تراجع قياسي في أرباح أكبر البنوك الأميركية

مخاوف من استمرار حالة عدم اليقين بشأن التعافي الاقتصادي

أعلن بنك «جيه بي مورغان تشيس» عن تراجع أرباحه في الربع الثاني من 2020 (رويترز)
أعلن بنك «جيه بي مورغان تشيس» عن تراجع أرباحه في الربع الثاني من 2020 (رويترز)
TT

تراجع قياسي في أرباح أكبر البنوك الأميركية

أعلن بنك «جيه بي مورغان تشيس» عن تراجع أرباحه في الربع الثاني من 2020 (رويترز)
أعلن بنك «جيه بي مورغان تشيس» عن تراجع أرباحه في الربع الثاني من 2020 (رويترز)

يعاني القطاع المصرفي في الولايات المتحدة من أسوأ نشاط أعمال منذ الأزمة المالية العالمية، بسبب جائحة كورونا. وأظهرت بيانات نتائج الأعمال لبعض البنوك عن تراجع حاد في الأرباح بسبب تعثر ملايين المواطنين والشركات عن سداد أقساط الديون. كما أظهرت البيانات أيضاً خسائر محتملة لثالث أكبر البنوك الأميركية، للمرة الأولى منذ الكساد العظيم عام 1933.
وأعلن بنك «جيه بي مورغان تشيس»، أكبر البنوك في الولايات المتحدة، عن تراجع أرباحه بنسبة 51 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، وسط حالة عدم اليقين بشأن الانتعاش الاقتصادي، والوتيرة التي يمكن أن يتحقق بها. وقال البنك إن حالة عدم اليقين في الاقتصاد تسببت في ارتفاع نسبة المخاطر الائتمانية، وهو ما جعل البنك يزيد من مخصصات رأس المال للتحوط ضد الخسائر المحتملة. وأظهر تقرير نتائج أعمال البنك الذي صدر أمس، تحقيق أرباح فصلية بقيمة 4.7 مليار دولار خلال الربع الثاني، بانخفاض قدره 5 مليارات دولار عن الفترة نفسها من العام الماضي. كما فقد سهم البنك في بورصة وول ستريت ما يقرب من ثلث قيمته هذا العام.
وحقق قسم الخدمات المصرفية للأفراد في البنك خسائر وصلت إلى 176 مليون دولار خلال الربع الثاني، مقارنة بأرباح قوية بلغت 4.2 مليار دولار، في الفترة نفسها من العام السابق. وجاءت الخسائر مدفوعة بتقليص الإيرادات، والزيادة الكبيرة في مخصصات خسائر الائتمان.
وكشف التقرير أن البنك رفع من حجم مخصصات خسائر الائتمان لديه إلى 10.5 مليار دولار خلال هذا الربع، بزيادة نسبتها 900 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وأوضح البنك أن السبب في ذلك هو استعداده لخسائر كبيرة في القروض خلال الأشهر المقبلة. ويعكس ذلك زيادة النظرة التشاؤمية للبنك عن مستقبل الاقتصاد عما كان عليه في الربع الأول، عندما أبلغ عن تكاليف ائتمان بقيمة 8.3 مليار دولار، بما في ذلك تراكم الاحتياطي البالغ 6.8 مليار دولار.
وقال البنك إن ارتفاع الاحتياطي خلال الربع الثاني «يعكس مزيداً من التدهور، وزيادة عدم اليقين في التوقعات الاقتصادية الكلية نتيجة لتأثير (كوفيد-19)». وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي للبنك، في بيان له أمس: «رغم بعض بيانات الاقتصاد الكلي الإيجابية الأخيرة، والإجراءات المهمة الحاسمة للحكومة، ما زلنا نواجه كثيراً من عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للاقتصاد. ومع ذلك، نحن على استعداد لجميع الاحتمالات لأن ميزانيتنا الحصينة تسمح لنا بالبقاء في مرسى ميناء في ظل العاصفة».
ورغم تراجع إيرادات البنك بشكل كبير، فقد جاءت أعلى بنسبة 15 في المائة من توقعات البنك، كما انخفض سعر السهم بنسبة أقل من توقعات بورصة وول ستريت، ليستقر عند 1.38 دولار. كما ارتفعت عائدات البنك من تجارة الأوراق المالية، لتصل إلى 9.7 مليار دولار، بزيادة نسبتها 77 في المائة، عن الفترة نفسها من العام السابق.
ومن المنتظر أن تكشف البنوك الخمسة الكبرى الأخرى (بنك أوف أميركا، وسيتي بنك، ومورغان ستانلي، وغولدمان ساكس، وويلز فارغو) عن نتائج أعمالها المالية عن الربع الثاني خلال الأسبوع الحالي. وهناك توقعات كبيرة أن يعاني «ويلز فارغو» الذي يعد ثالث أكبر البنوك الأميركية من أول خسارة فصلية منذ الركود العظيم 1933، فضلاً عن قطع محتمل لتوزيعات أرباح الأسهم.
وقال الرئيس التنفيذي لبنك «سيتي غروب»، مايكل كوربات، إن مصرفه «مستعد لمجموعة من السيناريوهات، وسيستمر في إدارة مؤسستنا بحكمة، في ظل هذا الوضع غير المسبوق». فيما حذر تشارلز شارف، الرئيس التنفيذي لبنك «ويلز فارغو»، من حالة عدم اليقين بشأن التعافي الاقتصادي. وقال في بيان أمس: «نعتقد أنه من الحكمة أن نكون حذرين للغاية حتى نرى طريقاً واضحاً للتحسن الاقتصادي الواسع». ويحذر المحللون من أن النتائج المالية للبنوك خلال الربعين الثاني والثالث يمكن أن تكون سيئة للغاية خلال الوباء.
ويقاتل المقرضون في عدة جبهات في وقت واحد. فمن ناحية، يصارعون مع تعثر ملايين الأفراد والشركات عن سداد أقساط القروض بجميع أنواعها، فضلاً عن إشهار كثير من الشركات إفلاسها، تاركة خلفها ملايين (بل مليارات) الدولارات ديوناً غير مدفوعة. علاوة على ذلك، تقلصت أرباح البنوك بشكل كبير بسبب أسعار الفائدة المنخفضة للغاية التي تقترب من الصفر. أما التحدي الأكبر للبنوك، والقطاع المصرفي بشكل عام، فيبدو في حالة عدم اليقين التي تواجه الاقتصاد، وسط أزمة صحية واسعة غير معروف متي أو كيف تنتهي، على الأقل في المستقبل المنظور.
ورغم الخسائر الفادحة التي تعاني منها ملايين الشركات الأميركية بسبب جائحة كورونا، فإن بورصة وول ستريت تتمتع بتعافٍ سريعٍ من الأزمة. فقد حققت مبيعات الأسهم في بورصة وول ستريت رقماً قياسياً، بلغ 190 مليار دولار، خلال الربع الثاني.
وبينما انهارت عمليات الاندماج والاستحواذ بين الشركات الأميركية، تمتعت البنوك الاستثمارية بأرباح قياسية، مدفوعة بمبيعات الديون، حيث سعت الشركات للحصول على النقد من أجل التغلب علي أزمة السيولة في ظل الوباء. واستخدمت البنوك الكبرى هذه الأرباح القياسية لتغطية خسائرها من القروض الفردية بسبب تعثر الأفراد عن السداد. ويرتبط مصير القطاع المصرفي في الوقت الحالي بمسار الفيروس التاجي لأن البطالة التي نتجت عنه تؤثر على قدرات العملاء على سداد الديون.



اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)
استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)
TT

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)
استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)

تخطَّى اقتصاد مصر، تداعيات حرب إيران، في سابقة شكَّلت مفاجأةً للمؤسسات الدولية، بعد أن أظهر أداءً متماسكاً لحد بعيد، وسجَّل نمواً بنسبة 5 في المائة في الرُّبع الثالث من العام المالي - من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) -، ليصل النمو خلال أول 3 أرباع من العام المالي - من يوليو (تموز) 2025 إلى مارس 2026 - إلى 5.2 في المائة.

تبدأ السنة المالية في مصر في الأول من يوليو من كل عام.

فمع بداية حرب إيران، في 28 من فبراير (شباط) الماضي، والذي توقَّع البعض استمرارها على الأقل لنهاية العام الحالي، ازدادت الضغوط على الاقتصاد المصري، خصوصاً بعد أن تمَّ إغلاق مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة لمستويات قياسية.

فقرَّرت الحكومة المصرية، رفع أسعار المحروقات بنسبة كبيرة استثنائية، وكذلك الكهرباء المنزلية، مما رفع من الضغوط التضخمية على موازنات الأسر، وأيضاً الاقتصاد الكلي. وارتفعت المخاوف من نقص حاد في السلع قد تواجهها السوق المصرية نتيجة ارتفاع تكلفة شحن السفن والتأمين عليها، وبالفعل رفعت بعض الشركات أسعارها على الفور مع استمرار الضبابية السياسية حول أمد الحرب.

تزامن مع كل ذلك هبوط كبير بأكثر من 10 في المائة تقريباً للعملة المصرية أمام الدولار، وذلك بعد أن خرج نحو 18 مليار دولار استثمارات أجنبية من أدوات الدين المصرية.

ويرى صندوق النقد الدولي، أنَّ الإجراءات السريعة والحاسمة التي اتخذتها السلطات المصرية، ومن بينها تعديلات أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة في الجهات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لتخفيف الضغوط الخارجية والمالية، إلى جانب زيادة الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفاً، جعلت تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري «محدوداً نسبياً».

استفادة من الأزمة

رغم كل ذلك، فإنَّ الحكومة المصرية تتبنى خططاً اقتصادية طموحة للوصول بمعدل النمو الاقتصادي إلى أكثر من 7 في المائة خلال العام المالي 2029 - 2030، حيث تستهدف الحكومة التركيز على قيادة القطاع الخاص لعجلة النمو، والذي يتوقع أن يُشكِّل مساهمة تتجاوز 65 في المائة من إجمالي الاستثمارات، وذلك من خلال «وثيقة ملكية الدولة»، عبر التخارج من بعض القطاعات وتركها للقطاع الخاص.

وقد يرى البعض أنَّ الحكومة المصرية متفائلة جداً في هذه التقديرات، غير أنَّ بنك «إتش إس بي سي» توقَّع بالفعل منتصف يونيو (حزيران) الماضي، نمواً بنحو 7 في المائة خلال عام 2029 - 2030، وعدَّل البنك معدل النمو للعام 2028 - 2029 بنحو 6 في المائة، مقابل 5.5 في المائة توقعات نمو للعام المالي 2027 - 2028. بينما توقع أن تصل معدلات النمو للعام المالي الحالي عند 4.7 في المائة، و5.4 في المائة في العام المالي المقبل.

واستطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران، بشكل إيجابي نوعاً ما، ففي قطاع الطاقة، ظهر خط أنابيب «سوميد»، الذي يربط البحر الأحمر والبحر المتوسط، ويعد ممراً استراتيجياً حيوياً لنقل النفط السعودي ودول الخليج إلى الأسواق العالمية. كما قامت مصر بتأجير صهاريج عملاقة للنفط لبعض دول الخليج، في الموانئ المصرية.

وأعلنت مصر مؤخراً، تسديد كامل المديونيات المتأخرة المستحقة للشركات الأجنبية بقطاع الغاز والنفط في البلاد، مما يجذب من جديد استثمارات جديدة قد ترفع معها معدلات الإنتاج في القطاع، لمستويات «الاكتفاء الذاتي» من الغاز والزيت الخام.

وعادت قناة السويس، التي كانت قد تأثرت عائداتها بشدة جراء الأوضاع الإقليمية المضطربة، إلى المشهد من جديد، لتمر بعض السفن من خلالها بعد إغلاق مضيق «هرمز».

كما حافظت السياحة المصرية، على معدلها الطبيعي، في ظلِّ هذه الأوضاع، رغم أنَّ القطاع شهد إلغاءات للحجوزات بشكل كبير في بداية حرب إيران.

المالية العامة

يرى تقرير صادر عن مؤسسة «BMI» التابعة لـ«فيتش سولوشنز»، السبت، أنَّ المالية العامة في مصر، تتجه إلى تحقيق تحسُّن أسرع من المتوقع خلال السنة المالية 2026 - 2027، مع تقلص عجز الميزانية إلى أدنى مستوى منذ سنوات، مدعوماً بانخفاض تكلفة الدين، وتراجع أسعار النفط، وتعافي الجنيه المصري.

ورفعت المؤسسة نظرتها الإيجابية لأداء المالية العامة، متوقعة تراجع العجز الكلي للميزانية إلى 6.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026 - 2027، مُقارنةً بتقدير يبلغ 7 في المائة في السنة المالية 2025 - 2026، بعدما كانت تتوقَّع سابقاً تسجيل عجز عند 7.6 و7.9 في المائة على التوالي.

كان صندوق النقد الدولي، قد وصف أداء مصر المالي بأنَّه قوي، مشيراً إلى تجاوز مستهدفَي الفائض الأولي والإيرادات الضريبية بنهاية مارس 2026، بفضل تعبئة الإيرادات المحلية وبقاء الإنفاق ضمن سقف الموازنة.

ويتوقَّع الصندوق ارتفاع الفائض الأولي من 4.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025 - 2026 إلى 5 في المائة في السنة المالية 2026 - 2027، مع زيادة نسبة الضرائب إلى الناتج بنحو 1.2 نقطة مئوية هذا العام.

وتتوقَّع مؤسسة «BMI» أنْ يؤدي خفض أسعار الفائدة بنحو 400 نقطة أساس خلال عام 2027 إلى تقليص تكلفة خدمة الدين بشكل أكبر، خصوصاً أنَّ معظم الدين العام في مصر مُقوَّم بالجنيه المصري وقصير الأجل، إذ يُمثِّل الدين المحلي نحو 75 في المائة من إجمالي الدين العام، بينما يستحق نحو 40 في المائة منه خلال عام واحد، ما يجعل تكلفة الاقتراض تستجيب سريعاً لتراجع أسعار الفائدة.

الدين العام من الناتج المحلي

وعلى صعيد الدين العام، تتوقَّع المؤسسة انخفاضه إلى 72.2 في المائة من الناتج المحلي في 2026 - 2027، مقارنةً بنحو 78.3 في المائة في العام المالي السابق، مواصلاً مساره النزولي منذ بلوغه ذروة بلغت 95.4 في المائة في نهاية السنة المالية 2022 - 2023. ويُعزى ذلك إلى تحسُّن النمو الاقتصادي وتراجع العجز، إلى جانب جهود الحكومة لإطالة آجال استحقاق الدين والحد من مخاطر إعادة التمويل.

ورغم النظرة الإيجابية، فإنَّ التقرير يُحذِّر من أنَّ المخاطر لا تزال تميل نحو اتساع العجز المالي إذا ارتفعت أسعار النفط أو بقيت أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو تعرض الجنيه المصري لضغوط جديدة، وهو ما قد يزيد من أعباء الدعم وخدمة الدين.

في المقابل، فإنَّ تسريع برنامج الطروحات الحكومية أو بيع الأصول الاستراتيجية قد يوفِّر إيرادات إضافية تعزِّز وضع المالية العامة وتتجاوز التوقعات الحالية.

وأضاف التقرير أن «تخفيف الضغوط المتعلقة بالحرب من شأنه أن يدعم طلب المستثمرين على الأصول المصرية، في حين أنَّ ارتفاع سعر الصرف من شأنه أن يحسِّن الظروف لتنفيذ عمليات التخارج بشروط أكثر ملاءمة».

تجدر الإشارة إلى أنَّ فريق «صندوق النقد الدولي» والسلطات المصرية توصلا إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة في إطار برنامج «التسهيل الممدد»، والمراجعة الثانية ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة»، بما يمهِّد لصرف نحو 1.6 مليار دولار بعد موافقة المجلس التنفيذي للصندوق.

وقال الصندوق، في بيان، إنَّ إتمام المراجعتين سيتيح لمصر الحصول على نحو 1.5 مليار دولار، ضمن برنامج «التسهيل الممدد»، إضافة إلى نحو 136 مليون دولار، ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة». وبذلك يرتفع إجمالي التمويلات المصروفة لمصر بموجب الترتيبين إلى نحو 7.2 مليار دولار.

يأتي الاتفاق الجديد بعد توصُّل الصندوق والسلطات المصرية في ديسمبر (كانون الأول) إلى اتفاق بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج «التسهيل الممدد»، والمراجعة الأولى ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة»، ما مهَّد حينها للحصول على تمويلات بقيمة 2.7 مليار دولار.

كانت مصر اتفقت في مارس 2024 على رفع قيمة برنامج التمويل القائم مع الصندوق من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، ضمن حزمة دعم أوسع شملت تمويلاً واستثمارات من شركاء دوليِّين، وذلك مع تفاقم الأزمة الاقتصادية بفعل تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة.

وتحظى المراجعات الدورية التي يجريها الصندوق بمتابعة وثيقة من المستثمرين الأجانب. وتُعدُّ المراجعة السابعة قبل الأخيرة ضمن برنامج مصر مع الصندوق، وعادة ما يتبع الاتفاق على مستوى الخبراء اجتماع للمجلس التنفيذي بعد أسابيع قليلة، للإفراج عن شريحة القرض.

الصناعة المصرية... ودور الدولة

أمام هذه المعطيات، يتبقى للاقتصاد المصري، كثير من الإجراءات الإصلاحية والهيكلية، حتى يترسَّخ دور القطاعات الصناعية والإنتاجية في الاقتصاد الكلي، مما قد يسهم في توفير الاحتياجات الأولية للسلع الضرورية، وبالتالي تقليل الضغط على فاتورة الاستيراد والنقد الأجنبي.

وفي هذا الصدد، ظهر وزير الصناعة المصري خالد هاشم، من خلال بعض التصريحات غير الاعتيادية، ليضع يده على النقاط المسكوت عنها في القطاع، والتي أبرزها أن الميزان التجاري لنحو 12 مجلساً تصديرياً من 13 مجلساً «سلبي».

ووعد الوزير بتعديل هذا الوضع، قبل إطلاق التصريحات الرنانة حول الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار سنوياً، من نحو 48 ملياراً سجَّلتها في عام 2025.

وجدَّد صندوق النقد، التأكيد على أنَّ التَّقدُّم الحاسم في الإصلاحات الهيكلية لا يزال ضرورياً لدعم النمو بقيادة القطاع الخاص وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود. ويشمل ذلك تسريع إصلاحات بيئة الأعمال، وضمان تكافؤ الفرص، وتعزيز الحوكمة والشفافية.

وشدَّد على أنَّ التنفيذ السريع والحاسم لوثيقة سياسة ملكية الدولة، وتسريع برنامج التخارج في القطاعات التي التزمت الدولة بتقليص وجودها فيها، سيكونان عاملَين أساسيَّين لتكافؤ الفرص، ودعم خلق الوظائف، وتوسيع الفرص أمام المصريين.

وكانت «بلومبرغ» أشارت في يونيو الماضي، إلى أنَّ مبيعات مصر الأخيرة لأصول مملوكة للدولة قد استوفت أهداف مراجعة صندوق النقد، ما مهَّد الطريق للإفراج عن 1.6 مليار دولار. وأضافت أنَّ القاهرة استوفت أيضاً معايير أخرى ضمن اتفاقها مع الصندوق، من بينها تطبيق نظام سعر صرف مرن.


الهند تعتزم التوسع في بناء مصافي نفط جديدة

صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
TT

الهند تعتزم التوسع في بناء مصافي نفط جديدة

صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، السبت، إن بلاده سوف تواصل بناء مصافي نفط جديدة لضمان أمن سلاسل الإمداد حتى رغم غلق الدول الغربية وحدات المعالجة.

وأضاف مودي: «لم يتم إنشاء مصفاة نفط جديدة في الولايات المتحدة خلال العقود الخمس الماضية، كما أن الطاقة الإنتاجية في أوروبا تتراجع باستمرار»، حسب وكالة «بلومبرغ».

وجاءت تصريحات مودي خلال مراسم تدشين أول مصفاة جديدة في الهند خلال عقد. وقال إن الهند سوف تواصل تعزيز قدرتها الإنتاجية.

وأفاد تحليل لـ«بلومبرغ إن إيه إف» بأن من المرجح أن تكون مصفاة الحقل الأخضر التي تنتج 180 ألف برميل يومياً، في قلب صحراء ثار بولاية راجستان الهندية، المصفاة الجديدة الوحيدة عالمياً التي يتم تشغيلها العام الحالي.

وتبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية من البتروكيماويات 2.4 مليون طن، وبلغت تكاليفها 8.3 مليار دولار.

ولجأت روسيا مؤخراً إلى الهند لشراء البنزين بحراً، في محاولة للتخفيف من حدة نقص الوقود الناجم عن الهجمات الأوكرانية على بنيتها التحتية للطاقة، وفقاً لـ«رويترز».

وأفاد مصدر في قطاع النفط والغاز، بأنه تم شحن ما لا يقل عن 60 ألف طن متري من البنزين من الهند إلى روسيا. وذكر مصدر آخر أنه تم إرسال ناقلتين، تحمل كل منهما شحنة تتراوح حمولتها بين 30 و40 ألف طن.

وأفاد مصدر ثالث بأن روسيا تخطط لاستيراد 400 ألف طن من البنزين شهرياً من دول مختلفة، بما في ذلك بيلاروسيا المجاورة، التي تصدّر الوقود إلى روسيا بالفعل، حسبما ذكرت «رويترز».

ويبلغ استهلاك البنزين في روسيا 110 آلاف طن يومياً على الأقل خلال فصل الصيف، إذ يرتفع الطلب على الوقود. ولم يتضح بعد أي مصفاة هندية ستزود ​​روسيا بالبنزين.

وأظهرت بيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر»، أن واردات الهند من النفط الخام الروسي ارتفعت إلى مستوى قياسي في يونيو (حزيران)، إذ سارعت مصافي التكرير إلى شراء النفط الروسي للتخفيف من تأثير إغلاق مضيق هرمز على مصادر الإمداد الأخرى.

وشكل النفط الروسي أكثر من نصف إجمالي واردات الهند في يونيو، ارتفاعاً من 36.5 في المائة في مايو (أيار)، وفق بيانات «كبلر».

واستوردت الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، نحو 2.7 مليون برميل يومياً من النفط الروسي في يونيو، وفق بيانات أولية صادرة عن شركة «كبلر».


مصر تتوقع تلقي 1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي خلال أيام

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر تتوقع تلقي 1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي خلال أيام

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إن مصر تتوقع تلقي 1.5 مليار يورو (1.72 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي خلال الأيام المقبلة، وهي الشريحة الأولى من اثنتين متبقيتين من حزمة المساعدة المالية لدعم الاقتصاد الكلي البالغة 5 مليارات يورو.

وفي مؤتمر صحافي عقد في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر مع المفوضة الأوروبية لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا شويتسا، قال عبد العاطي إن المبلغ المتبقي البالغ 3 مليارات يورو سيصرف على شريحتين متساويتين تبلغ كل منهما 1.5 مليار يورو.

وأضاف أن القاهرة تأمل في تحويل الدفعة الأخيرة بحلول بداية فصل الخريف.

وصرف الاتحاد الأوروبي حتى الآن ملياري يورو من الحزمة، إذ حول شريحة أولية بمليار يورو في يناير (كانون الثاني) 2025 وشريحة ثانية بمليار يورو في وقت سابق من العام الحالي.

والمساعدة المالية لدعم الاقتصاد الكلي جزءٌ من اتفاق تمويل أوسع نطاقاً بقيمة 7.4 مليار يورو أعلن عنه الاتحاد الأوروبي في عام 2024، الذي يتضمن أيضاً قروضاً ميسرة بخمسة مليارات يورو.