جوائز أورويل للكتابة السياسية... انكفاء الغرب نحو الداخل

دورة 2020 تتزامن مع مرور 75 عاماً على صدور «مزرعة الحيوانات»

جورج أورويل - غلاف «بعض الصغار الذين علمتهم وماذا علموني» - غلاف «أبناء النيكل»
جورج أورويل - غلاف «بعض الصغار الذين علمتهم وماذا علموني» - غلاف «أبناء النيكل»
TT

جوائز أورويل للكتابة السياسية... انكفاء الغرب نحو الداخل

جورج أورويل - غلاف «بعض الصغار الذين علمتهم وماذا علموني» - غلاف «أبناء النيكل»
جورج أورويل - غلاف «بعض الصغار الذين علمتهم وماذا علموني» - غلاف «أبناء النيكل»

تمثل جوائز أورويل السنوية عند المراقبين نوعاً من مسبار لقراءة مزاج النخبة البريطانية وهمومها وتوجهاتها خلال عام كامل، عبر النصوص الأكثر تأثيراً ذات المضمون السياسي التي لمعت في فضاءات الكتب والصحافة والخيال الأدبي والإعلام. وبعكس السنوات السابقة التي منحت فيها الجائزة - بأقسامها المختلفة – لأعمال معنية عموماً بالعالم، وعلاقات بريطانيا ونفوذها الدولي، وخبرة صحافييها وكتابها بالشؤون السياسية الخارجية، تعبِّر الثيمة الجامعة للأعمال الفائزة في دورة هذا العام عن انكفاء بريطاني – يمكن تعميمه على الغرب بمجمله – نحو الداخل، وانشغال بقضايا محلية وجراحات مجتمعية عميقة، وشروخ ثقافية وطبقية لم يعد ممكناً الاستمرار في تجاهلها.
وللحقيقة فإن الأعمال المكرمة بالجائزة هذا العام على تنوع قنواتها، كتباً وروايات ومقالات وتحقيقات، تبدو كأنها إشارات تحذيرية من تفجر قادم لأورام وعلل عضال ما لبثت تنخر في نسيج المجتمعات، وأهملت النخب الحاكمة علاجها طوال عقود متتابعة. وهو ما حصل دون تأخير مع بداية 2020، بعد المصاعب الاقتصادية الهائلة التي تسبب فيها تفشي فيروس «كورونا»، وسياسة الإغلاق التي اضطرت الحكومات لاتخاذها، كما الاحتجاجات المستمرة التي تمددت نحو أطراف العالم الأنغلوفوني ضد العنصرية العرقية العميقة في المؤسسات الرسمية - منذ مقتل جورج فلويد المواطن الأفروأميركي على يد الشرطة في الولايات المتحدة - ومظاهر الغضب الشعبي ضد رموز المرحلة الكولونيالية وتماثيل أبطالها، وغيرها من الأزمات المتتابعة.
كانت وقفية جورج أورويل قد أعلنت يوم الخميس الماضي في حفل افتراضي بُث على الإنترنت، أسماء الفائزين لدورة 2020 بجوائز أورويل السنوية للكتابة السياسية بأقسامها الأربعة الأساسية: الكتابة السياسية، والخيال الأدبي السياسي، والصحافة السياسية، والعمل الإعلامي الكاشف عن الأوجاع الاجتماعية في المجتمع البريطاني، على أن تعلن نتيجة قسمها المتعلق بالكتابة السياسية للكتاب الشبان مع نهاية الشهر الحالي.
الجائزة التي تُمنح من قبل لجان تحكيم مستقلة لكل قسم لأعمال باللغة الإنجليزية صدرت خلال العام الماضي، توافقت على أنها الأقرب إلى تحقيق حلم الصحافي والروائي البريطاني الشهير إريك آرثر بلير (1903 – 1950) الذي نشرت أعماله تحت الاسم الأدبي المستعار جورج أورويل، «بتحويل الكتابة السياسية إلى نوع من الفن».
وتعتبر روايات أورويل ونصوصه من أهم نتاجات الأدب السياسي في القرن العشرين، وما زالت أعماله مثل «مزرعة الحيوانات»، و«1984»، و«حنيناً لكاتالونيا» متداولة بكثافة إلى اليوم، ولا يخلو منهاج مدرسي في بريطانيا من أحدها في المقرر التعليمي.
وعلى الرغم من أن القيمة المادية للجائزة لا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه إسترليني للفائز بكل قسم (ونسخة خاصة من رواية بلير «مزرعة الحيوانات» موقعة من ريتشارد بلير نجل الروائي بلير)، فإن السمعة الأدبية التي تحققها لهم عبر العالم الأنغلوفوني لا تقدر بثمن، وتضاعف من الإقبال على أعمالهم ومبيعات كتبهم، وتدفع بهم إلى الأضواء.
جائزة الكتابة السياسية منحت هذا العام للمدرِّسة البريطانية كيت كلانشي، عن كتابها «بعض الصغار الذين علمتهم وماذا علموني - Some Kids I Taught and What They Taught Me»، وهو تأملات وذكريات حول مهنتها كمدرسة، وقصصها المؤثرة مع تلاميذها في المدارس الحكومية العامة. وفيه رغم روح المرح والحب التي تعبق من صفحاته، نقد واقعي وشفاف للطبقية الصريحة التي ما زالت تهيمن على هيكلية التعليم البريطاني، وكيفية انعكاساتها على واقع المجتمع المعاصر في المملكة المتحدة.
كلانشي - إلى جانب مهنتها الطويلة في التعليم - شاعرة وأديبة فازت أعمالها بعدة جوائز ورشحت لعديد منها، وكانت قد قدمت بعضاً من قصصها مع تلاميذها على موجات راديو هيئة الإذاعة البريطانية قبل نشرها كتاباً.
جائزة أورويل للخيال الأدبي السياسي هذا العام، عبَرت إلى الجانب الآخر من الأطلسي، فمنحت للكاتب الأميركي كولسون وايتهيد، عن روايته الأحدث: «أبناء النيكل – The Nickel Boys» التي وصفتها مجلة «التايم» الأسبوعية بأنها «واحدة من أهم الكتب التي صدرت في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين»، وكان قد فاز عنها أيضاً بجائزة «بوليتزر» الأدبية الأميركية المرموقة، وليكون الكاتب الرابع في تاريخ «بوليتزر» الذي يحصل على الجائزة ذاتها مرتين، بعد أن كان قد حصل عليها أيضاً عن روايته السابقة «سكة حديد الأنفاق - 2016».
تستوحي «أبناء النيكل» أحداثها من حادثة تاريخية حقيقية من الستينات، حول فضيحة اعتداءات جنسية وعاطفية وعنف جسدي ممنهج – حتى القتل – وكراهية عنصرية تعرَّض لها نزلاء إصلاحية للصغار استمرت في العمل دون توقف في ولاية فلوريدا الأميركية لـ111 عاماً، قبل أن يكشف عن تجاوزاتها باحث جامعي. وتسجل الرواية - وإنْ بطريقة حساسة سياسياً - مشاعر الخوف الجارف التي كانت تُلم بالأولاد المودعين في الإصلاحية، عند مواجهة اعتداءات القائمين عليها وتسلطهم اللامحدود، وفقدان الأمل من النجاة؛ لولا الصداقة التي جمعت بين اثنين من الصغار رغم اختلاف أصولهما العرقية. وتجري أحداث الرواية على خلفية من أجواء حركة الحقوق المدنية، مما يجعلها حدثية الطابع، وتطلق تساؤلات عميقة من خلال الشكل الأدبي، حول غياب التغيير الحقيقي في أميركا المعاصرة بعد مرور ستة عقود على انطلاق تلك الحركة المفصلية في تاريخ الأقلية الأفروأميركية.
كولسون الذي ولد عام 1969 نشأ وعاش في مانهاتن – نيويورك، درس في كلية «هارفارد» واحترف الكتابة، بداية من المقالات ومراجعات الكتب والمسلسلات التلفزيونية والأعمال الموسيقية، وأخيراً الروايات التي أدخلته إلى عالم الشهرة الأدبية والجوائز في بلاده، وبقية العالم الأنغلوفوني.
جائزة الصحافة السياسية ذهبت لجانيس تيرنر من صحيفة «التايمز» البريطانية اليومية، لمقالاتها المؤثرة التي نشرتها العام الماضي عن تجارة تهريب البشر، وسقوط شعبية حزب العمال البريطاني المعارض في معاقله التقليدية – الأمر الذي منح السلطة للمحافظين في الانتخابات العامة الأخيرة عبر فوزهم بأغلبية برلمانية مريحة - إضافة إلى مقال شخصي عن إخلائها محتويات منزل عائلتها بعد انتقال والدتها للإقامة في ملجأ للعجزة، وفيها إشارات غير مباشرة؛ لكن لا تخفى عن نهاية عصر من الشخصية البريطانية التقليدية، لا سيما في ظل الاستقطابات العرقية والسياسية التي قسمت المجتمع خلال مرحلة «بريكست» التي لم تنته مفاعيلها إلى اليوم. وعبرت لجنة التحكيم عن «إعجابها بتلك الخلطة المميزة من جرعات السياسة والفن في كتابات تيرنر الصحافية، والتي منحتها أفضلية على أكثر من 400 ترشيح للجائزة اطلعت عليها اللجنة هذا العام».
الفائز بجائزة العمل الإعلامي للكشف عن الأوجاع الاجتماعية في المجتمع البريطاني، كان الصحافي المستقل البريطاني إيان بايريل عن خمسة من التحقيقات الاستقصائية الشجاعة، بشأن الاضطهاد وسوء المعاملة الذي يتعرض له المرضى الضعفاء (كالمصابين بالتوحد ومصاعب التعلم، أو المصاعب النفسية وما إلى ذلك) على يد المنظومة الصحية البريطانية، أثارت الجدل بشكل واسع وعلى عدة مستويات، حول الحقوق الأساسية لهؤلاء المرضى، وفشل السلطات في القيام بمسؤوليتها تجاه حمايتهم، وكانت الدافع وراء إطلاق خمس لجان رسمية للتحقيق فيما تضمنته تلك المقالات من وقائع.
وقد وصفت لجنة التحكيم مجموع أعمال بايريل - الذي يكتب بالقطعة لعدة صحف بريطانية – بأنها «تمتاز بمهنية رفيعة مستمرة، وتتضمن نقداً لاذعاً لا يعرف خوفاً، وهما صفتان استحق عليهما الجائزة هذا العام»، متأملة أن يساعد قرارها الإضاءة على الجهود المخلصة لهذا الصحافي الشجاع، ويوسع من قاعدة قرائه بين العموم.
موسم النشاط الصيفي في وقفية أورويل مستمر، إذ ما زالت لجنة التحكيم تفاضل بين أكثر من ألف مقالة تقدمت لجائزة الكتابة السياسية للكتاب الشبان حول «شكل مستقبلنا»، وستكشف عن اسم الفائز مع نهاية يوليو (تموز) قبل أن تدشن احتفالها في أغسطس (آب) بذكرى مرور 75 عاماً على صدور الطبعة الأولى من رواية جورج أورويل ذائعة الصيت «مزرعة الحيوانات».
- تتوفر مقاطع من الحفل على موقع «يوتيوب» عبر الرابط التالي: https://youtu.be/GumS8rw_JEk



السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».