دراسة تحسم الجدل... زجاج الإسكندرية الروماني مصري

دراسة تحسم الجدل... زجاج الإسكندرية الروماني مصري

الاثنين - 22 ذو القعدة 1441 هـ - 13 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15203]
واحدة من قطع الزجاج الروماني من جرش بالأردن
القاهرة: حازم بدر

حسم فريق بحثي دولي الجدل حول أصل الزجاج الشفاف عديم اللون، والذي كان مفضلاً بشكل خاص في العصر الروماني، لاستخداماته في أوعية الشرب عالية الجودة.
ورغم أن مرسوما يرجع تاريخه للإمبراطور الروماني «دقلديانوس» تم خلاله تحديد سعر هذا الزجاج الذي عرف في المرسوم باسم «زجاج الإسكندرية»، إلا أن عدم العثور على آثار للأفران الخاصة بإنتاجه في مصر، مقابل الحصول على آثار لها في فلسطين، جعل بعض الأثريين يضعون احتمالية أن يكون هذا الزجاج تم تصنيعه خارج مصر، رغم أنه يحمل اسم الإسكندرية.
وخلال دراسة نشرت بالعدد الأخير من دورية «ساينتفيك ريبوتز» يوم 10 يوليو (تموز) الماضي، قدم فريق بحثي دولي من جامعتي آرهوس في الدنمارك ومونستر بألمانيا، دليلا جيوكيميائيا على أن زجاج الإسكندرية الروماني مصري مائة في المائة.
وتوجد عينات من هذا الزجاج في مدينة جرش الرومانية شمال الأردن، ومن خلال المقارنة بينه وبين زجاج شفاف آخر يوجد بالمدينة، وجد الفريق البحثي، والذي يشرف على مشروع أثري بالمدينة، أنه باستخدام نظائر العنصر النادر «الهافنيوم» يمكن إثبات أن زجاج الإسكندرية مصنع بشكل كامل من رمال البيئة المصرية.
وتتراكم الرمال المستخدمة في تصنيع الزجاج على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط في مصر وبلاد الشام ومصدرها رواسب نهر النيل، وهي مثالية لإنتاج الزجاج لأنها تحتوي بشكل طبيعي على كمية الجير اللازمة للحفاظ على الزجاج مستقرا وغير قابل للتحلل.
وصنعت مصر وبلاد الشام الزجاج الشفاف من هذه الرمال، لكن الزجاج المصري كان أكثر قيمة، بسبب احتوائه على نسبة أعلى من معدن الزركون، والتي يتم الكشف عنها من خلال نظائر (الهافنيوم)، وهو عنصر كيميائي يوجد بهذا المعدن.
وأرجع الفريق البحثي الاختلاف اللافت للنظر في نظائر (الهافنيوم) بين زجاج الإسكندرية والزجاج الآخر إلى تناقص الزركون في رواسب النيل أثناء الانجراف بعيدا على طول ساحل جنوب شرقي البحر الأبيض المتوسط .ولم يستخدم علماء الآثار من قبل نظائر الهافنيوم للنظر في تجارة المواد القديمة من صنع الإنسان مثل السيراميك والزجاج.
يقول إيان فريستون، الباحث المشارك بالدراسة في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لجامعة آرهوس بالتزامن مع نشر الدراسة: «تظهر هذه النتائج بوضوح إمكانات نظائر الهافنيوم في توضيح أصول المواد القديمة، وأتوقع أنها ستصبح جزءا مهما من مجموعة الأدوات العلمية المستخدمة في بحثنا حول الاقتصاد القديم».


مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة