خطة بريطانية لإنعاش الاقتصاد بقيمة 38 مليار دولار

تجاوباً مع الركود الناجم عن تفشي الوباء

وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك حاملاً خطة الإنعاش أمس في طريقه من مقر الحكومة إلى البرلمان (أ.ف.ب)
وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك حاملاً خطة الإنعاش أمس في طريقه من مقر الحكومة إلى البرلمان (أ.ف.ب)
TT

خطة بريطانية لإنعاش الاقتصاد بقيمة 38 مليار دولار

وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك حاملاً خطة الإنعاش أمس في طريقه من مقر الحكومة إلى البرلمان (أ.ف.ب)
وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك حاملاً خطة الإنعاش أمس في طريقه من مقر الحكومة إلى البرلمان (أ.ف.ب)

أعلن وزير المال البريطاني، ريشي سوناك، الأربعاء، تدابير جديدة لإنعاش الاقتصاد بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني (37.8 مليار دولار)، من بينها تخفيض الضريبة على القيمة المضافة لبعض القطاعات وإعانات لتجديد المباني ومساعدات لتوظيف الشباب.
وقال سوناك، في البرلمان: «ندخل في المرحلة الثانية من استجابتنا الاقتصادية» للركود الخطير الناجم عن أزمة تفشي (كوفيد - 19)». مضيفاً أنها ستكون مركزة على العودة إلى العمل ومكافحة بطالة الشباب.
وسوناك الذي طغت شعبيته على شعبية رئيس الوزراء بوريس جونسون، أعلن بهذه القيمة «أكبر خطة لمكافحة البطالة لدى الشباب منذ عقود». وأوضح سوناك، في بيان، أن «الشباب هم الأكثر تضرراً من التداعيات الاقتصادية لمعظم الأزمات، لكنهم ضعفاء بشكل خاص هذه المرة، لأنهم يعملون بنسب كبيرة في القطاعات الأكثر تضرراً من الوباء»، مثل المطاعم أو التوزيع.
وتنصّ الآلية على أن تدعم الحكومة مالياً بنسبة 100 في المائة من الحدّ الأدنى للأجور وحتى 25 ساعة في الأسبوع، عقوداً لمدة 6 أشهر للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 سنة والمسجّلين على لوائح البطالة ودخولهم منخفضة. وتتضمن خطة سوناك 111 مليون جنيه إسترليني لدعم التدريب.
وتشمل الخطة قسماً «بيئياً» مع 3 مليارات جنيه إسترليني مخصصة لجعل الاقتصاد البريطاني أكثر مراعاة للبيئة، عبر تجديد وعزل المساكن والمباني الحكومية (المدارس والمستشفيات...).
وتعتزم الحكومة البريطانية التي حددت هدفاً لنفسها، وقف إنتاج الكربون في البلاد بحلول العام 2050، منح مساعدات مالية بمئات الآلاف، بقيمة 5 آلاف جنيه للمنزل الواحد، و10 آلاف للعائلات ذات الدخل المنخفض.
تنوي الحكومة أيضاً خلق نحو «5 آلاف وظيفة صديقة للبيئة» ضمن آلية بقيمة 40 مليون جنيه، وذلك «لدعم مشروعات منظمات غير حكومية وسلطات محلية مخصصة لتجميل المناظر الطبيعية البريطانية، عبر زرع أشجار وتنظيف الأنهار وخلق مساحات خضراء جديدة».
والاثنين، أعلنت رئاسة الحكومة البريطانية خطة بقيمة 1.57 مليار جنيه لقطاع المسارح والمتاحف وصالات العروض. وسُمح للمتاحف بإعادة فتح أبوابها في نهاية الأسبوع الماضي بعد أكثر من 3 أشهر من الإغلاق، لكن قاعات العروض والرياضة لا تزال مغلقة حتى إشعار آخر، في ظل مخاطر إفلاسات متتالية.
ووُجّهت انتقادات للتدابير التي يُتوقع الإعلان عنها رسمياً خلال الساعات المقبلة. واعتبرت المنظمة غير الحكومية المدافعة عن البيئة «غرينبيس» أن «3 مليارات ليست كافية لخلق مئات آلاف الوظائف الصديقة للبيئة، ولتجنّب التأثير الكارثي لحال الطوارئ المناخية». وذكّرت بأن «الحكومة الألمانية ضخّت 36 مليار جنيه لتمويل تدابير مكافحة التغير المناخي، وفرنسا 13.5 مليار جنيه».
من جهته، يحثّ معهد أبحاث «ريزوليوشن فاونديشن» سوناك على ضخّ أكثر من 200 مليار جنيه في الاقتصاد لـ«ضمان» إنعاش بريطانيا بعد أزمة الوباء، في ظل الركود الاقتصادي الضخم والتاريخي.
وتراجع إجمالي الناتج المحلي في بريطانيا أكثر من 25 في المائة في مارس (آذار) وأبريل (نيسان)، ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماشاً بنسبة 10.2 في المائة للاقتصاد هذا العام.
وفي دراسة نُشرت الأربعاء، يتوقع مركز الاقتصاد وبحوث الأعمال (سي إي بي آر) تراجعاً أكبر لإجمالي الناتج المحلي بنسبة 11 في المائة، ويعتبر أن الاقتصاد البريطاني لن يعود إلى مستوياته قبل الوباء، قبل العام 2024. حتى لو لم تحصل موجة إصابات جديد بـ«كوفيد - 19» التي قد تُرغم السلطات على فرض عزل جديد.



تهاوي الأسهم الآسيوية تحت وطأة تصعيد الحرب في الخليج

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)
TT

تهاوي الأسهم الآسيوية تحت وطأة تصعيد الحرب في الخليج

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس، مقتفية أثر الخسائر الحادة في «وول ستريت»، مع قفز أسعار النفط إلى ما فوق 112 دولاراً للبرميل.

وتأثرت شهية المخاطرة لدى المستثمرين سلباً جراء تقارير تشير إلى تفاقم ضغوط التضخم حتى قبل اندلاع المواجهات الحالية، مما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما دفع عوائد السندات والعملة الأميركية للصعود أمام العملات الرئيسية.

تصعيد في «بارس» الجنوبي

جاء اشتعال أسعار الطاقة نتيجة الاضطرابات العميقة في قطاع الطاقة بمنطقة الخليج؛ حيث أعلنت طهران عزمها استهداف بنية الغاز والنفط في كل من قطر والسعودية والإمارات، رداً على استهداف حقل «بارس» الجنوبي المشترك. وارتفع خام برنت بنسبة 5 ليتجاوز 112 دولاراً، فيما كسب الغاز الطبيعي 4.6 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار هذه الضغوط السعرية إلى موجة تضخمية عالمية منهكة للاقتصاد العالمي.

طوكيو والضغوط التضخمية

وفي اليابان، قاد مؤشر «نيكي 225» التراجعات بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 53875.94 نقطة، بالتزامن مع قرار بنك اليابان الإبقاء على سعر الفائدة القياسي عند 0.75 في المائة.

وأشار البنك في بيان سياسته النقدية إلى أن الحرب والتوترات في الشرق الأوسط خلقت حالة من التقلب الشديد في الأسواق المالية والسلع، محذراً من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط يمثل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الياباني الذي يعتمد بشكل شبه كلي على استيراد المواد الخام.

ولم تكن الأسواق الأخرى بمعزل عن هذا التراجع، حيث تراجع مؤشر «كوسبي" في كوريا الجنوبية بنسبة 1.3 في المائة ليغلق عند 5845.62 نقطة. كما انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة، ومؤشر «شنغهاي المركب» في الصين بنسبة 0.9 في المائة.

وفي أستراليا، تراجع مؤشر «إس أند بي/ إيه إس إكس 200»، بينما هبط مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 1.2 في المائة.

«مطرقة» الدولار

ولم تكن أسواق كوريا الجنوبية وهونغ كونغ والصين بمنأى عن هذا التراجع، حيث وصف خبراء ماليون مزيج «ارتفاع النفط، وصعود عوائد السندات، وقوة الدولار» بأنه «مطرقة تحطم الأصول الآسيوية».

وفي واشنطن، عمّق الاحتياطي الفيدرالي من جراح الأسواق بقراره تثبيت الفائدة بدلاً من خفضها، حيث أكد رئيسه جيروم باول حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الطاقة وتأثير الرسوم الجمركية، خاصة بعد تسارع تضخم الجملة في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع إلى 3.4 في المائة.


بنك اليابان يرجئ رفع سعر الفائدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط

محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

بنك اليابان يرجئ رفع سعر الفائدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط

محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، مُعللاً ذلك بأن التطورات المستقبلية في الشرق الأوسط «تستدعي الانتباه» في ظلّ مواجهة الاقتصاد لتقلبات أسواق رأس المال وارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

وكان قرار البنك المركزي بالإبقاء على سعر الفائدة على القروض قصيرة الأجل عند حوالي 0.75 في المائة متوقعاً على نطاق واسع من قِبل الاقتصاديين، الذين توقعوا أن يؤدي اندلاع الصراع في إيران ومنطقة الخليج عموماً إلى تعليق بنك اليابان لعملية تطبيع أسعار الفائدة لهذا الشهر على الأقل.

ويعتمد رابع أكبر اقتصاد في العالم على الشرق الأوسط في 95 في المائة من وارداته النفطية.

وظلّ الين، الذي يشهد انخفاضاً مطرداً مقابل الدولار منذ منتصف فبراير (شباط)، تحت ضغط يوم الخميس. واستقرّ عند مستوى حوالي 159.65 ين مقابل الدولار بعد وقت قصير من إعلان القرار.

وبينما انخفض الين إلى مستويات قريبة من تلك التي تدخلت عندها الحكومة اليابانية سابقاً لدعم العملة، صرّحت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، بأن الحكومة تتابع الوضع «بيقظة شديدة وحس عالٍ من المسؤولية»، وأنها على استعداد لـ«الاستجابة الكاملة في أي وقت».

وقال تجار العملات في طوكيو قبيل قرار سعر الفائدة إن السوق يترقب أي مؤشر على توجه بنك اليابان نحو التيسير النقدي، وأي إشارة إلى أن الحرب في إيران ستؤخر بشكل كبير خطة البنك لتطبيع أسعار الفائدة.

وأفاد بيان بنك اليابان الصادر يوم الخميس بأن ارتفاع أسعار النفط من المتوقع أن يضغط على أسعار المستهلكين.

ويسعى البنك المركزي، بقيادة محافظه كازو أويدا، إلى «تطبيع» أسعار الفائدة بعد سنوات عديدة من التحفيز النقدي المكثف. وقبل اندلاع النزاع، توقع بعض المحللين أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة إما في اجتماع هذا الأسبوع أو في الاجتماع المقبل في أبريل (نيسان).

لكن الحرب في إيران وحصار مضيق هرمز كشفا عن هشاشة الاقتصاد الياباني أمام ارتفاع أسعار النفط الخام.

وفي بيان مصاحب لإعلان قرار سعر الفائدة، قال بنك اليابان: «في أعقاب تصاعد التوتر بشأن الوضع في الشرق الأوسط، شهدت الأسواق المالية وأسواق رأس المال العالمية تقلبات حادة، وارتفعت أسعار النفط الخام بشكل ملحوظ؛ وتستدعي التطورات المستقبلية اهتماماً بالغاً».

وقد صدر قرار يوم الخميس بأغلبية ثمانية أصوات مقابل صوت واحد من لجنة السياسة النقدية المكونة من تسعة أعضاء. واقترح العضو المعارض، هاجيمي تاكاتا، رفع أسعار الفائدة إلى 1 في المائة، معتبراً أن مخاطر التضخم في اليابان «تميل نحو الارتفاع» نظراً لتأثير الأحداث الخارجية على رفع الأسعار في اليابان.

وكان تاكاتا قدم اقتراحاً مماثلاً في يناير (كانون الثاني)، والذي رُفض أيضاً بأغلبية الأصوات.

ومن المقرر أن تعقد ساناي تاكايتشي اجتماعاً حاسماً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، حيث قد يضغط عليها لتقديم المساعدة في محاولة إعادة فتح مضيق هرمز، بما في ذلك احتمال إرسال قوات إلى المنطقة.


بريق الذهب يعود فوق 4850 دولاراً بدعم من تراجع العملة الخضراء

أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
TT

بريق الذهب يعود فوق 4850 دولاراً بدعم من تراجع العملة الخضراء

أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس بعد أن لامست لفترة وجيزة أدنى مستوى لها في أكثر من شهر، مدعومة بضعف الدولار. إلا أن مكاسبها حدّت منها سياسة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة، التي قلّصت الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 4856.82 دولار للأونصة بحلول الساعة 01:15 بتوقيت غرينتش، بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 6 فبراير (شباط) في وقت سابق من اليوم. وكانت الأسعار قد انخفضت بنسبة 3.7 في المائة يوم الأربعاء.

كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.8 في المائة لتصل إلى 4858.60 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، الذي يُباع بسعر الدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «توقف زخم الدولار اليوم، مما سمح للذهب فعلياً بالبدء في استعادة بعض مكاسبه، وإن كان بوتيرة بطيئة».

وكانت التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية حجر الزاوية في صعود الذهب، لكن ارتفاع أسعار النفط قد خفّض الآمال في التيسير النقدي، مما أدى إلى تراجع أسعار الذهب.

وتجاوز سعر النفط 111 دولارات للبرميل بعد أن هاجمت إيران عدة منشآت طاقة في الشرق الأوسط عقب استهداف حقل غاز بارس الجنوبي، مما أثار مخاوف جديدة بشأن التضخم.

وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، مما زاد من تكاليف النقل والتصنيع. في حين أن ارتفاع معدلات التضخم عادةً ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائدًا.

واتخذ كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك كندا موقفًا متشدداً يوم الأربعاء، إذ ألقت أسعار الطاقة المرتفعة الناجمة عن الصراع الإيراني بظلالها على توقعات التضخم.

وأبقى البنكان المركزيان أسعار الفائدة ثابتة، لكنهما حذرا من مخاطر أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تفاقم التضخم بشكل مستمر.

في غضون ذلك، تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر آلاف الجنود الأميركيين لتعزيز العمليات في الشرق الأوسط.

وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 9 في المائة منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، متأثراً بقوة الدولار، الذي برز كأحد أبرز العملات الرابحة كملاذ آمن.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 76.52 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 2035.25 دولار، وأضاف البلاديوم 1.2 في المائة إلى 1492.25 دولار.