المخابرات الألمانية تحذر من تجسس إيراني لسرقة تكنولوجيا المعلومات

اعتبرت في تقريرها السنوي أن خطر الإرهاب ما زال مرتفعاً

المخابرات الألمانية تحذر من تجسس إيراني لسرقة تكنولوجيا المعلومات
TT

المخابرات الألمانية تحذر من تجسس إيراني لسرقة تكنولوجيا المعلومات

المخابرات الألمانية تحذر من تجسس إيراني لسرقة تكنولوجيا المعلومات

حذر التقرير السنوي للاستخبارات الألمانية الداخلية من استخدام إيران المتزايد للبنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات الألمانية، للوصول لمعلومات حساسة تستخدمها في التحايل على العقوبات المفروضة عليها. وجاء في التقرير الذي يمتد على 388 صفحة، ويعدد التهديدات الداخلية التي تواجهها البلاد، أن هناك «أنشطة متزايدة لإيران في ألمانيا فيما يتعلق بالتحركات السيبريانية».
وأشار التقرير إلى قدرة إيران المتزايدة في السنوات الأخيرة على شن هجمات إلكترونية، مشيراً إلى أن هذه الهجمات يبدو أنها مرتبطة بالتوترات في منطقة الخليج. وقال التقرير إن الهدف من هذه الهجمات: «التحايل على العقوبات المفروضة على إيران من ناحية، ومن ناحية ناحية أخرى تزويد صناع القرار بمعلومات أساسية عن المناورات السياسية المخطط لها».
وتحدث تقرير الاستخبارات كذلك عن نشاط واسع كذلك للمخابرات الإيرانية وفيلق القدس الإيراني داخل الأراضي الألمانية، مضيفاً أنهم يقومون بعمليات تجسس على أهداف يهودية ومؤيدة لليهود وإسرائيلية. وأضاف: «حتى لو لم يكن هناك خطر محدد ضد أشخاص معينين أو أهداف معينة، فيمكن الافتراض أن هؤلاء الجواسيس موجودون لتنفيذ عمليات واعتداءات ضد أهداف محددة».
وأشار التقرير إلى المركز الإسلامي في هامبورغ القيم، الذي يُعدّ: «أهم تمثيل لإيران في ألمانيا»، بالإضافة إلى السفارة الإيرانية. وقال التقرير إن المركز أنشأ شبكة وطنية من الاتصالات داخل كثير من المساجد والجمعيات الشيعية وتمارس تأثيراً كبيراً عليها. وأضاف التقرير أن إيران «تحاول ربط الشيعة من جنسيات مختلفة بنفسها، ونشر القيم الاجتماعية والسياسية والدينية الأساسية للدولة الإيرانية في أوروبا«.
وعن الاستخبارات التركية الناشطة في ألمانيا، حذرت هيئة حماية الدستور الألمانية (المخابرات الداخلية) من «سهولة كبيرة» تجدها أجهزة الاستخبارات التركية بتجنيد عملاء لها في ألمانيا «بسبب العدد الكبير للجالية التركية»، التي يبلغ عددها نحو 4 ملايين شخص. وأشار التقرير إلى وجود 9 آلاف جاسوس تركي يعملون لدى الاستخبارات التركية، مضيفاً إلى أن هؤلاء يتعقبون المعارضين من الأكراد ومؤيدي رجل الدين فتح الله غولن في أنحاء العالم. وتحدث التقرير عن عمليات خطف ينفذها هذا الجهاز، لمعارضين في الخارج، من دول مضيفة لهم، وأنه أحياناً «يتم التنسيق مع بعض الدول المضيفة لإعادتهم». وأضاف التقرير أن المخابرات التركية تركز «على البعثات الدبلوماسية في ألمانيا لجمع معلومات عن معارضين»، مشيراً إلى أن «الوضع حساس بالنسبة لحَمَلة الجنسية المزدوجة، التركية والألمانية، والذين يسافرون إلى تركيا ويمكن اعتقالهم هناك».
وكان وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر، ورئيس هيئة حماية الدستور توماس هالدنفانغ، كشفا في مؤتمر صحافي مشترك على خطر اليمين المتطرف، وأكدا فيه أنه الخطر الأكبر على البلاد. ورغم ذلك حذرا من أن خطر الإسلام الأصولي ما زال مرتفعاً.
وقال هالدنفانغ إن التطرف الأصولي «ما زال يشكل خطراً جسيماً ألمانياً، رغم أن البلاد لم تشهد اعتداءً إرهابياً منذ 3 أعوام»، معيداً ذلك إلى إمكانية هزيمة تنظيم «داعش» في سوريا والعراق وأيضاً لتيقظ السلطات الأمنية. وأضاف أنه «بالتعاون من الشركاء الدوليين يمكن منع هجمات إرهابية كما يحصل في العامين الماضيين».
وردد زيهوفر الذي شارك مع هالدنفغ في المؤتمر الصحافي، كلاماً شبيهاً، معبراً عن رضاه لـ«حزب الله» في ألمانيا في أبريل (نيسان) الماضي «لأنه لا يمكن القبول بأن تكون هناك أحزاب ناشطة على أراضينا تهدد بلدانا أخرى». وقال إن ألمانيا ما زالت تتعامل حاليا مع نحو «650 متطرفاً أصولياً خطراً».
وبحسب التقرير، فإن هناك 1050 عنصراً ينتمون لـ«حزب الله» في ألمانيا، وهو العدد نفسه الذي تحدث عنه التقرير في العام الذي سبق. ويقيم التقرير الأخطار عام 2019. أي قبل حظر جماعة «حزب الله» في ألمانيا. وحول تهديدات «حزب الله»، أشار التقرير إلى أنه «يجب أن نتوقع أن يواصل الحزب التخطيط للأعمال الإرهابية».
ولكن مقابل هذا، رصد المخابرات الداخلية زيادة في أعداد المنتمين لـ«الإخوان» بنحو 300 عنصر، إذا سجل عام 2019 وجود 1350 عنصراً داخل ألمانيا مقارنة بـ1040 عنصراً عام 2018».
وتصنف هيئة حماية الدستور «الجماعة الإسلامية الألمانية» ومركزها مدينة كولن، على أنها أهم منظمة لمؤيدي الإخوان في ألمانيا. عدد المنتمين لها 400 شخص، وقد غيرت اسمها عام 2018 إلى «المجتمع الإسلامي في ألمانيا». وبحسب التقرير، ففي العلن يتجنب المنتمون للجماعة إعلان التزامهم بآيديولوجية «الإخوان» المناهضة للدستور الألماني، تقوم بتنسق أنشطتها مع أكثر من 100 تجمع إسلامي آخر في أنحاء ألمانيا.
وبشكل عام، استخلص التقرير الذي يقيم عام 2019، بأن المتطرفين إن كانوا من اليمين أو اليسار أو الإسلام، قد ارتفعت أعدادهم في ألمانيا، وارتفع مع ذلك عدد الجرائم التي نفذها اليمين المتطرف كذلك. وأحصت المخابرات الداخلية أكثر من 22 ألف اعتداء نفذه اليمين المتطرف عام 2019، بزيادة 10 في المائة عن العام الذي سبق. كذلك أحصى نحو 6 آلاف جريمة نفذها اليسار المتطرف، بزيادة بنسبة 40 في المائة عن عام 2018.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)

اعتقال إسرائيليين اثنين بتهمة التجسس لصالح إيران

ألقت قوات الأمن الإسرائيلية القبض على مواطنين إسرائيليين اثنين للاشتباه في عملهما لصالح المخابرات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

قالت وكالة ميزان إنهما أُدينا بتهم من بينها التعاون مع جماعات معادية، وإن المحكمة العليا أيدت حكمي الإعدام الصادرين بحقهما قبل تنفيذهما.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)

شركة تجسس إسرائيلية تؤكد مشاركتها في عملية «لكشف فساد» في قبرص

أكدت شركة تجسس خاصة أسسها أعضاء سابقون في المخابرات الإسرائيلية مشاركتها في عملية سرية للإيقاع بمسؤولين ​حكوميين وجهات خاصة في قبرص.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.