تكريم بطل «سيد الخواتم» في مهرجان الفيلم بمراكش

تكريم بطل «سيد الخواتم» في مهرجان الفيلم بمراكش

فيغو مورتينسون.. موهبة يتجاور فيها الممثل والمخرج والموسيقي والشاعر
الثلاثاء - 17 صفر 1436 هـ - 09 ديسمبر 2014 مـ

واصل المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، في اليوم الثالث، من دورته الــ14. عرض أفلام المسابقة الرسمية للمهرجان، بعرض فيلم «نبات» للمخرج الأذربيجاني ألشين موسى أوغلو، وفيلم «أشياء يفعلها الناس» للمخرج الأميركي سار كلاين؛ كما واصل، في أمسيته الثالثة، عادة تكريم النجوم، وهذه المرة مع نجم أميركي، متعدد المواهب، هو فيغو مورتينسون، الذي اشتهر أكثر في ثلاثية «سيد الخواتم» لمخرجها بيتر جاكسون.

فيغو مورتينسون، فنان متعدد المواهب: ممثل ومخرج وموسيقي وشاعر ورسام. كما يحب أن تتوزعه الأماكن، لذلك، يقول: «أنا من الشمال، أميركي، دنماركي، وأفهم جيدا العقلية الاسكندنافية. نعم، أشعر براحة أكبر في الجنوب، في إيطاليا وإسبانيا وجنوب فرنسا». لكنه كان في ليلة تكريمه في إطار فعاليات مهرجان سينمائي مغربي، في مدينة توجد في الجنوب، فعلا. الجنوب الذي يقابل الشمال، حيث أميركا والدنمارك وجنوب إيطاليا وإسبانيا وفرنسا. ويبدو أن الفنان الأميركي قد ذاق حلاوة الجنوب، فعلا، وهو يستمتع بعرض فيلمه الجديد «بعيدا عن الرجال» (2014) لمخرجه ديفيد أويلهوفن، في ساحة جامع الفنا. وهو فيلم يتناول قصة تدور أحداثها في الجزائر في عام 1954. ولم يجد النجم الأميركي ما يصف به عرض فيلمه، في فضاء تتقاسمه بهجة الحضور وألوان التاريخ ورائحة التوابل، إلا كلمة «إنه حلم».

وفي شهادتها في حق النجم الأميركي، قالت الممثلة والمخرجة الفرنسية ميلاني لوران، عضو لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للدورة، إن «فن التمثيل يكتسي كامل معناه حينما نفكر في فيغو، لذلك ننبهر لعمق أدواره ودقة أدائه». وصنفت لوران النجم مورتينسون ضمن خانة المؤدين الذين يذوبون في شخوصهم، بتفان كلي، وقالت عنه إنه المغامر الشغوف بالمشاطرة والتبادل والتعلم من الفن. كما حيت موهبته متعددة الأوجه، حيث يتجاور الممثل والمخرج والموسيقي والشاعر والرسام.

وأكد مورتينسون، الذي تعرف عليه النقاد في فيلم «الشاهد» (1985) لبيتر وير، أول أفلامه، حيث لعب دور مزارع ريفي شاب، مكانته في أكثر من عمل، خاصة «المد القرمزي» (1995) و«جين» (1997) مع ريدلي سكوت، و«98 يوما» مع بيني توماس، و«المشي على القمر» (2000) مع توني كولدوين، و«هيدالغو» (2004) مع جو جوستون، و«طريقة خطيرة» (2011) مع ديفيد كروننبورك، هو الذي توسعت قاعدته الجماهيرية بعد مشاركته في ثلاثية بيتر جاكسون: «سيد الخواتم - مجتمع الخواتم» (2001)، و«سيد الخواتم - البرجان» (2002)، و«سيد الخواتم - عودة الملك» (2003).

وبعد أن عرف كممثل وكاتب سيناريو ومنتج أفلام ومؤلف موسيقى أفلام، سيلج مورتينسون مجال الإخراج بفيلم «هورس كاتشر»(2014).

وفضلا عن فيلم «بعيدا عن الرجال»، الذي عرض له ضمن فقرة «جامع الفنا»، يعرض مهرجان مراكش للفنان المكرم 4 أفلام أخرى، هي «سيد الخواتم - مجتمع الخواتم» (2001) لبيتر جاكسون، و«تاريخ من العنف» (2005) لديفيد كروننبرك؛ و«أبالوزا» (2008) لإيد هاريس؛ و«جوجا» (2014) لليساندرو ألونسو.

وولد مورتينسون في نيويورك عام 1958 لأب دنماركي وأم أميركية، وقد قضى طفولته في مانهاتن ثم انتقل بصحبة عائلته إلى الكثير من دول العالم، بينها فنزويلا والأرجنتين والدنمارك. وقد تخرج في جامعة «سانت لورانس» في كانتون، بنيويورك عام 1980. وبدأ حياته التمثيلية في نيويورك، حيث ظهر في عدد من المسرحيات والأفلام، قبل أن ينتقل للعيش في لوس أنجليس.

ويحب مورتينسون أن يؤكد أنه «لا يكفي أن يكون الشخص مناسبا للدور، فلا بد له، أيضا، من مستوى معين من الشهرة، و(التسويق)، كما يجب أن تكون مستعدا لهذه الشهرة؛ وأن تعطي لنفسك الوقت اللازم لتعلم فنك، وألا تنجذب كثيرا إلى المال، وألا تداوم، فقط، على الأدوار الأولى لمجرد أن تكون في الصورة الأولى».

ويمكن القول إن مورتينسون يأتي ليؤكد من جديد أن الممثل النجم يلزمه أن يكون كبيرا في كل شيء، حتى يحظى بتصفيق من هم محسوبون على مهنته، أو يتابعون مسيرته بالمشاهدة أو النقد، وأهم شيء أن يتصف بتواضع العارفين وكبار الفنانين الذين نحتوا أسماءهم في صخر الزمن الفني من دون دعم خارجي، لذلك سيكون من المفيد أن نستمع إليه وهو يتحدث عن نفسه بكثير من التواضع، قائلا: «شخصيا، لا أعتقد أني أفضل من غيري. أظن، فقط، أنني محظوظ، وأني عرفت كيف استخدم مواهبي، وكيف أغتنم الفرصة التي أتيحت لي.. هناك عبارة كان يرددها والد فرويد، يقولها لابنه، بقيت عالقة في ذهني: (فكر وفقا للأخلاقيات وتصرف وفقا للأخلاق)».

«نبات» فيلم يحكي عن معاناة الحروب ووحدة النساء.. من أذربيجان. فيلم يحكي قصة بسيطة ومؤثرة لسيدة تدعى «نبات» تعتني بزوجها المسن والمريض في منزل صغير وسط جبال معزولة عن أقرب قرية. تعيش الزوجة مع زوجها، حارس الغابات السابق، بعد أن خطفت الحرب ابنهما، وباتا يعتمدان في كسب مورد رزقهما على ما تجود به بقرة من حليب، تحمله، كل يوم، لتبيعه في القرية. وباقتراب شبح الحرب، تدريجيا، من أقرب قرية لمنزلها، وبعد وفاة زوجها، ستجد «نبات» نفسها وحيدة داخل فضائها المهجور، حيث ترقبها عيون «الذئاب»، إلا من صوت أفكارها الشاردة وعزلتها القاتلة وذكرياتها المنفلتة.

وجاء فيلم «نبات» أشبه بمتوالية من اللوحات التي ترسم مشاعر الوحدة القاسية والعزلة وويلات الحرب دون الإثقال بتفاصيل عنفها على عين المشاهد. وقد حاول الفيلم إلقاء الضوء على مشاعر كل إنسان يعاني الوحدة والعزلة وأسى الحرب، ليجعل المشاهد يختبر كل هذه المشاعر، خاصة معنى فقدان شخص عزيز، بشكل يدفعه للتساؤل عما تخلفه هذه الحروب من دمار وحزن وألم.

وصرح أوغلو أنه يهدي فيلمه لجميع نساء العالم «تحية لهن وتقديرا لشجاعتهن». وأضاف أن الفيلم رؤية فنية تتناول معاناة الأمهات اللواتي يفقدن أبناءهن وأقاربهن بسبب الحروب. ورأى أن المشاعر التي جسدتها الممثلة الإيرانية فاطمة معتمد آريا أبانت عن قدرة هائلة على تقديم أداء تعبيري يمزج بين الحنو والحزن والشجاعة والكرامة، وهي سمات تليق بكل نساء العالم بغض النظر عن انتماءاتهن وعقائدهن.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة