«البعث» السوري يقود الانتخابات البرلمانية لتشكيل «مجلس حرب»

زيادة دور رجال الأعمال الجدد وقادة الميليشيات... والمال السياسي

عاملان أمام أنقاض مبانٍ في منطقة الزهراء في ريف حلب شمال سوريا امس. ( أ ف ب)
عاملان أمام أنقاض مبانٍ في منطقة الزهراء في ريف حلب شمال سوريا امس. ( أ ف ب)
TT

«البعث» السوري يقود الانتخابات البرلمانية لتشكيل «مجلس حرب»

عاملان أمام أنقاض مبانٍ في منطقة الزهراء في ريف حلب شمال سوريا امس. ( أ ف ب)
عاملان أمام أنقاض مبانٍ في منطقة الزهراء في ريف حلب شمال سوريا امس. ( أ ف ب)

تكشف قرارات اختيار قيادة حزب «البعث» الحاكم في سوريا مرشحيها والأحزاب المنضوية في «الجبهة الوطنية التقدمية» لانتخابات مجلس الشعب (البرلمان) في 19 الشهر الحالي، بما في ذلك المرشحين إلى المحافظات الخارجة عن سيطرة الحكومة -كلياً أو جزئياً- مثل الحسكة وإدلب والرقة، عن وجود ثلاثة اتجاهات: الأول، رغبة قيادة «البعث» بالعودة إلى مؤسسات الدولة، وتشكيل «مجلس حرب» لمواجهة العقوبات. والثاني، زيادة دور رجال الأعمال الجدد أو قادة تنظيمات قاتلت إلى جانب الجيش. والثالث، أهمية المال السياسي وسط أزمة اقتصادية تعصف بالبلاد.
وقد بدا أن دمشق ماضية في مسارها عبر ترتيب انتخابات، سواء البرلمانية كما حصل في 2012 و2016 أو الرئاسية كما حصل في 2014، بصرف النظر عن مسار عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة لتطبيق القرار 2254 الذي أقر في نهاية 2015، ونص على إجراءات إصلاح دستوري، تمهيداً لانتخابات برلمانية ورئاسية بإدارة الأمم المتحدة.
وكان المبعوث الأممي غير بيدرسن قد نجح في بداية أكتوبر (تشرين الأول) بترتيب عقد اجتماعات اللجنة الدستورية، من المعارضة والحكومة والمجتمع المدني، بعد الاتفاق على إجراءات العمل وقائمة المشاركين، ولكن سرعان ما تعثرت الاجتماعات وسط توقعات بأن تعقد الجولة المقبلة في نهاية أغسطس (آب) المقبل.
ولا تعترف الدول الغربية بنتائج الانتخابات السورية، وهي تدعم عملية السلام لتنفيذ القرار 2254، ولكن دمشق استمرت في مسارها، بصرف النظر عن السيطرة الجغرافية التي هي حالياً نحو 65 في المائة، بعدما انخفضت إلى 15 في المائة في منتصف 2015. وأعفى الرئيس بشار الأسد، الشهر الماضي، رئيس الحكومة عماد خميس من منصبه، وكلف وزير الموارد المائية حسين عرنوس بمهام رئيس الوزراء حتى إجراء الانتخابات البرلمانية التي تأجلت مرتين بسبب فيروس «كورونا». ويعتقد أن محافظ حمص السابق طلال برازي أبرز المرشحين لتسلم منصب رئاسة مجلس الوزراء بعد الانتخابات المقبلة.
- استئناس
بالنسبة إلى «البعث» الذي يفترض أنه لم يعد الحزب الحاكم بعد تعديل المادة الثامنة من الدستور في 2012، وكانت تضمن أنه «القائد للدولة والمجتمع»، جرب هذه المرة «الاستئناس» لإعطاء هامش أوسع لأعضائه باختيار المرشحين إلى انتخابات مجلس الشعب الذي يضم 250 عضواً، بينهم نحو 65 مستقلاً، من رجال الأعمال وغيرهم، وذلك بعد حملة انتقادات داخل الحزب لأدائه في السنوات الماضية، بينها ما يتعلق بانشقاق كثيرين عنه بعد احتجاجات 2011، وانقلاب الحاضنة الاجتماعية لـ«البعث» على قيادته. وقال الأسد، خلال اجتماع بقيادة الحزب قبل أيام: «تجربة الاستئناس الأخيرة، والإيجابيات والسلبيات التي تكشفت في سياق هذه العملية الانتخابية، وما حملته من دلالات، مهمة ليس فقط على المستوى البعثي، بل على المستوى الوطني أيضاً». وبمجرد إعلان قوائم «الجبهة الوطنية التقدمية»، التي تضم «البعث» وأحزاباً قومية وناصرية وشيوعية مرخصة في دمشق، بدأت الحملات الانتخابات منهم، والحملات من قبل رجال أعمال محسوبين على النظام، خصوصاً بالمدن الكبرى.
ومن خلال مراجعة القوائم، بدا أن الاتجاه الذي ظهر في الدورة السابقة ماض نحو مزيد من التثبيت، خصوصاً ما يتعلق بدخول رجال أعمال متنفذين إلى المجلس، مثل محمد حمشو أو سامر الدبس في دمشق، أو حسام قاطرجي في حلب، أو ما يتعلق بسعي قادة تنظيمات موالية لدمشق لـ«الشرعنة»، ومن بينهم فاضل وردة قائد أحد الفصائل في ريف حماة الذي رشح نفسه لتمثيل المدينة، أو باسل سودان قائد «كتائب البعث» الذي رشح عن اللاذقية.
وبلغ عدد المرشحين 8 آلاف و735 شخصاً من 15 دائرة انتخابية في مختلف المحافظات، سيتنافسون على 250 مقعداً. وتضم «قائمة الوحدة الوطنية»، التي أعلنها «البعث»، 166 مرشحاً «بعثياً»، و17 مرشحاً من بقية الأحزاب.
وتتنافس في دمشق 3 قوائم للتجار ورجال الأعمال، هي: «الياسمين»، و«دمشق»، و«شام». ويتزعم محمد حمشو المدرج على قائمة العقوبات الغربية، «قائمة شام»، وتضم 7 مرشحين، بينما يتزعم همام مسوتي وسامر دبس «قائمة دمشق»، فيما يتزعم حسان عزقول «قائمة الياسمين».
- حصص ضمنية
كان الباحثان زياد عواد وأغنيس فافير قد أعدا بحثاً مطولاً لـ«معهد الجامعة الأوروبية» عن الانتخابات، قالا فيه: «في وقت شكلت فيه انتفاضات عام 2011 تحدياً عميقاً للأنظمة الاستبدادية الحاكمة في العالم العربي، تبدو مسألة إجراء تحليل انتخابات برلمانية في وقت الحرب محورية من أجل تفهم كيف يحاول نظام ما تجديد قاعدته الاجتماعية التي من المفترض أنها انكمشت خلال السنوات الأولى من الصراع».
وكانت آخر انتخابات قد جرت في أبريل (نيسان) 2016 داخل بلد يعاني انقسامات عميقة، في وقت كانت فيه القوات التابعة للنظام لا تزال ضعيفة، تسيطر على أقل عن 40 في المائة من مساحة البلاد. وأفادت الدراسة بأنه «رغم الاضطرابات العميقة التي سببها الصراع، نظمت السلطات السورية الانتخابات على نحو شبيه بالعملية التي كانت سائدة فيما قبل الحرب، ولعبت القيادة الإقليمية لحزب البعث دوراً حيوياً في الاختيار المسبق للمرشحين، رغم فقدانه دور الحزب الرائد داخل المجتمع والدولة في دستور عام 2012».
وحصل «البعث» على أكثر من الـ67 في المائة من المقاعد التي يستحوذ عليها داخل المجلس. وجاءت الزيادة البسيطة التي طرأت على مقاعده على حساب كل من الأحزاب الأخرى المسموح لها بالعمل والمستقلين، الذين لم تتضاءل سابقاً أعداد المقاعد التي يستحوذون عليها إلى مثل هذا المستوى منذ عام 1990.
ومن ناحية أخرى، ورغم أن توزيع المقاعد تبعاً للمجموعات الطائفية والعرقية والدينية ليس نمطاً من التمثيل معترف به داخل المجلس، فإن «الحصص الضمنية» التي سبق أن جرى تطبيقها لحساب الأقليات خلال العقد السابق للحرب ظلت كما هي إلى حد كبير دون تغيير. وقالت الدراسة: «الصورة العامة لأعضاء البرلمان تكشف تغييرات كبيرة طرأت على الفئات التقليدية التي عادة ما كان يجري تمثيلها داخل مجلس الشعب قبل الحرب، وتضمنت أعضاء نشطين في حزب البعث أو التنظيمات الشعبية والنقابية المرتبطة به، والأعيان والقيادات القبلية، ورجال الأعمال، ورجال الدين والشخصيات العامة».
وباستثناء «البعثيين» الذين كانوا لا يزالون الأكثر عدداً عام 2016 «طرأت تغييرات عميقة على سمات ممثلي جماعات المصالح الأخرى، مثل رجال الأعمال ورجال الدين والزعامات القبلية الذين عادة ما كان يجري اختيارهم بصفتهم (مستقلين)، وظهرت فئات اجتماعية جديدة، مثل قادة الميليشيات وأسر قتلى الجيش».
- مجلس حرب
صحيح أن قيادة «البعث» سمت مرشحي إدلب، ولكن الانتخابات ستحصل في حماة، في ضوء أن المحافظة خارجة عن السيطرة، وتسير فيها هدنة برعاية روسية - تركية. وتستضيف حماة أيضاً مرشحي الرقة التي تقع تحت سيطرة حلفاء واشنطن (قوات سوريا الديمقراطية)، في حين تجري انتخابات جزئية في الحسكة، في ظل أنه لا يزال هناك «مربع أمني» للحكومة في الحسكة والقامشلي، وإن كان ريفها يقع تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» والتحالف الدولي.
وما يسري في هذه المناطق يسري على المحافظات الأخرى، إذ «تتمثل السمة المشتركة بين الوافدين الجدد على عضوية البرلمان في أنهم شاركوا في جهود الحرب إلى جانب النظام. وبدت التغييرات في أوضح صورها داخل المحافظات التي شهدت تحولات عسكرية أو سياسية أو ديموغرافية كبرى (حلب ودرعا وريف دمشق ودير الزور والرقة) أكثر عن الأخرى التي لم يطلها العنف (دمشق واللاذقية وطرطوس)، أو أعادت قوات النظام السيطرة عليها في وقت مبكر (حمص)».
وبدا مجلس 2016-2020 شبيهاً بـ«مجلس حرب»، حسب توصيف الدراسة، إذ عكس 3 أولويات للنظام، في واحدة من أكثر الفترات حساسية من الصراع المسلح: أولاً، كان النظام بحاجة إلى الترويج لأكثر أنصاره نشاطاً (المشاركين في النشاطات العسكرية والدعائية) بمختلف أرجاء البلاد، في وقت كان هدفه الأول الفوز بالمعركة العسكرية. وثانياً، يكشف الوجود الواسع لـ«البعثيين» التقليديين قراراً باستعادة الدور المركزي للحزب في الإبقاء على مؤسسات الدولة حية بعد الأزمة الداخلية والتحولات داخل الحزب خلال السنوات الأولى من الانتفاضة. وثالثاً، يكشف انتخاب عناصر جديدة (مثل أعضاء أسر القتلى) حاجة النظام للإبقاء على قاعدته الاجتماعية، خاصة بين الأقليات.
- لقمة عيش
تأتي انتخابات 2020 في ظروف مختلفة لجهة تعمق الأزمة الاقتصادية، وتدهور سعر صرف الليرة السورية، جراء تصاعد العقوبات الغربية، وبدء تنفيذ «قانون قيصر» الأميركي، وتجديد العقوبات الأوروبية، وتلاشي وعود بدء عملية الإعمار، بدعم عربي وغربي، بعد استعادة قوات الحكومة سيطرتها على مناطق واسعة من البلاد.
وعليه، لوحظ تنامي دور «المال السياسي»، سواء فيما يخص دفع أموال من بعض الراغبين بالترشح لضمان إدراج أسمائهم في القوائم المفضلة، والحصول على «شرعنة سورية» في المجلس، أو فيما يخص بدء تردد معلومات عن عدد من السوريين الذين «سيصوتون لمن يدفع أكثر ثمناً للصوت».
إضافة إلى ذلك، فإن الإجراءات المتخذة ضد رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري، تركت صداها في الانتخابات، سواء بتهميش المحسوبين على أحد جناحي «الحزب السوري القومي الاجتماعي» الذي كان يدعمه أو في بروز دور رجال أعمال وسياسة آخرين برز دورهم بعد ذوبان دور مخلوف.

 



المواجهات تضاعف الضغوط على تعز وأَسْر قيادات حوثية

قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

المواجهات تضاعف الضغوط على تعز وأَسْر قيادات حوثية

قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها العاشر، تتصاعد حدة المواجهات الميدانية بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في عدد من الجبهات، في حين تمثل محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) مركز الثقل الاستراتيجي والعملياتي للمواجهات، التي شهدت أسر قيادات أمنية حوثية، بالتزامن مع امتداد المعارك إلى محافظات لحج المجاورة، ومأرب والجوف (شمال شرقي البلاد).

وتدور المعارك البرية على خمس جبهات رئيسية تحيط بالمدينة، في حين تواصل القوات الحكومية رصد واستهداف مواقع وعناصر الحوثيين في جبهات لحج ومأرب والجوف، في وقت تتضاعف تعقيدات الأوضاع الإنسانية في تعز، مترافقة مع اتهامات للحوثيين بتنفيذ هجمات على المدنيين وممارسات أودت بحياة عدد منهم وإصابة آخرين.

وذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أن مواجهات عنيفة اندلعت بين قوات المحور، مدعومة بالمقاومة الشعبية، والجماعة الحوثية في جبهات غرب وشمال غربي تعز. وشهدت جبهة الضباب غرب المدينة، وجبهتا الأقروض والشقب جنوباً، معارك متواصلة منذ صباح الأربعاء، تصاعدت حدتها بعد ظهر اليوم نفسه.

وحسب بيان للمركز، استهدف الطيران الحربي رتلاً من الدبابات والآليات والعربات الحوثية في منطقة رأس النجد بمديرية المسراخ، كما شنّ غارتين جويتين على مواقع تابعة للجماعة في تلة سوفتيل شرق مدينة تعز، وغارتين أخريين مساء الأربعاء استهدفتا دبابة وعربة في جبهة الضباب غرب المدينة.

الجماعة الحوثية تدفع بمئات المقاتلين باتجاه مدينة تعز سعياً لاقتحامها (إ.ب.أ)

وأفاد المركز بسقوط وإصابة أكثر من 200 من العناصر الحوثية، إلى جانب تدمير عربة وإعطاب دبابتين وإسقاط طائرة مسيَّرة، فضلاً عن تدمير رتل مسلح.

وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في الخامس من الشهر الحالي، إطلاق عملية عسكرية واسعة تحمل اسم «فجر اليمن»؛ بهدف استعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء الانقلاب الحوثي، وإعادة السلاح وقراري الحرب والسلم إلى سلطة الدولة الدستورية.

ضربة أمنية تربك الحوثيين

وصف الإعلام العسكري لمحور تعز المعارك البرية في جبهة الضباب بأنها الأكثر دموية، مشيراً إلى سعي الجماعة الحوثية لاختراق المنفذ الغربي للمدينة، وتحديداً في محيط جبل هان الاستراتيجي، ووادي حذران، وأطراف الصياحي، بالتزامن مع شنها هجوماً عنيفاً بالأسلحة الثقيلة في جبهة جولة القصر شرقي المدينة.

وكان بلاغ عملياتي بثه المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أكد إحباط هجوم التفافي للجماعة عند نقطة الهنجر، في المنفذ الغربي للمدينة، وتدمير المدفعية ثلاث عربات مدرعة ومركبتين لتموين الذخيرة.

صيادون يمنيون جوار سفينة تجارية راسية قبالة السواحل اليمنية في باب المندب الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وفي السياق نفسه، أكد بيان رسمي صادر عن اللواء الخامس حرس رئاسي، نجاح وحدات الجيش في تنفيذ عملية التفافية خاطفة غرب تعز، أسفرت عن أسر خمسة من القيادات الأمنية الحوثية.

وأظهرت مقاطع مصورة بثها الإعلام العسكري أسر القيادي الاستخباراتي محمد سعيد الجنيد، مدير فرع ما يسمى «الأمن الوقائي» التابع للجماعة في منطقة الحوبان شرق المدينة، إلى جانب أكرم عامر، الذي يشغل منصب مدير عام مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية التابعة لحكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً.

ورداً على إعلان القوات الحكومية أسر خمسة أشخاص قالت إنهم قيادات حوثية، ونشر اللواء الخامس حرس رئاسي تسجيلاً مصوراً للمحتجزين، أقر عبد القادر المرتضى، رئيس لجنة الأسرى التابعة للجماعة، بأن المأسورين موظفون في وزارة الداخلية، مدعياً أنهم توجهوا إلى تعز لترتيب وتأمين السجن المركزي بعد السيطرة عليه، قبل أن يضلوا طريقهم بسبب تداخل الجبهات.

وتدور اشتباكات عنيفة في محيط جبل هان الاستراتيجي غرب تعز، حيث أفادت القوات الحكومية بإفشال هجمات حوثية متتالية خلال 24 ساعة، رغم تعرض الجبل لقصف بمئات القذائف. وتنبع أهمية الجبل من إشرافه على منطقتي حذران والربيعي، والطريق الرابط بين المدينة والعاصمة المؤقتة عدن، فضلاً عن طريق الحديدة؛ ما يجعله محورياً لخطوط الإمداد.

وتتعرض الأحياء السكنية في مدينة تعز لقصف حوثي مكثف وعنيف يضاعف المخاطر على حياة عشرات آلاف المدنيين، وتتزايد المخاوف الإنسانية في ظل استمرار الحصار الجائر المفروض على المدينة، والنقص الحاد في الإمدادات الأساسية والطبية.

ووثق مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان مقتل وإصابة خمسة مدنيين، بينهم طفلان، إثر سقوط ثلاث قذائف هاون حوثية على منازل قرية عاد بمديرية صبر الموادم؛ ما أسفر أيضاً عن إلحاق أضرار مادية جسيمة بـ11 منزلاً تعرضت لدمار جزئي.

لقطة من فيديو بثته قوات حكومية يمنية لمن قالت إنهم قادة أمنيون حوثيون وقعوا في الأسر في تعز (الجيش اليمني)

وفي السياق ذاته، قُتل مواطن وأُصيب آخر إثر دهسهما بطقم عسكري حوثي في مديرية الوازعية، في حين قُتلت امرأة وأُصيبت ثلاث من قريباتها جراء انفجار لغم أرضي حوثي بوادي أُسُس في مديرية الشمايتين جنوب المحافظة.

جبهات مشتعلة خارج تعز

وفي مأرب، أفاد المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الثالثة بأن مدفعية الجيش، مسنودة بالطيران المسيّر، استهدفت تحصينات للجماعة الحوثية في المحور الشمالي الغربي، محققة تقدماً ميدانياً في المرتفعات المطلة على معسكر «ماس» الاستراتيجي بمديرية مدغل.

وأوضح التقرير العملياتي تدمير رتل عسكري حوثي يضم آليات قتالية في جبهات الكسارة والزور وجنوب حريب، في حين وثقت مقاطع فيديو بثها الجيش اليمني استهداف الطيران الحربي ثكنات وتحصينات للجماعة في نطاق المنطقة العسكرية السابعة بمأرب.

وفي محافظة الجوف، أفادت منصات وزارة الدفاع اليمنية باستهداف ثكنة عسكرية وموقع لتجمع آليات تابع للحوثيين شرقي مديرية الحزم، مركز المحافظة، بغارات جوية قالت إنها مهَّدت لتقدم القوات الحكومية على تخوم المدينة.

جندي في القوات الحكومية اليمنية يطلق النار على عناصر حوثيين في منطقة حيفان جنوب شرقي محافظة تعز (أ.ف.ب)

أما في محافظة لحج، فأصدر الإعلام العسكري لقوات «درع الوطن»، بالاشتراك مع ألوية العمالقة الجنوبية، بلاغاً أكد فيه رصد تحركات وتعزيزات عسكرية حوثية مكثفة في منطقتي الأغبرة والمنصورة وجبهة المضاربة.

وطبقاً للبلاغ، تعاملت القوات مع تلك التعزيزات بضربات مدفعية استباقية مباشرة؛ بهدف منع أي محاولة لإحداث خرق أمني يهدد الخط الساحلي الاستراتيجي المؤدي إلى مضيق باب المندب.

وفي سياق متصل، نفت ألوية العمالقة صحة مقطع مصور بثته الجماعة الحوثية، زعمت فيه خوض اشتباكات مع قواتها في باب المندب والسيطرة على مواقع عسكرية وتدمير آليات تابعة لها واغتنام أخرى، فضلاً عن أسر عناصر من قواتها.

ووصفت الألوية المقاطع التي تبثها الجماعة بالمفبركة، مؤكدة أن قواتها ثابتة في مواقعها وتسيطر بشكل كامل على الموقف في منطقة باب المندب.


القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
TT

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏، أثناء محاولته ‏الهرب عبر الحدود.، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء السورية» (سانا).

ولم تحدد الوكالة موقع اعتقاله أو الوجهة التي كان يحاول الوصول إليها. وتقول مصادر سورية انه رصد يعبر الحدود مع لبنان عدة مرات. غير انه وفق معلومات قناة "MTV"، ان الشخص المخطوف من داخل منزله في المنصوريّة - المتن، بعد أن قاموا بتكبيل زوجته ونجله، هو نفسه المواطن السوري التركي، علي كيالي، المعروف بـ"معراج أورال"، والملقّب بـ"جزّار بانياس" في سوريا عام ولم يتسن لـ"الشرق الأوسط" التاكد من دقة الخبر بعد.

علي كيالي المعروف باسم ‌‏«معراج أورال» مع أحد مساعديه في ارتكاب المجازر ضد المدنيين السوريين (الشبكة السورية)

من هو معراج أورال

ولد معراج أورال عام 1956 في هاتاي بتركيا التي كانت تعرف باسم قضاء اسكندون، انتمى لحزب يساري متطرف أدخله السجن في تركيا عدة مرات.. إلى ان هرب الى سوريا أوائل الثمانينات حيث حصل على امتيازات خاصة منها الجنسية السورية التي منحه اياها حافظ الأسد آنذاك.

قاد أورال الذي تبنى اسما سوريا لاحقا، هو علي كيالي، مجموعة مسلحة أطلق عليها إسم "المقاومة السورية"، قاتلت إلى جانب قوات نظام بشار الأسد خلال سنوات الحرب، وارتبط اسمها بمجزرة البيضا وبانياس. كما شاركت إلى جانب قوات نظام الأسد في قمع ‌‏الشعب السوري، كما ارتبط اسمه بمجزرة الحولة 2012، وبتفجيرات الريحانية في تركيا.

ووفقاً لما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أسفرت مجزرة البيضا عن استشهاد ‌‏‌‏264 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و28 سيدة، فيما أدت مجزرة رأس النبع إلى استشهاد ‌‏‌‏195 مدنياً، بينهم 56 طفلاً و43 سيدة.‏

وتضمنت الشهادات والتقارير المتعلقة بالمجزرتين روايات عن انتشار الجثث في ‏الطرقات والدكاكين وحتى الأقبية، وتنفيذ إعدامات ميدانية بالرصاص والأسلحة ‏البيضاء، فضلاً عن إحراق المنازل والجثث.‏

علي كيالي المعروف باسم ‌‏«معراج أورال» مع عناصر مجموعته التي ارتكبت المجازر ضد المدنيين السوريين (متداولة)

كما ارتكبت الميليشيات التابعة لـ” كيالي” مجازر بحق السوريين في أرياف اللاذقية ‏وحلب وإدلب، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.‏

منظمة "هيومن رايتس ووتش" وثقت من جهتها، في تقرير أصدرته في سبتمبر (أيلول) 2013، إعدام 248 شخصا على الأقل، بينهم 167 في البيضا و81 في بانياس، مشيرة إلى أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى.

واستند التقرير إلى شهادات ناجين وأدلة مصورة، وخلص إلى أن غالبية الضحايا قُتلوا بعد انتهاء الاشتباكات وانسحاب مقاتلي المعارضة من المنطقتين.

وبعد إعلان خبر القبض على كيالي، صدحت تكبيرات من مساجد في بلدة البيضا التابعة لمدينة بانياس بمحافظة طرطوس غربي سوريا، الخميس، وأظهرت مشاهد مصورة متداولة مساجد بالمنطقة تتردد منها التكبيرات، قال ناشروها إنها انطلقت احتفاء بنبأ القبض على أورال، بعد نحو 13 عاما من المجزرة.

بهذه المناسبة، كتب فضل عبدالغني مدير الشبكة السورية على حسابه في إكس، اليوم: "في 10مايو 2013 أصدرنا تقريرنا الذي وثقنا فيه مقتل 459 مدنياً، بينهم 92 طفلاً و71 امرأة. وذكرنا فيه علي كيالي بالاسم، استناداً إلى شهادات الأهالي الذين أشاروا إلى أنه أحد قادة المجزرة. لقد كانت مجزرة تحمل صبغة طائفية. كنا نوثق أسماء أطفال ونساء ورجال، وعائلات فقدت عدداً من أفرادها أو كافة أفرادها، وناجين حملوا إلينا شهادات يصعب نسيانها. بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً، أشعر بأهمية أن تصل هذه القضية أخيراً إلى مرحلة يمكن فيها التحقيق مع أحد أبرز المتهمين فيها. وأفكر اليوم بصورة خاصة في عائلات الضحايا التي انتظرت كل هذه السنوات".

علي كيالي «معراج أورال في صورة متداولة له على مواقع التواصل السورية

مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية ‌أحمد موفق زيدان، كتب على حسابه "نبارك لأهلنا قبض جهاز الاستخبارات السورية بالتعاون مع وزارة الداخلية على المجرم "معراج أورال" المدعو "علي كيالي"، الذي نفذ مجازر بحق أهلنا خلال فترة الثورة السورية، ومن بينها مجزرة البيضا ببانياس. سيتم اصطياد كل مجرم قاتل طال الزمن أم قصر...، لا إفلات من ملاحقة أجهزتنا الأمنية.

يذكر ان السلطات السورية أعلنت في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، توقيف جمال طرابلسي، الذي وصفته بأنه نائب أورال، بتهمة المشاركة في المجزرة ذاتها.

وتلاحق السلطات السورية الأشخاص المتورطين في ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين خلال حكم نظام الأسد، في إطار جهودها المعلنة لتحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.

وفي 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ الأسد.


أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي
TT

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي

أصدر القضاء السوري، الخميس، حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية، لإدانتهم بالتورط في أعمال العنف الدامية التي وقعت في الساحل السوري العام الماضي.

وشهدت منطقة الساحل اعتباراً من السادس من مارس (آذار) 2025 وعلى مدى ثلاثة أيام، أعمال عنف ذات خلفية طائفية، اتهمت السلطات مسلحين موالين للرئيس المخلوع بشار الأسد بإشعالها عبر شنّ هجمات أودت بالعشرات من عناصرها.

وكان القضاء قد أصدر في سبتمبر (أيلول) حكماً بالإعدام وآخر بالسجن المؤبد بحق اثنين من الموالين للحُكم السابق، وقضى بالسجن عشرين عاماً لعنصر من وزارة الدفاع التابعة للسلطات الجديدة في الملف نفسه.

واستكملت الخميس المحاكمات التي كانت قد بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في مدينة حلب بشمال سوريا، إذ أصدر القضاء أحكامه بحقّ ثلاثة متهمين من الموالين للحكم السابق وسبعة من عناصر وزارة الدفاع.

وأعلن رئيس محكمة الجنايات العسكرية زكريا بكار الحكم على متهمين اثنين من الموالين للأسد بالإعدام شنقاً «عن جناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي» وعن «جناية ترأس وتولي قيادة لعصابات مسلحة».

وحُكم على الثالث بالسجن 12 عاماً «عن جرم التدخل بجناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي(...) وعن جرم التدخل بترأس وتولي قيادة لعصابات مسلحة».

وحكم القاضي على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية بالسجن 20 عاماً «بجناية القتل» قصداً. وأصدر حكماً بالسجن ثلاث سنوات على عنصر آخر بجناية التعذيب، وحكم على اثنين آخرين بالسجن عامين في الملف نفسه. وبرّأ القضاء عنصرين من وزارة الدفاع وحكم على ثالث بالسجن شهرين لإدانته بجنحة التسبب بأذى.

وأوقعت أعمال العنف التي شهدها الساحل السوري نحو 1700 قتيل غالبيتهم الساحقة من العلويين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتحدث المرصد وشهود ومنظمات حقوقية عن ارتكاب قوات الأمن ومجموعات رديفة مجازر وعمليات «إعدام ميدانية» طالت الأقلية العلوية التي تنتمي إليها عائلة الأسد.

وكانت لجنة تحقيق كلّفتها السلطات، أعلنت في يوليو (تموز) 2025 أنها حدّدت هوية 298 شخصاً يُشتبه بتورطهم في أعمال عنف طالت الأقلية العلوية، مشيرة إلى تحقّقها من «انتهاكات جسيمة»، أسفرت عن مقتل 1426 علوياً وُثقت أسماؤهم. وبحسب لجنة التحقيق، قضى كذلك 238 من عناصر الأمن العام والجيش.