قادة الأعمال والصحة الدوليون يقيمون الاستعداد للموجة الثانية من «كورونا»

يوسف البنيان رئيس مجموعة الأعمال السعودية في مجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
يوسف البنيان رئيس مجموعة الأعمال السعودية في مجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
TT

قادة الأعمال والصحة الدوليون يقيمون الاستعداد للموجة الثانية من «كورونا»

يوسف البنيان رئيس مجموعة الأعمال السعودية في مجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
يوسف البنيان رئيس مجموعة الأعمال السعودية في مجموعة العشرين (الشرق الأوسط)

جمعت السعودية اليوم (الخميس)، قادة الأعمال والصحة الدوليين لتقييم الاستعداد لتأثير الموجة الثانية المحتملة من فيروس كورونا المستجدّ.
وتزامنت المناقشات التي عقدتها مجموعة الأعمال السعودية، الممثل الرسمي لمجتمع الأعمال لـ«مجموعة العشرين»، مع انتشار مخاوف في أوساط عدد من الأطراف محلياً وعالمياً، من أن يكون المجتمع الدولي غير مستعد تماماً لمواجهة موجة ثانية من فيروس «كورونا المستجدّ» قد تكون انعكاساتها أسوأ من التي سبقتها.
وشدد قادة الصحة على أهمية التعاون الدولي بين الحكومات والشركات لوضع خطة مناسبة لمواجهة تفشي الموجة الثانية المتوقعة من فيروس «كورونا المستجدّ». ورغم أنّ غالبية المشاركين لا يتوقعون توفّر لقاح ناجح في المستقبل القريب، فقد أجمعوا على ضرورة استمرار المؤسسات في العمل لئلا يواجه العالم ككلّ كساداً اقتصادياً ينعكس سلباً على المواطنين والمؤسسات كافة.
كما أكدوا على أهمية التعاون الوثيق بين مؤسسات القطاعين العام والخاص لإعادة النظر في طرق عملها من أجل حماية الموظفين والمواطنين على حد سواء، وضمان استمرارية حركة الاقتصاد العالمي.
من جانبه، قال يوسف البنيان، رئيس «مجموعة الأعمال السعودية»: «نعي خطورة الفيروس وضغطه المستمر على الأعمال في جميع أنحاء العالم، حتى مع تجاوز بعض الاقتصادات الموجة الأولى من الوباء»، مؤكداً: «يجب أن نحمي مستقبل الأعمال معاً من خلال اعتماد نهج العمل التعاوني، والاستعداد الملائم لدعم فئات المجتمع الأكثر تعرضاً للاضطراب الذي يسببه الوباء، مثل النساء في القوى العاملة والشركات متناهية الصغر والصغيرة ومتوسطة الحجم».
وأضاف البنيان: «تعدّ مجموعة الأعمال السعودية التي تتناول قضايا الأعمال والسياسة المنصة الأمثل لدفع وقيادة المحادثات حول كيفية تأثير القضايا العالمية مثل جائحة فيروس (كورونا) على رفاهية العالم الاقتصادية».
وبحسب «منظمة التعاون الاقتصادي»، يُتوقع أن ينخفض الناتج الاقتصادي العالمي في حال تفشّي موجة ثانية بنسبة 7.6 في المائة عام 2020 قبل أن يرتفع من جديد إلى 2.8 في المائة عام 2021. وستزيد البطالة مع استئناف عمليات الإغلاق في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمعدل يفوق ضعف ما كان عليه قبل تفشي المرض من دون إمكانية انتعاش الاقتصاد بشكل كبير في العام المقبل.
وفي حلقة النقاش الأولى التي حملت عنوان «انعكاسات موجة الوباء الثانية على الاقتصاد الكلي»، قالت لويز دي ميلو، مديرة فرع دراسات السياسة في قسم الاقتصاد في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: «ستستمر الحاجة إلى الدعم في مرحلة الانتعاش الاقتصادي خاصة إذا تفشت موجة ثانية من الفيروس»، مشددة على الحاجة في مرحلة لاحقة إلى «استبدال جهود الإنقاذ بالتعافي وإعادة تخصيص الموارد، وسيتعين على السياسات التي نضعها مراعاة هذا الأمر، كإطلاق مبادرات حماية وظائف الأفراد الذين يعملون في القطاعات التي تعاني أكثر من غيرها على سبيل المثال»، متابعة بالقول: «نحن لا نريد ارتفاعاً في معدلات البطالة أو الموارد غير المستخدمة عند تخطّينا هذه الأزمة».
