مرشح السعودية لرئاسة {التجارة العالمية} يؤكد أن الإصلاح ليس خياراً بل ضرورة ملحة

التويجري يكشف منظوره المستقبلي لدراسة جذور التحديات ووضع سيناريوهات متعددة للحلول

محمد التويجري خلال مشاركته في المؤتمر الصحافي لمنظمة التجارة العالمية (إ.ب.أ)
محمد التويجري خلال مشاركته في المؤتمر الصحافي لمنظمة التجارة العالمية (إ.ب.أ)
TT

مرشح السعودية لرئاسة {التجارة العالمية} يؤكد أن الإصلاح ليس خياراً بل ضرورة ملحة

محمد التويجري خلال مشاركته في المؤتمر الصحافي لمنظمة التجارة العالمية (إ.ب.أ)
محمد التويجري خلال مشاركته في المؤتمر الصحافي لمنظمة التجارة العالمية (إ.ب.أ)

شدد مرشح السعودية لمنصب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، محمد التويجري، على أن منظمة التجارة العالمية في حالة ركود، وأن الإصلاح ليس خياراً، بل هو ضروري جداً أكثر من أي وقت سبق، مشيراً إلى أن العالم يمر بتغيرات كبيرة أثرت على انسياب التجارة العالمية.
وأضاف التويجري، في مؤتمر صحافي عقد البارحة في مقر المنظمة في جنيف لمناقشة رؤيته لمستقبل المنظمة، أنه يجب ألا نركز على الخلافات، ومن المهم التركيز على النجاحات بشكل مستمر. وتابع: «أتطلع إلى قيادة المنظمة وتنفيذ إصلاحات بتوافق جميع الأعضاء»، موضحاً أن دور المدير العام لمنظمة التجارة هو «أن يكون حلقة وصل فاعلة بين الأعضاء للتوصل إلى تفاهمات بينهم، وتفعيل مسارات المفاوضات، مع الاعتماد على آلية للحوكمة، ومتابعة الأداء من خلال مؤشرات قياس واضحة».
وأكد وجود حاجة ماسة إلى دراسة الوضع الحالي بشكل دقيق لمعرفة جذور التحديات، ووضع سيناريوهات متعددة للحلول، وزاد: «إن إعادة الثقة في المنظمة يجب أن يكون على رأس أولويات المدير العام الجديد، إضافة إلى القدرة على الاستجابة للمتغيرات، حيث سيكون ذلك أهم معايير النجاح للمنظمة مستقبلاً»... وإلى تفاصيل أكثر في هذا التقرير:
‏- تحديات المنظمة
قال التويجري، في معرض رده على سؤال حول التحديات الحالية: «إن من أبرز التحديات التي تواجهها المنظمة غياب القيادة والإدارة الفعالة»، موضحاً أهمية العمل المستمر المكثف مع الأعضاء جميعاً في جميع الملفات الحالية والمستقبلية.
وأشار إلى أنه من المهم الاستفادة من انعقاد المؤتمر الوزاري المقبل، بتبني منهجية تفاوض أكثر حيوية وفاعلية، مؤكداً أن النظام متعدد الأطراف يخدم الجميع، ولكنه يتباطأ الآن، ولا بد من دفعه إلى الأمام.
وتحدث التويجري عن تداعيات جائحة فيروس كورونا، مؤكداً أن مستقبل العالم بعد جائحة فيروس كورونا المستجد سيكون مختلفاً غامضاً.
- تمكين المرأة
وحول رؤيته لتقلد امرأة منصب المدير العام للمنظمة، أورد التويجري التالي: «أنا مع تمكين النساء في المناصب القيادية في المنظمة، حيث سيكون لذلك دور رئيس في تطوير المنظمة ودعمها في التغلب على التحديات الحالية، ولكن الأهم هو اختيار من هو أنسب لمستقبل المنظمة».
وذكر أن لديه رؤية مستقبلية لعمل المنظمة من واقع خبرته الطويلة في مجال التجارة والاقتصاد العالمي، موضحاً أن هناك أولويات في التجارة العالمية تتطلب التعامل معها بشكل عاجل مهني، خاصة أن العالم يمر بتغيرات كبيرة جداً أثرت على انسياب التجارة، مما يتطلب تنفيذ إصلاحات بتوافق جميع الأعضاء. وقال المستشار في الديوان الملكي إن القدرة على الاستجابة للمتغيرات أهم معايير النجاح للمنظمة مستقبلاً، مشيراً إلى أن إعادة الثقة بالمنظمة يجب أن يكون على رأس أولويات المدير العام القادم.
- أمام المجلس
وفي كلمته أمام المجلس العمومي لمنظمة التجارة العالمية بجنيف أمس، أشار التويجري إلى أنه «من المهم العمل المستمر المكثف مع الأعضاء جميعاً على جميع الملفات الحالية والمستقبلية. والتجارة الإلكترونية ملف حيوي لا بد من طرحه على مسار أسرع»، متابعاً: «يجب ألا نركز على الخلافات؛ المهم هو التركيز على النجاحات، وباستمرار».
وأضاف التويجري أن دور المدير العام للمنظمة هو أن يكون حلقة وصل بين الأعضاء للوصول إلى تفاهم موحد، وأن المؤتمر الوزاري المقبل لا بد أن يتبنى منهجية تباحث أكثر حيوية وفاعلية، مستطرداً: «كيف يمكن إصلاح المنظمة؟ أعتقد أن المطلوب اليوم هو مكون من شيئين: الإدارة والقيادة». وأكد مرشح السعودية أن منصب المدير العام المقبل ينبغي أن يركز عمله للسنوات القليلة المقبلة على بناء مؤشرات الأداء الرئيسية التي تركز على عوامل النجاح، وتصميم تلك العوامل حتى يتمكن الأعضاء في الواقع من رؤية التقدم.
وشدد على أهمية وجود الخبرة القادمة من التنفيذ الفعلي للأعمال، وقال إن ذلك مهم جداً لأن الوضع يحتاج إلى كثير من الخبرة، موضحاً إلى أنه يطرح مزيجاً من 25 عاماً في القطاع الخاص يعمل ضمن منظمات متعددة الجنسيات في أجزاء مختلفة من العالم، مما يسهل عمله.
- أفكار جديدة
وحول سؤال «الشرق الأوسط» عن مكامن القوى في خطته لإصلاح منظمة التجارة العالمية، قال التويجري: «أعتقد أن وظيفة المدير العام تكمن في قدرته على تنفيذ أفضل الوظائف التي صممت من أجلها منظمة التجارة العالمية»، مشيراً إلى أن الحاجة ماسة لتكيف المنظمة مع الواقع الجديد في العالم، موضحاً أهمية إعادة التفكير في تقديم أفكار جديدة، وتقديم نوع من الإصلاح الجديد، والنظر إلى الأشياء من زوايا مختلفة للوصول إلى حلول جديدة حيال أداء المنظمة.
- النهج المتوازن
من جانب آخر، قال مرشح بريطانيا، ليام فوكس، أمس، إنه لن ينحاز إلى جانب في النزاعات التجارية بين الأعضاء. كما أنه يحارب الانكماش العالمي الناجم عن «كوفيد-19»، و«زيادة الحمائية»، مشيراً إلى أنه سيتبع في حال انتخابه نهجاً متوازناً للاشتباكات التي هزت الاقتصاد العالمي.
وقال: «لن نشارك في اتخاذ موقف من الخلافات التجارية الثنائية»، مضيفاً: «دورنا هو الحفاظ على القواعد التي هي موجودة سابقاً».
ويعتقد فوكس أن نظام تسوية المنازعات لمنظمة التجارة العالمية، وهيئة الاستئناف التابعة لها، يمكن إحياؤها، في الوقت الذي دمر فيه الفيروس التاجي الاقتصاد العالمي والاتفاقيات القائمة.
وقال فوكس: «كانت ضرورية الآن أكثر من أي وقت مضى»، لافتاً إلى أن وظيفة المدير العالم للمنظمة «ليست وظيفة التكنوقراط؛ هذه وظيفة سياسي، وربما الشخص الذي كان موجوداً منذ فترة، وهو يحمل ندوب أصعب المعارك».
وتابع: «هناك شعور هنا بأن كل شيء ليس كما ينبغي أن يكون، فقدنا بعض الزخم السياسي المطلوب، ولكن لماذا؟ أقول: عندما يكون الزخم السياسي في منظمة يقوم على الإجماع، فما عليك القيام به هو الحل الوسط، والتوافق أسهل عندما يكون لديك رؤية لفهم أن تقديم تضحيات قصيرة المدى ضرورية في بعض الأحيان من أجل الحصول على فوائد طويلة الأمد».
- عروض الترشيح
ويأتي حديث التويجري وفوكس في وقت يتعين على الرئيس الجديد لمنظمة التجارة العالمية إحياء المحادثات التجارية المتعثرة، والتخطيط للمؤتمر الوزاري لعام 2021، وحل النزاع بين الولايات المتحدة والصين، في الوقت الذي يأتي فيه التنافس بين المرشحين بعد أن أعلن البرازيلي روبرتو أزفيدو ترك منصبه بصورة مفاجئة في منتصف مايو (أيار) الماضي، والتخلي عن مهامه رسمياً في نهاية أغسطس (آب) المقبل، قبل عام من انتهاء ولايته.
ويوم أمس، أنهى 8 مرشحين (ثلاثة أفارقة، وآسيويان، وأوروبيان، وأميركي لاتيني) طرح برنامجهم الانتخابي لتولي المنصب الدولي، وسيكون لدى المرشحين بضعة أسابيع، حتى السابع من سبتمبر (أيلول) المقبل، لإقناع العواصم، قبل أن تتوافق الدول على اختيار الرئيس المقبل، خلال اجتماع خاص في جنيف، بينما تجري التصفية بين المرشحين تباعاً، بدءاً من 8 سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق آلية توافق قد تستغرق شهرين.


مقالات ذات صلة

«فيزا»: الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد التسوق في السعودية

عالم الاعمال «فيزا»: الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد التسوق في السعودية

«فيزا»: الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد التسوق في السعودية

تسعة من كل عشرة مستهلكين في السعودية يستخدمون الذكاء الاصطناعي في التسوق، لكن 33 في المائة فقط يثقون به لإتمام عمليات الشراء نيابة عنهم.

الاقتصاد وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

تمضي السعودية في دعم النمو الاقتصادي وتمويل أولوياتها التنموية والاستراتيجية خلال 2027، مع تقديرات أولية بوصول إجمالي الإنفاق إلى نحو 1.392 تريليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

خاص الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد معارض التوظيف التي تجمع الشركات مع الباحثين عن العمل في السعودية (الشرق الأوسط)

البطالة السعودية دون مستهدف 2030... والمشاركة تتوسع

تقترب سوق العمل السعودية من مرحلة مختلفة في مسار خفض البطالة، بعدما أصبح المعدل بين المواطنين عند مستويات تقل عن المستهدف الذي حددته «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المخطط الرئيسي لوجهة «مسار» (الشركة)

«أم القرى» تبيع أرضاً ضمن «وجهة مسار» في مكة المكرمة بـ49 مليون دولار

وقّعت شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» اتفاقية مع شركة «مكيون مطورون عمرانيون» لبيع قطعة أرض ضمن وجهة «مسار» في مكة، لتطوير برج ضيافة، بقيمة 49 مليون دولار...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الخزانة» الأميركية تقلص مشتريات السندات وتربك المستثمرين

متداولون يعملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية (إ.ب.أ)
TT

«الخزانة» الأميركية تقلص مشتريات السندات وتربك المستثمرين

متداولون يعملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية (إ.ب.أ)

تشتري وزارة الخزانة الأميركية سندات طويلة الأجل بكميات أقل من المتوقع ضمن برنامج إعادة الشراء، حتى بعد مضاعفة الحد الأقصى للمشتريات، ما أثار نقاشاً بين المستثمرين حول أهداف البرنامج ومدى نجاحه في تحقيقها.

ويتيح البرنامج لحائزي السندات تقديم أوراق مالية محددة إلى الخزانة، مع تحديد الأسعار التي يرغبون في البيع عندها. ورغم أن الوزارة رفعت الشهر الماضي سقف المشتريات إلى 6 مليارات دولار من ملياري دولار، فإنها ليست ملزمة باستخدام كامل المبلغ، إذ يمكنها رفض العروض التي ترى أن أسعارها مرتفعة.

وفي أحدث العمليات، قبلت الخزانة نحو نصف السندات المعروضة، بينما جاءت مشترياتها في كل مرة دون السقف المحدد، وتركزت في عدد محدود من الإصدارات.

وأثار ذلك تساؤلات لدى بعض مديري المحافظ والمحللين عن سبب زيادة حجم البرنامج إذا لم تكن الخزانة تعتزم شراء الكمية المتاحة، بينما يرى آخرون أن الوزارة تنفذ ما تعهدت به، طالما أنها تشتري السندات وفق الأسعار التي تراها مناسبة.

وقال بادهرايك غارفي، رئيس الأبحاث الإقليمي في الأميركتين لدى «آي إن جي»، إن الخزانة «لها كامل الحق في شراء كمية أقل مما تستطيع إذا لم تعجبها الشروط»، مشيراً إلى أنها «تملك دائماً خيار شراء المزيد».

سيولة كافية

ويصف وزير الخزانة سكوت بيسنت البرنامج بأنه إجراء فني يهدف إلى مساعدة المستثمرين على تداول السندات الحكومية القديمة والأقل سيولة.

وإذا كان الهدف الأساسي هو توفير شبكة أمان للسيولة، أي دعم القدرة على شراء وبيع السندات بالأسعار السائدة من دون تحريك السوق بشكل كبير، فإن البرنامج يبدو مؤدياً لهذا الدور، وفقاً للمحللين، حتى مع ارتفاع عوائد السندات خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال توماس سايمونز، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «جيفريز»، إن المستثمرين الذين يحتاجون فعلاً إلى السيولة «سيقدمون عرضاً قوياً»، مضيفاً أن من يصرون على أسعار أعلى «لا يبدو أنهم بحاجة إلى السيولة إلى هذه الدرجة».

وقد يعكس انخفاض نسبة قبول العروض أيضاً نجاح البرنامج في إخراج بعض السندات القديمة والأقل تداولاً من السوق، ما يترك في حوزة المستثمرين سندات لا يرغبون في بيعها أو لا يجدون حاجة ملحة للتخارج منها.

وأشار سايمونز إلى أن عمليات سابقة لإعادة شراء السندات طويلة الأجل اجتذبت عروضاً تراوحت قيمتها بين 20 و30 مليار دولار، مقارنة بـ10.47 مليار دولار في أحدث عملية. ومن المقرر أن تشتري الخزانة الخميس ما يصل إلى 6 مليارات دولار إضافية من السندات التي تستحق خلال 10 إلى 20 عاماً.

وتستهدف عمليات إعادة الشراء في جانب منها سندات منخفضة العائد أُصدرت خلال فترة جائحة «كوفيد - 19»، عندما كانت أسعار الفائدة عند مستويات شديدة الانخفاض. ومع ارتفاع عوائد السوق حالياً، تراجعت أسعار هذه السندات كثيراً عن قيمتها الاسمية، ما يجعل تداول كميات كبيرة منها أكثر صعوبة، ويجعل بعضها رخيصاً نسبياً بالنسبة إلى الخزانة.

ويرى جون لوك تاينر، رئيس الدخل الثابت ومدير المحافظ لدى «أبتوس كابيتال أدفايزرز»، أن ذلك قد يمنح البرنامج بعداً آخر يتعلق بإدارة الدين، إلى جانب دعم السيولة.

وقال تاينر إن شراء السندات التي أُصدرت خلال فترة الجائحة، والتي يجري تداول بعضها عند 50 إلى 60 سنتاً للدولار، قد يمثل وسيلة جذابة لإدارة الدين. لكن إعادة شراء هذه السندات تتطلب في المقابل تمويلاً، وهو ما قد يعني إصدار أذون خزانة قصيرة الأجل بعوائد أعلى بكثير من معدلات الكوبون على السندات التي يجري سحبها.

توقيت التوسع يزيد الغموض

وتعود التساؤلات حول الغرض من البرنامج إلى قرار الخزانة في 19 أغسطس (آب) توسيع عمليات إعادة الشراء، مع تعهدها بزيادة أحجام المشتريات للسندات التي تستحق خلال 10 إلى 30 عاماً بما لا يقل عن الضعف.

وجاء الإعلان بعد أسبوعين فقط من عملية إعادة التمويل الفصلية، وهي المناسبة التي اعتاد المستثمرون خلالها الحصول على تحديثات بشأن خطط الاقتراض وإدارة الدين. ومن المقرر عقد عملية إعادة التمويل الفصلية التالية في الأسبوع الأول من نوفمبر (تشرين الثاني).

وأدى هذا التوقيت غير المعتاد، بالتزامن مع موجة بيع كانت تدفع عوائد السندات إلى الارتفاع، إلى تكهنات في السوق بأن توسيع البرنامج قد يكون محاولة للحد من ارتفاع العوائد.

غير أن غارفي يرى أن استمرار ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل منذ الإعلان عن توسيع البرنامج يعكس بدرجة أكبر تسعير السوق لاحتمال بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول، وليس فشل برنامج إعادة الشراء.

ويعتبر غارفي أن فارق عوائد المبادلات، الذي يقيس تكلفة سندات الخزانة مقارنة بمعيار الإقراض الخاص «سوفر»، يمثل مؤشراً أفضل على تأثير البرنامج. وقد ضاق هذا الفارق، بما يشير، وفقاً له، إلى أن عمليات الخزانة تحقق الهدف الذي حدده بيسنت.

وقال غارفي: «لقد ضيّق فارق عوائد المبادلات. هذا كل ما يستطيع فعله».


مفتش «الفيدرالي» يستبعد المخالفات في مشروع التجديد... وترمب يطالب باول بالاستقالة

صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)
صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)
TT

مفتش «الفيدرالي» يستبعد المخالفات في مشروع التجديد... وترمب يطالب باول بالاستقالة

صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)
صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)

استبعد المفتش العام لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وجود مخالفات جنائية أو إدارية مرتبطة بتضخم تكلفة مشروع تجديد مباني البنك المركزي التاريخية في واشنطن، لكنه كشف عن إخفاقات واسعة في الإشراف وإدارة المشروع، في وقت جدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته جيروم باول إلى الاستقالة من عضوية مجلس محافظي «الفيدرالي».

وقال مكتب المفتش العام، في تقرير صدر الأربعاء، إنه لم يجد أساساً لإحالة جنائية أو ما يثبت ارتكاب مخالفة إدارية خلال تقييمه للمشروع، لكنه خلص إلى أن مجلس «الفيدرالي» لم يدِر المشروع بفاعلية، ولم يطبق بصورة سليمة آليات ضبط التكاليف المنصوص عليها في عقد التنفيذ.

وارتفعت ميزانية المشروع من 921 مليون دولار في فبراير (شباط) 2020 إلى 2.018 مليار دولار في آخر ميزانية معدلة في 2024، فيما وصلت التكلفة الإجمالية للمشروع، وفق التقارير الأحدث، إلى نحو 2.4 مليار دولار، بزيادة تقارب مليار دولار عن التقديرات السابقة.

ويشمل المشروع تجديد مبنيي «إكليس» و«1951» التاريخيين في «ناشيونال مول» بواشنطن، وكان محوراً لانتقادات ترمب المتكررة لباول، الذي تولى قيادة «الفيدرالي» خلال معظم فترة تنفيذ المشروع.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، إن باول «يجب أن يُجبر على الاستقالة» من مجلس المحافظين، مضيفاً أنه إذا لم يستقل «فيجب مقاضاته». كما قال إنه وجه المدعي العام تود بلانش بدراسة التقرير وتحديد الخطوات التي ينبغي اتخاذها.

صورة مركبة للرئيس ترمب والرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (أ.ف.ب)

قصور في إدارة المشروع

وأظهر تقرير المفتش العام أن مشكلات إدارة المشروع كانت أكثر ارتباطاً بآليات الإشراف وضبط التكاليف منها بعناصر التصميم التي أثارت انتقادات سياسية في واشنطن.

وخلص التقرير إلى أن المجلس لم يستخدم بصورة فعالة عقد «مدير الإنشاءات مع تحمل المخاطر»، كما انحرف مراراً عن إجراءات ضبط التكلفة التي كان يفترض أن تحد من الزيادات. كما اعتبر أن هيكل الحوكمة الداخلي للمشروع لم يكن كافياً لإدارة مشروع بهذا الحجم والتعقيد.

ومن أبرز الأمثلة ارتفاع تكلفة أعمال السباكة والتكييف إلى 346 مليون دولار، أي نحو ثلاثة أمثال التقدير الأولي، وفق تقرير المفتش العام.

في المقابل، قال التقرير إن عناصر التصميم التي ركز عليها منتقدو المشروع، مثل الرخام والمناظر المائية والشرفة المخصصة للحديقة، لم تسهم بصورة جوهرية في الزيادات الكبيرة في التكلفة، في حين أرجع «الفيدرالي» في وقت سابق جزءاً من الارتفاع إلى تحديات غير متوقعة، بينها إزالة الأسبستوس وارتفاع تكاليف المواد والعمالة.

باول يبقى عضواً في المجلس

وتأتي مطالبة ترمب الجديدة بعد أشهر من تصاعد الخلاف بين البيت الأبيض وباول، الذي غادر رئاسة «الفيدرالي» في مايو (أيار) لكنه بقي عضواً في مجلس المحافظين.

وكانت وزارة العدل قد فتحت في وقت سابق من العام تحقيقاً يتعلق بتجاوزات تكلفة مشروع التجديد وشهادة باول أمام الكونغرس، قبل أن تتوقف القضية بعد تدخل قضائي. وفي مارس (آذار)، ألغى قاضٍ اتحادي مذكرات استدعاء صادرة عن وزارة العدل، بينما أغلقت النيابة التحقيق لاحقاً وأحالت الأمر إلى المفتش العام.

وكان باول قد قال في آخر مؤتمر صحافي له كرئيس لـ«الفيدرالي» إنه لن يغادر مجلس المحافظين إلى أن ينتهي التحقيق بصورة «شفافة ونهائية».

وتأتي التطورات في وقت تتواصل فيه التوترات بين ترمب و«الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة واستقلالية البنك المركزي. وكان ترمب قد انتقد باول مراراً لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي يرغب فيها.

توصيات لتشديد الرقابة

وأوصى المفتش العام باتخاذ سبعة إجراءات لمعالجة أوجه القصور التي كشف عنها التقرير، ووافق مجلس «الفيدرالي» على التوصيات. وقال رئيس «الفيدرالي» الحالي كيفن وارش إنه سيلتزم بتنفيذها، كما أعلن تعيين مدقق مستقل للتحقق من دقة التكاليف التي جرى احتسابها حتى الآن ومدى توافقها مع العقود.

ويشير التقرير إلى أن القضية لا تنتهي عند تحديد المسؤولية عن الزيادات في التكلفة، بل تطرح أيضاً أسئلة بشأن آليات الرقابة الداخلية على الإنفاق في مؤسسة تضع ميزانيتها بنفسها ولا تخضع للاعتمادات السياسية المعتادة للوكالات الحكومية.


الأسواق الآسيوية تتراجع بعد سبتمبر المضطرب مع بقاء عوائد السندات تحت الضغط

أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
TT

الأسواق الآسيوية تتراجع بعد سبتمبر المضطرب مع بقاء عوائد السندات تحت الضغط

أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

تراجعت الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات أكتوبر (تشرين الأول)، فيما ظلت أسواق السندات تحت الضغط بعد شهر مضطرب، مع موازنة المستثمرين بين تباطؤ التضخم الأميركي وتراجع توقعات رفع الفائدة، وبين ارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى مستويات تاريخية عززت المخاوف بشأن تكلفة الاقتراض.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان 0.2 في المائة، فيما تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 0.14 في المائة. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 1 في المائة، مدعوماً بأسهم شركات الرقائق.

كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.3 في المائة، بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية 0.75 في المائة في التعاملات المبكرة.

ولم تنجح النتائج القوية لشركة «ميكرون» في رفع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الآسيوية، في وقت ظل فيه المستثمرون حذرين بفعل ارتفاع عوائد السندات واستمرار حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة والاقتصاد العالمي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو»، إن نتائج «ميكرون» تمثل تأكيداً جديداً على قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي والذاكرة، لكن الأسواق قد تبدأ في التساؤل عما إذا كانت أزمة نقص الذاكرة تقترب من ذروتها، حتى مع استمرار تجاوز الطلب للمعروض.

وأضافت أن الصورة الاقتصادية أصبحت أكثر تبايناً، إذ خففت البيانات الأميركية الأضعف بعض الضغوط على توقعات «الفيدرالي» وعلى عوائد السندات قصيرة الأجل، لكن العوائد طويلة الأجل لا تزال مرتفعة، ما يعني أن المخاوف المتعلقة بتكلفة رأس المال لم تتراجع.

عوائد السندات في دائرة الضوء

شهدت أسواق السندات موجة بيع قوية خلال سبتمبر، مع ارتفاع العوائد بفعل مخاوف التضخم الناجمة عن صعود تكاليف الطاقة، إلى جانب توقعات بأن يؤدي ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى دعم النمو الاقتصادي وإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 5.306 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ منتصف يونيو (حزيران) 2007، فيما سجل عائد السندات لأجل 30 عاماً 5.634 في المائة، بعدما بلغ 5.6517 في المائة في الجلسة السابقة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2002.

ويركز المستثمرون على المدة التي ستبقى فيها عوائد سندات الخزانة فوق مستوى 5 في المائة، في ظل ارتفاع الدين الأميركي إلى أكثر من 40 تريليون دولار.

وقال دارين شيمس، الرئيس العالمي لمبيعات أسعار الفائدة لدى «نومورا»، إن مستوى 5 في المائة وحده لا يقدم الكثير من المعلومات بالنظر إلى حجمه في سياق تاريخي، لكن سرعة ارتفاع العوائد ومسارها هما ما يلفتان انتباه المستثمرين.

التضخم يقلص رهانات رفع الفائدة

أظهرت بيانات صدرت الأربعاء ارتفاع التضخم الأميركي في أغسطس (آب) بوتيرة أقل من المتوقع، مع تعديل الضغوط السعرية في الشهر السابق بالخفض، ما دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في 28 أكتوبر.

وتُظهر تسعير العقود المرتبطة بالفائدة احتمالاً يبلغ 38 في المائة لرفع الفائدة هذا الشهر، مقارنة بـ50 في المائة قبل يوم واحد، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي».

وكان «الفيدرالي» قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام، مشيراً إلى إمكانية تنفيذ زيادات أخرى في تكلفة الاقتراض خلال الأشهر المقبلة. كما ساهمت تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون وليامز، الذي قال الثلاثاء إنه لا يرى «حاجة ملحة» لاتخاذ إجراء إضافي، في تقليص توقعات الرفع في أكتوبر.

وظل الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة. واستقر اليورو عند 1.1334 دولار بعد تراجعه 2.5 في المائة خلال سبتمبر، فيما انخفض الين 0.3 في المائة إلى 157.95 ين للدولار، بعدما ارتفع 1.5 في المائة الشهر الماضي.

وفي اليابان، أظهر ملخص آراء مسؤولي بنك اليابان خلال اجتماع سبتمبر أن بعض الأعضاء رأوا حاجة إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وفي أسواق السلع، استقرت أسعار النفط إلى حد كبير في التعاملات المبكرة، مع تقييم المستثمرين مسار محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران وآفاق صادرات الخام من الشرق الأوسط.