جنيف تستضيف اليوم مؤتمرا لنقل الفئات الأضعف بين اللاجئين السوريين

وكالات إغاثة دولية تحث الدول الغنية على استقبال 5 % منهم على الأقل

جنيف تستضيف اليوم مؤتمرا لنقل الفئات الأضعف بين اللاجئين السوريين
TT

جنيف تستضيف اليوم مؤتمرا لنقل الفئات الأضعف بين اللاجئين السوريين

جنيف تستضيف اليوم مؤتمرا لنقل الفئات الأضعف بين اللاجئين السوريين

تستضيف جنيف اليوم مؤتمرا بعنوان «إعادة توطين النازحين السوريين إلى دول أخرى» بهدف تخفيف الأعباء عن الدول المتاخمة لسوريا والتي تستقبل نحو 3.2 مليون لاجئ سوري منذ اندلاع الأزمة في بلدهم قبل نحو 3 سنوات ونصف.
وحثت وكالات إغاثة دولية الدول الغنية على استقبال 5 في المائة على الأقل من مجمل اللاجئين السوريين بحلول نهاية عام 2015، بعدما ضيّقت كل الدول المحيطة بسوريا إمكانية استضافة المزيد من اللاجئين نظرا للأعباء الكبيرة التي تتكبدها على الأصعدة كافة.
وقرر لبنان أخيرا وفي إطار مساعيه لمواجهة أزمة اللجوء، وقف استقبال أعداد جديدة من اللاجئين السوريين الذين تخطى عدد المسجلين منهم المليون و200 ألف، وإسقاط صفة النازح عمن يدخل إلى سوريا ويريد العودة إلى لبنان، والتدقيق بحقيقة امتلاك السوريين الموجودين في لبنان صفة نازحين.
ودعت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الدول للتعهد بإعادة توطين 180 ألف سوري لاجئ تضرروا جراء «أسوأ كارثة إنسانية في عصرنا»، وأعطت المفوضية الأولوية للفئات الأضعف بين اللاجئين ومن بينهم من يحتاج إلى رعاية طبية بالإضافة إلى الناجين من التعذيب والنساء والفتيات المعرضات للخطر.
وقالت المتحدثة باسم المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين آنا فونتال إنّه يتعين على الدول الأوروبية أن تشارك في تحمل المسؤولية بملف اللاجئين السوريين: «فمن الصعب أن نستمر في القول للدول المضيفة إنها يجب ألا تغلق حدودها إذا لم نفعل المزيد لجلب لاجئين إلى هنا». وأشارت فونتال إلى أن «إعادة التوطين يمكن أن تعني الفارق بين الحياة والموت. يجب على دول الاتحاد الأوروبي أن تغتنم الفرصة للتعبير عن تضامن أكبر وتعزيز دورها بشكل ملموس في توفير الحماية».
ويدعم مطلب استقبال 5 في المائة من اللاجئين وهو ما يعني 180 ألف لاجئ عدد كبير من منظمات الإغاثة ومساعدة اللاجئين مثل أوكسفام وهيئة إنقاذ الطفولة ومجلس اللاجئين ومنظمة العفو الدولية.
وتعهدت ألمانيا وحدها باستقبال 30 ألف لاجئ سوري، وهي كانت قد استضافت نحو 4 آلاف من اللاجئين السوريين الذين كانوا يوجدون في لبنان، جرى ترحيلهم على دفعات بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة (IOM) وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية.
وقالت فونتال: «نريد من الدول أن تحذو حذو ألمانيا وتعلن عن خطط لاستقبال أعداد كبيرة».
وانتقدت المنظمات المشاركة في الحملة بريطانيا على وجه الخصوص، بعد أن وافقت على استقبال 90 سوريا فقط بحلول سبتمبر (أيلول) الماضي. ووصفت آنا ماسجريف من مجلس اللاجئين العدد بأنه «هزيل»، وقالت إنه «يكفي بالكاد لشغل مقاعد حافلة ذات طابقين، إنه أمر صادم حقا».
وأشارت وكالة «رويترز» إلى أنه وقبيل انعقاد مؤتمر جنيف، لمح عدد قليل من الدول الأوروبية إلى خطط لاستقبال المزيد من اللاجئين السوريين في عام 2015.
وقد تستقبل النرويج نحو 1500 لاجئ وفرنسا 500 لاجئ وهولندا 250 لاجئا. وقالت بلجيكا إنها ستستقبل 150 لاجئا من سوريا والعراق «مع التركيز على الأقليات الدينية».
وطالبت المنظمات خصوصا بأن تتم استضافة اللاجئين لدى دول لم تشارك حتى الآن في هذه الجهود، مثل دول الخليج أو أميركا اللاتينية.
ومن بين موقعي هذا البيان منظمات العفو الدولية و«أطباء بلا حدود» و«كير إنترناشيونال» و«سيف ذا تشيلدرن» و«تحرك ضد الجوع».
وأعربت منظمة العفو الدولية قبل أيام عن «صدمتها» إزاء عدد اللاجئين السوريين الذين وافقت الدول الغنية على استقبالهم والذي «يرثى له»، وتركها الدول المجاورة لسوريا التي تفتقر للإمكانات تحمّل العبء الأكبر في هذه الأزمة. وقالت إن «نحو 3.8 مليون لاجي من سوريا تستضيفهم بشكل أساسي 5 دول هي تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر»، لافتة إلى أن «1.7 في المائة فقط من هذا العدد الإجمالي تمكن من الحصول على ملجأ في بقية أنحاء العالم».
ويُعتبر لبنان من أكثر الدول تأثرا بالأزمة السورية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا. فقد رفضت حكومته طوال الأعوام الماضية إنشاء مخيمات رسمية للاجئين على غرار تلك التي أنشأتها تركيا والأردن.
ويعيش عشرات آلاف اللاجئين في مخيمات عشوائية منتشرة في أنحاء البلاد في ظروف حياتية سيئة جدا. وتشير الأجهزة المعنية إلى أن هناك ما بين 700 و900 مخيم عشوائي، تضم 17 في المائة من النازحين الذين لا يخضعون لأي نوع من الرقابة.



أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
TT

أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)

أظهرت بيانات دولية أن الأطفال من بين أعلى الفئات تضرراً من التصعيد الحوثي الأخير في غرب اليمن، مع مقتل وإصابة 68 طفلاً خلال أسابيع، بينما تجاوز عدد الذين أجبروا على الفرار من منازلهم 100 ألف شخص، وسط تحذيرات أممية من اتساع موجات النزوح وتفاقم الضغوط على الخدمات الإنسانية في اليمن وجيبوتي.

وفي عدن، عززت السلطات المحلية استجابتها للنزوح المتصاعد من مناطق غرب البلاد، وشكلت خلية إنسانية لمتابعة أوضاع الأسر التي وصلت إلى المدينة هرباً من العمليات العسكرية والتداعيات التي رافقت تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وأجزاء من محافظة تعز.

وقالت منظمة «إنقاذ الطفولة» إن أكثر من واحد من كل 5 ضحايا مدنيين سقطوا خلال التصعيد الأخير هم من الأطفال، مشيرة إلى مقتل 19 طفلاً وإصابة 49 آخرين خلال الفترة بين 1 أغسطس (آب) الماضي و9 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ووفق المنظمة، فقد شكل الأطفال 21.1 في المائة من إجمالي الضحايا المدنيين خلال الفترة نفسها، والبالغ عددهم 323 شخصاً، هم 117 قتيلاً، و206 مصابين. وأضافت أن أسبوعاً واحداً شهد سقوط 175 ضحية مدنية، بينهم 43 طفلاً، وهو أعلى عدد أسبوعي للضحايا من الأطفال خلال الـ12 شهراً الماضية.

يمنية في أحد المخيمات بعد أن أجبرها الحوثيون على مغادرة منطقتها (إعلام محلي)

وقالت ريشانا حنيفة، المديرة القطرية لمنظمة «إنقاذ الطفولة» في اليمن، إن الأطفال عانوا لأكثر من عقد من الأزمات؛ «مما جعل ملايين منهم عرضة للخطر قبل التصعيد الأخير»، مضيفة أنهم «يدفعون مجدداً الثمن الباهظ» لأعمال العنف التي تشهدها البلاد.

وحذرت المنظمة من تزامن الصراع والنزوح مع ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المعدية والمنقولة بالمياه، إلى جانب الأمطار الغزيرة والفيضانات، عادةً أن «اجتماع هذه العوامل قد يقود إلى تفاقم الأزمة الإنسانية خلال فترة قصيرة».

«نزوح يتجاوز الحدود»

في السياق، قالت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» إن أكثر من 100 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم خلال الأيام الماضية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات اليمنية، فيما دفعت المخاطر الأمنية آلافاً آخرين إلى عبور البحر باتجاه جيبوتي بحثاً عن الأمان.

وأعربت «المفوضية» عن مخاوفها من موجات نزوح جديدة داخل اليمن وتحركات لجوء إضافية في حال تصاعد العمليات القتالية. وقالت إن كثيراً من الأسر اضطرت إلى المغادرة على عجل، حاملة معها القليل من ممتلكاتها، بينما باتت الحاجة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية من بين الأولويات العاجلة.

يمنيون بأحد المخيمات في جيبوتي بعد أن فروا من الهجوم الحوثي (الأمم المتحدة)

وأشارت إلى أن المجتمعات المضيفة، ومواقع النزوح، يواجهان ضغوطاً متصاعدة تتجاوز القدرات الاستيعابية، في وقت لا يزال فيه وصول المساعدات الإنسانية يمثل تحدياً كبيراً؛ بسبب تدهور الوضع الأمني وتضرر الطرق وانقطاع الاتصالات وقيود الحركة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وبين تعز والتربة وعدن.

وأضافت أن الأضرار التي لحقت بميناء المخا زادت من القيود المفروضة على حركة العاملين في المجال الإنساني والعمليات اللوجستية.

وقالت «المفوضية» إنها تقود الاستجابة المشتركة في مجالات الحماية والمأوى والتنسيق وإدارة المواقع، وتعمل مع شركائها على تقديم المساعدات رغم الظروف الأمنية الصعبة، كما فعّلت قدراتها للاستجابة الطارئة، مع التركيز على خدمات الحماية والمأوى والمواد الإغاثية والمساعدات المالية.

ضغوط في جيبوتي

في جيبوتي، قالت ساندرين ديزامور، ممثلة «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، إن الآتين من اليمن يصلون بعد رحلات بحرية شاقة، وإن كثيراً منهم مرهقون ومتأثرون نفسياً ولا يحملون سوى القليل مما تمكنوا من أخذه معهم.

وحذرت بأن الاستجابة الإنسانية تواجه ضغوطاً كبيرة، مشيرة إلى الحاجة إلى مزيد من الدعم قبل وصول مزيد من الأسر وتجاوز الاحتياجات قدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة.

وقالت إن الوافدين يبحثون عن الحماية الدولية، داعية إلى استقبالهم وتقديم المساعدة لهم، ومشيدة باستضافة جيبوتي اللاجئين منذ سنوات وبإبقائها حدودها مفتوحة أمام الفارين من النزاعات.

جانب من أحد مخيمات النازحين في تعز بعد فرار الآلاف من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأوضحت أن الأسر الجيبوتية تستقبل اللاجئين اليمنيين وتتقاسم معهم مواردها المحدودة، «في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية أزمة تمويل حادة». وأضافت أن «المخيم لا يتسع إلا لنحو 5 آلاف لاجئ إضافي، بينما تستعد الجهات المعنية لاستقبال أكثر من 10 آلاف شخص».

ويمثل الأطفال والمراهقون نسبة كبيرة من الوافدين، وفق المسؤولة الأممية، التي أشارت إلى العمل مع الحكومة الجيبوتية على دمجهم في المدارس القائمة، «رغم معاناتها أصلاً من الاكتظاظ».

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب الإنساني؛ إذ أثارت المسؤولة الأممية مخاوف من تأثير استمرار الاضطرابات على حركة المساعدات والتجارة عبر باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

فارون من تصعيد الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية أقيمت غرب تعز (إعلام محلي)

وقالت إن استمرار انعدام الأمن في هذا الممر البحري الحيوي قد يؤثر على حركة شحن المساعدات الإنسانية والتجارية المتجهة إلى اليمن والسودان وغيرهما من مناطق الطوارئ في المنطقة وخارجها.

وأضافت أن أي تدهور إضافي قد يدفع إلى «إعادة توجيه الشحنات عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، بما يضيف بين 25 و30 يوماً إلى مدة الرحلات، ويرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول الإمدادات الإغاثية».

عدن تستنفر

في عدن، شكلت السلطة المحلية خلية إنسانية لمتابعة تداعيات النزوح الناتج عن التصعيد الحوثي، والاستجابة للاحتياجات المتصاعدة للأسر القادمة من محافظة تعز والساحل الغربي.

ونص قرار عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة محافظ عدن، على أن يرأس الخلية محمد الصوفي، مدير الوحدة الحكومية المسؤولة عن إدارة مخيمات النازحين في المحافظة.

أطفال فروا من تصعيد الحوثيين ووصلوا إلى أحد مخيمات النزوح (إعلام محلي)

وحدد القرار مهام الخلية بالنزول الميداني إلى مخيمات ومواقع وجود النازحين، والوقوف على أوضاع الأسر الفارة من التصعيد العسكري الأخير، وتحديد احتياجاتها من المستلزمات الضرورية والمعيشية والإيوائية والإغاثية، والعمل على توفيرها وفق الإمكانات المتاحة.

كما طلب القرار رفع تقرير عاجل إلى المحافظ يتضمن الاحتياجات والمساعدات التي يتعذر توفيرها محلياً، تمهيداً لرفعها إلى مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الوزراء والتحالف العربي، وبحث سبل توفير الدعم اللازم للنازحين.

وألزم القرار الخلية رفع تقارير يومية عن أعمالها وتطورات الوضع الإنساني في مواقع النزوح والاحتياجات المطلوبة، إلى جانب تنسيق جهود الاستجابة مع الجهات والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية.


مجلس الأمن يحذر من اتساع تهديد الحوثيين للملاحة الدولية

سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يحذر من اتساع تهديد الحوثيين للملاحة الدولية

سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

انتقل ملف التصعيد الحوثي في اليمن إلى مستوى دولي أوسع خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن، بعدما حذرت الحكومة اليمنية من أن التطورات الأخيرة في الساحل الغربي وباب المندب لم تعد شأناً داخلياً، وإنما أصبحت تهديداً لأمن المنطقة وحرية الملاحة وإمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

وتقاطعت مع هذا الطرح مواقف أميركية وبريطانية وفرنسية ودنماركية ويونانية، ركزت على خطورة الهجمات الحوثية واستهداف الملاحة والبنية التحتية والمدنيين، مع تحميل إيران مسؤولية دعم الجماعة.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن الحكومة تتعامل مع التطورات في الساحل الغربي وباب المندب بمسؤولية وحزم، مؤكداً أن القوات المسلحة تعيد تنظيم صفوفها، وتعمل على استعادة زمام المبادرة ومنع الحوثيين من تحويل وجودهم على الساحل إلى منصة دائمة لتهديد المضيق والملاحة الدولية.

وأكد السعدي أن التطورات، مهما بلغت خطورتها، لن تغير مسار المعركة أو أهداف الحكومة والقوى الوطنية، مشيراً إلى أن اليمنيين لا يدافعون عن أراضيهم ومياههم فحسب، بل عن مصلحة دولية مشتركة، بالنظر إلى أهمية باب المندب لحركة السفن وشحنات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

جانب من جلسة لمجلس الأمن الدولي عن شأن اليمن (الأمم المتحدة)

وحذّر من أن القضية لم تعد تتعلق بالسيطرة على بضعة كيلومترات من الساحل، وإنما بما إذا كان المجتمع الدولي سيقبل بتحويل أحد أهم ممرات التجارة والطاقة إلى ورقة ابتزاز بيد جماعة مسلحة. وربط بين الهجمات الحوثية داخل اليمن واستهداف السعودية والمنشآت المدنية ومصادر الطاقة والممرات البحرية، بوصفها، وفق طرح الحكومة اليمنية، أجزاء من تهديد واحد يتجاوز مصالح البلاد.

دعم أميركي وبريطاني

جاء الموقف الأميركي متقاطعاً مع التحذيرات اليمنية، إذ أكدت واشنطن دعمها للحكومة اليمنية، وحملت إيران مسؤولية استمرار دعم الحوثيين بالسلاح والتدريب والتمويل. وقالت ممثلتها إن الهجمات الحوثية زادت معاناة الشعب اليمني وألحقت خسائر اقتصادية بملايين الدولارات جراء استهداف الموانئ، مطالبة إيران بوقف دعمها للحوثيين.

وأكدت الولايات المتحدة مساندتها لتنفيذ قراري مجلس الأمن (2140) و(2216)، ووقف أشكال الدعم والتدريب المقدمة للجماعة، مشيرة إلى أن إيران تنتهك حظر الأسلحة ونظام الجزاءات المرتبطين بالقرارين.

جندي من الجيش اليمني خلال مواجهات سابقة مع الحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وفي موقف أكثر شمولاً، حمّلت المملكة المتحدة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن التطورات، منددة بهجماتهم على السعودية وتصعيد عملياتهم داخل اليمن وتهديد الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي. وقالت نائبة المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة، السفيرة كيت فوستر، إن هجمات الحوثيين على السعودية خلال الليلة السابقة أصابت 13 مدنياً وألحقت أضراراً بمنازل ومناطق سكنية، وتسببت في اضطراب حركة الطيران التجاري.

وحذّرت فوستر من مساعي الحوثيين لتعزيز سيطرتهم على الساحل اليمني للبحر الأحمر ومحيط باب المندب، عادّةً ذلك تهديداً مباشراً لأحد أهم طرق الملاحة العالمية. كما أشارت إلى نزوح أكثر من 126 ألف شخص، مع توقع ارتفاع العدد، وازدياد الاحتياجات الغذائية والصحية واحتياجات الحماية، خصوصاً للنساء والأطفال.

وطالبت لندن بالإفراج عن موظفي الإغاثة والأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية المحتجزين لدى الحوثيين، مؤكدة أن الدعم الإيراني للجماعة يسهم في تمكين هجمات تهدد المدنيين والدول المجاورة وأمن الملاحة وفرص السلام، ودعت إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن، ومنع نقل الأسلحة والدعم العسكري للحوثيين.

أوروبا تحذر

في السياق نفسه، ركّزت فرنسا على البُعد الدولي للتهديد، إذ أكد مندوبها أن هجمات الحوثيين واستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية تمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، مشدداً على ضرورة ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر والمضايق الدولية. وأكد استمرار بلاده في عملية «إسبيدس» البحرية الأوروبية، ودعا إلى وقف الهجمات ومواصلة العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة.

موكب في صنعاء نظمه الحوثيون لتشييع عدد من قتلاهم (أ.ب)

وأدانت الدنمارك الهجمات الحوثية على المدنيين والبنى التحتية والملاحة التجارية، عادّةً أنها تقوض فرص السلام وتهدد استقرار المنطقة، كما أدانت الدعم الإيراني للجماعة. أما اليونان، فأكدت تضامنها مع الحكومة اليمنية والسعودية، وحذّرت من تداعيات التطورات في اليمن، بالتزامن مع أزمة مضيق هرمز، على أمن الملاحة والتجارة والازدهار العالميين، معربة عن قلقها من موجات النزوح الجديدة.

وفي السياق ذاته، أكد ممثل ليبيريا باسم المجموعة الأفريقية أن البحر الأحمر وباب المندب ممران حيويان للتجارة وخطوط الإمداد العالمية، وأن حرية الملاحة مبدأ قانوني، محذراً من تحويل اليمن إلى مسرح للقوة الإقليمية أو الحرب بالوكالة.


مدارس الساحل الغربي اليمني تدفع ثمن السيطرة الحوثية

فتيات في صنعاء يتلقين أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)
فتيات في صنعاء يتلقين أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)
TT

مدارس الساحل الغربي اليمني تدفع ثمن السيطرة الحوثية

فتيات في صنعاء يتلقين أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)
فتيات في صنعاء يتلقين أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

تواجه العملية التعليمية في الساحل الغربي لمحافظة الحديدة ومناطق غرب محافظة تعز ضغوطاً متزايدة بفعل تداعيات التصعيد الحوثي، الذي لم تقتصر آثاره على الأضرار التي لحقت بالمنشآت التعليمية، بل امتدت إلى تعطيل الدراسة ونزوح الطلاب والمعلمين، وسط اتهامات للجماعة بتوظيف المدارس في الصراع والتعبئة الفكرية.

وقالت مصادر تربوية ومحلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة الحوثية استهدفت، عقب سيطرتها على مديريات حيس والخوخة في محافظة الحديدة، والوازعية وموزع والمخا وذوباب في محافظة تعز، عدداً من المدارس والمنشآت التعليمية، ما أضر بالعملية التعليمية ودفع بالمؤسسات التربوية والطلاب إلى دائرة تداعيات الحرب.

وبحسب المصادر، لم تقتصر آثار التصعيد على الأضرار المادية التي لحقت ببعض المنشآت التعليمية من جراء القصف بالصواريخ والطائرات الحوثية المسيّرة قبل اقتحام تلك المناطق، وإنما امتدت إلى تعطيل العملية التعليمية وتقويض البيئة المدرسية.

الحوثيون يشردون عشرات الآلاف في غرب تعز وجنوب الحديدة (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى توقف الدراسة في عدد من المدارس، ونزوح طلاب ومعلمين، إلى جانب تعرض منشآت تعليمية للأضرار أو الاستخدام خارج وظيفتها، ما يهدد بحرمان آلاف الأطفال من حقهم في الحصول على تعليم آمن ومستقر.

ويرى تربويون أن معركة التعليم في المخا والساحل الغربي ومناطق أخرى شهدت المواجهات باتت مختلفة عن بقية ساحات الصراع؛ إذ تتمثل، وفق إفاداتهم، في الحفاظ على المدرسة مكاناً للتعلم، وحماية الأطفال من دفع ثمن حرب لم يختاروها.

شعارات طائفية

بالتزامن مع الأضرار التي لحقت بالبنية التعليمية، كشف تربويون يمنيون عن حملات حوثية قالوا إنها استهدفت تغيير ملامح عدد من المدارس والمؤسسات التعليمية في الساحل الغربي للحديدة وغرب تعز.

وأوضحوا أن تلك الممارسات شملت طلاء جدران وواجهات وأسوار عدد من المدارس بشعارات طائفية وصور قتلى الجماعة، في خطوة اعتبروها تتجاوز تشويه المرافق التعليمية إلى محاولة توظيفها في الصراع.

الحوثيون متهمون بارتكاب انتهاكات ضد التعليم ومنتسبيه بمناطق سيطرتها (إكس)

وقال التربويون إن استخدام المدارس بهذه الطريقة يهدد استقلال العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام تحويل البيئة المدرسية إلى مساحة للتعبئة الفكرية والاستقطاب، بما قد يترك آثاراً على وعي الطلاب في تلك المناطق.

وحذر العاملون في القطاع التربوي من أن استمرار توظيف المؤسسات التعليمية في الصراع قد يخلف تداعيات طويلة الأمد على جيل كامل، مؤكدين أن حماية المدارس وإبعادها عن التجاذبات العسكرية والسياسية والآيديولوجية يمثلان أولوية لضمان حق الأطفال في التعليم.

وأشاروا إلى أن خطورة الأمر لا تقف عند حدود الأضرار التي تصيب المباني، وإنما تمتد إلى ما يمكن أن تتركه هذه الممارسات في وعي الأطفال ومستقبلهم، مطالبين بإعادة المدارس إلى وظيفتها الأساسية باعتبارها فضاءات للتعليم وبناء المستقبل، لا منصات للصراع أو التحريض.

النزوح يضاعف الخسائر

لم تتوقف تداعيات التصعيد عند حدود المدارس، إذ دفعت المواجهات آلاف الأسر في المناطق المتضررة إلى النزوح برفقة أطفالها، تاركة وراءها المنازل والمدارس ومقاعد الدراسة.

ومع اتساع رقعة النزوح، وجد آلاف الأطفال أنفسهم خارج العملية التعليمية، في مشهد يعكس الكلفة الإنسانية المتزايدة للحرب، ويهدد بتحويل الانقطاع المؤقت عن الدراسة إلى حرمان طويل الأمد من التعليم والاستقرار.

ويرى مراقبون أن معالجة آثار الحرب على التعليم تتطلب جهوداً متزامنة لإعادة تأهيل المدارس المتضررة، وضمان استمرار الدراسة للأطفال النازحين، وتوفير بيئة تعليمية آمنة، إلى جانب إبعاد المؤسسات التعليمية عن ساحات الصراع.

دمار هائل في ميناء المخا بفعل استهدافه من قِبل الحوثيين قبل السيطرة عليه (غيتي)

ويؤكد هؤلاء أن التحدي لا يتعلق فقط بإعادة فتح المدارس، بل بضمان استقلال العملية التعليمية ومنع توظيف المؤسسات التربوية في التعبئة أو الاستقطاب، بما يحافظ على المدرسة بوصفها مساحة آمنة للتعلم ويحمي الأطفال من آثار الحرب.

وتأتي هذه التطورات في وقت حذرت فيه منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من تأثير التصعيد الأخير في اليمن على الأطفال والتعليم.

وقالت المنظمة، في بيان، إن التصعيد الحوثي تسبب في انقطاع أكثر من 137 ألف طفل عن التعليم، مشيرة إلى أنها تعمل على إنشاء 20 مساحة صديقة للطفل وفصول دراسية مؤقتة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للأطفال المتضررين من تداعيات الصراع.

وأكدت المنظمة أن الأطفال «لا ينبغي أن يخسروا مستقبلهم بسبب الصراع الدائر»، داعية إلى حماية حقهم في التعليم وعدم تعريض مستقبلهم لمزيد من التداعيات.