من جانبه، قال ريان فايز، رئيس فريق عمل «B20» للتمويل والبنية التحتية: «يتعين علينا فيما نستخلص الدروس والعبر من الموجة الأولى من فيروس (كورونا المستجد) أن نركز جهودنا الحالية على تنفيذ خطة عمل منسقة تشمل مختلف الدول حول العالم»، مشيرة إلى أنه «رغم أنّ النظام المالي العالمي يواصل انكماشه، لا بدّ لنا من ضمان قدرته على الصمود أمام موجة ثانية محتملة لتحسن أدائه بعد الوباء».
ونوّه بأن «النظام العالمي القائم على التمويل والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا والحوكمة مترابط إلى حد كبير وتعتمد مختلف أطرافه أحدها على الآخر، وبالتالي يجب أن يتم احتواء هذه الأزمة من خلال تطبيق تدابير منسقة عالمياً».
وتناولت حلقة النقاش الثانية موضوع الخطوات التي يجب على مجتمع الأعمال اتخاذها من أجل تخطي الأزمة، وأفاد غي رايدر، المدير العام لـ«منظمة العمل الدولية» بأن «الموجة الأولى من الوباء أظهرت قيمة المجتمع وتوافق الآراء. ويكتسب الإجماع أهمية بالغة لا سيما عندما يدرج أرباب العمل والموظفون والمؤسسات التي تمثلهم الحوار الاجتماعي في الإجراءات التشغيلية»، مضيفاً: «من شأن التوصّل إلى توافق في الآراء تسهيل التفاوض والإجماع حول القضايا المهمة والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي سيواجهها العالم في حال تفشي الموجة الثانية».
وفي حديث جانبي عن الاستعداد لمواجهة الموجة الثانية من منظور الرعاية الصحية، ذكر الدكتور هانز كلوج، المدير الإقليمي لـ«منظمة الصحة العالمية» في أوروبا، أن «مجتمع الأعمال الدولي سيؤدي دوراً أساسياً في الحد من تأثير عودة انتشار (كوفيد - 19)، ويتعين عليه من خلال تعاون القطاعين العام والخاص تغيير الطريقة التي نعمل بها لضمان حماية الموظفين والمواطنين»، حاثاً القطاع الخاص على «السعي إلى إحلال اقتصاد تقود فيه الصحة مسيرة الانتعاش والتنمية المستدامة الشاملة للجميع».
من جهتها، قالت دايان وانغ، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «دي إتش غايت» والرئيسة المشاركة لفريق التحول الرقمي في «مجموعة الأعمال السعودية»: «لقد فاقم فيروس (كورونا المستجدّ) الفجوة الرقمية القائمة بين الأفراد والشركات التي تظهر بوضوح أكبر بين النساء والشركات متناهية الصغر والصغيرة ومتوسطة الحجم»، لافتة إلى أن «رواد الأعمال في جميع أنحاء العالم أظهروا سرعة استجابة ومرونة؛ حيث بادروا إلى تعديل طرق عملهم لضمان استمرارية الأعمال.
وواصل: «فيما يُتوقع أن يواجه العالم موجات جديدة محتملة من العدوى، تبرز حاجة ملحّة إلى جهد منسق بين قادة الأعمال والحكومات والمنظمات متعددة الأطراف لضمان استفادة الشركات بمختلف أحجامها من الدعم المالي والتكنولوجي والتنظيمي اللازم؛ للحفاظ على حركة الاقتصادات على مستوى العالم».
وكانت «مجموعة الأعمال السعودية» نشرت تقريراً خاصّاً إلى مجموعة دول العشرين، قدّم خطة من ست نقاط لمكافحة الوباء العالمي الحالي، ووضع أسساً متينة لمواجهة احتمال ظهور المرض مجدداً في المستقبل.
ويندرج النقاش والتقرير الخاص في إطار مبادرة «مجموعة الأعمال السعودية» المعنية بفيروس «كورونا المستجدّ» التي يشارك فيها أطراف من حول العالم، وتشمل مختلف القطاعات؛ حيث أُنشئت لتقييم أبرز قضايا الأعمال المرتبطة بالوباء، وكيفية تفاعل القطاعات مع آثار الأزمة، والنظر في تأثير تفشي الفيروس على الشركات بمختلف أحجامها. كما تقدم المبادرة توصيات إلى «مجموعة العشرين» لحثّ الحكومات والشركات على توحيد قواها من أجل إدارة الأزمة ومعالجتها.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
TT

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الجمعة، حزمة إجراءات تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الإيرانية، تشمل مكافأة إغاثة معفاة من الضرائب تصل إلى 1000 يورو (1170 دولاراً) للعمال، إلى جانب تخفيضات مؤقتة لأسعار الوقود.

وقال وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، أمام البرلمان: «هذه رسالة واضحة للمواطنين بأننا لن نتركهم وحدهم في هذه الأزمة، وأننا سنواصل دعمهم حتى في الأوقات الصعبة».

وتتضمن الحزمة خفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بنحو 0.17 يورو لكل لتر لمدة شهرين، في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، على أن ينعكس هذا التخفيض فعلياً على الأسعار النهائية رهناً بسلوك شركات النفط، وفق «رويترز».

وأضاف كلينغبايل: «سنراقب من كثب لضمان تمرير هذا التخفيض إلى المستهلكين، ومنع أي استغلال للأموال التي نوفرها لتحقيق أرباح غير مبررة»، مشيراً إلى أن الحكومة ستستخدم أدواتها الرقابية وقوانين المنافسة إلى جانب الضغط السياسي والرأي العام لضمان ذلك.

وبعد موافقة مجلس النواب، أقرّ مجلس الشيوخ أيضاً خفض أسعار الوقود، في خطوة تُقدّر تكلفتها بنحو 1.6 مليار يورو للمستهلكين والشركات.

في المقابل، وجّه بعض الاقتصاديين انتقادات لهذه الإجراءات، معتبرين أن الدعم ينبغي أن يكون أكثر استهدافاً للأسر الأكثر تضرراً. كما دعا كلينغبايل إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، مؤكداً أنه أجرى مشاورات «بنَّاءة» مع المفوضية الأوروبية بهذا الشأن.

وقال: «هناك شركات تحقق أرباحاً كبيرة في خضم أزمة حادة».

كما وافق البرلمان على مكافأة إغاثة للعمال تصل إلى 1000 يورو، يمكن لأصحاب العمل صرفها حتى 30 يونيو (حزيران) 2027. وتُعد هذه المدفوعات اختيارية، ومعفاة من الضرائب لكل من أصحاب العمل والموظفين؛ ما يثير تساؤلات حول مدى إقبال الشركات على تطبيقها في ظل ضعف الأوضاع الاقتصادية.

ويُقدّر الائتلاف الحاكم أن هذه الخطوة ستؤدي إلى خسارة إيرادات ضريبية لا تقل عن 2.8 مليار يورو، على أن يتم تعويض جزء من ذلك عبر زيادة ضريبة التبغ خلال العام الحالي.

وكانت ألمانيا قد طبّقت إجراءً مشابهاً خلال أزمة الطاقة في عام 2022، حيث قدمت مكافآت معفاة من الضرائب تصل إلى 3000 يورو، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وانتقدت مجموعات الأعمال نقل عبء دعم الأسر إلى كاهل الشركات، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية.

ويرى اقتصاديون أن أزمة الطاقة الحالية كشفت مجدداً عن هشاشة التوازن داخل الائتلاف الحاكم، وصعوبة التوفيق بين تقديم دعم فوري لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، والمضي قدماً في إصلاحات هيكلية طويلة الأجل.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إن تراجع معنويات قطاع الأعمال إلى أدنى مستوياتها منذ 2020، إلى جانب خفض توقعات النمو لعام 2026، يعكس عمق التحديات، مضيفاً أن الانتعاش الاقتصادي قد يتأخر، لكنه لن يتعثر إذا ما ترافقت الحوافز المالية مع إصلاحات هيكلية فعّالة.


الجوع يتفاقم في 2026... وحرب إيران تهدد بالمزيد

أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
TT

الجوع يتفاقم في 2026... وحرب إيران تهدد بالمزيد

أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)

أظهر التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية لعام ​2026 أنَّ الصراعات والجفاف وتراجع المساعدات عوامل ستبقي مستويات الجوع العالمية عند مستويات خطيرة في 2026، مع توقع تفاقم انعدام الأمن الغذائي في عدد من أكثر بلدان العالم هشاشة.

وجاء في النسخة العاشرة من تقرير رصد الجوع، الذي نشرته مجموعة من المنظمات التنموية والإنسانية، أنَّ مستويات الجوع الحاد زادت بمقدار المثل خلال العقد الماضي، في وقت أُعلنت فيه حالتان من المجاعة العام الماضي للمرة الأولى في تاريخ التقرير، وذلك في كل من غزة والسودان.

وفي المجموع، واجه 266 مليون شخص في 47 دولة ‌ومنطقة مستويات عالية من ‌انعدام الأمن الغذائي الحاد في 2025، في ​حين ‌عانى ⁠1.4 مليون شخص ​من ⁠أوضاع كارثية في مناطق من هايتي ومالي وغزة وجنوب السودان والسودان واليمن.

وعانى 35.5 مليون طفل في أنحاء العالم من سوء التغذية الحاد في عام 2025 وحده، من بينهم نحو 10 ملايين طفل عانوا من سوء التغذية الحاد الوخيم.

وبالنظر إلى عام 2026، أفاد التقرير بأنَّ مستويات الخطورة لا تزال حرجة، مع توقع أن تكون هايتي الدولة الوحيدة التي تخرج من أسوأ فئة «كارثية»، بفضل تحسُّن طفيف في الوضع الأمني وزيادة المساعدات الإنسانية.

وقال ألفارو ⁠لاريو، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) التابع للأمم المتحدة، و‌الذي يساعد على إعداد التقرير السنوي: «لم نعد نشهد ‌صدمات مؤقتة فحسب، بل صدمات مستمرة على مر ​الزمن». وأضاف لاريو لـ«رويترز»: «المغزى الأساسي هو ‌أن انعدام الأمن الغذائي لم يعد قضيةً منعزلةً، بل يضغط على الاستقرار العالمي».

‌حرب إيران

وقال لاريو إن الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران زادت حدة القلق، محذراً من أن استمرار الاضطراب في تجارة الطاقة والأسمدة يمكن أن يمتد إلى أسواق الغذاء العالمية، ويعمق أزمة الجوع في البلدان المعتمدة على الاستيراد، والتي تمر بالفعل ‌بأزمات. وأضاف: «حتى لو انتهى الصراع في الشرق الأوسط الآن، فإننا نعلم أن كثيراً من صدمات أسعار المواد الغذائية ومعدلات التضخم ⁠ستظهر خلال الأشهر الستة ⁠المقبلة».

وحتى قبل الضغوط الإضافية الجديدة الناتجة عن هذه الحرب، بدا أنَّ غرب أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي سيظلان تحت ضغوط شديدة هذا العام؛ بسبب الصراعات والتضخم المستمر، لا سيما في نيجيريا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو.

ومن المتوقع أن تسجل نيجيريا واحدة من أكبر الزيادات في مستويات انعدام الأمن الغذائي في 2026، مع توقع معاناة 4.1 مليون شخص جديد من الجوع الحاد.

وفي شرق أفريقيا، يرجَّح أن يؤدي تراجع هطول الأمطار في معظم أنحاء منطقة القرن الأفريقي إلى تفاقم المعاناة في الصومال وكينيا، حيث يسهم الجفاف وانعدام الأمن وارتفاع أسعار الغذاء وتقلص المساعدات الإنسانية في تعميق الأزمة.

وحذَّر التقرير أيضاً من تراجع التمويل الإنساني والإنمائي المخصص لقطاعات الغذاء في الأزمات في 2025، مع توقُّع ​انخفاضه بشكل أكبر. ويُقدر أن التمويل الإنساني ​لقطاع الغذاء انخفض بنحو 39 في المائة العام الماضي مقارنة بمستويات عام 2024، في حين تراجعت المساعدات الإنمائية بما لا يقل عن 15 في المائة.


اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

تواجه اليابان جملةً من التحديات الاقتصادية والمالية المتشابكة، تتراوح بين المخاطر الناشئة عن تطورات الذكاء الاصطناعي وتهديداته للأمن السيبراني، إلى تقلبات سوق العملات مع تراجع الين إلى مستويات حساسة.

وفي خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي، أعلنت طوكيو تشكيل فريق عمل لمعالجة المخاطر التقنية، بالتزامن مع تجديد تحذيراتها من تدخل محتمل في سوق الصرف.

وفي صدارة هذه التطورات، أعلنت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أنَّ الحكومة ستُشكِّل فريق عمل متخصصاً لمواجهة مخاطر الأمن السيبراني داخل النظام المالي، في خطوة جاءت عقب مخاوف متزايدة بشأن نموذج ذكاء اصطناعي متطور يُعرَف باسم «ميثوس».

وأوضحت كاتاياما أنَّ القرار جاء بعد اجتماع ضمَّ جهات تنظيمية رئيسية، من بينها وكالة الخدمات المالية، وبنك اليابان، والمكتب الوطني للأمن السيبراني، إلى جانب أكبر البنوك ومجموعة بورصة اليابان، بحسب «رويترز». وأكدت الوزيرة أنَّ المسألة لم تعد نظريةً، بل تمثل «أزمة قائمة بالفعل»، مشيرة إلى أنَّ القطاع المالي نفسه أبدى قلقاً مماثلاً من المخاطر المحتملة.

وجاء هذا التحرك بعد إعلان شركة «أنثروبيك» أنَّ نموذج «ميثوس» كشف «آلاف» الثغرات الأمنية الخطيرة في أنظمة تشغيل ومتصفحات رئيسية، ما أثار مخاوف واسعة بشأن قدرة الأنظمة الحالية على الصمود أمام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويحذِّر خبراء من أنَّ مثل هذه النماذج قد تسرِّع وتيرة الهجمات الإلكترونية، إذ يمكنها اكتشاف واستغلال ثغرات غير معروفة بسرعة تفوق قدرة الشركات على معالجتها، وهو ما يُشكِّل تهديداً خاصاً للقطاع المالي المعروف بتعقيده واعتماده على أنظمة مترابطة.

وأشارت كاتاياما إلى أنَّ طبيعة هذا القطاع، القائم على العمليات الفورية والترابط العالي، تعني أنَّ أي خلل قد ينتشر بسرعة، مسبِّباً اضطرابات في الأسواق وتقويضاً للثقة.

وفي موازاة هذه المخاطر التقنية، تجد اليابان نفسها أمام تحديات متزايدة في سوق العملات، فقد جدَّدت كاتاياما تحذيراتها من تحركات المضاربة في سوق الصرف، مؤكدة استعداد الحكومة لاتخاذ «إجراء حاسم» بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في حال استمرار ضعف الين. ويأتي هذا التحذير في وقت يقترب فيه الين من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو مستوى يعده كثير من المتعاملين في الأسواق خطاً أحمر قد يدفع السلطات إلى التدخل.

وأوضحت الوزيرة أنَّ التحركات الأخيرة في سوق العملات تعكس نشاطاً مضاربياً تأثر بتقلبات أسعار النفط، مؤكدة أنَّ طوكيو على تواصل دائم مع واشنطن لضمان تنسيق أي خطوات محتملة.

ويشير هذا التنسيق إلى احتمال تدخل مشترك بين اليابان والولايات المتحدة، في خطوة قد تكون الأولى من نوعها منذ نحو 15 عاماً، في حال استمرَّت الضغوط على العملة اليابانية. ويعكس ذلك القلق من أن يؤدي ضعف الين إلى زيادة تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة، ما يضيف ضغوطاً على الاقتصاد المحلي.

وتتزامن هذه التطورات مع إشارات متباينة من بيانات التضخم، التي تظلُّ عاملاً محورياً في توجهات السياسة النقدية. فقد أظهرت بيانات حديثة أنَّ التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى 1.8 في المائة في مارس (آذار)، دون هدف «بنك اليابان»، البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي المقابل، تشير مؤشرات أخرى إلى تصاعد الضغوط السعرية، إذ ارتفع مؤشر يستثني الغذاء والوقود إلى 2.4 في المائة، كما قفزت أسعار خدمات الشركات بنسبة 3.1 في المائة، مدفوعة بزيادة حادة في تكاليف الشحن البحري، التي ارتفعت بأكثر من 40 في المائة.

وتعكس هذه البيانات بيئةً اقتصاديةً معقدةً، حيث تتقاطع عوامل داخلية وخارجية، من بينها تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد، ما يضع صناع القرار أمام تحديات متعددة في إدارة الاستقرار المالي والنقدي.

وفي المجمل، تكشف التطورات الأخيرة عن أنَّ اليابان تواجه مرحلةً دقيقةً تتداخل فيها المخاطر التكنولوجية مع الضغوط الاقتصادية، في ظلِّ بيئة عالمية غير مستقرة.

وبينما تتحرَّك الحكومة لتعزيز أمن النظام المالي ومواجهة تقلبات العملة، تبقى قدرة طوكيو على تحقيق التوازن بين هذه التحديات عاملاً حاسماً في الحفاظ على استقرار الأسواق، والثقة الاقتصادية.