الرئيس العراقي يطالب بدعم دولي في مواجهة الخروقات التركية

لودريان أشاد من بغداد بجهود حكومة الكاظمي في بسط سيادة الدولة

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان خلال مؤتمرهما الصحافي في بغداد أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان خلال مؤتمرهما الصحافي في بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس العراقي يطالب بدعم دولي في مواجهة الخروقات التركية

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان خلال مؤتمرهما الصحافي في بغداد أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان خلال مؤتمرهما الصحافي في بغداد أمس (أ.ف.ب)

دعا الرئيس العراقي الدكتور برهم صالح إلى إقامة نظام إقليمي يحقق السلام والإزهار والاستقرار لكل شعوب المنطقة.
وقال صالح خلال استقباله في بغداد، أمس، وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إن «العراق يتطلع إلى موقف دولي داعم لحماية سيادته وسلامة أراضيه، وإيقاف الخروقات العسكرية التركية المتكررة على الأراضي العراقية»، مؤكداً أن «حل المشكلات الحدودية يتم من خلال التعاون بين الدولتين الجارتين والابتعاد عن الإجراءات أحادية الجانب».
وثمن صالح مساندة فرنسا للعراق ومساهمتها في جهود التحالف الدولي في الحرب ضد عصابات «داعش»، مشيراً إلى «وجوب استمرار التعاون والتنسيق والعمل المشترك دولياً وإقليمياً لاستكمال النصر باستئصال بؤر الإرهاب والتطرف وتجفيف منابعه». كما أكد صالح على أهمية تفعيل الشراكة الاقتصادية بين البلدين ومساهمة الشركات الفرنسية في إعادة إعمار المدن المحررة، فضلاً عن التكاتف والتآزر لمواجهة جائحة «كورونا» وتداعياتها على الحياة العامة.
من جهته، جدد لودريان دعم بلاده لجهود العراق في حماية سيادته وتأمين استقراره، وتحقيق تطلعات شعبه في الرخاء والازدهار. وكان لودريان عقد لقاء مع نظيره العراقي فؤاد حسين جرى خلاله بحث آفاق التعاون المشترك بين البلدين.
وقال حسين خلال مؤتمر صحافي جمعه مع لودريان في مقر وزارة الخارجية في بغداد إن «زيارة لودريان إلى بغداد تأتي في ظرف مهم، وتحديات عدة، وكذلك دعم العراق في مجال العمل المشترك وتقوية العلاقات العراقية - الفرنسية». وأضاف حسين: «تطرقنا إلى مجموعة من المسائل سواء العلاقات الاقتصادية ودور الشركات الفرنسية، والعمل لهذه الشركات بالعراق والعلاقات العسكرية والأمنية»، مبيناً أنه «تم التطرق إلى وضع سجناء (داعش)، وكيفية التعامل مع هؤلاء في الوقت الحالي والمستقبلي».
وأوضح حسين أن «لودريان أكد استمرارية دعم فرنسا وحكومتها في إعادة إعمار المدن المدمرة ومساعدة المنظمات الفرنسية للنازحين في مخيماتهم». وحول الملفات الإقليمية والدولية أكد وزير الخارجية العراقي إنه تم التطرق إلى «الوضع الإقليمي والتوترات الموجودة في المنطقة وكيفية التعاون في هذا المجال، بالإضافة إلى الوضع الدولي وكيفية مساعدة الاتحاد الأوروبي للعراق، لا سيما في المجال الاقتصادي فضلاً عن الجوانب السياسية».
من جهته، كشف وزير الخارجية الفرنسي خلال المؤتمر أن بلاده قدمت «مليار يورو لمساعدة العراق»، وأضاف: «هذه الزيارة الثامنة لي إلى العراق، والأولى خارج أوروبا بعد أزمة (كورونا)، وهي تعكس اهتمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالعراق». وأوضح لودريان: «لدينا تحديات مشتركة ونعبر عن تضامننا ودعمنا للعراق في مواجهة الأزمة الصحية، وسنقدم المعدات اللازمة للكوادر الصحية العراقية في مواجهة جائحة (كورونا)».
كما جدد وقوف بلاده مع العراق «في الحرب على (داعش)». وأشاد لودريان بجهود الحكومة العراقية في بسط سيادة الدولة قائلاً: «نحيي الخطوة الشجاعة للحكومة العراقية في بسط سيادة الدولة، ولا يمكن التفريط بسيادة العراق، ونحن نساند العمليات التي يقوم بها الجيش العراقي على أراضيه ضد (داعش). وحماية السيادة العراقية تعني حماية النظام الديمقراطي العراقي».
وأكد لودريان على «أهمية موقع العراق في المنطقة واستعادة دوره بها لخلق توازن في الشرق الأوسط».
إلى ذلك، أكد الدكتور حسين علاوي أستاذ الأمن الوطني ورئيس مركز «رؤى للدراسات المستقبلية» لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات العراقية - الفرنسية علاقات جيدة في مسارها السياسي ومسارها الاقتصادي ومسارها الأمني - الاستخباري ومسارها التعليمي والمعرفي». وأضاف أن «العلاقات تمر بتحول كبير في مجال مكافحة الإرهاب، خصوصاً من خلال دور فرنسا في التحالف العالمي لمكافحة الإرهاب عبر الضربات الجوية ومتابعة شبكات التجنيد الإرهابية في أوروبا ومتابعة المقاتلين الأجانب ومكافحة تمويل الإرهاب ومتابعة ملف نساء «داعش» وأطفالهم، بالإضافة إلى رغبة فرنسا في متابعة محاكمة الإرهابيين من الجنسية الفرنسية الذين ألقي القبض عليهم بالأراضي العراقية أو الذين رحلوا من قوات (قسد) الديمقراطية إلى العراق من أجل نيلهم الأحكام القضائية وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب العراقي النافذ لعام 2005».
وبشأن ما إذا كانت العلاقات مع فرنسا سوف تشهد تطوراً خلال حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أكد حسين أن «العلاقات العراقية - الفرنسية في عهد الكاظمي ستمرّ بتحول نتيجة الفرص الكبيرة في مجال الزراعة وقطاع الإسمنت والصناعة والتكنولوجيا الطبية»، مبيناً أن «هذه القطاعات يمكن أن تزيد من مسارات شكل العلاقة العراقية - الفرنسية بالإضافة إلى قطاع الطاقة في مجال النفط، وفرص تحديث قطاع النفط في العراق، وكذلك البعثات الدراسية والبعثات الثقافية ستزداد مابعد السيطرة على فيروس كورونا».



العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
TT

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي على تنفيذ القرارات السيادية الأخيرة التي اتخذها، محذراً من محاولة الالتفاف عليها، أو عرقلتها، مع تأكيده أنها جاءت على أنها خيار اضطراري، ومسؤول، هدفه حماية المدنيين، وصون المركز القانوني للدولة، ومنع فرض أمر واقع بقوة السلاح.

وكان العليمي أعلن، الثلاثاء، حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، ودعا القوات الإماراتية لمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، على خلفية التصعيد العسكري الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، والمهرة بدعم إماراتي، ووجه بأن تقوم قوات «درع الوطن» بتسلم كافة المعسكرات، والمواقع التي سيطر عليها «الانتقالي»، وعودة قوات الأخير من حيث أتت.

وقال العليمي خلال اجتماع بهيئة المستشارين، الخميس، ضمن مشاوراته المستمرة مع سلطات الدولة، ودوائر صنع ودعم القرار، إن هذه القرارات لا تعبّر عن رغبة في التصعيد، أو الانتقام، بل تمثل استجابة قانونية وأخلاقية لواجب الدولة في حماية مواطنيها، والحفاظ على سيادتها، بعد استنفاد كافة فرص التهدئة، والتوافق، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتمنى رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تكون السنة الميلادية الجديدة سنة النصر، والسلام، والأمن، والاستقرار، ونهاية لمعاناة المواطنين، وتحقيق تطلعاتهم في دولة عادلة تكفل الكرامة، وتصون الحقوق، وتفتح آفاقاً حقيقية للتعافي، والتنمية.

ووضع العليمي هيئة المستشارين أمام تفاصيل التطورات الأخيرة، موضحاً أن المهل المتكررة التي منحت لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية لم تُستثمر بصورة رشيدة من قبل المجلس الانتقالي.

وأوضح أن ذلك ترافق مع دفع المجلس بالمزيد من القوات إلى محافظتي حضرموت، والمهرة، إلى جانب وصول شحنات عسكرية من مصادر خارجية، ما شكّل تهديداً مباشراً للاستقرار، وفرض على الدولة اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه.

إشادة وتحذير

أشاد العليمي بجهود السلطات المحلية في المحافظات الشرقية، واستجابتها السريعة للقرارات الرئاسية، من خلال تأمين المنشآت السيادية، والبنى الحيوية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين، محذراً في الوقت ذاته من أي محاولات للالتفاف على هذه القرارات، أو عرقلة تنفيذها على الأرض.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به هيئة المستشارين في هذه المرحلة المفصلية، باعتبارها غرفة تفكير متقدمة لدعم القرار الوطني، وترشيده، وحشد الطاقات السياسية، والمؤسسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة، وتجفيف مصادر الدعم لأي تشكيلات خارجة عن الإطار القانوني.

وجدد العليمي تأكيده على عدالة القضية الجنوبية، والالتزام الجماعي بمعالجتها وفق أعلى المعايير الحقوقية، بعيداً عن منطق القوة، والإكراه، أو توظيفها في صراعات مسلحة تسيء إلى عدالتها، وتضر بمستقبلها.

الشراكة مع السعودية

عبّر رئيس مجلس القيادة اليمني عن تقديره العميق لدور السعودية بوصف أنها شريك استراتيجي لليمن، مؤكداً أن حماية هذه الشراكة تمثل مسؤولية وطنية، نظراً لما تحمله من مكاسب تاريخية، ومستقبلية، وما ينطوي عليه التفريط بها من مخاطر جسيمة.

وأوضح العليمي أن قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في بلاده جاء في إطار تصحيح مسار التحالف، وبالتنسيق مع قيادته المشتركة، بما يضمن وقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة، دون أن يعني ذلك القطيعة، أو التنكر للعلاقات الثنائية، أو إرث التعاون القائم على المصالح المشتركة.

جنود في عدن موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن اليمن (أ.ب)

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن الهدف الجامع لكل إجراء أو قرار سيادي في هذه المرحلة هو خدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، سلماً أو حرباً، وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن، والاستقرار، والتنمية.

ودعا العليمي كافة المكونات السياسية، والمنابر الإعلامية إلى تجنب خطاب الإساءة، والتحريض، وتغليب لغة الدولة، والمسؤولية، بما يحفظ وحدة الصف الوطني، ويصون فرص السلام، دون الإخلال بمبدأ المساءلة، وسيادة القانون.


«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.