الحكومة المغربية تعتمد تحفيزات لتحريك الاقتصاد بعد «كوفيد ـ 19»

قانون الموازنة المعدل يستهدف الحفاظ على التشغيل ودعم المقاولات

قدمت الحكومة المغربية تحفيزات جديدة في مشروع الموازنة المعدل بهدف تجاوز حالة الركود الذي تسببت فيه الجائحة (أ.ب)
قدمت الحكومة المغربية تحفيزات جديدة في مشروع الموازنة المعدل بهدف تجاوز حالة الركود الذي تسببت فيه الجائحة (أ.ب)
TT

الحكومة المغربية تعتمد تحفيزات لتحريك الاقتصاد بعد «كوفيد ـ 19»

قدمت الحكومة المغربية تحفيزات جديدة في مشروع الموازنة المعدل بهدف تجاوز حالة الركود الذي تسببت فيه الجائحة (أ.ب)
قدمت الحكومة المغربية تحفيزات جديدة في مشروع الموازنة المعدل بهدف تجاوز حالة الركود الذي تسببت فيه الجائحة (أ.ب)

قدمت الحكومة المغربية تحفيزات جديدة في مشروع قانون المالية (الموازنة) المعدّل المعروض على البرلمان، بهدف تحريك الاقتصاد وتجاوز حالة الركود الذي تسببت فيه الجائحة.
وتشمل التحفيزات تخفيض رسوم التسجيل لاقتناء سكن بنسبة 50 في المائة، وهو إجراء «مؤقت» يستهدف دعم الطلب لدى المقاولات والأُسَر، بتخفيض واجبات التسجيل المطبقة على اقتناء عقارات معدة للسكن، وذلك لفائدة العقود المنجزة ابتداء من تاريخ نشر قانون المالية المعدل لسنة 2020 بالجريدة الرسمية، حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، والمتعلقة باقتناء محلات مبنية معدة للسكن، وكذا اقتناؤها من طرف مؤسسات الائتمان في إطار «عقد المرابحة»، أو «الإجارة المنتهية بالتمليك»، أو «مشاركة متناقصة». ويمنح التخفيض عندما لا يتجاوز الأساس الخاضع للضريبة مليون درهم (100 ألف دولار).
كما تضمن مشروع قانون الموازنة المعدل، تمديداً للآجال لتسوية الوضعية الضريبية، بخصوص الموجودات المودعة لدى البنوك أو المحتفظ بها في شكل أوراق بنكية أو منقولات أو عقارات غير مخصصة لغرض مهني، بحيث تقرر تمديد أجل تسوية الوضعية من 30 يونيو (حزيران) الماضي إلى 15 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وبخصوص ظاهرة تهريب الأموال للخارج، التي سبق للحكومة أن اتخذت بشأنها إجراءات لتشجيع إعادتها للمغرب مقابل أداء مساهمة مالية للدولة، فقد تضمن المشروع مهلة جديدة لإعادة الأموال للوطن، وأداء «مساهمة إبرائية» لتصبح المهلة الجديدة هي 31 ديسمبر (كانون الأول)، عوضاً عن 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
كما تقرر تمديد آجال حل مشكلات الشيكات من دون رصيد، التي نص قانون المالية 2020 على حل لتسويتها بأداء مساهمة للدولة بالنسبة للشيكات المقدمة للأداء بتاريخ 31 ديسمبر (كانون الأول) 2019 كحد أقصى، ونص مشروع المالية المعدل على تمديد هذا الإجراء للشيكات التي تواجه صعوبات في الأداء والمقدمة ما بين 20 مارس (آذار) و30 يونيو 2020. أي خلال فترة الحجر الصحي.
وجاء في مذكرة تقديم مشروع قانون المالية أن الصعوبات الاقتصادية الناتجة عن جائحة «كورونا»، أثرت على ارتفاع عدد الشيكات غير المؤداة، لتبلغ 117 ألفاً و96 شيكاً، وهو ما يمثل 52 في المائة من الشيكات من دون أداء المعلن عنها منذ بداية 2020.
وحددت نسبة المساهمة لحل مشكلة الشيك في 1.5 في المائة من قيمة الشيك، وفي 10 آلاف درهم (ألف دولار) كحد أقصى بالنسبة للأشخاص الذاتيين و50 ألف درهم (خمسة آلاف دولار) للأشخاص الاعتباريين، شريطة أن تؤدى المساهمة دفعة واحدة خلال سنة 2020.
- ثلاثة مرتكزات:
ويستند مشروع قانون المالية المعدل، على ثلاثة مرتكزات، أولها: مواكبة الاستئناف التدريجي للنشاط الاقتصادي، من خلال توفير الدعم والمواكبة للمقاولات في إطار اتفاقيات، حسب كل قطاع، وحجم الضرر الذي تكبده.
وتسعى الحكومة لضمان تمويل المقاولات العمومية والخاصة، بتطبيق شروط تفضيلية من خلال سعر فائدة أقصى لا يتعدى 3.5 في المائة، ومدة تسديد تعادل 7 سنوات، مع فترة إعفاء لمدة سنتين، وضمان من طرف الدولة يتراوح بين 80 و90 في المائة، ويصل إلى 95 في المائة بالنسبة للمقاولات الصغيرة جداً. لكن هذه المقاولات ستكون بالمقابل مطالبة بالحفاظ على مناصب الشغل، وتقليص آجال الأداء فيما بينها بنسبة لا تقل عن 50 في المائة.
وقررت الحكومة رفع استثمارات الميزانية العامة بتخصيص 15 مليار درهم (1.5 مليار دولار) إضافية، لتصل إلى 86 مليار درهم (8.6 مليار دولار)، بهدف إعادة الحيوية للاقتصاد.
أما المرتكز الثاني، فيتعلق بالحفاظ على مناصب الشغل، من خلال استمرار دعم المقاولات من صندوق مواجهة الجائحة الذي أحدث بتعليمات من العاهل المغربي الملك محمد السادس، لكن سيتم ربط الدعم المقدم للمقاولات بعد استئناف نشاطها، باحتفاظها بـ80 في المائة على الأقل من الأجراء المصرح بهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فضلاً عن الالتزام بتسوية وضعية الأجراء غير المصرح بهم.
أما المرتكز الثالث، فيتعلق بـ«تسريع تنزيل الإصلاحات الإداري»، عن طريق تفعيل مقتضيات القانون المتعلق بـ«تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية خاصة فيما يتعلق باحترام الآجال القصوى لرد الإدارة على الطلبات المتعلقة بالاستثمار»، وتسريع تطبيق ميثاق المرافق العمومية، وتكريس الشفافية والفعالية في تقديم الخدمات للمواطنين والمستثمرين، من خلال دعم التحول الرقمي للإدارة، وتعميم الخدمات الرقمية، وتسريع تفعيل الاستراتيجية الوطنية للإدماج المالي، وخاصة عبر تشجيع وتعميم الأداء بالهاتف الجوال.
- صندوق «كوفيد»:
وبخصوص حصيلة «صندوق كوفيد - 19»، الذي أحدث لمواجهة الجائحة، فقد نجح في تعبئة مبلغ 33 مليار درهم (3.3 مليار دولار)، تم صرف 18 مليار درهم (1.8 مليار دولار)؛ منها مليارا درهم لاقتناء المعدات الطبية، و16 مليار درهم، لتمويل تدابير الدعم المتخذة من طرف الحكومة، وتم رصد ملياري درهم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، و5 مليارات درهم لصندوق الضمان المركزي لضمان القروض. أما المساعدات المالية، فقد صُرِفت لفائدة 900 ألف مستخدم منخرط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و5.5 مليون أسرة عاملة في القطاع غير المهيكل، منها 45 في المائة تقطن بالوسط القروي.
- تراجع الموارد:
وحسب مذكرة تقديمية لمشروع قانون الموازنة المعدل، فقد سجلت موارد الميزانية انخفاضاً كبيراً، بلغ أكثر من 40 مليار درهم (4 مليارات دولار)، وهو ما يمثل 17.3 في المائة.
وسجلت أبرز الانخفاضات في موارد الضرائب المباشرة وغير المباشرة، بناقص 17 في المائة، والضرائب المباشرة بناقص 18.8 في المائة، والرسوم الجمركية بناقص 24 في المائة، وعائدات الخصخصة بـ100 في المائة بعد قرار الحكومة تأجيل عمليات بيع حصصها إلى السنة المقبلة أو التي بعدها بسبب تداعيات الجائحة.
ومقابل ذلك، لجأت الحكومة لعائدات القروض. فحسب المذكرة التقديمية المرفقة بمشروع قانون المالية، فإن موارد القروض المتوسطة وطويلة الأجل، سجلت ارتفاعاً في مشروع قانون الموازنة المعدل بمبلغ 39 مليار درهم (3.9 مليار دولار) بنسبة 40.12 في المائة. ويُتوقع أن تبلغ موارد القروض الداخلية المتوسطة والطويلة الأجل 76.2 مليار درهم (7.62 مليار دولار) بزيادة تُقدّر بـ15 في المائة. أما القروض الخارجية فيتوقع أن تصل 60 مليار درهم (6 مليارات دولار) بزيادة قدرها 93.55 في المائة.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدفوعة بعمليات شراء فنية، لكنها تتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي، متأثرة بقوة الدولار الأميركي وسياسات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة التي خففت من الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4700.97 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش، متعافياً من أدنى مستوى له في شهرين تقريبًا والذي سجله في الجلسة السابقة.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2.1 في المائة إلى 4701.30 دولار.

