الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمكة المكرمة»: غايتنا تحقيق الازدهار والتنمية المستدامة بأربعة مستهدفات

المهندس عدّاس يكشف لـ «الشرق الأوسط» إطلاق 12 برنامجاً استراتيجياً للتحول إلى منظومة محلية متكاملة

مركز الإدارة الشاملة للمدينة التابع للهيئة يتابع الإشراف على تنفيذ البرامج الاستراتيجية لمكة... وفي الإطار الرئيس التنفيذي المهندس عبد الرحمن عدّاس (الشرق الأوسط)
مركز الإدارة الشاملة للمدينة التابع للهيئة يتابع الإشراف على تنفيذ البرامج الاستراتيجية لمكة... وفي الإطار الرئيس التنفيذي المهندس عبد الرحمن عدّاس (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمكة المكرمة»: غايتنا تحقيق الازدهار والتنمية المستدامة بأربعة مستهدفات

مركز الإدارة الشاملة للمدينة التابع للهيئة يتابع الإشراف على تنفيذ البرامج الاستراتيجية لمكة... وفي الإطار الرئيس التنفيذي المهندس عبد الرحمن عدّاس (الشرق الأوسط)
مركز الإدارة الشاملة للمدينة التابع للهيئة يتابع الإشراف على تنفيذ البرامج الاستراتيجية لمكة... وفي الإطار الرئيس التنفيذي المهندس عبد الرحمن عدّاس (الشرق الأوسط)

تستعد السعودية لكتابة فصل جديد من فصول تاريخها في خدمة مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وذلك من خلال الغاية التي تهدف لها الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، التي قال المهندس عبد الرحمن فاروق عدّاس الرئيس التنفيذي للهيئة إنها تتضمن تحقيق الازدهار والتنمية المستدامة في مكة المكرمة، بما يتناسب مع مكانتها من خلال تحقيق أربعة مستهدفات.
وبين المهندس عدّاس في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الهيئة تسعى إلى أن تصبح مكة المكرمة مدينة مستدامة إدارياً ومالياً، مشيراً إلى أنها عملت على البناء المؤسسي خلال الفترة الماضية للتأكد من جاهزيتها على تناول الملفات المختلفة، في الوقت الذي تطرق إلى عدد من الملفات التي تشكل منظومة عمل الهيئة. إلى تفاصيل خلال الحوار التالي:
> انطلقت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة منذ عامين، ما هي أبرز ملامح الفترة الماضية؟
- جاء تأسيس الهيئة الملكية لمكة الكرمة والمشاعر المقدسة ضمن الاهتمام والحرص التاريخي للسعودية منذ تأسيس البلاد على يد المؤسس الملك عبد العزيز - رحمه الله - مروراً بأبنائه ملوك البلاد من بعده ووصولاً إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ومتابعة ولي عهده الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس إدارة الهيئة، حيث ما نعمل عليه اليوم هو امتداد لهذا الاهتمام الذي تجسد في العديد من أهداف رؤية المملكة العربية السعودية 2030 والمتعلقة بالارتقاء بالخدمات المقدمة في مدينة مكة المكرمة ويسهل خدمة ضيوف بيت الله الحرام من الحجاج والمعتمرين. وكما هو معلوم لدى الجميع أن النطاق الجغرافي للهيئة الملكية صعب وبالغ التعقيد لخصوصية المدينة ولتعدد الجهات الحكومية العاملة وتداخل مهامها، كما أن العمل فيها ليس كغيرها، وذلك بإنشاء هيئات ملكية فيها تعمل على التطوير والبناء من الأساس أو للعمل على تحقيق أهداف تطويرية محددة أو مبنية على أجهزة قائمة مسبقاً؛ الأمر الذي دعانا لأن نركز جهودنا خلال الفترة الماضية على البناء المؤسسي، خصوصا كوننا جهازا مستحدثا، وعلى دراسة وضع الجهات العاملة ومشاريعها القائمة وتحديد الأولويات وبناء خطط التعامل مع الوضع الحالي وتمكين الجهات القائمة عليه بناء على التوجه الاستراتيجي المعتمد للمدينة ومنظومة كاملة للإشراف على تنفيذه يتم تطبيقها أول مرة في نطاق جغرافي على هذا المستوى من الأهمية، من خلال برامج الهيئة الملكية ومركز الإدارة الشاملة. ومن ملامحه أيضاً عُقد العديد من اللقاءات مع الوزارات والجهات الحكومية على المستوى الوطني للتعريف بالهيئة الملكية والصلاحيات التي منحت لها في ترتيباتها التنظيمية، إضافة إلى التعريف بالتوجه الاستراتيجي المعتمد لمدينة مكة المكرمة والبرامج الاستراتيجية وآلية حوكمتها وأدوار الهيئة الملكية فيها بغية الحصول على أعلى مستويات التنسيق والمواءمة مع خطط وأهداف هذه الجهات في النطاق الجغرافي التي تمت مباشرة بعد اعتماد الخطة الاستراتيجية لمدينة مكة المكرمة من قبل مجلس إدارة الهيئة الملكية. كما تم في هذه المرحلة استقطاب الكوادر البشرية المتميزة لقيادة البرامج الاستراتيجية والبدء بالتنفيذ وخصوصاً في البرامج ذات الأولوية. مما يجعلنا اليوم نستطيع أن نؤكد أننا تجاوزنا مرحلة الإنشاء وبدأنا في مرحلة النمو بخطوات متسارعة ومتتالية سواء كانت تنظيمية أو تخطيطية أو إجرائية، أو من خلال المشاريع النوعية التي نحن بصددها وعقد الاتفاقيات الهادفة لتمكين الجهات العاملة من التنفيذ كل في مجاله.
> ما هي المهام الرئيسية للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة في ظل ما ذكرتم من تعدد الجهات العاملة وتداخل مهامها؟
- الدور الرئيسي الذي سنقوم به حددته غاية الهيئة الملكية التي نصت على «تحقيق الازدهار والتنمية المستدامة في مكة المكرمة بما يتناسب مع مكانتها»، من خلال تحقيق أربعة مستهدفات وهي: النمو الاقتصادي وقياسه من خلال الناتج المحلي لمدينة مكة المكرمة، وتوليد الوظائف وخلق الفرص الاستثمارية، وضمان أعلى خدمات وأعلى جودة حياة للسكان والزائرين، وضمان الاستدامة المالية، بحيث تصبح مدينة مستدامة إداريا وماليا. فمكة المكرمة - شرفها الله - مدينة متفردة بمتطلباتها ومتميزة بمكانتها من الناحية الدينية والتاريخية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ما جعلنا نراعي هذه المكانة في أعمالنا كافة.
> ورد في رسالتكم إدارة محلية شاملة وفعالة تشرف على الجهات العاملة في نطاق الهيئة الجغرافي لتمكينها من أداء دورها بكفاءة، ما العلاقة بين الهيئة الملكية وإمارة منطقة مكة المكرمة وأمانة العاصمة المقدسة والجهات الحكومية الأخرى؟
- العلاقة تكاملية بامتياز لنحقق ما نصبو إليه معاً خلال المستقبل القريب، مستوحاة من ثلاث نقاط ذات أهمية بالغة وردت في نص رسالتنا، أولاً: أنها محلية بحيث يصبح التركيز في النطاق الجغرافي للمدينة بشكل محلي، ثانياً: شاملة لكي تغطي جميع مجالات النطاق الجغرافي دون أن يتم استثناء أي منها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وثالثاً: فعّالة بمعنى ألا يكون دورنا محصوراً في التخطيط فقط، بل تشمل تلك الفاعلية الدعم والمساندة في التنظيمات وفي عمليات التمويل، بل وحتى الإشراف على التنفيذ عند الحاجة. وهنا أود أن أؤكد أن دور الهيئة في البرامج والمشاريع القائمة والجديدة سيتفاوت بين كونها مالكا رئيسيا أو مخططا أو ممكنا أو مراقبا لضمان تحقيق الكفاءة وجودة المخرجات حسب أولويات الهيئة وحاجة الجهات ذات العلاقة.
> هل يتضمن ما ذكرتم ضم بعض الجهات ذات العلاقة بهدف رفع الكفاءة التشغيلية وتوحيد الصلاحيات والميزانيات مع الاستحواذ على الكيانات التجارية المملوكة لها التي تلعب دوراً رئيسياً في نماذج الحوكمة المقترحة؟
- سؤال جيد ومهم... وهنا أود أن أؤكد أننا عملنا خلال الفترة الماضية على البناء المؤسسي كما ذكرت لكم للتأكد من جاهزيتنا على تناول الملفات المختلفة، التي بدونها لن نطلب من أي جهة قائمة تعمل على الأرض تسليمنا أي ملف بشكل كامل، مع التشديد على أننا نفضل الطرح التكاملي من خلال كيفية التمكين، وضمان ألا يكون هناك ضرر بعمل المنظومة على الأرض للسكان أو للزوار على حد سواء حتى ولو كانت آلية عمل الجهة تحتاج للتطوير والتحسين. التغيير بالتدرج على جميع الأصعدة في المدينة هو توجهنا، كما أننا حددنا خمسة برامج ذات أولوية من برامج الهيئة الملكية الـ12 وهي برنامج المسجد الحرام والمشاعر المقدسة وبرنامج الأراضي والعقارات وبرنامج التنقل والبنية التحتية للنقل وبرنامج الاستدامة المالية وبرنامج الاستثمارات والشراكات التي سنعمل من خلالها على توحيد آلية العمل ودعم جودة المخرجات مع حرصنا على تمكين الجهات العاملة فيها وتسريع صناعة وتنفيذ القرار عبر توحيد المرجعية تحت مظلة واحدة، حتى يكون هناك مخرج نهائي متناسق مع غايتنا ورسالتنا، ويحقق تطلعات السكان والزوار.
> ذكرتم العمل على التوجه الاستراتيجي للمدينة، فهل لنا بمعلومات أكثر عنه؟
- التوجه الاستراتيجي لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة هو «نحو مدينة مصممة لحياة مميزة من خلال إنتاجية عالية واقتصاد متنوع»، الذي عملنا عليه من خلال تحديد الركائز الاستراتيجية التي تسعى لرفع مستوى جودة الحياة عبر تقديم خدمات مستدامة للسكان وتشجيع استقطاب الكفاءات والاستثمارات مع إثراء جودة الزيارة وتوفير تجارب غنية متعددة ذات قيمة مضافة مع مراعاة خصوصية المدينة وتنويع الاقتصاد ورفع إنتاجيته استناداً على الشراكات بين القطاع العام والخاص والقطاع الوقفي وتحفيز مشاركة الشركات الكبرى ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة مع تطوير البنية التحتية والخدمات اللازمة، بالإضافة لتحسين التخطيط في مدينة مكة المكرمة وتحويلها إلى مدينة متعددة المراكز الحضرية وتوفير منظومة نقل متكاملة وإعادة توزيع الكثافة العمرانية مع تطبيق نموذج حوكمة فعال يرفع من كفاءة إدارة المدينة وتوفير بيئة ممكنة لتنويع مصادر التمويل من خلال زيادة مشاركة القطاع الخاص والقطاع الوقفي.
> هل يشمل التوجه الاستراتيجي للمدينة المخطط الشامل، علما بأنه قد تم تناول المخطط الشامل لمدينة مكة المكرمة إعلامياً من قبل العديد من الجهات في سنوات سابقة؟
- المخطط الشامل لمدينة مكة المكرمة مفهوم رائد بكل المقاييس، حيث عملنا في الهيئة الملكية على الاستفادة القصوى مما تم العمل عليه سابقاً من الجهات المختلفة ونعمل على تحديثه وتطويره ليتواءم مع التوجه الاستراتيجي المعتمد لمدينة مكة المكرمة وتعزيز التنمية الحضرية والرفع من حيوية مستوى الخدمات المقدمة للسكان والزوار. مع التأكيد على أن الهيئة الملكية ستركز على حوكمة تنفيذ مخرجات هذا المشروع النوعي الذي سيحدث نقلة نوعية على المدى الطويل في مدينة مكة المكرمة.
> تحسين جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن هدف رئيسي في رؤية السعودية 2030... كيف تعملون من خلال برامج الهيئة الملكية على تحقيقها؟
- منظومة خدمة ضيوف الرحمن لها خمسة محاور وهي: إدارة المدينة وإدارة المواقع الرئيسية وإدارة القطاع وإدارة العمليات واقتراح وتطوير التنظيمات الممكّنة لكل ما سبق، تتولى الهيئة الملكية منها بشكل رئيسي إدارة المدينة وإدارة المواقع الرئيسية واقتراح وتطوير التنظيمات وتعمل بالشراكة مع الجهات ذات العلاقة في إدارة القطاع كبرنامج خدمة ضيوف الرحمن ووزارة الحج والعمرة، وفي إدارة العمليات مع كل من برنامج خدمة ضيوف الرحمن ووزارة الحج والعمرة ووزارة الداخلية والجهات الأخرى.
> اسمح لي أن أتطرق لمشروع المواقع التاريخية في مدينة مكة المكرمة، الذي شهدنا أولى خطواته في مشروع تحسين المشهد البصري لغار حراء وجبل ثور، ما هي الخطوات حيال هذا المشروع؟
- نعمل على مشروع المواقع التاريخية بالتنسيق مع إمارة منطقة مكة المكرمة وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن ووزارة الثقافة ووزارة السياحة وأمانة العاصمة المقدسة لتحسين جودة التجربة للسكان والزوار عبر تحديد المواقع ذات الأولوية داخل النطاق الجغرافي والعمل على تطويرها وإزالة التشوهات البصرية بها والمحافظة عليها مع تهيئة المواقع المحيطة بها وتطويرها وتعزيز التوجه الاستراتيجي بتطوير مراكز حضرية متعددة تكون نقاط جذب للمستثمرين في المشاريع السياحية والثقافية وتستحدث فرصا نوعية تهدف لتنمية القطاع وتوليد الوظائف والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة فيه.
> ألا تعتقدون أن مكتب إدارة مشاريع مركزي في الهيئة الملكية يحقق عامل الكفاءة الذي شددت عليه الرسالة؟
- في الواقع ركزنا على ما هو أهم من خلال تأسيس مركز الإدارة الشاملة للمدينة، وهو مركز موحد تحت مظلة الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة للإشراف على تنفيذ البرامج الاستراتيجية للمدينة والمتابعة مع الجهات المعنية ذات العلاقة، حتى تتّحول كل الاختصاصات إلى الهيئة الملكية للعمل عليها بشكل مباشر. وسيكون للمركز لجنة دائمة تتكون من الجهات ذات العلاقة في النطاق الجغرافي، تعمل على توفير الدعم اللازم للمركز والإسهام بالمرئيات وتجاوز التحديات وتحقق أعلى مستوى من التنسيق والمواءمة، كما عقدنا في وقت سابق هذا العام عددا من الاجتماعات وورش العمل مع لا يقل عن 16 جهة حكومية للتعريف بالمركز، وقدمنا شرحا تفصيليا عن مفهوم المركز ومهامه وهيكلته الإدارية التي ستشمل مكتب إدارة مشاريع مركزي يهدف لضبط التكاليف مع المحافظة على جودة المخرجات من خلال النضج العالي في التنفيذ. ولمسنا تأييداً من هذه الجهات لفكرة المركز وأهمية دوره خصوصاً في مدينة مكة المكرمة.
> كيف ستكون مشاركة الهيئة الملكية خلال موسم حج هذا العام في ظل الظروف الاستثنائية لجائحة كورونا المستجد؟
- نعمل مع الجهات المختصة للاستعداد لحج هذا العام من خلال برنامج عمل نوعي ومكثف في ظل الظروف الاستثنائية لهذا الموسم.
> حاليا المقر الرئيسي للهيئة الملكية في مدينة جدة، لماذا لا يوجد لكم مقر في مكة المكرمة؟
- الهيئة الملكية لديها ثلاثة مواقع في كل من مكة المكرمة وجدة والرياض، كما نعمل حاليا على تجهيز موقع دائم للهيئة الملكية في مكة المكرمة.
> ركزتم في الأهداف التي ذكرتموها على التنمية الاقتصادية، وتوليد الوظائف والاستدامة المالية للمدينة، هل سيتم الإعلان عن صفقات ومشاريع مالية ضخمة في العاصمة المقدسة؟
- نعمل على عدة مشاريع حاليا، وإن كان أبرز ما سيتم الإعلان عنه في الفترة القادمة هو إطلاق المخطط الشامل للمشاعر المقدسة، إضافة إلى عدد من مشاريع المكاسب السريعة في إسكان الحجاج في المشاعر المقدسة الذي سيقدم نقلة نوعية في جودة السكن ونوعية الخدمات المقدمة فيها بالشراكة مع القطاع الخاص من خلال شركة كدانة للتنمية والتطوير التي تم تأسيسها لتكون المطور الرئيسي للمشاعر المقدسة باستثمارات تصل إلى 270 مليار ريال (72 مليار دولار) خلال 10 إلى 15 سنة القادمة تعمل على رفع الطاقة الاستيعابية مع تطوير وإدارة المرافق والخدمات بجودة عالية عبر استقطاب أفضل الكفاءات البشرية والممارسات العالمية والشراكات الفعالة. كما نعمل على عدة مبادرات من خلال برنامج الأراضي والعقارات ستساهم في تحفيز وفتح آفاق الاستثمار في القطاع وجعل مدينة مكة المكرمة نموذجا رائدا لقطاع التطوير العقاري بحلول عام 2022، مع تحسين مرتبتها عالمياً في مؤشر سهولة الأعمال العقارية مع رفع مستوى الخدمات العقارية وتطبيق حوكمة واضحة لتنظيم العرض وتحفيز الطلب بالسوق العقاري، بالإضافة لتطوير وإقرار وتطبيق لوائح وضوابط حق الانتفاع في مدينة مكة المكرمة سواء للمستثمرين أو المستخدمين من جميع الفئات لخلق فرص استثمارية عالمية متميزة.
> اسمح لي مهندس عبد الرحمن، لكن هل يملك القطاع الخاص القدرة على تنفيذ الأهداف التي تطمحون لها؟
- دورنا في الهيئة الملكية هو تطوير البيئة الاستثمارية لمدينة مكة المكرمة وتمكين استقطاب رؤوس الأموال والمستثمرين من القطاع الخاص والقطاع الوقفي محليا وعالميا، من خلال وضع الأطر التنظيمية الممكّنة وخلق الفرص الاستثمارية الواعدة وعبر تخصيص الأصول الحكومية وجعلها جاذبة للاستثمار، مما سيكون له أثر نوعي وتفاعل كبير من المستثمرين بجميع فئاتهم.
> حجم البرامج الـ12 التي انطلق العمل بها في الهيئة الملكية، يثير تساؤلا عن الإمكانيات المتاحة لتنفيذ جميع أهدافها لشموليتها وتعقيدات التفاصيل المتعلقة بها، مع أهمية التنويه على أن سرعة الإنجاز في مكة المكرمة أصلا لا تقارن بالمشاريع الضخمة المرتبطة ببرامج رؤية 2030؟
- ذكرت لك أن العمل في النطاق الجغرافي لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة معقد وصعب بل ويعد الأصعب عالميا، ومن غير المنصف مقارنته بالعمل في موقع جديد مخصص لتحقيق أهداف المشروع القائم عليه، فمكة المكرمة والمشاعر المقدسة تستقبل الملايين من الزوار سنوياً، ناهيك عن الكثافة السكانية والتنوع الواسع في السمات الخاصة بها.
كما أن المشاريع في مكة المكرمة لها خصوصية غير موجودة في أي مكان بالعالم سوى في المدينة المنورة كونها مقصدا للملايين في مواسم الحج والعمرة التي لن تستطيع إيقافها لتنفيذ مراحل مخصصة لبعض المشاريع، بل يجب أن يشتمل التخطيط لمكونات المشروع على عدم التأثير على إقامة المناسك بأي حال من الأحوال مما يعد تحدياً حقيقياً.
أما لسؤالك عن البرامج وعددها وتنوعها فهنا أشدد على أن دور الهيئة الملكية إشرافي على جميع الجهات العاملة في النطاق الجغرافي والأدوار المختلفة التي ستتخذها الهيئة الملكية وستتفاوت بين مالك رئيسي في بعض المشاريع ومخطط أو ممكّن في الأخرى وسيقتصر في بعضها على دور المراقب، أما الذي سيحدد دور الهيئة الملكية هو طبيعة المشروع وأولويته ومخرجاته وسرعة التنفيذ وبقية التفاصيل المتعلقة به وبالبرامج الأخرى التي تتبع له. ومن خلال مركز الإدارة الشاملة ستعمل الهيئة الملكية على تكامل الجهود والتنسيق مع الجهات العاملة في النطاق الجغرافي للمساهمة والدعم والتمكين في تنفيذ هذه البرامج كل حسب اختصاصه وبما يتواءم مع أولويات المشاريع في النطاق الجغرافي. وبالتالي تحقيق التسارع المنشود في الإنجاز.
> هل هذا يعني أن للهيئة الملكية ميزانية ضخمة؟
- لدينا ميزانية للهيئة الملكية بالإضافة للميزانيات الخاصة بالمشاريع المعتمدة للجهات العاملة في النطاق الجغرافي، كما أننا نسعى لتحقيق الاستدامة المالية وتنويع مصادر الدخل من خلال إدارة الأصول الحكومية في النطاق الجغرافي حتى تصبح مكة المكرمة وجهة للكفاءات والاستثمارات من داخل السعودية وخارجها، كما تعمل الهيئة الملكية على تعزيز عمق التخطيط المالي وتوحيد أولويات التنفيذ وتوحيد الجانب التنظيمي والإشرافي عليها لتكون متوائمة مع التوجه الاستراتيجي.
> ما هي الآليات التي تعملون بها لجذب وتنمية رأس المال البشري في الهيئة الملكية؟
- نعمل على استقطاب أفضل الخبرات المحلية والعالمية في المجالات ذات العلاقة بأعمالنا من جميع القطاعات ومن دور الخبرة المتميزة، فالاهتمام الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة يضع على عاتقنا مسؤولية استقطاب القدرات وتوظيف قدراتها بالشكل الأمثل لضمان التخطيط والإنجاز بجودة نوعية وللعمل على التشغيل بكفاءة عالية لتحقيق الازدهار والتنمية المستدامة في مكة المكرمة بما يتناسب مع مكانتها.
> ما هي أبرز التحديات التي تواجهها الهيئة الملكية؟
- أكبر التحديات التي تواجهها الهيئة الملكية هو جذب رأس المال البشري وتنميته والحفاظ عليه، والذي سيضمن استدامة الفاعلية وتحقيق الأهداف. ونحن متفائلون ببناء فريق عمل نموذجي يتخطى التحديات، يؤمن بأن جهوده هي لخدمة أطهر بقاع الأرض، ولديه التفكير الأسمى لجعل هذه المدينة نموذجية في المجالات كافة.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.