المكانة القيادية للسعودية تبث تفاؤلاً بتوليها دفة «التجارة العالمية»

خبراء لـ «الشرق الأوسط»: إدارة المنظمة تحتاج إلى مقومات تجربة اقتصادية ملهمة لمواجهة تحديات دولية مركزية

مكانة السعودية في الاقتصاد العالمي تؤهلها لقيادة منظمة التجارة العالمية (الشرق الأوسط)
مكانة السعودية في الاقتصاد العالمي تؤهلها لقيادة منظمة التجارة العالمية (الشرق الأوسط)
TT

المكانة القيادية للسعودية تبث تفاؤلاً بتوليها دفة «التجارة العالمية»

مكانة السعودية في الاقتصاد العالمي تؤهلها لقيادة منظمة التجارة العالمية (الشرق الأوسط)
مكانة السعودية في الاقتصاد العالمي تؤهلها لقيادة منظمة التجارة العالمية (الشرق الأوسط)

أكدت مرئيات خبراء في السعودية أمس أن المقومات القيادية التي تمتلكها السعودية بمكانتها الرفيعة على مستوى العالم يأتي في مقدمتها رئاسة مجموعة العشرين حاليا، بالإضافة إلى التجربة التخطيطية التنموية والاقتصادية والمالية المحلية، عوامل تجعل من مرشح السعودية خيارا مثاليا لقيادة دفة إدارة منظمة التجارة العالمية.
وأعلنت السعودية عن مرشحها بجانب 7 منافسين لرئاسة منظمة التجارة الدولية، الأمر الذي جعل العديد من المختصين يتفاءلون في حديث لـ«الشرق الأوسط» بإمكانية فوزها بهذا المنصب بسبب ما تتمتع به بالإضافة لما مقومات داخلية ودولية من قوة ومتانة مالية واقتصادية مع أهميتها كمصدر للطاقة ومعزز للبرامج التي تدعم بها المؤسسات الدولية.
وتضطلع السعودية بأعمال مجموعة العشرين في وقت صعب للغاية مع تفشي جائحة كورونا بتداعياته الثقيلة على الاقتصاد والتجارة والأسواق في العالم، إذ تواصل المجموعة برئاسة المملكة العمل على تقديم المبادرات والحلول والتوصيات بغية إنقاذ الاقتصاد الدولي.
إلى مزيد من التفاصيل في هذا التقرير:
تحدي العبء
من جهته، قال الأكاديمي الاقتصادي الدكتور إبراهيم العمر لـ«الشرق الأوسط» إن للسعودية مكانتها في الاقتصاد العالمي والمحافل الدولية، وذلك بالنظر لدورها البارز والمهم في التجارة العالمية وإنتاج وتصدير الطاقة والتدفقات النقدية الكبيرة للمملكة وخارجها.
وأضاف العمر أن «المؤشرات والعوامل تدفع إلى أحقية السعودية في تأهلها لقيادة منظمة التجارة العالمية»، بيد أن الآمال بتحسين بيئة التجارة العالمية تتضاءل مع تحديات تزايد الحمائية والاكتفاء على الذات وتزايد الرسوم والضرائب على انتقال السلع والخدمات وظهور صراعات دولية قوية، ما يجعل المملكة أمام تحد تتحمل أعباء ثقيلة حال الفوز بالمنصب.

تجربة العشرين
من جهته، قال الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» إن إمكانات وقدرات المملكة التي أظهرتها في كثير من المجالات بما في ذلك قيادتها لأعمال مجموعة العشرين باقتدار رغم الظروف والتحديات الصعبة التي أفرزتها جائحة كورونا على مستوى العالم، أثرت بشكل عميق في الاقتصاد والتجارة والأسواق في العالم. وزاد أن السعودية ما زالت تقود هذه المجموعة بكل احترافية من حيث الحلول والتوصيات لإنقاذ الاقتصاد الدولي فضلا عن مقوماتها الاقتصادية ومكانتها الرفيعة في اقتصاديات وأسواق العالم ما يجعلها جديرة بأن تقود منظمة التجارة الدولية بحكمة وقوة تمكنها من مواجهة التحديات.
وأضاف باعشن «ليس بأمر غريب أن تتقدم السعودية بمرشحها ضمن 8 منافسين إلى رئاسة منظمة التجارة الدولية، خاصة مع نجاحاتها الكبرى في إطلاق المبادرات والإصلاحات المحسنة لبيئة الأعمال وجذب الاستثمار وتيسير حركة سلاسل الإمداد، بشهادة المنظمات العالمية فضلا عن أهميتها للعالم ولأسواق وتجارة العالم كونها مصدر الطاقة الأول للعالم».

القدرة الدولية
من ناحيته، قال المحلل الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، عضو مجلس إدارة الجمعية المالية السعودية، لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم المكانة السياسية والاقتصادية التي تتمتع بها المملكة؛ وعلاقاتها المتميزة والمستقرة والمتزنة مع المجتمع الدولي؛ والقدرة على قيادة المنظمات الدولية؛ خاصة مع عضويتها في مجموعة العشرين؛ وتتولى رئاستها في الدورة الحالية؛ إلا أنها وخلال العقود الماضية لم تمارس حقها في الترشح لقيادة بعض المنظمات الدولية المهمة.
واستطرد البوعينين «أحسب أن رؤية خادم الحرمين وولي عهده أعاد تشكيل آلية العمل في المنظمات الدولية والتحول من العضوية إلى الرئاسة وهذا حق مشروع ومستحق للمملكة».
ووفق البوعينين، يعكس تقديم المملكة مرشحها لرئاسة منظمة التجارة العالمية لأول مرة تحولا في الرؤية السعودية في تعاملها مع المنظمات الدولية المؤثرة والمنافسة على منصب الرئيس بدل الاكتفاء بالعضوية وهو برأيه أمر مهم ويعكس التطلعات المستقبلية للمملكة والدور الذي تريد أن تلعبه في قيادة المنظمة والمساهمة في إصلاحها والمشاركة المباشرة في صناعة التشريعات التي بات تعديلها ضروريا للمحافظة على الدور الفاعل للمنظمة.
وشدد البوعينين المملكة مؤهلة لقيادة منظمة التجارة العالمية نتيجة المكانة السياسية والاقتصادية والتجارية التي تمثلها المملكة وعمقها الإسلامي والعربي المؤثر وعضويتها في مجموعة العشرين إضافة إلى مركزها المحوري في قطاع الطاقة.
ومن حيث عنصر الكفاءة والخبرات الاقتصادية والتجارية والمالية لمرشحها وزير التخطيط السابق والمستشار الحالي محمد التويجري؛ قال البوعينين «إضافة إلى امتلاكها مشروع إصلاحي متكامل؛ ورؤية مستقبلية للمنظمة؛ خاصة أن الإصلاحات الشاملة التي قامت بها المملكة خلال الثلاثة أعوام الماضية من حيث السياسات والإجراءات الإصلاحية والتحسينات في مختلف بيئات العمل والاستثمار والتجارة والاقتصاد؛ ورئاستها الحالية فضلا لمجموعة العشرين ما يجعلها أكثر قدرة على المواءمة بين مخرجات المجموعة ومدخلات المنظمة الإصلاحية فيما يتعلق بالتجارة والاستثمار».

نقلة نوعية
ويصف، من جهته، الدكتور صالح الحميدان ممثل المملكة لدى منظمة العمل الدولية ورجل الأعمال لـ«الشرق الأوسط» حقيقة أن الدفع بمرشح سعودي لمنصب مدير عام لمنظمة الصحة العالمية يمثل نقلة كبيرة، مستطردا أن هذا الترشيح يعد بمثابة نقلة كبيرة ومؤشر للحضور القوي دوليا باعتبار أن المملكة، عضو مجموعة العشرين ورئيس المجموعة للدورة الحالية، واحد الاقتصادات الفاعلة في العالم. ولفت الحميدان أنه يضاف إلى ذلك مقومات أخرى تتمتع بها المملكة من بينها الموقع السياسي والجغرافي المؤثر والمكانة الدولية الفاعلة، مشيرا إلى أن كل ذلك انعكس في ترشيح الدكتور محمد التويجري للمنصب المحتمل، مشيرا إلى أن الثقل الذي تمثله هذه المنظمة في توازن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول وتنظيم التبادل التجاري بين دول العالم، وتعزيز شروطه يمنحها أهمية كبيرة.

تفاعل وزاري
وفي جانب آخر، أبدى وزير التجارة السعودي عن أمانيه بتولي قيادة إدارة منظمة التجارية العالمية. وعلق وزير التجارة ووزير الإعلام المكلف الدكتور ماجد القصبي على موقع التواصل الاجتماعي قائلا «ترشيح المملكة لأخي المستشار بالديوان الملكي محمد بن مزيد التويجري لمنصب مدير منظمة التجارة العالمية، يعكس استشعار المملكة لدورها القيادي العالمي في ظل رئاستها الحالية لقمة العشرين».



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.