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «حافظ الذهب على بعض مستويات الدعم الفنية المهمة على الإطار الزمني الأسبوعي، وقد يشهد انتعاشاً إلى المستوى الذي انخفض عنده، حوالي 4800 دولار».

مع ذلك، فقد الذهب أكثر من 6 في المائة حتى الآن هذا الأسبوع. وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 10 في المائة منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

برز الدولار كأحد أبرز الرابحين من بين الملاذات الآمنة، حيث ارتفع بأكثر من 2 في المائة حتى الآن هذا الشهر.

في غضون ذلك، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، متوافقًا مع توجهات البنوك المركزية الكبرى في الأسواق المتقدمة، وأشار إلى احتمال ارتفاع التضخم.

تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى أن المتداولين يرون احتمالًا ضئيلًا لخفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر عليه سلباً، إذ يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، بينما يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب لحاملي العملات الأخرى.

وقال فرابيل: «بعد الأداء الضعيف الملحوظ للذهب خلال الصراع في الشرق الأوسط، كان المشاركون في السوق على أهبة الاستعداد لبيعه بدلاً من شرائه، وكانوا ينتظرون أي مؤشر يؤكد توجهاتهم».

وكانت أسعار النفط استقرت فوق 105 دولارات للبرميل بعد أن لامست 119 دولار يوم الخميس، وذلك بعد أن شنت إيران هجمات على أهداف طاقة في الشرق الأوسط خلال الليل، عقب هجمات إسرائيلية على منشآت الغاز الطبيعي الإيرانية.

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إسرائيل على عدم تكرار هجماتها، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط. وأضاف بيسنت أن الإفراج عن المزيد من النفط الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي أمر وارد.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 73.91 دولار للأونصة. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى 2008.85 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 1463.75 دولار.


النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
TT

النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)

انخفضت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع عرض دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، في حين أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وفي محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط، وأشار إلى إمكانية زيادة تهوية الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.36 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 107.29 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.92 دولار، أو 2.0 في المائة، ليصل إلى 94.22 دولار.

ومع ذلك، كان خام برنت القياسي في طريقه للارتفاع بنسبة تقارب 4 في المائة خلال الأسبوع، بعد أن استهدفت إيران منشآت نفطية وغازية في دول الخليج، مما أجبرها على إيقاف الإنتاج.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن كلا الخامين القياسيين فقدا بعضاً من «علاوات الحرب» صباح يوم الجمعة، بعد أن بدأ قادة العالم في الإقرار بضرورة ضبط النفس وخفض التصعيد. وأوضحت أن الأسواق ستظل حساسة لممر هرمز الحيوي.

أضافت: «لقد وقع الضرر، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق بشأن ممر آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فإن إعادة تنشيط الخدمات اللوجستية بشكل كامل قد تستغرق وقتًا طويلاً للغاية... حتى ذلك الحين، فإن أي ضربة مباشرة للبنية التحتية للتصدير أو مسارات ناقلات النفط قد تدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد، في حين أن استمرار الجهود الدبلوماسية قد يحد من الارتفاعات ويسرع من انحسار علاوة الحرب».

في بيان مشترك صدر يوم الخميس، وبعد تردد سابق، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان عن «استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، الذي يمر عبره 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم تكرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

وفي خطوةٍ لتعزيز الإمدادات الأميركية، من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الخام في ولاية داكوتا الشمالية هذا الشهر والأشهر المقبلة، مع إعادة تشغيل الآبار المتوقفة في ثالث أكبر ولاية منتجة للنفط، وتخفيف القيود الشتوية، وفقًا لما أعلنته هيئة تنظيم النفط في الولاية يوم الخميس.

ومع ذلك، أوضحت إدارة الموارد المعدنية في داكوتا الشمالية أن وتيرة النشاط ستعتمد على مدة استمرار ارتفاع أسعار النفط، وأن ميزانيات شركات النفط الكبرى قد حُددت بالفعل.


«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.