ميزان التبادل التجاري بين ألمانيا والعالم العربي يشهد تراجعا ملموسا خلال 2014

الصادرات للمنطقة تلامس 26 مليار يورو بزيادة 7.5 % في 9 أشهر

التحولات السياسية في المنطقة أثرت على الصادرات وأخلت بالميزان التجاري مع ألمانيا
التحولات السياسية في المنطقة أثرت على الصادرات وأخلت بالميزان التجاري مع ألمانيا
TT

ميزان التبادل التجاري بين ألمانيا والعالم العربي يشهد تراجعا ملموسا خلال 2014

التحولات السياسية في المنطقة أثرت على الصادرات وأخلت بالميزان التجاري مع ألمانيا
التحولات السياسية في المنطقة أثرت على الصادرات وأخلت بالميزان التجاري مع ألمانيا

يشهد التبادل التجاري بين ألمانيا وبعض البلدان العربية استقرارا وانتعاشا، ويشهد مدا وجزرا مع بعضها الآخر، وذلك نتيجة التحولات السياسية فيها، والتي ما زالت ترمي بظلالها على الوضع الأمني مما جعل أيضا الاستثمارات الألمانية المباشرة وغير المباشرة في تراجع قد تكون نتائجه على المدى البعيد سلبية حسب تقدير خبراء اقتصاد ألمان، إذ إن المستثمرين الألمان قد يبحثون عن مواقع أخرى لهم في العالم.
وبناء على بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي في مدينة فيسبادن، فالصادرات الألمانية إلى الدول العربية خلال الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2014 قد زادت 7.5 في المائة لتصل قيمتها إلى 26 مليار يورو، وفي الفترة نفسها من عام 2013 كانت 25.025 مليار يورو.
في المقابل انخفضت واردات ألمانيا من البلدان العربية بنسبة 26 في المائة وهي نسبة عالية جدا لم تشهد السنوات الماضية مثلها، ويعود السبب في ذلك إلى تراجع ما استوردته ألمانيا خاصة من البلدان التي تشهد تغييرات سياسية مثل ليبيا وتونس ومصر والعراق وسوريا، لكن بالدرجة الأولى إلى تراجع ما استوردته من النفط الليبي والسوري، عدا عن ذلك فإن المكتب لا يتوقع تغييرا في حركة التبادل التجاري لما تبقى من أشهر السنة.
لكن ما يجب ذكره أن حجم الصادرات الألمانية إلى البلدان العربية نما في الربع الثالث من 2014 بنسبة ملحوظة بعد أن ظل دون المتوقع وكان حتى يونيو (حزيران) 5.3 في المائة (بقيمة 17.8 مليار يورو) بعدها زاد بواقع 7.55 في المائة، ورجح الكفة زيادة مشتريات البلدان العربية من السلع الإلكترونية والسيارات على أنواعها والأجهزة الكهربائية. بينما أصيب حجم الصادرات العربية إلى ألمانيا بالتراجع الحاد وأحد الأسباب ليس فقط النفط بل سلع أخرى كانت تعبر إلى الأسواق الألمانية بناء على اتفاقيات تجارية بين الاتحاد الأوروبي وبلدان مثل المغرب وتونس.

* الواردات الألمانية من السعودية في تراجع

* ولقد تراجع حجم ما استوردته ألمانيا من البلدان العربية ما بين يناير ويونيو 2014 بنسبة 26.8 في المائة ليستقر التراجع على 26.09 في المائة في الربع الثالث (من يونيو وحتى سبتمبر).
ومن البلدان التي تراجعت مشتريات ألمانيا منها المملكة العربية السعودية بنسبة وصلت إلى 27.33 في المائة، وقبلها ليبيا ووصل التراجع إلى أعلى حد وهو 76.72 في المائة، ثم سوريا 55.32 في المائة (معظمها نفط)، والكويت 64.43 في المائة، لكن أيضا دولة الإمارات العربية المتحدة ونسبة التراجع كانت حتى سبتمبر 15.52 في المائة، وقطر 14.06 في المائة، وهذه النسب في التراجع لم تشهدها الأعوام الماضية بهذه الحدة.
إلا أن الجزائر عاكست الوضع؛ فما استوردته ألمانيا منها زاد بنسبة 45.57 في المائة، وأيضا ما صدرته ألمانيا إليها بزيادة 25.14 في المائة.
من جانب آخر تواصل الإمارات العربية المتحدة تصدر قائمة مستوردي السلع الألمانية من العالم العربي ووصل حجمها للفترة ما بين يناير وسبتمبر عام 2014 إلى 7642 مليون يورو وكانت ما بين يناير ويونيو 4807.8 مليون يورو، تلتها المملكة العربية السعودية بما قيمته 6719.8 مليون يورو ووصلت ما بين يناير ويونيو 4585.2 مليون يورو، فجمهورية مصر العربية 2088.6 مليون يورو وكانت ما بين يناير ويونيو 1349.9 مليون يورو، والجزائر من 1330.4 مليون يورو ما بين شهر يناير ويونيو إلى 1834.8 مليون يورو حتى شهر سبتمبر.
بينما يميل ميزان التجارة لعام 2014 لصالح ألمانيا، أكد بدوره لـ«الشرق الأوسط» الأمين العام لغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية السيد عبد العزيز المخلافي؛ حيث قال إن التراجع حتى شهر سبتمبر 2014 كان كبيرا ووصل إلى 26 في المائة، مما دفع إلى القول إن الميزان التجاري العربي الألماني بشكل عام يعاني من اختلال لأن العلاقات التجارية الصحيحة تعني أنه يجب أن يكون هناك توازن في المبادلات بين الصادرات والواردات. ألمانيا تصدر إلى البلدان العربية أكثر مما تستورد منها والأسباب كثيرة ولكن أهمها هو أن صادرات العالم العربي الرئيسية إلى الخارج النفط والغاز وكانت ألمانيا تستورد بشكل رئيسي النفط من ليبيا ونتيجة التحديات الموجود في هذا البلد تراجعت طبعا صادراته النفطية أيضا إلى ألمانيا وهذا يشكل السبب الرئيسي لتراجع الواردات من البلدان العربية. لذا من الأهمية بمكان أن تسعى كل المؤسسات التي تعمل في مجال التعاون العربي الألماني على تصحيح الخلل في الميزان التجاري. وكغرفة تجارة وصناعة عربية ألمانية تسعى عبر أنشطتها إلى التركيز على هذا المبدأ بشكل أساسي، رغم ذلك فإن هناك دولا عربية لديها توازن في المبادلات التجارية مع ألمانيا مثل تونس ويعود الأمر بشكل أساسي إلى وجود شركات ألمانية تستثمر وتصنع وتنتج هناك وبالتالي يتم إعادة الصادرات إلى السوق الأوروبية أو السوق الألمانية.
وعن سبب عدم تدفق السلع العربية إلى السوق الألمانية رغم أن بعض الدول العربية أصبحت تنتج سلعا عالية الجودة، نوه الأمين العام لغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية إلى أمر مهم. فبرأيه دون شك هناك سلع ومنتجات عربية وخليجية كثيرة بإمكانها أن تنافس سلعا في السوق الألمانية وفي السوق الأوروبية لكنها بحاجة إلى خطط ترويج جيدة، لذا يجب أن تكتمل جهود غرفة التجارة والصناعة الألمانية بجهود أخرى داخل هذه الدول من أجل الترويج للصناعات المحلية في الأسواق العالمية والسوق الألمانية بشكل أساسي. وفي زياراته ولقاءاته مع الفعاليات الاقتصادية الألمانية يؤكد دائما أن هناك صناعات محلية في بلدان مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وغيرها من البلدان العربية أصبحت قادرة على المنافسة عالميا نتيجة تطور الجودة وتطور المنتج، وبالتالي فإن ما ينقص هو التسويق والتعريف بهذه المنتجات في الأسواق العالمية.
وعن مدى إتقان المنتج العربي لتسويق سلعه قال: «نحن مجتمعات ناشئة صناعيا والصناعة كانت مركزة أولا على الأسواق المحلية وكانت معظم الصادرات العربية تتركز في العقود الماضية على سلع خام أولية كالنفط والغاز أو غيرهما من المعادن، لكن الآن حصل تطور في صناعات مختلفة وبدأت هذه الصناعات تأخذ مداها ليس فقط لإشباع الأسواق المحلية ولكن لدخول الأسواق الخارجية أيضا».
وذكّر المخلافي أن ألمانيا ورغم شهرتها العالمية فإن تسويق منتجها ما زال يعتمد على المشاركة المكثفة في المعارض الدولية المختلفة التي تقام في المدن الألمانية وتأتي إليها دول العالم، والغرفة لديها استراتيجية عمل تحاول عبرها بالتعاون مع الغرف المحلية في الدول العربية والمؤسسات الرسمية هناك نقل صورة إلى المنتجين العرب والمصدرين العرب والتركيز على أهمية الوجود في مثل هذه المعارض للتعريف بالمنتج والبحث عن أسواق. وتعمل الغرفة على أن يكون هناك إطار صحي وملائم للعلاقات وهذا يتشكل من خلال توازن في التبادل التجاري أيضا من خلال وجود أكثر للصناعات والشركات الألمانية في المنطقة العربية.
لكنه أضاف: «تشجع ألمانيا الصناعات المحلية وبالذات الشركات الصغيرة والمتوسطة للوجود في الأسواق الدولية سواء من خلال المعارض أو من خلال الأنشطة المختلفة التي تقوم بها الحكومة الألمانية وتدعم بها صغار المصنعين لكن هذا القطاع في العالم العربي ما زال في البداية رغم وجود دول عربية أصبحت تصنع سلعا بجودة عالمية وأصبحت موجودة في الأسواق الأوروبي الواسعة».
وكما حال الصادرات العربية إلى ألمانيا أيضا حال الاستثمارات الألمانية في البلدان العربية، ففي الوقت الذي زادت فيه الاستثمارات العربية في ألمانيا بشكل كبير في قطاعات كثيرة فإن قطاع الصناعة أو المال أو العقارات أو الصناديق السيادية أو الاستثمارات الخاصة تراجع مثل حجم الاستثمارات الألمانية في العالم العربي بشكل كبير، وهذا له أسباب كثيرة حسب تقدير السيد المخلافي من أهمها أن الكثير من الشركات الألمانية كانت تأخذ المنطقة العربية ككتلة واحدة، أي ككل من دون أن تنظر إلى الاستقرار الذي تشهده بلدان كثيرة. فإذا أخذنا اليوم مثلا دول مجلس التعاون الخليجي فإنها أصبحت من أهم المناطق جذبا للاقتصاد في العالم والكثير من الشركات العالمية توجد فيها بشكل مكثف. وحسب خبرة الغرفة التجارية فإن الشركات الألمانية وبالذات الشركات الكبيرة بدأت تفكر في استراتيجيات مختلفة، ففي السابق كانت تنظر إلى الأسواق من أجل تصريف السلع فقط واليوم تقول لا يمكن الاستمرار في هذه السياسة والوجود المباشر في الأسواق والإنتاج في الأسواق يجذب مزيدا من المنافع، ولذلك هناك الكثير من الشركات الكبيرة مثل «سيمنز» و«بي إس إف» وغيرهما من الشركات الحاضرة هناك والمثال على ذلك وجودها المكثف في المملكة العربية السعودية وهو وجود واعد.
ومع أن الوضع الأمني غير مستقر في بعض البلدان العربية حتى اليوم فإن غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية تواصل نشاطها إن في إقامة ورش عمل أو في مؤتمرات، وهنا يقول السيد المخلافي: «إن الأحداث القائمة لا يمكن لأحد إنكارها، وتشهد المنطقة تحديات سياسية وتنموية وتحديات مختلفة ولكن الحياة لم تتوقف بل تتواصل والنمو في المنطقة العربية يتواصل مع اختلاف الحال من بلد إلى آخر. لكن ما يستطيع الإنسان أن يؤكده بشكل أساسي أن مؤشرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن النمو في البلدان العربية على المدى الطويل إيجابي جدا، والأمثلة على ذلك اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي أو اقتصاديات المغرب أو الأردن أو غيرها من البلدان. فرغم التحديات تحقق اقتصادياتها نموا مرتفعا».



«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية
TT

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي ضمن «رؤية 2030»، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزَّز قدرتها على المنافسة في اقتصادات المستقبل. وقد جاء هذا التحوُّل مدفوعاً بطموح وطني يستهدف تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، وتمكين الشباب، عبر بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار والبحث والتقنية.

حكومة بلا ورق

وفي إطار هذا التحوُّل، تبنَّت المملكة سياسة «حكومة بلا ورق»، التي هدفت إلى تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات الحكومية من خلال منصات رقمية مُوحَّدة تغطي مختلف القطاعات مثل العدل، والصحة، والسياحة، والاستثمار، والإسكان، والخدمات اللوجستية، والعقار وغيرها. وأسهم هذا التوجه في تقليص زمن الإجراءات وتبسيطها، وتمكين المستفيدين من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للحضور الشخصي، سواء أكانوا مواطنين، أم مقيمين، أم مستثمرين، أم زواراً، وفق ما جاء في التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025.

عرض تطبيق «بيم» الحكومي في «ملتقى الحكومة الرقمية» (الحكومة الرقمية)

برنامج «الحكومة الشاملة»

كما أطلقت هيئة الحكومة الرقمية في عام 2022 برنامج «الحكومة الشاملة»، الذي جاء بهدف تسريع التحوُّل الرقمي ورفع مستوى التكامل بين الجهات الحكومية، وتقديم تجربة رقمية متكاملة تُبسّط رحلة المستفيد وترفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية في الفضاء الرقمي.

وقد انعكس ذلك على عدد من النجاحات النوعية، من أبرزها منصة «بلدي» التي أسهمت في إغلاق 37 منصة حكومية بنسبة إنجاز تجاوزت 80 في المائة، إضافة إلى منصة «لوجستي» التي تُقدِّم أكثر من 200 خدمة، ومنصة «صحتي» التي تخدم أكثر من 30 مليون مستفيد.

مركز عالمي للذكاء الاصطناعي

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، رسَّخت المملكة مكانتها مركزاً عالمياً متقدماً، مستفيدةً من توفر الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، ما جعلها وجهةً جاذبةً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد تمَّ إطلاق شركة «هيوماين» بوصفه مشروعاً وطنياً متكاملاً يهدف إلى توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم المحتوى العربي، إلى جانب تشغيل تطبيقات متقدمة في مراكز البيانات؛ ومنها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدمام.

كما يجري الاستثمار في بناء القدرات البشرية عبر إدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، وإطلاق برامج تدريبية تستهدف الطلاب والمواهب الوطنية، بما يعزِّز جاهزية الأجيال القادمة.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

شركة هيوماين

وكان قد تمَّ إطلاق «هيوماين» في عام 2025 وهي تعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة تشمل مساعداً عربياً ذكياً، ونماذج لغوية رائدة، ونظام تشغيل يعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل، إضافة إلى أجهزة وتقنيات مُطوَّرة داخل المملكة، تخدم مئات الآلاف من المستخدمين، حيث يتجاوز عدد المستخدمين النشطين 300 ألف مستخدم، وتمتد خدماتها إلى 5 أسواق مختلفة، مع دعم أكثر من 150 تطبيقاً وخدمة رقمية.

تحول القطاع العدلي الرقمي

وفي القطاع العدلي، شهدت الخدمات الرقمية نقلةً نوعيةً عبر تقديم أكثر من 160 خدمة إلكترونية وفَّرت نحو 90 مليون ورقة سنوياً، وأسهمت في الاستغناء عن 65 مليون زيارة، إلى جانب رقمنة أكثر من 200 مليون وثيقة عقارية، وتطبيق التقاضي الإلكتروني الذي أدى إلى خفض عُمر القضايا بنسبة 79 في المائة، مع إطلاق «المحكمة الافتراضية» و«كتابة العدل الافتراضية».

وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني خلال كلمته في الجلسة الوزارية بـ«ملتقى الحكومة الرقمية» (واس)

ويستند هذا التطوُّر إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وفضاء رقمي آمن وموثوق؛ ما جعل المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تقدماً تتجاوز تقديم الخدمات إلى تحسين تجربة المستخدم وإزالة التعقيد منها.

الاقتصاد الرقمي والمعرفي

وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي والمعرفي، رسَّخت المملكة مكانتها بوصفها أحد الاقتصادات الصاعدة بقوة في اقتصادات المستقبل، من خلال تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، شملت تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ووكالة الفضاء السعودية، إلى جانب إعادة تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وإنشاء البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، وتعزيز دور مراكز البحث والابتكار؛ مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست).

الأمن الرقمي

كما أُنشئ إطار وطني لتعزيز أمن الفضاء الرقمي بوصفه جزءاً من الأمن الوطني، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين الشركات التقنية، وتعزيز نمو الخدمات الرقمية. وقد جاء ذلك مدعوماً بتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب مبادرات دولية مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني؛ ما أسهم في تعزيز ريادة المملكة عالمياً في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

جناح «سدايا» في معرض «ليب» (واس)

سوق الاقتصاد الرقمي

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية حجم هذا التحوُّل، إذ بلغ حجم سوق الاقتصاد الرقمي في المملكة 745.98 مليار ريال (198.9 مليار دولار)، بينما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال، كما برزت شركات تقنية سعودية عدة لتصبح شركات مليارية، من بينها «نون»، و«برق»، و«جاهز»، و«نايس ون»، و«تمارا»، و«نينجا»، و«تابي»، في دلالة على نمو القطاع الرقمي وتسارع نضجه.

مراكز ريادية في المؤشرات العالمية

تعكس المؤشرات الدولية المُتقدِّمة المكانة التي حقَّقتها المملكة في المجال الرقمي والتقني، حيث جاءت الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، والأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي وفقاً لتقرير التنافسية العالمية، كما تصدَّرت عالمياً في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي بحسب مؤشر «ستانفورد».

امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» (واس)

وحلَّت السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت المملكة في المرتبة الأولى في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي مع تحقيقها المركز الـ11 عالمياً، كما تصدَّرت إقليمياً في الحاسوب العملاق «شاهين 3» محتلة المرتبة الـ18 عالمياً.

وحلَّت المملكة الأولى إقليمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير «أوكسفورد إنسايتس».

وعلى صعيد المؤشرات العالمية، حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، والثالثة عالمياً في نسبة نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، وكذلك الثالثة عالمياً في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، وفقاً لمؤشر ستانفورد، إلى جانب كونها ضمن 7 دول عالمياً نشرت نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.

كما جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية، والسادسة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، في حين حلَّت في المرتبة الـ20 عالمياً في مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة.


«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
TT

«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)

بخطى واثقة ورؤية استباقية، يقود صندوق الاستثمارات العامة رحلة التنويع الاقتصادي الكبرى، ليكون صانعاً للفرص ومعيداً لرسم خريطة الاستثمار الوطني. ومن خلال استراتيجيته الطموحة التي دخلت مرحلتها الثالثة عام 2026، نجح الصندوق في تأسيس منظومة متكاملة من الشركات والمشاريع الكبرى التي تمثل حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام. ولا يستهدف العمل الحالي النمو المالي فحسب، بل يسعى لتمكين القطاع الخاص وفتح آفاق غير مسبوقة للصناعات المتقدمة والبنية التحتية المتطورة.

الجذور والتحول التاريخي

منذ تأسيسه عام 1971، رسَّخ الصندوق مكانته كأحد أبرز المحركات الاستراتيجية في مسيرة التحول الاقتصادي في السعودية، عبر دعم التنمية الوطنية وتمويل المشروعات الكبرى وتأسيس شركات وطنية أسهمت في بناء قاعدة اقتصادية ممتدة لعقود.

ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل دور الصندوق من كيان تمويلي تقليدي إلى ذراع استثماري يقود التنويع الاقتصادي، ويعزز نمو القطاعات غير النفطية، ويعيد تشكيل خريطة الاستثمار من خلال شراكات محلية ودولية نوعية، جعلت منه أحد أهم أدوات المملكة في استقطاب الفرص وترسيخ حضورها الاقتصادي على المستوى العالمي.

مراحل التحوُّل الاستراتيجي

جاء عمل الصندوق في إطار «رؤية 2030» عبر ثلاث مراحل متتابعة اتسمت بالتكامل والتطور. امتدت المرحلة الأولى حتى عام 2020، وركزت على إعادة الهيكلة المؤسسية، وإدراج الصندوق ضمن برامج تحقيق الرؤية، إلى جانب إطلاق استراتيجية طموحة استهدفت تطوير عشرة قطاعات استراتيجية، مع تحديث الأطر التنظيمية لتعزيز كفاءة الاستثمار.

أما المرحلة الثانية، الممتدة بين عامي 2021 و2025، فقد شهدت توسعاً كبيراً في نطاق عمل الصندوق، حيث استهدف الاستثمار في 13 قطاعاً استراتيجياً، مع تسريع تنفيذ المشروعات الكبرى. وخلال هذه المرحلة برزت مشروعات نوعية مثل الدرعية، ووجهة البحر الأحمر، والقدية، التي أسهمت في تعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية للسياحة والاستثمار.

ومع دخول المرحلة الثالثة عام 2026، أعاد الصندوق تركيز استراتيجيته لتشمل ست قطاعات رئيسية، تشمل السياحة والسفر والترفيه، ⁠والتطوير العمراني ​والتنمية الحضرية، والصناعات المتقدمة والابتكار، والصناعة والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية ​للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، ونيوم.

مع تعزيز دور القطاع الخاص في تشغيل المشروعات الكبرى والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتنامية، بما يعكس انتقالاً نحو نموذج اقتصادي أكثر نضجاً واستدامة.

نتائج اقتصادية ملموسة

أسفرت هذه المراحل عن نتائج اقتصادية بارزة، حيث تضاعف حجم الأصول تحت إدارة الصندوق بشكل كبير ليصل إلى 3.41 تريليون ريال (909.3 مليار دولار) في 2025، وارتفع الناتج المحلي غير النفطي إلى مستويات تاريخية، بلغت مساهمة الصندوق فيه نحو 10 في المائة. كما أسهم في توفير أكثر من مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة منذ عام 2018، إلى جانب تمكين القطاع الخاص من المشاركة في مشروعات استراتيجية متنوعة.

مبادرة مستقبل الاستثمار

عزَّز صندوق الاستثمارات العامة حضوره على الساحة الدولية من خلال بناء شراكات استراتيجية واستقطاب رؤوس الأموال العالمية. كما أصبحت مبادرة مستقبل الاستثمار، التي أطلقها الصندوق، منصة دولية سنوية تجمع قادة الاقتصاد والمستثمرين والخبراء لمناقشة مستقبل الاستثمار والتحديات العالمية، مما جعلها أحد أبرز الأحداث الاقتصادية على مستوى العالم.

وقد ساهم هذا الحضور في ترسيخ مكانة المملكة كمركز مؤثِّر في الاقتصاد العالمي، إضافة إلى تعزيز قيمة العلامة التجارية للصندوق، التي أصبحت من بين الأسرع نمواً بين صناديق الثروة السيادية عالمياً، بفضل أدائه الاستثماري وتبنيه معايير الحوكمة والاستدامة.

افتتاح منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار (واس)

تمكين القطاع الخاص

أولى الصندوق اهتماماً كبيراً بتمكين القطاع الخاص، حيث عمل على خلق فرص استثمارية واسعة للشركات المحلية، بما في ذلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، من خلال رفع نسبة المحتوى المحلي وتوسيع الشراكات الاقتصادية. وأسهم ذلك في رفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى نحو 51 في المائة.

كما أطلق الصندوق مبادرات داعمة مثل منتدى القطاع الخاص، ومنصة القطاع الخاص، وبرامج تدريب وتأهيل مثل برنامج «مساهمة» ومسرعة الأعمال الصناعية وبرنامج «عزم»، مما ساعد في بناء بيئة أعمال أكثر تنافسية واستدامة.

حضور في إحدى جلسات منتدى صندوق الاستثمارات العامة مع القطاع الخاص (الصندوق)

الاستدامة والاقتصاد الأخضر

اتجه الصندوق إلى تعزيز الاستدامة كجزء من استراتيجيته الاستثمارية، ليصبح من أوائل صناديق الثروة السيادية في إصدار السندات الخضراء. وبدأ هذا المسار منذ عام 2022 بإصدار أول سند أخضر، تبعه إصدار ثانٍ في 2023، ثم إصدار جديد في 2025.

وقد بلغت حصيلة هذه الإصدارات نحو 9 مليارات دولار، وُجِّهت إلى 91 مشروعاً بيئياً في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والمباني الخضراء، وإدارة المياه، بما يسهم في خفض الانبعاثات بنحو 10.1 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، دعماً لهدف الحياد الصفري.

البيئة الاستثمارية

شهدت البيئة الاستثمارية في المملكة تحوُّلاً جذرياً مع «رؤية 2030»، من خلال إصلاحات تنظيمية وتشريعية شملت نظام الاستثمار الجديد، ونظام الإفلاس، وبرنامج «تيسير»، وإنشاء المركز الوطني للتنافسية وهيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وقد أسهم ذلك في تعزيز جاذبية المملكة الاستثمارية، وارتفاع قيمة الاستثمارات غير النفطية إلى نحو 797 مليار ريال (212.5 مليار دولار)، وزيادة مساهمة الاستثمار في الاقتصاد من 22 في المائة إلى 30 في المائة. كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى 76 في المائة، ليصبح المحرك الأكبر للنمو الاقتصادي.

يواصل صندوق الاستثمارات العامة أداء دوره كمحرك رئيسي لإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي، عبر قيادة التحوُّل نحو التنويع والاستدامة، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية قادرة على المنافسة والتأثير في الاقتصاد الدولي.


تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended