشاً مهنياً حقوقياً حول سبل الوفاء بتوفيق القوانين مع الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية.
وأوضح عربي، أن النقاشات توصلت لضرورة إجراء تعديلات عاجلة بموجب قانون التعديلات المتنوعة، تقوم على الموائمة بين حقوق الإنسان والتشريعات السودانية السارية. وتابع «شاركنا في اللجنة القانونية في الورشة التي نظمتها الوزارة لاقتراح، وإجازة مسوّدة التعديلات المتنوعة، على هدى الرؤية المقدمة بشأن إلغاء التقييد لحقوق وحريات الإنسان، وصيانة كرامته». وأوضح أن قانون التعديلات المتنوعة، تتبع عقوبة «الجلد» في القانون الجنائي في غير جرائم الحدود، وقال بإلغائها أينما وجدت، مضيفاً «العقوبة الحدية المقررة بالجلد لا تتجاوز شرب الخمر والزنا والقذف، وبالتعديلات لم يعد متاحاً إيقاع عقوبة الجلد في القانون الجنائي».
ورأى عربي، أن إلغاء جريمة الردة والجرائم التي تحاكم الضمير والمعتقدات في الحياة، واعتماد نص بديل يجرّم التكفير، تقدما مهما في طريق رعاية الحقوق الإنسانية، وإقرار بحق الإنسان في الاعتقاد دون وصاية ودون خوف من محاكم التفتيش.
واعتبر عربي التعديلات والقوانين الجديد خلاصة للتطور البشري في «فلسفة التجريم والعقاب»، وخدمة لأهداف ثورة ديسمبر (كانون الأول) بإزالة عدم الوضوح «الدغمسة» عن سن المسؤولية الجنائية وتحديد البلوغ بسن 18 سنة. ورأى عربي أن المشرع اعتمد ما أسماه فلسفة «العدالة الترميمية والمحاكم البديلة في قضاء الأحداث»، وقال «لأول مرة في تاريخ السودان يتم اعتماد (الخدمة الاجتماعية)، كواحدة من العقوبات، خاصة بالنسبة للنساء الحمل والرضع والأمهات».
وكان وزير العدل نصر الدين عبد الباري قد ذكر للتلفزيون الرسمي أن الغرض من التعديلات المواءمة بين القوانين والوثيقة الدستورية، واستجابة لحاجة ملحة بإقرار الحريات وسيادة حكم القانون دون تمييز، وإزالة اللبس والغموض والتعميم في بعض مواد القوانين، وإن الحكومة الانتقالية على رغم الصعوبات ستمضي في إنفاذ هذه القوانين.

الحكومة تواجه ضغوطاً من جهات عدة

* تواجه الحكومة الانتقالية السودانية ضغوطاً داخلية وإقليمية ودولية، لإشاعة الحريات وإلغاء التمييز الديني الموروث من حكومة الإسلاميين المعزولة، وتنظيف سيرة البلد الذي ظل متهماً بدعم الإرهاب ورعايته، ولا يزال اسمه مدوناً في قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإقامة حكم مدني وإتاحة الحريات تسعى حكومته للخروج منها.
داخلياً، يطالب الثوار بتصفية تركة نظام الإسلاميين برمتها، ومحاسبة الفساد وإلغاء القوانين المقيدة للحريات والمنتهكة لحقوق الإنسان، وترسيخ الحكم المدني، وخارجياً يسعى السودان للخروج من التصنيف الذي وجدت الحكومة الانتقالية نفسها محكومة به «دولة راعية للإرهاب».

انتقادات ورفض من أنصار النظام المعزول

> تقوم الانتقادات والرفض الذي يشنه أنصار النظام المعزول والإخوان للقوانين والتشريعات الجديدة على ركيزتين، الأولى أنها «حرب على الإسلام»، وإلغاء لشريعة الله، والأخرى أن الحكومة الانتقالية ما ينبغي عليها تعديل القوانين، بل تأجيل ذلك لحكومة وبرلمان منتخب، وترى أنها تعديلات غير شرعية.
وفي بيان للحركة الإسلامية – الاسم المحلي لـ«الإخوان» المسلمين – اعتبرت التعديلات في القوانين «تجاوزاً خطيراً، وتغولاً على إرادة الشعب وحقوقه في التشريع، بلا تفويض من مؤسسة دستورية منتخبة»، ومخالفة واضحة لما أطلق عليه البيان «الأعراف التشريعية»، وإسقاطاً لحكم «الشريعة الإسلامية». واعتبرت ما أسمته المساس بـ«أحكام الشريعة خطاً أحمر»، وأعلنت أن المساس به يستدعي إسقاط حكومة قوى إعلان الحرية والتغيير، وأن صبرها قد وصل نهايته، ودعت من أسمتهم القوى الإسلامية والحادبين على الدين لإسقاط الحكومة، وحذّرت الحكومة بشقيها المدني والعسكري من المضي قدماً في إنفاذ التعديلات، وقالت بلهجة تهديد واضحة «هذا بلاغٌ للناس وليُنْذروا به... وقد أعذر من أنذر».
لكن المنشور على صفحة «حزب المؤتمر الوطني» المحلول على موقع «فيسبوك»، وجد استهجاناً من معظم المتداخلين. ففي الوقت الذي خرجت من بين مؤيديهم أصوات تدعو لإسقاط الحكومة الإسلامية بسفك الدماء والعنف، سخر معظم المتداخلين من فحوى البيان، واعتبروه عودة لـ«ضلال» الإسلاميين القديم، ومتاجرة بالدين، وقالوا إن الأمر لا علاقة له بالدين، بل استغلال له لتحقيق أهداف سياسية، وأنهم لم يستطيعوا الحكم بما أنزل الله كما يدعون طوال فترة حكمهم البالغة 30 سنة، وقال معلق «لن يغش أحد من قبلكم، الناس صاروا يفهمون الدين، وقضيتم 30 سنة لإخراج الناس من دين الله بأفعالكم التي لا علاقة لها بالإسلام».


مقالات ذات صلة

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

حصاد الأسبوع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

لم تكن «جولة المباحثات الثلاثية» التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة مجرد لقاء دبلوماسي نادر بين بلدين لا تربطهما

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار

بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

بعد 16 سنة متصلة من الحكم، انتهى عهد رئيس وزراء المجر اليميني المتطرف فيكتور أوربان، الذي تحوّل خلال تلك السنوات إلى صداع مؤرق لكل المؤمنين بفكرة

راغدة بهنام (برلين)
حصاد الأسبوع اوربان (آ ب)

تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

يعدّ رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، بعد خسارته المريرة في الانتخابات الأخيرة، لتسليم الحكم إلى غريمه الفائز بيتر ماجار مطلع أو منتصف مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
حصاد الأسبوع مضيق هرمز.... شريان حيوي لصادرات العراق ((ايبا)

العراق: حكومة بلا صلاحيات حرب... واقتصاد أسير لـ«مضيق هرمز»

بالكاد تمكّنت القوى السياسية العراقية الأسبوع الماضي من إتمام ثاني استحقاق دستوري بعد إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي والمتمثل في انتخاب رئيس

حمزة مصطفى ( بغداد)
حصاد الأسبوع مسعود بارزاني (آ ب)

الكتل «المكوناتية» العراقية... والتعايش مع كسر «التوافقية»

> وسط الأجواء المعقدة، فإنه مع عجز كل من القوى الشيعية والكردية العراقية عن حسم مصير منصبي رئيس الحكومة والجمهورية خلال المدة المقرّرة، وهي شهر بعد إجراء


قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
TT

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)

لم تكن «جولة المباحثات الثلاثية» التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة مجرد لقاء دبلوماسي نادر بين بلدين لا تربطهما علاقات رسمية، بل بدت في القراءة الأميركية اختباراً مركباً لثلاثة أمور دفعة واحدة: قدرة لبنان على التفاوض بصفته دولة ذات قرار، لا ساحة مفتوحة لتوازنات السلاح؛ وقدرة واشنطن على إدارة ملف شديد الحساسية بعيداً من ابتلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران له؛ وقدرة إسرائيل على تحويل تفوقها العسكري مكسباً سياسياً وأمنياً دائماً، لا إلى مجرد جولة أخرى من الضغط تعقبها جولة جديدة من النار. لذا؛ لا تُقاس أهمية اللقاء فقط بما صدر بعده من أوصاف عن «أجواء مثمرة» أو «نقاشات مشجعة»، بل بما كشفه من فجوة لا تزال كبيرة بين ما يريده كل طرف: إذ لبنان يريد وقفاً لإطلاق النار يخفّف وطأة الكارثة الإنسانية ويمنع الانهيار الكامل، بينما إسرائيل تريد أن يكون أي تفاوض مدخلاً إلى نزع سلاح «حزب الله»، أما واشنطن فتحاول من جهتها الجمع بين المسارين من دون أن تقع في وهم أن هدنة سريعة تكفي وحدها لإنتاج استقرار مستدام.

في الواقع، لا تبدو مفاوضات واشنطن بالأمس بين إسرائيل ولبنان مدخلاً سريعاً إلى تسوية، بقدر ما تبدو اختباراً لما إذا كانت اللحظة الإقليمية الراهنة، مع تراجع القدرة الإيرانية على فرض إيقاعها السابق، يمكن أن تمنح لبنان فرصة نادرة لاستعادة بعض قراره السيادي.

غير أن هذا الاحتمال يصطدم بحقيقة يعرفها الأميركيون جيداً، هي أن المشكلة اللبنانية لا تكمن فقط في حجم الدمار أو في وطأة الانهيار الاقتصادي، بل أيضاً في أن الدولة نفسها لم تتمكن حتى الآن من تحويل خطاب السيادة سياسةً تنفيذيةً قادرة على احتكار السلاح والقرار.

ندى حمادة معوّض، سفيرة لبنان لدى واشنطن، التي مثلت بلادها في المباحثات (ا ف ب)

بين الرمزية والسيادة

من زاوية أميركية، تكمن أهمية الجولة، أولاً، في كونها كسرت محرّماً سياسياً لبنانياً أكثر ممّا حقّقت اختراقاً تفاوضياً فورياً. فلقد وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنها «عملية لا حدث»، بينما شددت الخارجية الأميركية على أنها أول انخراط رفيع بهذا الحجم منذ 1993، مع توافق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُتفق عليهما.

هذا بحد ذاته يعني أن واشنطن لا تنظر إلى اللقاء كترتيب أمني عابر، بل كبداية مسار طويل عنوانه إعادة تعريف العلاقة بين الدولة اللبنانية، وإسرائيل، وملف «حزب الله» معاً. وهنا تبرز أهمية ما قاله ديفيد شينكر، نائب مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأدنى، في لقاء مع «الشرق الأوسط». فهو يرى أن أهمية اللقاء لا تكمن فيما سينجزه سريعاً، بل في أنه «مثّل ربما أول فعل سيادي ملموس من الحكومة اللبنانية منذ وقت طويل».

وحسب شينكر، فإن الحكومة اللبنانية اتخذت خلال الأشهر الماضية قرارات كبيرة، من نزع سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني، إلى طرد السفير الإيراني، إلى حظر «الحرس الثوري»، إلا أن هذه القرارات لم تُنفّذ بسبب ضغط الحزب وإيران. ولذلك؛ فإن إرسال السفيرة اللبنانية للقاء نظيرها الإسرائيلي، رغم اعتراض «حزب الله» وطهران، هو في حد ذاته «تمرين سيادي» ينبغي البناء عليه لا التقليل من شأنه.

لكن هذه الرمزية لا تلغي حدودها، خاصةً أن التقارير الأميركية نفسها أظهرت أن أهداف الطرفين ليست واحدة. فلبنان ذهب عملياً طلباً لوقف إطلاق النار، وإعادة النازحين، وتخفيف الكارثة الإنسانية، في حين تطرّق الإسرائيليون إلى «رؤية بعيدة المدى» تتصل بترسيم واضح للحدود، ونزع سلاح «حزب الله»، وربما التمهيد لترتيبات أوسع لاحقاً. وبين هذين الموقفين مساحة شاسعة: بيروت تريد وقف النار قبل السياسة، وإسرائيل تريد السياسة الأمنية أولاً ثم تبحث في التهدئة. وعليه، تبدو الجولة مهمة لأنها كشفت عن الفجوة بوضوح، لا لأنها حلتها.

الخارجية الأميركية لمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني

وفق شينكر: العقدة إسرائيل و«حزب الله»

السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كان ممكناً التوصل إلى وقف لإطلاق النار شبيه بالترتيب الهشّ بين واشنطن وطهران، بما يسمح بفتح الباب أمام نتائج سياسية إيجابية. الجواب الأميركي الغالب، كما تعكسه تصريحات شينكر وديفيد داوود، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، هو أن ذلك ممكن شكلياً وصعب جوهرياً. نعم، قد تنجح واشنطن في إنتاج تهدئة جديدة، لكن المشكلة أن كل تجربة تهدئة سابقة تحوّلت استراحةً أعادت فيها الأطراف التموضع من دون معالجة أصل النزاع: وجود قوة مسلحة خارج الدولة.

شينكر يذكّر بأن وقفاً للنار كان قائماً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لكن «حزب الله» كسره يوم 1 مارس (آذار) 2026. ويضيف أن الحكومة اللبنانية التزمت يومها بنزع سلاح الحزب في كل البلاد، وأن الحزب سلّم بعض السلاح جنوب الليطاني، لكن أداء الجيش اللبناني «لم يكن بالمستوى المأمول» عملياً، ولم يُستكمل العمل شمال الليطاني من دون موافقة الحزب. وخلاصة شينكر، أن إسرائيل قد تخفّف وتيرة عملياتها، وقد «تزيد الحرص على تجنّب الخسائر المدنية»، لكنها لن تسمح بعودة الوضع الذي تلى وقف النار السابق، ولن تنهي وجودها في جنوب لبنان ما لم تر خطوات فعلية نحو حل مشكلة السلاح.

أما ديفيد داوود، فيذهب أبعد في تشخيص المأزق. ففي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يميز بين ثلاثة أنواع من «النتائج الإيجابية»: وقف قتال مؤقت يسمح لـ«حزب الله» بإعادة بناء نفسه؛ أو إعادة إنتاج دينامية ما بعد 27 نوفمبر 2024؛ أو خلق شروط هدوء دائم يمكن أن يقود يوماً إلى سلام.

وفي رأيه، لا يمكن اعتبار النتيجتين الأوليين إيجابيتين فعلاً، لأنهما تؤجلان الحرب التالية فقط. فالمشكلة، كما يقول، ليست مجرد ضعف الدولة اللبنانية، بل «انعدام رغبتها» كذلك في الذهاب إلى مواجهة حاسمة مع الحزب، ما دام أن الأخير لا يزال يحتفظ بقوة عسكرية كافية لردع أي محاولة داخلية لنزع سلاحه، ويحظى بدعم واسع داخل بيئته الشيعية يتيح له التلويح الدائم بخطر الحرب الأهلية.

هذا يعني - وفق داوود - أن عقدة التفاوض ليست فقط رفض إسرائيل وقف النار من دون ضمانات، بل أيضاً في امتناع لبنان عن التفاوض من موقع حسم داخلي. وهنا يصبح وقف النار، إذا حصل، أقرب إلى «تجميد للنزاع» منه إلى تسوية.

وهنا يحذّر داوود من أن عاملَي «إعطاء الوقت» و«التوافق الوطني» اللذين يكرّرهما الخطاب اللبناني الرسمي تحوّلا خلال السنوات الماضية «شيفرةً سياسية للّاعمل»، بما يمنح «حزب الله» الوقت والمساحة لاستعادة قوته كلّما ابتعد شبح الحرب المباشرة.

ماذا تستطيع واشنطن فعله؟

من جانب آخر، إذا كانت واشنطن تدرك أن نزع سلاح «حزب الله» بالقوة ليس أمراً مضموناً حتى لإسرائيل، فماذا تستطيع أن تقدم للبنان؟

الجواب، كما توحي القراءة الأميركية، مزيج من ثلاثة مسارات متوازية:

- دعم الجيش اللبناني

- إدارة السقف الإسرائيلي

- وربط إعادة الإعمار والإنقاذ المالي بمسار سيادي لبناني واضح.

الخارجية الأميركية ألمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني، بينما أكدت تقارير صحافية أن بيروت طلبت دعماً أميركياً لقواتها المسلحة كي تتولى مهمة حساسة وشديدة الخطورة.

هنا يضع شينكر شرطاً أساسياً: لا واشنطن ولا عواصم الخليج سترصد أموالاً كبيرة للبنان ما دام «حزب الله» محتفظاً بسلاحه ومهيمناً على الدولة. وبرأيه، لم يعد ممكناً العودة إلى «الوضع السابق» كخيار واقعي. فلبنان يواجه شللاً اقتصادياً، وتراجعاً حاداً في الإيرادات، واحتياطيات قد لا تكفي إلا لأشهر معدودة لتغطية رواتب القطاع العام، ويقترب الوضع الإنساني من مستوى الأزمة الحادة. وعليه، فأي خطة دعم غربية أو عربية «لن تكون إنقاذاً مجانياً»، بل ستكون بهدف تحويل التفاوض مساراً لاستعادة القرار السيادي واحتكار السلاح، وقد تصبح الجولة، فعلاً، لحظة تأسيسية تخرج البلاد من زمن الوصايات المتعاقبة إلى زمن الدولة.

حتى الآن، لا تزال الحقيقة القاسية هي نفسها: المشكلة ليست في غياب الأفكار، بل في تكلفة تنفيذها داخل نظام يعرف الجميع أعطاله، لكن قلائل فقط مستعدون لدفع ثمن إصلاحه.

حقائق

أبرز محطات المفاوضات التي جرت بين لبنان وإسرائيل

> شهدت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل محطات متقطعة، غالباً تحت ضغط الحروب أو الترتيبات الأمنية، لا في سياق سلام شامل، هي:

- اتفاق 17 مايو (أيار) 1983، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. شكّل هذا الاتفاق أول محاولة لصوغ ترتيبات سياسية وأمنية مباشرة بين الطرفين برعاية أميركية، لكنه سقط سريعاً تحت ضغط الانقسام الداخلي اللبناني والرفض السوري.

-= تفاهم أبريل (نيسان) 1996، الذي جاء بعد عملية «عناقيد الغضب». لم يكن اتفاق سلام، بل كان تفاهماً غير مباشرٍ رعته الولايات المتحدة وفرنسا، هدفه ضبط قواعد الاشتباك، وخصوصاً تحييد المدنيين نسبياً عن القصف المتبادل. وقد مثّل نموذجاً للتفاوض الأمني غير المباشر أكثر من كونه تسوية سياسية.

- حرب يوليو (تموز) 2006، حين أصبح القرار 1701 الإطار الرئيس لأي تفاوض أو ترتيبات لاحقة، انصبّ الجهد على تثبيت وقف الأعمال العدائية، وانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني بالتعاون مع «يونيفيل»، مع بقاء القضايا الجوهرية، مثل سلاح «حزب الله» والحدود، معلقة.

- مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين 2020 و2022. كانت أبرز اختراق تفاوضي عملي في العقود الأخيرة. وجرت بوساطة أميركية وبشكل غير مباشر في الناقورة، وانتهت إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية أتاح للطرفين المضي في استثمار الموارد البحرية من دون أن يعني ذلك تطبيعاً سياسياً.



بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
TT

بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار

بعد 16 سنة متصلة من الحكم، انتهى عهد رئيس وزراء المجر اليميني المتطرف فيكتور أوربان، الذي تحوّل خلال تلك السنوات إلى صداع مؤرق لكل المؤمنين بفكرة «الوحدة الأوروبية». وجاءت هزيمته على يد بيتر ماجار، السياسي الشاب الآتي من داخل حزبه «فيديز»، قبل أن يتمرّد وينشقّ، ثم يبدأ صعوداً صاروخياً... أوصله إلى قمة السلطة خلال سنتين فقط. لقد شكّل فوز ماجار عامل ارتياح كبيراً للقارة الأوروبية ككل التي احتفلت ربما أكثر من المجر نفسها بهزيمة أوربان. وكان دونالد تاسك، رئيس وزراء بولندا المعتدل، من أوائل مهنئي الزعيم الجديد. وشارك على وسائل الاجتماعي شريط فيديو يظهر اتصاله بماجار لتهنئته، وهو يقول له: «أعتقد أني أكثر سعادة منك!». وكتب قبل ذلك مرحِّباً بـ«عودة المجر إلى أوروبا»، وهذه عبارة كرّرها المسؤولون الأوروبيون في تهانيهم. بل، ذهب المستشار الألماني فريدريش ميرتس أبعد ليعلن فرحه بنهاية «نظام أوربان»، وتفاؤله بأن فوز ماجار أظهر «أنه يمكن هزيمة الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا»، وهو يشير ضمناً إلى الوضع في بلاده، حيث يزداد نفوذ حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

الأوروبيون ينتظرون الآن فعلاً عودة المجر إلى أحضان بروكسل بعد سنوات من المواجهة مع حكم فيكتور أوربان؛ بسبب قضايا فساد وخطوات معادية للديمقراطية اتخذتها حكومته، وواجهتها بروكسل بعقوبات وتجميد أموال.

ومنذ الحرب في أوكرانيا عام 2022، تفاقمت الخلافات بسبب قرب أوربان من موسكو ومعارضته لدعم كييف، وشلت هذه الخلافات في كثير من الأحيان قدرة بروكسل على دعم الأوكرانيين في تصديهم للقوات الروسية.

من هو ماجار؟

أوجه الشبه بين فيكتور أوربان وبيتر ماجار كثيرة، ومع هذا فإن التناقض لا يخفى.

من أوجه الشبه مثلاً أن الرجلين يمينيان محافظان يحملان أفكاراً معادية للهجرة، فهما انتميا لفترة طويلة لحزب «فيديز» نفسه، وكانا لفترة يتشاركان الكثير من الأفكار. إلا أن التناقض بينهما أكثر وضوحاً: فأوربان الذي يبلغ من العمر 63 سنة، بات يحمل عبئاً ثقيلاً من الحكم الطويل المصحوب بالفساد. أما ماجار ابن الـ45 من العمر، فنشيط ويتمتع بحسّ للموضة جعلت الشبان يقلدونه في ملابسه، فيرتدون القميص الأبيض وسروال الجينز والحذاء الرياضي الأبيض، وهو يتكلّم عن محاربة الفساد من الداخل.

ثم إن انتماء ماجار إلى حزب أوربان لسنوات، حوّله إلى شخص أكثر مصداقية لدى الناخبين عند كلامه عن الفساد. فهو كان يتكلم من موقع «العارف» بما كان يحصل داخل الحزب، وهذا ما أهّله لكسب الكثير من أصوات «فيديز» وتحويلهم لصالح حزبه «تيسا» الذي أسسه عام 2024.

وحقاً استغل ماجار، الذي كان لسنوات شخصية غير مغمورة داخل حزبه، فضيحة تورّطت بها حكومة أوربان ليبدأ صعوده السياسي. ففي أبريل (نيسان) 2023، منحت الرئيسة المجرية عفواً رئاسياً عن شخص متهم بالتستر على فضيحة تحرش جنسي بالأطفال في دار رعاية حكومي. ووقّعت العفو الرئيسة كاتالين نوفاك ووزيرة العدل (آنذاك) جوديت فارغا، التي كانت زوجة ماجار وتطلّقت منه قبل أشهر من الفضيحة.

هذا القصة أثارت استياءً شعبياً كبيراً، خاصة لدى قاعدة أوربان المحافظة التي كانت تؤيده بسبب سياساته المدافعة عن الأسرة التقليدية والأطفال. ودفعت إلى استقالة الرئيسة ووزيرة العدل التي كانت تعد من نجوم الحزب ومن الصاعدين فيه، بخلاف زوجها السابق.

الفضيحة... وتداعياتها

استغل ماجار الفضيحة ليهاجم حزب «فيديز»، وأدلى بمقابلة لقناة معارضة على «يوتيوب»، وجّه فيها انتقادات غير مسبوقة لحزبه، متكلماً عن فساد من الداخل وحاجة للتغيير، ومعلناً انفصاله عن الحزب.

ثم كتب لاحقاً على صفحته على «فيسبوك» - التي تحولت إلى منصة ترويج رئيسة له: «لا أريد أن أكون جزءاً من نظام يختبئ فيه الأشخاص الحقيقيون في السلطة خلف تنانير النساء»، مشيراً إلى استقالة سيدتين (الرئيسة ووزيرة العدل) عوضاً عمن يفترض به أن المسؤول الأول... أي أوربان. وكما سبق، كان ماجار آنذاك قد تطلق من زوجته، وزيرة العدل المستقيلة، ما فتح الباب أمامه لتحقيق طموحه السياسي.

بعد أشهر قليلة، في مارس (آذار) 2024، أعلن ماجار عن تشكيل حزب سياسي جديد، واضعاً في أولويات حملته محاربة الفساد وكشف تورط كامل الحكومة ورئيسها بقضايا فساد. ولقد نجح حقاً بحصد 30 في المائة من الأصوات في الانتخابات الأوروبية، وفي وقت لاحق من العام.

ومن ثم، واصل تركيزه في مكافحة الفساد، ونشر محادثة مسجلة سراً بينه وبين زوجته السابقة جوديت فارغا - حين كانت وزيرة للعدل - تكلّمت فيها عن تورّط أشخاص كبار في قضايا فساد. وعلى الأثر انتقدت فارغا تسريبه الشريط، واتهتمه بأنه كان يعنّفها ويسيء معاملتها إبّان زواجهما.

ومع أن ماجار نفى الاتهامات، مدّعياً أنها ملفّقة وسياسية هدفها وقف تقدّمه، طاردته تلك الاتهامات طوال حملته الانتخابية. واستغلها حزب أوربان لقلب الناخبين ضده، وسلّطت وسائل الإعلام، المقرّبة بمعظمها من أوربان، الضوء على تلك الاتهامات. أيضاً، نشرت فارغا محضراً للشرطة يظهر أن الشرطة استدعيت إلى منزل ماجار لحل خلاف بين الزوجين والتعامل مع اتهاماتها له بتعنيفها. وكذلك ظهرت بعد ذلك قصص أخرى من صديقة سابقة له اتهمته أيضاً بالعنف.

الواقع أن معارف ماجار يقرّون بأنه حاد الطبع وقليل الصبر، إلا أن كثيرين يقولون أيضاً إنه أيضاً سريع الاعتذار بعد الغضب. وبالفعل، على الرغم من الاتهامات حصل ماجار وحزبه على نسبة تأييد كبيرة وفاز بـ137 مقعداً مقابل 55 مقعداً فقط لحزب أوربان، وسط نسبة تصويت مرتفعة بلغت 79 في المائة من المسجلين.

هذا، ويبدو أن كثيرين من الناخبين صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار، خاصة المنتمين لليسار وغير المقتنعين بسياسات ماجار المحافظة. وهو ما يعني أنهم اختاروا التصويت «التكتيكي» لإخراج أوربان من الحكم.

القضايا الداخلية

وفق مراقبين للانتخابات في المجر، فإن حملة ماجار إنما نجحت في جذب الناخبين لتركيزها على القضايا الداخلية، وسط استياء شعبي من استشراء الفساد وتفاقم الغلاء وتدهور الخدمات العامة.

ففي أثناء الحملة الانتخابية، تكلّم ماجار قليلاً عن السياسة الخارجية، وكثيراً عن القضايا الداخلية، بخلاف أوربان الذي ركّز حملته على السياسة الخارجية، محاولاً الاستفادة من الدعم الذي تلقاه من الإدارة الأميركية التي أوفدت نائب الرئيس جي دي فانس ليظهر إلى جانبه في تجمع انتخابي في بودابست.

من جهة ثانية، حاول أوربان تصوير غريمه الشاب كـ«عميل لبروكسل ولكييف»، لكن ماجار لم ينجر إلى السياسة الخارجية، وظل مركّزاً على الرسالة نفسها تحت شعار «التغيير... الآن أو أبداً».

هذا، وبسبب تركيز بيتر ماجار على السياسات الداخلية يمكن القول إن جزءاً كبيراً من سياساته الخارجية ما زال غامضاً. مع هذا، فإن الرجل مؤيد للاتحاد الأوروبي، بعكس أوربان الذي بنى سياساته في السنوات الماضية على المواجهات مع بروكسل، دفعت بالأخيرة لتجميد أموال مرصودة للمساعدات. وبحسب الزعيم الجديد، فإن صرف هذه الأموال أولوية بالنسبة له، وإنه سيعمل على ترميم علاقة المجر بالاتحاد الأوروبي.

أما عن العلاقة مع روسيا التي كانت حليفاً لأوربان، فإن ماجار يتخذ موقفاً فاتراً لكن ليس معادياً كذلك. فقد قال بعد انتخابه إنه لن يتصل بالرئيس الروسي بنفسه أو يكون «أداة لروسيا»، لكنه أيضاً لن يقطع العلاقات مع موسكو. وأضاف أنه إذا اتصل به الرئيس الروسي فسيقول له: «من الجيد وقف القتل بعد 4 سنوات وإنهاء الحرب»، ثم أردف بأن المحادثة «ستكون قصيرة على الأرجح، ولن تنتهي بإنهاء بوتين الحرب بناءً على نصيحتي».

الغاز الروسي

من جانب آخر، كان الاتحاد الأوروبي قد منح المجر إعفاءات للاستمرار باستيراد الغاز الروسي لاعتمادها الكبير عليه، وهذا وسط العقوبات التي فرضتها على استيراده منذ الحرب مع أوكرانيا. ويبدو أن ماجار يريد مواصلة استيراد الغاز الروسي، لكنه قد يعمل على تقليل الاعتماد عليه.

ويُذكر أنه جمّد بالفعل «فيتو» استخدمه أوربان داخل الاتحاد الأوروبي على إعطاء قرض لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، بسبب اعتراضه على ما يقول إنه «تلكؤ» كييف بإصلاح خط أنابيب دروجبا الذي يصل الغاز الروسي إلى المجر عبر أوكرانيا. ولكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن قبل أيام أنه سيصار إلى إصلاح الخط بشكل كافٍ؛ كي يستطيع نقل الغاز من جديد. ودفع هذا بماجار إلى دعوة أوربان لرفع الفيتو عن القرض لأوكرانيا قبل مغادرته منصبه رسمياً منتصف مايو (أيار) المقبل، بعد تعهد زيلينسكي بإصلاح الخط.

في أي حال، يعد موقف ماجار من أوكرانيا قريباً بعض الشيء من موقف أوربان الذي عرقل مراراً المساعدات الأوروبية لكييف، ولكن ليس بالحدة نفسها؛ إذ يرفض الزعيم الجديد إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا، بيد أنه لا يعارض منحها قروضاً من «الاتحاد الأوروبي». ثم إنه يعارض كذلك ضم أوكرانيا لـ«الاتحاد الأوروبي» بصورة سريعة، ويرى أنه لا يجوز ضم دولة إلى «الاتحاد» وهي في حالة حرب، وأن كل الدول يجب أن تعامل بشكل متساوٍ.

الموقف الأوكراني

أوكرانيا في كل الأحوال، التي كانت علاقتها صعبة مع المجر إبان عهد أوربان، تأمل بأن تفتح صحفة جديدة من العلاقة مع القيادة الجديدة في بودابست.

هذه التحديات الخارجية، يضاف إليها تحدّيات داخلية تتمثل بمواجهة الفساد وتفكيك نظام المحسوبية الذي بناه أوبان طوال سنوات حكمه، تعني أن المهمة أمام الفائز الشاب لن تكون سهلة.ولكن اهتمام ماجار وانخراطه بالسياسة منذ فترة طويلة، سيساعدانه في مهمته المقبلة. كيف لا وهو الآتي من عائلة مهتمة بالسياسة، و«راعيه» هو فيريك مادل الذي كان رئيساً للمجر بين عامي 2000 و2005؟ وهو نفسه درس المحاماة قبل انضمامه لحزب «فيديز»، حيث شغل عدة مناصب منها أحدها في وزارة الخارجية عام 2010، ثم في بعثة بلاده لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.


تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)
TT

تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)

يعدّ رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، بعد خسارته المريرة في الانتخابات الأخيرة، لتسليم الحكم إلى غريمه الفائز بيتر ماجار مطلع أو منتصف مايو (أيار) المقبل. حزب أوربان «فيديز» خسر الانتخابات التي أجريت، الأحد الماضي، بعد 16 سنة متصلة من الحكم، أمام ماجار المنشق عن «فيديز»، الذي أسس حزباً له قبل سنتين فقط.

وفق القانون المجري، على البرلمان المنتخب جديداً أن يعقد جلسة لانتخاب رئيس وزراء جديد في فترة أقصاها 12 مايو. ولقد التقى ماجار رئيس البلاد تاماس سوليوك الذي يتوجّب عليه دعوة البرلمان للانعقاد، وطلب منه تسريع العملية الانتقالية. في حين دعا ماجار رئيس البلاد للاستقالة، مع أن ولايته لا تنتهي قبل عام 2029.

الزعيم الجديد الشاب قال إن الرئيس أبلغه بأنه «سيفكر» في مطالبته إياه بالاستقالة بعد انعقاد البرلمان لانتخاب رئيس وزراء جديد.

وواضح أن ماجار يسعى إلى تفكيك البينة التي بناها أوربان طوال سنوات حكمه. وأفاد بالفعل بأنه كرر للرئيس بأنه «في نظري، وفي نظر الشعب فهو لا يستحق تمثيل وحدة الأمة، وهو عاجز عن ضمان احترام القانون... والشعب صوّت لتغيير النظام».

عددياً، يتمتع «تيسا»، حزب ماجار، بثلثي مقاعد البرلمان، ما سيمكّنه من إدخال كل التعديلات الدستورية التي يريدها. وكان الزعيم الجديد قد قال إنه يريد كذلك أن يوقف التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام الحكومية فور تولي حكومته منصبها.

أيضاً أدلى ماجار بمقابلة متوترة مع قناة رسمية كانت الأولى له، أعلن فيها عن عزمة إغلاق المحطات الحكومية، التي اتهمها بالعمل لحزب أوربان، ونشر سياسة الخوف والتفرقة بين المواطنين.

أيضاً وصف ماجار المحطات الحكومية بأنها أداة «بروباغاندا»، وقارنها بالقنوات في كوريا الشمالية وفي ألمانيا النازية، مضيفاً: «كل مواطن في المجر يستحق قناة حكومية تبث الحقيقة».

هذا، ولطالما وجهت منظمة «مراسلون بلا حدود» انتقادات متكررة للإعلام المجري، مؤداها أن مناصري أوربان يسيطرون على قرابة 80 في المائة من المشهد الإعلامي هناك، وأن أوربان يستخدم تلك القنوات بوصفها أداة حكومية.

ومن جهته، كتب ماجار على «فيسبوك» قائلاً: «نحن الآن نشهد الأيام الأخيرة لأداة البروباغاندا... بعد تشكيل حكومة (تيسا) سنعلّق العمل بوسائل الإعلام العامة حتى تستعيد طابعها العام».

أيضاً، تعهد بيتر ماجار بالانضمام إلى مكتب المدعي العام الأوروبي، وهذه خطوة تمهد الطريق أمام التدقيق في قضايا فساد إبان عهد أوربان، خاصةً لجهة اتهامات للدائرة المحيطة برئيس الحكومة الخاسر، بإساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي.

وللعلم، يحقق مكتب المدعي العام الأوروبي، الذي رفضت المجر الانضمام إليه حتى الآن، في الجرائم التي تمسّ ميزانية الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الاحتيال والفساد. ولقد وصف ماجار هذه الخطوة بأنها جزء من حملة واسعة لمكافحة الفساد.