الشعاب المرجانية... كنوز استثمارية تزيّن أعماق البحر الأحمر

الشعاب المرجانية... كنوز استثمارية تزيّن أعماق البحر الأحمر

{كاوست» تجري أبحاثاً لزيادة إنتاجها ومشاريع أولية مع جزر المالديف
الاثنين - 23 ذو القعدة 1441 هـ - 13 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15203]

في أعماق «آمالا» غرب السعودية، حيث تُجري البلاد أحد أكبر مشروعاتها السياحية الكبرى، تظهر أعاجيب الشعاب المرجانية كما تلتقطها الغواصة، نوف العصيمي.

تصف الغواصة السعودية، العصيمي، رحلاتها في أعماق بحر آمالا: «هناك عوالم جميلة تحت الماء، وألوان غير موجودة على سطح الأرض، مشعة وجميلة ومتناغمة».

وشعاب البحر الأحمر المرجانية، التي تستحوذ على نحو 6.2% من جميع الشعاب المرجانية على مستوى العالم، تراها العصيمي سلعة سياحية جاهزة، مضيفة: «لا بد أن نضع لها أنظمة وقوانين تحميها كي تعيش أطول فترة ممكنة وتكون من أحد مصادر الدخل»، وتستشهد بموقع هذه الشعاب المرجانية في مشروع «آمالا» الذي يعد من أهم أماكن الجذب السياحي في العالم، قائلة: «غواصو العالم يتمنون أن يأتوا إلينا ليجربوا الغوص في البحر الأحمر».

من ناحيته، يوضح الدكتور مازن السلمي، أستاذ البيئة البحرية المساعد في جامعة تبوك، أن أبرز ما يميز البحر الأحمر موقعه ومناخه اللذين يعدّان عاملين مهمين في ازدهار بيئة الشعاب المرجانية ونموها، ليس على المستوى الإقليمي بل على المستوى العالمي، كما يقول. مضيفاً: «لدرجة حرارة مياهه وصفائها دور أساسي في التنوع الأحيائي الكبير والجميل والفريد لبيئة الشعاب المرجانية في البحر الأحمر».

ويفيد السلمي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنّ هذا بدوره يسهم علمياً في العمل على إنشاء المراكز العلمية والبحثية في مجال الشعاب المرجانية لإجراء الدراسات والأبحاث العلمية للعمل على توفير الظروف والعوامل المناسبة لنمو الشعاب المرجانية وازدهارها والمحافظة عليها إضافةً إلى إمكانية استزراعها وبالتالي زيادة الإنتاجية للموارد البيولوجية الناتجة عن ذلك، حسب قوله.

من ناحية أخرى، تظهر تقنيات جديدة لتحسين واقع الشعاب المرجانية في البحر الأحمر، يكشف عنها الباحث الدكتور عبد العزيز السويلم، مشيراً إلى ما حدث في أنحاء عديدة من العالم إثر تغير المناخ وموجات الحرارة العالية لمياه السواحل على الشعاب المرجانية بالمملكة، مما يفيد أنّه ألحق الضرر بالشعاب المرجانية في الخليج العربي وجنوب البحر الأحمر في السنوات الأخيرة.

ويتابع السويلم حديثه لـ«الشرق الأوسط» مبيناً أنّه للحفاظ على نظم الشعاب المرجانية القيّمة، يقوم فريق من علماء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية حالياً بأبحاث عن استراتيجيات جديدة ومبتكرة لاستعادة انتشار الشعاب المرجانية التي تم القضاء عليها خلال سنوات موجات الحرارة العالية. ويضيف: «تشمل الأبحاث تقنيات الجينوم وعلوم المواد وطرق مبتكرة لاستزراع المرجان بنسبة نجاح عالية. وقد سُجلت ست براءات ابتكار من نتائج أبحاث المجموعة البحثية».

وعن العائد من وراء ذلك، يفيد السويلم بأن هذه الأبحاث تهدف لزيادة جهود استعادة الشعاب المرجانية وإنتاجها بقدر أكبر على تحمل الظروف البيئية ذات الحرارة العالية. قائلاً: «تأتي هذه الأبحاث في الوقت المناسب حيث تتزامن مع بدء عقد الأمم المتحدة لاستعادة النظام البيئي في عام 2021».

وتبني السعودية حالياً مشاريع سياحية بيئية كبيرة بأماكن ساحلية تتميز بالبيئات البحرية الفريدة في البحر الأحمر ضمن «رؤية 2030» حيث يؤكد السويلم أنّ ذلك أثار اهتماماً كبيراً من الداخل والخارج، ويُجري الفريق مباحثات مشاريع أولية لتطبيق التقنيات المبتكرة في البحر الأحمر مع جهة سعودية وخارج المملكة في جزر المالديف.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة