الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمكة المكرمة»: غايتنا تحقيق الازدهار والتنمية المستدامة بأربعة مستهدفات

المهندس عدّاس يكشف لـ «الشرق الأوسط» إطلاق 12 برنامجاً استراتيجياً للتحول إلى منظومة محلية متكاملة

مركز الإدارة الشاملة للمدينة التابع للهيئة يتابع الإشراف على تنفيذ البرامج الاستراتيجية لمكة... وفي الإطار الرئيس التنفيذي المهندس عبد الرحمن عدّاس (الشرق الأوسط)
مركز الإدارة الشاملة للمدينة التابع للهيئة يتابع الإشراف على تنفيذ البرامج الاستراتيجية لمكة... وفي الإطار الرئيس التنفيذي المهندس عبد الرحمن عدّاس (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمكة المكرمة»: غايتنا تحقيق الازدهار والتنمية المستدامة بأربعة مستهدفات

مركز الإدارة الشاملة للمدينة التابع للهيئة يتابع الإشراف على تنفيذ البرامج الاستراتيجية لمكة... وفي الإطار الرئيس التنفيذي المهندس عبد الرحمن عدّاس (الشرق الأوسط)
مركز الإدارة الشاملة للمدينة التابع للهيئة يتابع الإشراف على تنفيذ البرامج الاستراتيجية لمكة... وفي الإطار الرئيس التنفيذي المهندس عبد الرحمن عدّاس (الشرق الأوسط)

تستعد السعودية لكتابة فصل جديد من فصول تاريخها في خدمة مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وذلك من خلال الغاية التي تهدف لها الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، التي قال المهندس عبد الرحمن فاروق عدّاس الرئيس التنفيذي للهيئة إنها تتضمن تحقيق الازدهار والتنمية المستدامة في مكة المكرمة، بما يتناسب مع مكانتها من خلال تحقيق أربعة مستهدفات.
وبين المهندس عدّاس في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الهيئة تسعى إلى أن تصبح مكة المكرمة مدينة مستدامة إدارياً ومالياً، مشيراً إلى أنها عملت على البناء المؤسسي خلال الفترة الماضية للتأكد من جاهزيتها على تناول الملفات المختلفة، في الوقت الذي تطرق إلى عدد من الملفات التي تشكل منظومة عمل الهيئة. إلى تفاصيل خلال الحوار التالي:
> انطلقت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة منذ عامين، ما هي أبرز ملامح الفترة الماضية؟
- جاء تأسيس الهيئة الملكية لمكة الكرمة والمشاعر المقدسة ضمن الاهتمام والحرص التاريخي للسعودية منذ تأسيس البلاد على يد المؤسس الملك عبد العزيز - رحمه الله - مروراً بأبنائه ملوك البلاد من بعده ووصولاً إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ومتابعة ولي عهده الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس إدارة الهيئة، حيث ما نعمل عليه اليوم هو امتداد لهذا الاهتمام الذي تجسد في العديد من أهداف رؤية المملكة العربية السعودية 2030 والمتعلقة بالارتقاء بالخدمات المقدمة في مدينة مكة المكرمة ويسهل خدمة ضيوف بيت الله الحرام من الحجاج والمعتمرين. وكما هو معلوم لدى الجميع أن النطاق الجغرافي للهيئة الملكية صعب وبالغ التعقيد لخصوصية المدينة ولتعدد الجهات الحكومية العاملة وتداخل مهامها، كما أن العمل فيها ليس كغيرها، وذلك بإنشاء هيئات ملكية فيها تعمل على التطوير والبناء من الأساس أو للعمل على تحقيق أهداف تطويرية محددة أو مبنية على أجهزة قائمة مسبقاً؛ الأمر الذي دعانا لأن نركز جهودنا خلال الفترة الماضية على البناء المؤسسي، خصوصا كوننا جهازا مستحدثا، وعلى دراسة وضع الجهات العاملة ومشاريعها القائمة وتحديد الأولويات وبناء خطط التعامل مع الوضع الحالي وتمكين الجهات القائمة عليه بناء على التوجه الاستراتيجي المعتمد للمدينة ومنظومة كاملة للإشراف على تنفيذه يتم تطبيقها أول مرة في نطاق جغرافي على هذا المستوى من الأهمية، من خلال برامج الهيئة الملكية ومركز الإدارة الشاملة. ومن ملامحه أيضاً عُقد العديد من اللقاءات مع الوزارات والجهات الحكومية على المستوى الوطني للتعريف بالهيئة الملكية والصلاحيات التي منحت لها في ترتيباتها التنظيمية، إضافة إلى التعريف بالتوجه الاستراتيجي المعتمد لمدينة مكة المكرمة والبرامج الاستراتيجية وآلية حوكمتها وأدوار الهيئة الملكية فيها بغية الحصول على أعلى مستويات التنسيق والمواءمة مع خطط وأهداف هذه الجهات في النطاق الجغرافي التي تمت مباشرة بعد اعتماد الخطة الاستراتيجية لمدينة مكة المكرمة من قبل مجلس إدارة الهيئة الملكية. كما تم في هذه المرحلة استقطاب الكوادر البشرية المتميزة لقيادة البرامج الاستراتيجية والبدء بالتنفيذ وخصوصاً في البرامج ذات الأولوية. مما يجعلنا اليوم نستطيع أن نؤكد أننا تجاوزنا مرحلة الإنشاء وبدأنا في مرحلة النمو بخطوات متسارعة ومتتالية سواء كانت تنظيمية أو تخطيطية أو إجرائية، أو من خلال المشاريع النوعية التي نحن بصددها وعقد الاتفاقيات الهادفة لتمكين الجهات العاملة من التنفيذ كل في مجاله.
> ما هي المهام الرئيسية للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة في ظل ما ذكرتم من تعدد الجهات العاملة وتداخل مهامها؟
- الدور الرئيسي الذي سنقوم به حددته غاية الهيئة الملكية التي نصت على «تحقيق الازدهار والتنمية المستدامة في مكة المكرمة بما يتناسب مع مكانتها»، من خلال تحقيق أربعة مستهدفات وهي: النمو الاقتصادي وقياسه من خلال الناتج المحلي لمدينة مكة المكرمة، وتوليد الوظائف وخلق الفرص الاستثمارية، وضمان أعلى خدمات وأعلى جودة حياة للسكان والزائرين، وضمان الاستدامة المالية، بحيث تصبح مدينة مستدامة إداريا وماليا. فمكة المكرمة - شرفها الله - مدينة متفردة بمتطلباتها ومتميزة بمكانتها من الناحية الدينية والتاريخية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ما جعلنا نراعي هذه المكانة في أعمالنا كافة.
> ورد في رسالتكم إدارة محلية شاملة وفعالة تشرف على الجهات العاملة في نطاق الهيئة الجغرافي لتمكينها من أداء دورها بكفاءة، ما العلاقة بين الهيئة الملكية وإمارة منطقة مكة المكرمة وأمانة العاصمة المقدسة والجهات الحكومية الأخرى؟
- العلاقة تكاملية بامتياز لنحقق ما نصبو إليه معاً خلال المستقبل القريب، مستوحاة من ثلاث نقاط ذات أهمية بالغة وردت في نص رسالتنا، أولاً: أنها محلية بحيث يصبح التركيز في النطاق الجغرافي للمدينة بشكل محلي، ثانياً: شاملة لكي تغطي جميع مجالات النطاق الجغرافي دون أن يتم استثناء أي منها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وثالثاً: فعّالة بمعنى ألا يكون دورنا محصوراً في التخطيط فقط، بل تشمل تلك الفاعلية الدعم والمساندة في التنظيمات وفي عمليات التمويل، بل وحتى الإشراف على التنفيذ عند الحاجة. وهنا أود أن أؤكد أن دور الهيئة في البرامج والمشاريع القائمة والجديدة سيتفاوت بين كونها مالكا رئيسيا أو مخططا أو ممكنا أو مراقبا لضمان تحقيق الكفاءة وجودة المخرجات حسب أولويات الهيئة وحاجة الجهات ذات العلاقة.
> هل يتضمن ما ذكرتم ضم بعض الجهات ذات العلاقة بهدف رفع الكفاءة التشغيلية وتوحيد الصلاحيات والميزانيات مع الاستحواذ على الكيانات التجارية المملوكة لها التي تلعب دوراً رئيسياً في نماذج الحوكمة المقترحة؟
- سؤال جيد ومهم... وهنا أود أن أؤكد أننا عملنا خلال الفترة الماضية على البناء المؤسسي كما ذكرت لكم للتأكد من جاهزيتنا على تناول الملفات المختلفة، التي بدونها لن نطلب من أي جهة قائمة تعمل على الأرض تسليمنا أي ملف بشكل كامل، مع التشديد على أننا نفضل الطرح التكاملي من خلال كيفية التمكين، وضمان ألا يكون هناك ضرر بعمل المنظومة على الأرض للسكان أو للزوار على حد سواء حتى ولو كانت آلية عمل الجهة تحتاج للتطوير والتحسين. التغيير بالتدرج على جميع الأصعدة في المدينة هو توجهنا، كما أننا حددنا خمسة برامج ذات أولوية من برامج الهيئة الملكية الـ12 وهي برنامج المسجد الحرام والمشاعر المقدسة وبرنامج الأراضي والعقارات وبرنامج التنقل والبنية التحتية للنقل وبرنامج الاستدامة المالية وبرنامج الاستثمارات والشراكات التي سنعمل من خلالها على توحيد آلية العمل ودعم جودة المخرجات مع حرصنا على تمكين الجهات العاملة فيها وتسريع صناعة وتنفيذ القرار عبر توحيد المرجعية تحت مظلة واحدة، حتى يكون هناك مخرج نهائي متناسق مع غايتنا ورسالتنا، ويحقق تطلعات السكان والزوار.
> ذكرتم العمل على التوجه الاستراتيجي للمدينة، فهل لنا بمعلومات أكثر عنه؟
- التوجه الاستراتيجي لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة هو «نحو مدينة مصممة لحياة مميزة من خلال إنتاجية عالية واقتصاد متنوع»، الذي عملنا عليه من خلال تحديد الركائز الاستراتيجية التي تسعى لرفع مستوى جودة الحياة عبر تقديم خدمات مستدامة للسكان وتشجيع استقطاب الكفاءات والاستثمارات مع إثراء جودة الزيارة وتوفير تجارب غنية متعددة ذات قيمة مضافة مع مراعاة خصوصية المدينة وتنويع الاقتصاد ورفع إنتاجيته استناداً على الشراكات بين القطاع العام والخاص والقطاع الوقفي وتحفيز مشاركة الشركات الكبرى ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة مع تطوير البنية التحتية والخدمات اللازمة، بالإضافة لتحسين التخطيط في مدينة مكة المكرمة وتحويلها إلى مدينة متعددة المراكز الحضرية وتوفير منظومة نقل متكاملة وإعادة توزيع الكثافة العمرانية مع تطبيق نموذج حوكمة فعال يرفع من كفاءة إدارة المدينة وتوفير بيئة ممكنة لتنويع مصادر التمويل من خلال زيادة مشاركة القطاع الخاص والقطاع الوقفي.
> هل يشمل التوجه الاستراتيجي للمدينة المخطط الشامل، علما بأنه قد تم تناول المخطط الشامل لمدينة مكة المكرمة إعلامياً من قبل العديد من الجهات في سنوات سابقة؟
- المخطط الشامل لمدينة مكة المكرمة مفهوم رائد بكل المقاييس، حيث عملنا في الهيئة الملكية على الاستفادة القصوى مما تم العمل عليه سابقاً من الجهات المختلفة ونعمل على تحديثه وتطويره ليتواءم مع التوجه الاستراتيجي المعتمد لمدينة مكة المكرمة وتعزيز التنمية الحضرية والرفع من حيوية مستوى الخدمات المقدمة للسكان والزوار. مع التأكيد على أن الهيئة الملكية ستركز على حوكمة تنفيذ مخرجات هذا المشروع النوعي الذي سيحدث نقلة نوعية على المدى الطويل في مدينة مكة المكرمة.
> تحسين جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن هدف رئيسي في رؤية السعودية 2030... كيف تعملون من خلال برامج الهيئة الملكية على تحقيقها؟
- منظومة خدمة ضيوف الرحمن لها خمسة محاور وهي: إدارة المدينة وإدارة المواقع الرئيسية وإدارة القطاع وإدارة العمليات واقتراح وتطوير التنظيمات الممكّنة لكل ما سبق، تتولى الهيئة الملكية منها بشكل رئيسي إدارة المدينة وإدارة المواقع الرئيسية واقتراح وتطوير التنظيمات وتعمل بالشراكة مع الجهات ذات العلاقة في إدارة القطاع كبرنامج خدمة ضيوف الرحمن ووزارة الحج والعمرة، وفي إدارة العمليات مع كل من برنامج خدمة ضيوف الرحمن ووزارة الحج والعمرة ووزارة الداخلية والجهات الأخرى.
> اسمح لي أن أتطرق لمشروع المواقع التاريخية في مدينة مكة المكرمة، الذي شهدنا أولى خطواته في مشروع تحسين المشهد البصري لغار حراء وجبل ثور، ما هي الخطوات حيال هذا المشروع؟
- نعمل على مشروع المواقع التاريخية بالتنسيق مع إمارة منطقة مكة المكرمة وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن ووزارة الثقافة ووزارة السياحة وأمانة العاصمة المقدسة لتحسين جودة التجربة للسكان والزوار عبر تحديد المواقع ذات الأولوية داخل النطاق الجغرافي والعمل على تطويرها وإزالة التشوهات البصرية بها والمحافظة عليها مع تهيئة المواقع المحيطة بها وتطويرها وتعزيز التوجه الاستراتيجي بتطوير مراكز حضرية متعددة تكون نقاط جذب للمستثمرين في المشاريع السياحية والثقافية وتستحدث فرصا نوعية تهدف لتنمية القطاع وتوليد الوظائف والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة فيه.
> ألا تعتقدون أن مكتب إدارة مشاريع مركزي في الهيئة الملكية يحقق عامل الكفاءة الذي شددت عليه الرسالة؟
- في الواقع ركزنا على ما هو أهم من خلال تأسيس مركز الإدارة الشاملة للمدينة، وهو مركز موحد تحت مظلة الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة للإشراف على تنفيذ البرامج الاستراتيجية للمدينة والمتابعة مع الجهات المعنية ذات العلاقة، حتى تتّحول كل الاختصاصات إلى الهيئة الملكية للعمل عليها بشكل مباشر. وسيكون للمركز لجنة دائمة تتكون من الجهات ذات العلاقة في النطاق الجغرافي، تعمل على توفير الدعم اللازم للمركز والإسهام بالمرئيات وتجاوز التحديات وتحقق أعلى مستوى من التنسيق والمواءمة، كما عقدنا في وقت سابق هذا العام عددا من الاجتماعات وورش العمل مع لا يقل عن 16 جهة حكومية للتعريف بالمركز، وقدمنا شرحا تفصيليا عن مفهوم المركز ومهامه وهيكلته الإدارية التي ستشمل مكتب إدارة مشاريع مركزي يهدف لضبط التكاليف مع المحافظة على جودة المخرجات من خلال النضج العالي في التنفيذ. ولمسنا تأييداً من هذه الجهات لفكرة المركز وأهمية دوره خصوصاً في مدينة مكة المكرمة.
> كيف ستكون مشاركة الهيئة الملكية خلال موسم حج هذا العام في ظل الظروف الاستثنائية لجائحة كورونا المستجد؟
- نعمل مع الجهات المختصة للاستعداد لحج هذا العام من خلال برنامج عمل نوعي ومكثف في ظل الظروف الاستثنائية لهذا الموسم.
> حاليا المقر الرئيسي للهيئة الملكية في مدينة جدة، لماذا لا يوجد لكم مقر في مكة المكرمة؟
- الهيئة الملكية لديها ثلاثة مواقع في كل من مكة المكرمة وجدة والرياض، كما نعمل حاليا على تجهيز موقع دائم للهيئة الملكية في مكة المكرمة.
> ركزتم في الأهداف التي ذكرتموها على التنمية الاقتصادية، وتوليد الوظائف والاستدامة المالية للمدينة، هل سيتم الإعلان عن صفقات ومشاريع مالية ضخمة في العاصمة المقدسة؟
- نعمل على عدة مشاريع حاليا، وإن كان أبرز ما سيتم الإعلان عنه في الفترة القادمة هو إطلاق المخطط الشامل للمشاعر المقدسة، إضافة إلى عدد من مشاريع المكاسب السريعة في إسكان الحجاج في المشاعر المقدسة الذي سيقدم نقلة نوعية في جودة السكن ونوعية الخدمات المقدمة فيها بالشراكة مع القطاع الخاص من خلال شركة كدانة للتنمية والتطوير التي تم تأسيسها لتكون المطور الرئيسي للمشاعر المقدسة باستثمارات تصل إلى 270 مليار ريال (72 مليار دولار) خلال 10 إلى 15 سنة القادمة تعمل على رفع الطاقة الاستيعابية مع تطوير وإدارة المرافق والخدمات بجودة عالية عبر استقطاب أفضل الكفاءات البشرية والممارسات العالمية والشراكات الفعالة. كما نعمل على عدة مبادرات من خلال برنامج الأراضي والعقارات ستساهم في تحفيز وفتح آفاق الاستثمار في القطاع وجعل مدينة مكة المكرمة نموذجا رائدا لقطاع التطوير العقاري بحلول عام 2022، مع تحسين مرتبتها عالمياً في مؤشر سهولة الأعمال العقارية مع رفع مستوى الخدمات العقارية وتطبيق حوكمة واضحة لتنظيم العرض وتحفيز الطلب بالسوق العقاري، بالإضافة لتطوير وإقرار وتطبيق لوائح وضوابط حق الانتفاع في مدينة مكة المكرمة سواء للمستثمرين أو المستخدمين من جميع الفئات لخلق فرص استثمارية عالمية متميزة.
> اسمح لي مهندس عبد الرحمن، لكن هل يملك القطاع الخاص القدرة على تنفيذ الأهداف التي تطمحون لها؟
- دورنا في الهيئة الملكية هو تطوير البيئة الاستثمارية لمدينة مكة المكرمة وتمكين استقطاب رؤوس الأموال والمستثمرين من القطاع الخاص والقطاع الوقفي محليا وعالميا، من خلال وضع الأطر التنظيمية الممكّنة وخلق الفرص الاستثمارية الواعدة وعبر تخصيص الأصول الحكومية وجعلها جاذبة للاستثمار، مما سيكون له أثر نوعي وتفاعل كبير من المستثمرين بجميع فئاتهم.
> حجم البرامج الـ12 التي انطلق العمل بها في الهيئة الملكية، يثير تساؤلا عن الإمكانيات المتاحة لتنفيذ جميع أهدافها لشموليتها وتعقيدات التفاصيل المتعلقة بها، مع أهمية التنويه على أن سرعة الإنجاز في مكة المكرمة أصلا لا تقارن بالمشاريع الضخمة المرتبطة ببرامج رؤية 2030؟
- ذكرت لك أن العمل في النطاق الجغرافي لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة معقد وصعب بل ويعد الأصعب عالميا، ومن غير المنصف مقارنته بالعمل في موقع جديد مخصص لتحقيق أهداف المشروع القائم عليه، فمكة المكرمة والمشاعر المقدسة تستقبل الملايين من الزوار سنوياً، ناهيك عن الكثافة السكانية والتنوع الواسع في السمات الخاصة بها.
كما أن المشاريع في مكة المكرمة لها خصوصية غير موجودة في أي مكان بالعالم سوى في المدينة المنورة كونها مقصدا للملايين في مواسم الحج والعمرة التي لن تستطيع إيقافها لتنفيذ مراحل مخصصة لبعض المشاريع، بل يجب أن يشتمل التخطيط لمكونات المشروع على عدم التأثير على إقامة المناسك بأي حال من الأحوال مما يعد تحدياً حقيقياً.
أما لسؤالك عن البرامج وعددها وتنوعها فهنا أشدد على أن دور الهيئة الملكية إشرافي على جميع الجهات العاملة في النطاق الجغرافي والأدوار المختلفة التي ستتخذها الهيئة الملكية وستتفاوت بين مالك رئيسي في بعض المشاريع ومخطط أو ممكّن في الأخرى وسيقتصر في بعضها على دور المراقب، أما الذي سيحدد دور الهيئة الملكية هو طبيعة المشروع وأولويته ومخرجاته وسرعة التنفيذ وبقية التفاصيل المتعلقة به وبالبرامج الأخرى التي تتبع له. ومن خلال مركز الإدارة الشاملة ستعمل الهيئة الملكية على تكامل الجهود والتنسيق مع الجهات العاملة في النطاق الجغرافي للمساهمة والدعم والتمكين في تنفيذ هذه البرامج كل حسب اختصاصه وبما يتواءم مع أولويات المشاريع في النطاق الجغرافي. وبالتالي تحقيق التسارع المنشود في الإنجاز.
> هل هذا يعني أن للهيئة الملكية ميزانية ضخمة؟
- لدينا ميزانية للهيئة الملكية بالإضافة للميزانيات الخاصة بالمشاريع المعتمدة للجهات العاملة في النطاق الجغرافي، كما أننا نسعى لتحقيق الاستدامة المالية وتنويع مصادر الدخل من خلال إدارة الأصول الحكومية في النطاق الجغرافي حتى تصبح مكة المكرمة وجهة للكفاءات والاستثمارات من داخل السعودية وخارجها، كما تعمل الهيئة الملكية على تعزيز عمق التخطيط المالي وتوحيد أولويات التنفيذ وتوحيد الجانب التنظيمي والإشرافي عليها لتكون متوائمة مع التوجه الاستراتيجي.
> ما هي الآليات التي تعملون بها لجذب وتنمية رأس المال البشري في الهيئة الملكية؟
- نعمل على استقطاب أفضل الخبرات المحلية والعالمية في المجالات ذات العلاقة بأعمالنا من جميع القطاعات ومن دور الخبرة المتميزة، فالاهتمام الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة يضع على عاتقنا مسؤولية استقطاب القدرات وتوظيف قدراتها بالشكل الأمثل لضمان التخطيط والإنجاز بجودة نوعية وللعمل على التشغيل بكفاءة عالية لتحقيق الازدهار والتنمية المستدامة في مكة المكرمة بما يتناسب مع مكانتها.
> ما هي أبرز التحديات التي تواجهها الهيئة الملكية؟
- أكبر التحديات التي تواجهها الهيئة الملكية هو جذب رأس المال البشري وتنميته والحفاظ عليه، والذي سيضمن استدامة الفاعلية وتحقيق الأهداف. ونحن متفائلون ببناء فريق عمل نموذجي يتخطى التحديات، يؤمن بأن جهوده هي لخدمة أطهر بقاع الأرض، ولديه التفكير الأسمى لجعل هذه المدينة نموذجية في المجالات كافة.


مقالات ذات صلة

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس) p-circle 00:47

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

«سابك» تعود إلى مربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.