«انفجار نطنز»... الحلقة الأحدث في سلسلة الحوادث الغامضة بالمنشآت الإيرانية

«انفجار نطنز»... الحلقة الأحدث في سلسلة الحوادث الغامضة بالمنشآت الإيرانية

الثلاثاء - 16 ذو القعدة 1441 هـ - 07 يوليو 2020 مـ
صورة وزعتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تظهر مستودعاً مدمراً في مجمع نطنز النووي جنوب العاصمة طهران (رويترز)
لندن: «الشرق الأوسط أونلاين»

اندلع حريق غامض يوم الخميس الماضي في منشأة نطنز لتخصيب الوقود النووي في إيران، الأمر الذي تسبب في أضرار كبيرة، وفقا لما أعلنته الحكومة الإيرانية أول من أمس (الأحد)، وذلك بعد أن كانت قد قالت في البداية إن الدمار كان طفيفاً.
وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن هذا الحادث ليس الأول الذي تتعرض له المنشأة، والتي استهدفت بهجوم إلكتروني في عام 2010. حيث أدى فيروس «ستاكسنت Stuxnet» إلى إلحاق الضرر بأجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في المنشأة، وهو هجوم يعتقد الخبراء أنه تم تنفيذه من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، رغم أن أياً من الدولتين لم تعترفا صراحة بالمسؤولية.
والحادث هو الحلقة الأحدث في سلسلة من الحوادث الغامضة التي تعرضت لها منشآت إيرانية أخرى في الفترة الأخيرة. فقد وقع انفجار ضخم قرب قاعدة بارشين العسكرية، الشهر الماضي. وضرب انفجار آخر محطة الزرقان، كبرى محطات الطاقة الموجودة بمدينة الأحواز، خلال عطلة نهاية الأسبوع وبعد ساعات، تسبب تسرب غاز الكلور في إصابة العشرات في جنوب شرقي إيران.
وقد زادت هذه الحوادث من التكهنات المثارة حاليا حول حادث نطنز، خاصة أن رد إيران في جميع هذه الحوادث كان واحدا، حيث أشارت إلى عدم معرفة السبب الرئيسي وراء الهجمات وأنها تبحث في الأمر.
وقد توقع البعض أن تقوم الحكومة الإيرانية، التي تعاني من مشكلات اقتصادية كبيرة الآن ومشكلات صحية تسبب فيها وباء كورونا بإخفاء التفاصيل الخاصة بحادث نطنز لعدم إثارة الشكوك حول كفاءتها وقدرتها على حماية أمنها، وهو الأمر الذي فعلته إيران بالفعل، حيث قالت في البداية إن الدمار كان طفيفاً، إلا أنها عادت واعترفت بأنه تسبب في أضرار كبيرة، وخسائر مالية جسيمة وأبطأ تقدم البرنامج النووي للبلاد.
ويتشابه ذلك مع موقف إيران في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حين أعلنت وقوع انفجارين على متن ناقلة النفط الإيرانية «سابيتي» في البحر الأحمر جراء تعرضها لضربتين يُشتبه بأنهما «صاروخيتان»، إلا أنها عادت ونفت صحة وقوع حريق على متنها، مشددة على أن جميع العاملين على متنها بخير ولم يصب أي منهم بأذى.
لكن تقارير إيرانية أخرى عادت لتقول إن الناقلة تعرضت لهجوم بصاروخين قادمين من الشرق، ثم جاء الرد على هذه الأنباء من الشركة الوطنية الإيرانية لناقلات النفط، التي نفت صحة هذه الأنباء ودحضتها بقوة.
ويتوقع بعض الخبراء أن إيران تنوي حجب المعلومات المتعلقة بمنفذ حادث نطنز حتى تتمكن من التعامل مع فيروس كورونا أولاً.
وأمس (الاثنين)، قال مسؤول استخباراتي شرق أوسطي مطلع لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إن إسرائيل هي المسؤولة عن الهجوم وأنها زرعت قنبلة قوية في مبنى يتم فيه تطوير أجهزة طرد مركزي متطورة.
ورغم عدم وجود طريقة للتحقق من تورطها بشكل مستقل، فقد أظهرت المخابرات الإسرائيلية سابقا قدرتها على ضرب قلب إيران، ففي عام 2018 قامت باقتحام مستودع في طهران وسرقة نصف طن من السجلات السرية التي توثق المشروع النووي الإيراني وتمكنت من إخراج السجلات من البلاد. وبعد ذلك قدم «الموساد» العديد من هذه السجلات للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع العديد من الأدلة الجديدة التي أخفتها إيران عن المعدات والمواد الخام المحظورة.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس قال أول من أمس (الأحد) رداً على سؤال عن تورط إسرائيل في حادثة نطنز: «يمكن لأي شخص أن يشك فينا في كل شيء وفي كل وقت، لكنني لا أعتقد أن هذا صحيح... إسرائيل لا تقف بالضرورة وراء كل حادث يحدث في إيران»، دون أن ينفي تورط إسرائيل في الحادثة.
ومن جهته قال نيسان رافاتي، كبير المحللين للشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية «يبدو معقولا أن نفترض أن منفذ الحادث أراد، على الأقل، إبطاء تقدم البرنامج النووي، أو ثنيها عنه تماما، لكن الإيرانيين يقولون إنهم ببساطة سيعيدون بناء الخسائر».
ومن ناحيتهم، أكد عدد من المسؤولين الغربيين أن الهدف من هذه الهجمات هو تهديد إيران وإظهار العواقب الانتقامية التي قد تلحق بها في حال تطويرها لأسلحة نووية.
وتقع منشأة نظنز تحت الأرض على بعد 220 كيلومترا جنوب شرقي طهران، وهو أهم موقع لتخصيب اليورانيوم في إيران.
وتستخدم إيران أجهزة طرد مركزي عالية السرعة لمعالجة أو تخصيب اليورانيوم. يتم استخدام اليورانيوم المخصب بمستويات قليلة في المفاعلات النووية، ولكن اليورانيوم العالي التخصيب يمكن أن يكون وقوداً للقنبلة الذرية.
ويجري العمل في نطنز لبناء أجهزة طرد مركزي أكثر تقدماً لتخصيب اليورانيوم بسرعة أكبر.
وبموجب اتفاق نووي وقع في 2015 مع ست قوى عالمية، قيدت إيران أنشطتها النووية في مقابل رفع أغلب العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها. لكن طهران قلصت التزامها ببنود الاتفاق منذ انسحاب الولايات المتحدة منه في 2018.


ايران التوترات إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة