أطباء الجزائر يحذرون من «كارثة»

أطباء الجزائر يحذرون من «كارثة»

معهد «باستور» يعمل بأكثر من أربعة أضعاف عبء عمله الاعتيادي
السبت - 20 ذو القعدة 1441 هـ - 11 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15201]
أطباء جزائريون يحذرون من كارثة تواجهها البلاد بسبب «كورونا» (أ.ف.ب)
الجزائر: «الشرق الأوسط»

أكد أطباء وممرضون جزائريون أنهم دفعوا ثمناً باهظاً أثناء استجابتهم لجائحة «كوفيد- 19»، محذرين من وقوع سيناريو أسوأ بالبلاد، بينما حضوا على الالتزام بتطبيق قواعد النظافة الشخصية، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال محمد يوسفي، رئيس قسم الأمراض المعدية في مستشفى «بوفاريك» قرب العاصمة: «نحن نعمل بلا توقف. نحن منهكون تماماً. بعض الأطباء لقوا حتفهم، فليرقدوا في سلام. كما أصيب عديد من أعضاء فريقي بالعدوى».

وكانت بوفاريك أول بلدة في الجزائر تسجل إصابات بالفيروس في فبراير (شباط)، بعد عودة مواطنين جزائريين من فرنسا، وحضورهم حفل زفاف، ليصيبوا عائلة بأكملها.

وأوضح يوسفي: «بدأ الوباء هنا وهو يخرج عن السيطرة. المستشفى ممتلئ». وذكر أن بعض الموظفين متعبون لدرجة أنهم تعرضوا للإغماء أو تعرضوا لحوادث سير.

ويواجه الأطباء والممرضات مخاطر الإصابة بشكل خاص منذ تفشي المرض في فبراير. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن 31 عاملاً طبياً لقوا حتفهم، بما في ذلك أربعة منذ بداية الأسبوع الجاري.

وقال عضو اللجنة العلمية الوطنية عبد الكريم سوكحل، إن حوالي 1700 طبيب وممرض وعامل طبي آخر أصيبوا.

واستخدم بعض الأطباء وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن الغضب واليأس، من بينهم طبيب من مدينة وهران ثاني كبرى مدن البلاد، بحسب تقرير الوكالة الفرنسية.

وأعرب الطبيب الذي عرَّف نفسه بالحروف الأولى «إم. إيه.» على «تويتر» عن فخره بأعضاء «فريقي الذين يبذلون قصارى جهدهم»؛ لكنه أعرب أيضاً عن غضبه إزاء «كل هؤلاء الجهلة الذين يدفعون ثمن حماقاتهم». وتذمر آخرون لعدم وجود أجهزة تنفس صناعي ومعدات حماية شخصية، مطالبين بمزيد من المساعدات من الدولة.

وبعد أن بلغت العدوى ذروتها للمرة الأولى في أبريل (نيسان)، انخفضت في شكل ملحوظ خلال شهر رمضان. ولكن بعد أن انتهى شهر الصيام في أواخر مايو (أيار)، بدأت السلطات في تخفيف إجراءات الإغلاق الصارمة، ليرتفع عدد الحالات مرة أخرى في المستشفيات في جميع أنحاء البلاد.

وقال يوسفي إن مستشفاه ممتلئ تماماً، وإن عشرات الأشخاص، وأحياناً عائلات بأكملها، تصل يومياً بأعراض «كوفيد- 19». وأوضحت الاختبارات إصابة نصف الحالات المشتبه بها بالفيروس.

وأوضح يوسفي: «نحن نتجه نحو الكارثة. الحالات تزداد».

وقال معهد «باستور» الجزائري الذي يجري الاختبارات، إنه يتعرض لضغط شديد، إذ يعمل بأكثر من أربعة أضعاف عبء عمله الاعتيادي ليجري أكثر من 2000 اختبار يومياً؛ لكن يوسفي قال إن عديداً من الجزائريين لا يقبلون حقيقة الوضع، بينما يواصل البعض إنكار وجود الفيروس أساساً.

وأفاد: «ما دام هناك مواطنون في حالة إنكار وأنانية، وغير مدركين لحقيقة أنهم يصيبون الناس من حولهم، وما يعانيه الأطباء بسببهم، فإن الوضع يمكن أن يزداد سوءاً».

وسجلت الجزائر - وهي الدولة الأكثر تضرراً في شمال أفريقيا – رسمياً، حوالي 18 ألف حالة إصابة بـ«كوفيد- 19»، بما في ذلك حوالي ألف حالة وفاة.

وبعد شهر من تخفيف الإغلاق الأولي، حثت الحكومة في أواخر يونيو (حزيران) المسؤولين المحليين على التصرف بشكل أكثر صرامة ضد مخالفي قواعد النظافة الشخصية.

وتفرض السلطات الجزائرية وضع الكمامات في الأماكن العامة، بينما لا تزال التجمعات العامة ممنوعة.

ودعا يوسفي الحكومة إلى «عمليات إغلاق موجهة» في المناطق التي تفشى فيها الفيروس، ومزيد من الدعم للطواقم الطبية. وحذر: «في اليوم الذي لن يستطيع فيه أطباء الخطوط الأمامية القيام بعملهم بسبب الإرهاق، لن يتبقى أحد لرعاية المرضى».


الجزائر أخبار الجزائر فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة