حفتر يتعهد قتال الأتراك... و«الوفاق» تحشد قرب سرت

حفتر يتعهد قتال الأتراك... و«الوفاق» تحشد قرب سرت

غوتيريش يتحدث عن «مستويات غير مسبوقة» من التدخل الأجنبي... وواشنطن تراقب «تقدم» المرتزقة
الخميس - 18 ذو القعدة 1441 هـ - 09 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15199]
ميليشيات موالية لحكومة {الوفاق} تحضّر عتادها وسط طرابلس قبل التوجه للمشاركة في معركة سرت المرتقبة (رويترز)
القاهرة: خالد محمود نيويورك: علي بردى

تعهد القائد العام لـ«لجيش الوطني» الليبي، المشير خليفة حفتر، بمواصلة القتال ضد ما سماهم بـ«الغزاة الأتراك»، باعتباره «واجباً وطنياً مقدساً»، بينما استمرت قوات حكومة «الوفاق»، برئاسة فائز السراج، في إرسال مزيد من التعزيزات العسكرية إلى مواقعها على مقربة من مدينة سرت الساحلية الاستراتيجية، تمهيدا لمعركة وشيكة تلوح في الأفق.
وقال حفتر في كلمة ألقاها لدى زيارته لمقر الكلية العسكرية في توكرة، مساء أول من أمس، بمناسبة تخرج الدفعة 52 من الكلية العسكرية والدفعة 27 من الكلية البحرية للجيش الوطني إنه «لا يجب السماح باستغلال المساعي الدولية لضمان تسوية سياسية عادلة لجلب الغزاة والمرتزقة، وتعزيز قدرات العدو».
كما أشاد حفتر بالدول الصديقة والشقيقة، الداعمة للشعب الليبي وقواته المسلحة ضد الأطماع التركية، وعلى رأسها الإمارات ومصر.
في المقابل، أفادت تقارير وسائل إعلام محلية، موالية لحكومة «الوفاق»، بوصول تعزيزات عسكرية جديدة إلى قوات الحكومة المدعومة من تركيا في مواقعها قرب مدينة سرت، حيث أظهرت لقطات مصورة انتقال سرية دبابات، وآليات مسلحة ومقاتلين من «كتيبة ضمان تاجوراء» إلى محاور القتال.
من جهته، تحدث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن دخول ليبيا في «مرحلة جديدة» من النزاع مع وصول التدخل الأجنبي «إلى مستويات لا سابق لها»، مشيراً إلى استمرار انتهاك حظر الأسلحة وتدفق المرتزقة. فيما حذّر دبلوماسيون غربيون مما سموه «سورنة» الوضع في ليبيا.
وخلال جلسة مفتوحة لمجلس الأمن عبر الفيديو بمشاركة الدول والجهات التي شاركت في مؤتمر برلين قبل نحو 6 أشهر، قال غوتيريش إن «الوقت ليس في صالحنا في ليبيا»، معتبراً أن «النزاع دخل مرحلة جديدة بوصول التدخل الأجنبي إلى مستويات لا سابق لها، بما في ذلك شحن المعدات المتطورة وعدد المرتزقة المتورطين في القتال». وأشار إلى استيلاء قوات «الوفاق» على قاعدة الوطية وترهونة وبني وليد، ووصولها «بدعم خارجي كبير» إلى مسافة 25 كيلومتراً غرب مدينة سرت، معبراً عن «القلق البالغ من الحشد العسكري المثير للقلق حول المدينة، والمستوى العالي من التدخل الأجنبي المباشر في النزاع، في انتهاك لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن، والتزامات الدول الأعضاء في برلين». وأكد في هذا السياق أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تبذل جهوداً لوقف التصعيد، وتجنب إزهاق الأرواح.
وقال غوتيريش إنه أجرى أخيراً محادثات هاتفية مع السراج وحفتر؛ حيث وجّه نداء قوياً لكي ينخرط كل منهما بشكل كامل في ضمان وقف فعال لإطلاق النار، والتحرك بسرعة لدفع العملية السياسية، مضيفاً أن «الأمم المتحدة ستواصل العمل بشكل وثيق جنباً إلى جنب مع الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والجهات الفاعلة والمنظمات الإقليمية الرئيسية الأخرى لدعم الشعب الليبي في سعيه إلى تعزيز مستقبله الاقتصادي والأمني والسياسي».
من جانبه، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن «الوضع في ليبيا لا يتحسن»، بل على العكس، فإن التصعيد في الأسابيع والأشهر الماضية يهدد بتمزيق البلاد إلى الأبد... وبينما أغلق العالم كله حدوده، استمرت السفن والطائرات والشاحنات بالأسلحة والمرتزقة في الوصول إلى المدن الليبية، معتبراً أن «خطر انتشار النزاع في المنطقة آخذ في الازدياد»، ولذلك «لا يمكن للمجتمع الدولي أن يقف مكتوفاً ويراقب».
من جانبه، عبّر وزير الدولة البريطاني لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا، جيمس كليفير، عن «قلق عميق من النزاع المستمر، الذي تغذيه التدخلات الدولية المتهورة، والتكلفة الإنسانية غير المقبولة وانتهاكات حقوق الإنسان». مشيراً إلى استمرار ورود أنباء عن سقوط كثير من الضحايا المدنيين، وقال إنه «من المثير للصدمة أن منظمة الصحة العالمية صنفت ليبيا في المرتبة الأولى في العالم، قبل أفغانستان وسوريا، في عدد الهجمات على المرافق الصحية والعاملين في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مايو (أيار) 2020».
بدورها، أفادت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت، أنه «لا يوجد مكان للمرتزقة الأجانب أو القوات الوكيلة في ليبيا، بما في ذلك وكلاء الحكومة الروسية، الذين يقاتلون إلى جانب قوات الجيش الوطني الليبي ويدعمونها». وقالت إن «الأوضاع في سرت والجفرة لا تزال مقلقة للغاية، ويجب ألا نقلل من أهمية هذه الأماكن للسيطرة على الهلال النفطي الليبي». كما أكدت أن الولايات المتحدة «تراقب عن كثب حركة مرتزقة (فاغنر) ومقاتليهم الأجانب، إلى منشآت النفط الجنوبية»، مشيرة إلى تقارير عن معدات عسكرية وألغام «للمساعدة على الاستيلاء القسري على المواقع»، وذلك في انتهاك متواصل لحظر الأسلحة وللسيادة الليبية.
ورأى المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة، نيكولا دو ريفيير، أنه «من الملح أكثر من أي وقت مضى أن تتوقف التدخلات الأجنبية في النزاع الليبي»، مبرزاً أن «أخطار التصعيد الإقليمي وسورنة ليبيا حقيقية». وأكد أنه «على رغم الهدوء النسبي واستقرار الخط الأمامي على محور سرت - الجفرة العسكري، فإن تعزيز كلا المعسكرين مثير للقلق».


ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة