«انفجار نطنز»... الحلقة الأحدث في سلسلة الحوادث الغامضة بالمنشآت الإيرانية

صورة وزعتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تظهر مستودعاً مدمراً في مجمع نطنز النووي جنوب العاصمة طهران (رويترز)
صورة وزعتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تظهر مستودعاً مدمراً في مجمع نطنز النووي جنوب العاصمة طهران (رويترز)
TT

«انفجار نطنز»... الحلقة الأحدث في سلسلة الحوادث الغامضة بالمنشآت الإيرانية

صورة وزعتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تظهر مستودعاً مدمراً في مجمع نطنز النووي جنوب العاصمة طهران (رويترز)
صورة وزعتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تظهر مستودعاً مدمراً في مجمع نطنز النووي جنوب العاصمة طهران (رويترز)

اندلع حريق غامض يوم الخميس الماضي في منشأة نطنز لتخصيب الوقود النووي في إيران، الأمر الذي تسبب في أضرار كبيرة، وفقا لما أعلنته الحكومة الإيرانية أول من أمس (الأحد)، وذلك بعد أن كانت قد قالت في البداية إن الدمار كان طفيفاً.
وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن هذا الحادث ليس الأول الذي تتعرض له المنشأة، والتي استهدفت بهجوم إلكتروني في عام 2010. حيث أدى فيروس «ستاكسنت Stuxnet» إلى إلحاق الضرر بأجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في المنشأة، وهو هجوم يعتقد الخبراء أنه تم تنفيذه من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، رغم أن أياً من الدولتين لم تعترفا صراحة بالمسؤولية.
والحادث هو الحلقة الأحدث في سلسلة من الحوادث الغامضة التي تعرضت لها منشآت إيرانية أخرى في الفترة الأخيرة. فقد وقع انفجار ضخم قرب قاعدة بارشين العسكرية، الشهر الماضي. وضرب انفجار آخر محطة الزرقان، كبرى محطات الطاقة الموجودة بمدينة الأحواز، خلال عطلة نهاية الأسبوع وبعد ساعات، تسبب تسرب غاز الكلور في إصابة العشرات في جنوب شرقي إيران.
وقد زادت هذه الحوادث من التكهنات المثارة حاليا حول حادث نطنز، خاصة أن رد إيران في جميع هذه الحوادث كان واحدا، حيث أشارت إلى عدم معرفة السبب الرئيسي وراء الهجمات وأنها تبحث في الأمر.
وقد توقع البعض أن تقوم الحكومة الإيرانية، التي تعاني من مشكلات اقتصادية كبيرة الآن ومشكلات صحية تسبب فيها وباء كورونا بإخفاء التفاصيل الخاصة بحادث نطنز لعدم إثارة الشكوك حول كفاءتها وقدرتها على حماية أمنها، وهو الأمر الذي فعلته إيران بالفعل، حيث قالت في البداية إن الدمار كان طفيفاً، إلا أنها عادت واعترفت بأنه تسبب في أضرار كبيرة، وخسائر مالية جسيمة وأبطأ تقدم البرنامج النووي للبلاد.
ويتشابه ذلك مع موقف إيران في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حين أعلنت وقوع انفجارين على متن ناقلة النفط الإيرانية «سابيتي» في البحر الأحمر جراء تعرضها لضربتين يُشتبه بأنهما «صاروخيتان»، إلا أنها عادت ونفت صحة وقوع حريق على متنها، مشددة على أن جميع العاملين على متنها بخير ولم يصب أي منهم بأذى.
لكن تقارير إيرانية أخرى عادت لتقول إن الناقلة تعرضت لهجوم بصاروخين قادمين من الشرق، ثم جاء الرد على هذه الأنباء من الشركة الوطنية الإيرانية لناقلات النفط، التي نفت صحة هذه الأنباء ودحضتها بقوة.
ويتوقع بعض الخبراء أن إيران تنوي حجب المعلومات المتعلقة بمنفذ حادث نطنز حتى تتمكن من التعامل مع فيروس كورونا أولاً.
وأمس (الاثنين)، قال مسؤول استخباراتي شرق أوسطي مطلع لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إن إسرائيل هي المسؤولة عن الهجوم وأنها زرعت قنبلة قوية في مبنى يتم فيه تطوير أجهزة طرد مركزي متطورة.
ورغم عدم وجود طريقة للتحقق من تورطها بشكل مستقل، فقد أظهرت المخابرات الإسرائيلية سابقا قدرتها على ضرب قلب إيران، ففي عام 2018 قامت باقتحام مستودع في طهران وسرقة نصف طن من السجلات السرية التي توثق المشروع النووي الإيراني وتمكنت من إخراج السجلات من البلاد. وبعد ذلك قدم «الموساد» العديد من هذه السجلات للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع العديد من الأدلة الجديدة التي أخفتها إيران عن المعدات والمواد الخام المحظورة.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس قال أول من أمس (الأحد) رداً على سؤال عن تورط إسرائيل في حادثة نطنز: «يمكن لأي شخص أن يشك فينا في كل شيء وفي كل وقت، لكنني لا أعتقد أن هذا صحيح... إسرائيل لا تقف بالضرورة وراء كل حادث يحدث في إيران»، دون أن ينفي تورط إسرائيل في الحادثة.
ومن جهته قال نيسان رافاتي، كبير المحللين للشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية «يبدو معقولا أن نفترض أن منفذ الحادث أراد، على الأقل، إبطاء تقدم البرنامج النووي، أو ثنيها عنه تماما، لكن الإيرانيين يقولون إنهم ببساطة سيعيدون بناء الخسائر».
ومن ناحيتهم، أكد عدد من المسؤولين الغربيين أن الهدف من هذه الهجمات هو تهديد إيران وإظهار العواقب الانتقامية التي قد تلحق بها في حال تطويرها لأسلحة نووية.
وتقع منشأة نظنز تحت الأرض على بعد 220 كيلومترا جنوب شرقي طهران، وهو أهم موقع لتخصيب اليورانيوم في إيران.
وتستخدم إيران أجهزة طرد مركزي عالية السرعة لمعالجة أو تخصيب اليورانيوم. يتم استخدام اليورانيوم المخصب بمستويات قليلة في المفاعلات النووية، ولكن اليورانيوم العالي التخصيب يمكن أن يكون وقوداً للقنبلة الذرية.
ويجري العمل في نطنز لبناء أجهزة طرد مركزي أكثر تقدماً لتخصيب اليورانيوم بسرعة أكبر.
وبموجب اتفاق نووي وقع في 2015 مع ست قوى عالمية، قيدت إيران أنشطتها النووية في مقابل رفع أغلب العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها. لكن طهران قلصت التزامها ببنود الاتفاق منذ انسحاب الولايات المتحدة منه في 2018.



واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.


إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)

اعتبرت إيران الخميس أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «متطرفة وغير منطقية» نافية في الوقت نفسه إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله «تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة»، مضيفا أن مطالب واشنطن «متطرفة وغير منطقية».

ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله «نحن مستعدون لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم برّي»، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران تطالب بوقف إطلاق النار.


بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

أفادت قناة «برس تي في» التلفزيونية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان ‌قال في رسالة ‌موجهة ⁠إلى الشعب الأميركي ⁠إن بلاده لا تضمر العداء للمدنيين ⁠الأميركيين، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر ‌في رسالته ‌أن تصوير ‌إيران ‌على أنها تهديد «لا يتوافق مع الواقع ‌التاريخي ولا مع الحقائق ⁠الواضحة ⁠في الوقت الحاضر».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».