الجاسوس جيمس بوند في أعين ساخرة

الجاسوس جيمس بوند في أعين ساخرة

مخرجون استخدموا أسماء مشابهة من بينها {جيمس تونت} و{العميل 707 ونصف}
الجمعة - 26 ذو القعدة 1441 هـ - 17 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15207]
بالم سبرينغز: محمد رُضا

«هل تتوقع مني أن أعترف وأنا على هذا الوضع؟».

يقول جيمس بوند (متمثلاً بشخص شون كونيري) للشرير المُكنّى بغولدفينغر (جيرت فروب) وهو مُقيّد وممدد على طاولة من حديد لا يستطيع الحراك عنها وفي مواجهته آلة ليزر تشق طريقها نحوه. كلما اقتربت أشعة الليزر منه صهرت الحديد وازداد اقترابها من بدنه.

رد غولدفينغر عليه لا يُنسى إذ قال، بعدما أشرف على تشغيل الجهاز وتوجه للخروج من المكان «لا مستر بوند. أتوقعك أن تموت».

«غولدفينغر» كان الفيلم الثالث في سلسلة أفلام جيمس بوند. أخرجه غاي هاملتون سنة 1964 ولن يعود للسلسلة إلا سنة 1971 عندما أنجز «الماس للأبد» وفيلمين لاحقين هما «عش ودع الموت» (Live and Let Die) سنة 1973 (الذي كان أول مرة يرتدي فيها الممثل روجر مور الشخصية الشهيرة) ثم «الرجل ذو المسدس الذهبي» سنة 1974.

قبل ذلك، كان ترنس يونغ أطلق الفيلمين الأولين من هذه السلسلة الجاسوسية: «دكتور نو» (1962) و«من روسيا مع الحب» (1963).

- بيروت يا بيروت

كما يعلم القاصي والداني اليوم، فإن السلسلة الشهيرة لم تبق وحيدة في مجالها وتكاثرت من حولها في محاولة لاستثمار النجاح الكبير الذي حققته أفلام بوند تلك. لكن بالبحث والمشاهدة يستطيع هذا الناقد القول إنه لا يوجد فيلم من أفلام التقليد البوندي جاوَر بعض الحوارات المغمّسة بالسخرية الإنجليزية كما ذلك الحوار. في أفضل حالاتها، مثل «غولدسينغر» للإيطالي برونو كوربوتشي و«العميل 008: العملية إبادة» لأمبرتو لنزي، تحاول أن تثير السخرية بالصورة والكلمة لكن محاولتها تخفق في تجسيد الغاية والسبب الذي من أجله عمدت أفلام جيمس بوند الأولى، على الأخص، لإطلاق تلك التعليقات المستخفة والساخرة.

على ذلك، لم تتوان الأفلام الإيطالية والألمانية (على الأخص) من استخدام الطريقة ذاتها للسخرية من أفلام بوند الرسمية. قررت أن تسطو على الاسم فتوفر بديلاً باسم مشابه له كما فعل «غولسينغر» (لاحظ التقارب في العنوان مع «غولدفينغر») الذي قدّم شخصية جاسوس اسمه جيمس تونت أو بالرقم مثل العميل 077 والعميل 008 والعميل 707 ونصف.

وحتى حين ابتعدت عن استلهام الاسم أو الرقم في اقتباساتها، فإن التوليفة بقيت، في معظم الأحيان، ذاتها:

هناك عميل (بريطاني في الغالب ولو أن الممثل قد يكون إيطالياً أو ألمانياً أو هولندياً) مشهود له بالجرأة والقوّة ومعروف عنه جاذبيته المطلقة للجنس الآخر يُرسل في مهمّة غالباً ما تقع في دولة خارج الكيان الأوروبي الغربي. في تلك الفترة من التاريخ كانت أوروبا لا تزال تعيش بمعسكرين متواجهين شرقي يتبع المنظومة الشيوعية وغربي يتبع إحدى المنظومتين اشتراكية ليبرالية ورأسمالية.

في «قتل جاسوس في بيروت» (1966) روسيان يهرّبان مايكروفيلم إلى الغرب لكن الفيلم الذي يحمل أسراراً روسية يضيع ثم يُكتشف في بيروت. الفيلم من إخراج لوكيانو مارتينو والبطولة ذهبت إلى الأميركي رتشارد هاريسون الذي حمل في هذا الفيلم اسم بوب فلمينغ تشبهاً بإيان فلمينغ الذي وضع روايات جيمس بوند. ومارتينو هو ذاته الذي أنتج في العام ذاته فيلماً جاسوسياً من النوع ذاته سمّاه «العميل 077: تحدي القتلة» قام هاريسون كذلك ببطولته تحت إدارة المخرج النشط حينها أنطونيو مرغريتي الذي أخرج العديد من الأفلام التجارية الأخرى تحت اسم أنطوني دوسون.

هذا العميل الجاد في محاولة كسب المواجهة التجارية مع جيمس بوند كان ظهر كذلك في «العميل 077: المهمة بلودي ماري» لسيرجيو غريكو مع أميركي آخر هو كن كلارك.

قبل ذلك بعام قام الإيطالي لوسيو فولسي بتحقيق «العميل السري جداً 002» بمنوال كوميدي فاقع. صحيح أن بطليه (فرانكو فرانشي وكيكيو أنغارسيا) لم يلعبا دور جاسوسين إلا أنهما تصرّفا على هذا النحو خلال محاولتهما النجاة من أشرار المخابرات الروسية. وفي السنة ذاتها تم تحقيق «كوبلان برند يخاطر» لموريس لابرو كإنتاج فرنسي - إيطالي تصدّى له دومونيك باتورَل وفيرنا ليزي.

- عميل آخر

تشمل هذه المجموعة فيلماً آخر اقتبس إحدى معالم بوند وهو «أوكي كونيري». وهو فيلم من العام 1967 قام بتحقيقه ألبرتو دي مارتينو وتم جلب ممثل اسمه نيل كونيري ليلعب دور الدكتور الجاسوس نيل كونيري.

بيروت (وهي تستحق تحقيقاً منفصلاً عما تم تصويره فيها من أفلام أجنبية خلال تلك الفترة) كانت في واجهة الأفلام التي تدور حول الجواسيس على اختلاف مصادرهم. في «فخ موت في بيروت» للألماني مانفرد كولر نجد بطله، العميل 505 (قام به فردريك ستافورد) بالبحث عن عربي يحمل اسم «الشيخ» يتولى مسؤولية تصفية علماء دوليين.

لم يتوقف الحال عند السينما الإيطالية، بل شملت كذلك إنتاجات بريطانية وأميركية وفرنسية استلهمت بوند وصنعت موديلاً شبيهاً به. هذه الإنتاجات جاءت بأعمال أكثر جدية ولو أن هناك ما يكفي لوضع قائمة بتلك الكوميدية والخفيفة أيضاً.

على سبيل المثال، وفي الوقت الذي كان فيه جمهور السينما يتابع «غولدفينغر»، قام المخرج جيرالد توماس بتحقيق «تابع التجسس» (Carry on Spying) كواحد من أكثر من عشرين فيلما كوميديا انتمت لما يسمّى اليوم بسلسلة Carry Ons.

من فرنسا شاهدنا في مطلع السبعينات فيلم «الرجل الأشقر الطويل ذو فردة الحذاء السوداء» لإيف روبير مع الكوميدي بيير ريشار في البطولة. وكان مخرج «الفنان» ميشال هازانافيشيوس بدأ عمله في فيلمين جاسوسيين من سلسلة OSS التي راجت كتباً في الستينات والسبعينات أكثر مما راجت أفلاماً.

‫حاولت السينما الأميركية في العام 1966 مجاراة كل من جيمس بوند والسينما الإيطالية المتهكمة عليه فأنتجت «عميل هارم» (Agent for H.A.R.M) مع ممثل لم يسمع به أحد قبل ذلك (وغاب سريعاً بعد ذلك) هو بيتر مارك ريتشمان.‬

الاقتباس الأميركي الأجدى في ذلك الحين كان تلفزيونياً عبر سلسلة «الرجل‫ من أونكل» الذي قاد بطولته بنجاح كل من روبرت فون وديفيد ماكولم.‬


أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة