«البعث» السوري يقود الانتخابات البرلمانية لتشكيل «مجلس حرب»

زيادة دور رجال الأعمال الجدد وقادة الميليشيات... والمال السياسي

عاملان أمام أنقاض مبانٍ في منطقة الزهراء في ريف حلب شمال سوريا امس. ( أ ف ب)
عاملان أمام أنقاض مبانٍ في منطقة الزهراء في ريف حلب شمال سوريا امس. ( أ ف ب)
TT

«البعث» السوري يقود الانتخابات البرلمانية لتشكيل «مجلس حرب»

عاملان أمام أنقاض مبانٍ في منطقة الزهراء في ريف حلب شمال سوريا امس. ( أ ف ب)
عاملان أمام أنقاض مبانٍ في منطقة الزهراء في ريف حلب شمال سوريا امس. ( أ ف ب)

تكشف قرارات اختيار قيادة حزب «البعث» الحاكم في سوريا مرشحيها والأحزاب المنضوية في «الجبهة الوطنية التقدمية» لانتخابات مجلس الشعب (البرلمان) في 19 الشهر الحالي، بما في ذلك المرشحين إلى المحافظات الخارجة عن سيطرة الحكومة -كلياً أو جزئياً- مثل الحسكة وإدلب والرقة، عن وجود ثلاثة اتجاهات: الأول، رغبة قيادة «البعث» بالعودة إلى مؤسسات الدولة، وتشكيل «مجلس حرب» لمواجهة العقوبات. والثاني، زيادة دور رجال الأعمال الجدد أو قادة تنظيمات قاتلت إلى جانب الجيش. والثالث، أهمية المال السياسي وسط أزمة اقتصادية تعصف بالبلاد.
وقد بدا أن دمشق ماضية في مسارها عبر ترتيب انتخابات، سواء البرلمانية كما حصل في 2012 و2016 أو الرئاسية كما حصل في 2014، بصرف النظر عن مسار عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة لتطبيق القرار 2254 الذي أقر في نهاية 2015، ونص على إجراءات إصلاح دستوري، تمهيداً لانتخابات برلمانية ورئاسية بإدارة الأمم المتحدة.
وكان المبعوث الأممي غير بيدرسن قد نجح في بداية أكتوبر (تشرين الأول) بترتيب عقد اجتماعات اللجنة الدستورية، من المعارضة والحكومة والمجتمع المدني، بعد الاتفاق على إجراءات العمل وقائمة المشاركين، ولكن سرعان ما تعثرت الاجتماعات وسط توقعات بأن تعقد الجولة المقبلة في نهاية أغسطس (آب) المقبل.
ولا تعترف الدول الغربية بنتائج الانتخابات السورية، وهي تدعم عملية السلام لتنفيذ القرار 2254، ولكن دمشق استمرت في مسارها، بصرف النظر عن السيطرة الجغرافية التي هي حالياً نحو 65 في المائة، بعدما انخفضت إلى 15 في المائة في منتصف 2015. وأعفى الرئيس بشار الأسد، الشهر الماضي، رئيس الحكومة عماد خميس من منصبه، وكلف وزير الموارد المائية حسين عرنوس بمهام رئيس الوزراء حتى إجراء الانتخابات البرلمانية التي تأجلت مرتين بسبب فيروس «كورونا». ويعتقد أن محافظ حمص السابق طلال برازي أبرز المرشحين لتسلم منصب رئاسة مجلس الوزراء بعد الانتخابات المقبلة.
- استئناس
بالنسبة إلى «البعث» الذي يفترض أنه لم يعد الحزب الحاكم بعد تعديل المادة الثامنة من الدستور في 2012، وكانت تضمن أنه «القائد للدولة والمجتمع»، جرب هذه المرة «الاستئناس» لإعطاء هامش أوسع لأعضائه باختيار المرشحين إلى انتخابات مجلس الشعب الذي يضم 250 عضواً، بينهم نحو 65 مستقلاً، من رجال الأعمال وغيرهم، وذلك بعد حملة انتقادات داخل الحزب لأدائه في السنوات الماضية، بينها ما يتعلق بانشقاق كثيرين عنه بعد احتجاجات 2011، وانقلاب الحاضنة الاجتماعية لـ«البعث» على قيادته. وقال الأسد، خلال اجتماع بقيادة الحزب قبل أيام: «تجربة الاستئناس الأخيرة، والإيجابيات والسلبيات التي تكشفت في سياق هذه العملية الانتخابية، وما حملته من دلالات، مهمة ليس فقط على المستوى البعثي، بل على المستوى الوطني أيضاً». وبمجرد إعلان قوائم «الجبهة الوطنية التقدمية»، التي تضم «البعث» وأحزاباً قومية وناصرية وشيوعية مرخصة في دمشق، بدأت الحملات الانتخابات منهم، والحملات من قبل رجال أعمال محسوبين على النظام، خصوصاً بالمدن الكبرى.
ومن خلال مراجعة القوائم، بدا أن الاتجاه الذي ظهر في الدورة السابقة ماض نحو مزيد من التثبيت، خصوصاً ما يتعلق بدخول رجال أعمال متنفذين إلى المجلس، مثل محمد حمشو أو سامر الدبس في دمشق، أو حسام قاطرجي في حلب، أو ما يتعلق بسعي قادة تنظيمات موالية لدمشق لـ«الشرعنة»، ومن بينهم فاضل وردة قائد أحد الفصائل في ريف حماة الذي رشح نفسه لتمثيل المدينة، أو باسل سودان قائد «كتائب البعث» الذي رشح عن اللاذقية.
وبلغ عدد المرشحين 8 آلاف و735 شخصاً من 15 دائرة انتخابية في مختلف المحافظات، سيتنافسون على 250 مقعداً. وتضم «قائمة الوحدة الوطنية»، التي أعلنها «البعث»، 166 مرشحاً «بعثياً»، و17 مرشحاً من بقية الأحزاب.
وتتنافس في دمشق 3 قوائم للتجار ورجال الأعمال، هي: «الياسمين»، و«دمشق»، و«شام». ويتزعم محمد حمشو المدرج على قائمة العقوبات الغربية، «قائمة شام»، وتضم 7 مرشحين، بينما يتزعم همام مسوتي وسامر دبس «قائمة دمشق»، فيما يتزعم حسان عزقول «قائمة الياسمين».
- حصص ضمنية
كان الباحثان زياد عواد وأغنيس فافير قد أعدا بحثاً مطولاً لـ«معهد الجامعة الأوروبية» عن الانتخابات، قالا فيه: «في وقت شكلت فيه انتفاضات عام 2011 تحدياً عميقاً للأنظمة الاستبدادية الحاكمة في العالم العربي، تبدو مسألة إجراء تحليل انتخابات برلمانية في وقت الحرب محورية من أجل تفهم كيف يحاول نظام ما تجديد قاعدته الاجتماعية التي من المفترض أنها انكمشت خلال السنوات الأولى من الصراع».
وكانت آخر انتخابات قد جرت في أبريل (نيسان) 2016 داخل بلد يعاني انقسامات عميقة، في وقت كانت فيه القوات التابعة للنظام لا تزال ضعيفة، تسيطر على أقل عن 40 في المائة من مساحة البلاد. وأفادت الدراسة بأنه «رغم الاضطرابات العميقة التي سببها الصراع، نظمت السلطات السورية الانتخابات على نحو شبيه بالعملية التي كانت سائدة فيما قبل الحرب، ولعبت القيادة الإقليمية لحزب البعث دوراً حيوياً في الاختيار المسبق للمرشحين، رغم فقدانه دور الحزب الرائد داخل المجتمع والدولة في دستور عام 2012».
وحصل «البعث» على أكثر من الـ67 في المائة من المقاعد التي يستحوذ عليها داخل المجلس. وجاءت الزيادة البسيطة التي طرأت على مقاعده على حساب كل من الأحزاب الأخرى المسموح لها بالعمل والمستقلين، الذين لم تتضاءل سابقاً أعداد المقاعد التي يستحوذون عليها إلى مثل هذا المستوى منذ عام 1990.
ومن ناحية أخرى، ورغم أن توزيع المقاعد تبعاً للمجموعات الطائفية والعرقية والدينية ليس نمطاً من التمثيل معترف به داخل المجلس، فإن «الحصص الضمنية» التي سبق أن جرى تطبيقها لحساب الأقليات خلال العقد السابق للحرب ظلت كما هي إلى حد كبير دون تغيير. وقالت الدراسة: «الصورة العامة لأعضاء البرلمان تكشف تغييرات كبيرة طرأت على الفئات التقليدية التي عادة ما كان يجري تمثيلها داخل مجلس الشعب قبل الحرب، وتضمنت أعضاء نشطين في حزب البعث أو التنظيمات الشعبية والنقابية المرتبطة به، والأعيان والقيادات القبلية، ورجال الأعمال، ورجال الدين والشخصيات العامة».
وباستثناء «البعثيين» الذين كانوا لا يزالون الأكثر عدداً عام 2016 «طرأت تغييرات عميقة على سمات ممثلي جماعات المصالح الأخرى، مثل رجال الأعمال ورجال الدين والزعامات القبلية الذين عادة ما كان يجري اختيارهم بصفتهم (مستقلين)، وظهرت فئات اجتماعية جديدة، مثل قادة الميليشيات وأسر قتلى الجيش».
- مجلس حرب
صحيح أن قيادة «البعث» سمت مرشحي إدلب، ولكن الانتخابات ستحصل في حماة، في ضوء أن المحافظة خارجة عن السيطرة، وتسير فيها هدنة برعاية روسية - تركية. وتستضيف حماة أيضاً مرشحي الرقة التي تقع تحت سيطرة حلفاء واشنطن (قوات سوريا الديمقراطية)، في حين تجري انتخابات جزئية في الحسكة، في ظل أنه لا يزال هناك «مربع أمني» للحكومة في الحسكة والقامشلي، وإن كان ريفها يقع تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» والتحالف الدولي.
وما يسري في هذه المناطق يسري على المحافظات الأخرى، إذ «تتمثل السمة المشتركة بين الوافدين الجدد على عضوية البرلمان في أنهم شاركوا في جهود الحرب إلى جانب النظام. وبدت التغييرات في أوضح صورها داخل المحافظات التي شهدت تحولات عسكرية أو سياسية أو ديموغرافية كبرى (حلب ودرعا وريف دمشق ودير الزور والرقة) أكثر عن الأخرى التي لم يطلها العنف (دمشق واللاذقية وطرطوس)، أو أعادت قوات النظام السيطرة عليها في وقت مبكر (حمص)».
وبدا مجلس 2016-2020 شبيهاً بـ«مجلس حرب»، حسب توصيف الدراسة، إذ عكس 3 أولويات للنظام، في واحدة من أكثر الفترات حساسية من الصراع المسلح: أولاً، كان النظام بحاجة إلى الترويج لأكثر أنصاره نشاطاً (المشاركين في النشاطات العسكرية والدعائية) بمختلف أرجاء البلاد، في وقت كان هدفه الأول الفوز بالمعركة العسكرية. وثانياً، يكشف الوجود الواسع لـ«البعثيين» التقليديين قراراً باستعادة الدور المركزي للحزب في الإبقاء على مؤسسات الدولة حية بعد الأزمة الداخلية والتحولات داخل الحزب خلال السنوات الأولى من الانتفاضة. وثالثاً، يكشف انتخاب عناصر جديدة (مثل أعضاء أسر القتلى) حاجة النظام للإبقاء على قاعدته الاجتماعية، خاصة بين الأقليات.
- لقمة عيش
تأتي انتخابات 2020 في ظروف مختلفة لجهة تعمق الأزمة الاقتصادية، وتدهور سعر صرف الليرة السورية، جراء تصاعد العقوبات الغربية، وبدء تنفيذ «قانون قيصر» الأميركي، وتجديد العقوبات الأوروبية، وتلاشي وعود بدء عملية الإعمار، بدعم عربي وغربي، بعد استعادة قوات الحكومة سيطرتها على مناطق واسعة من البلاد.
وعليه، لوحظ تنامي دور «المال السياسي»، سواء فيما يخص دفع أموال من بعض الراغبين بالترشح لضمان إدراج أسمائهم في القوائم المفضلة، والحصول على «شرعنة سورية» في المجلس، أو فيما يخص بدء تردد معلومات عن عدد من السوريين الذين «سيصوتون لمن يدفع أكثر ثمناً للصوت».
إضافة إلى ذلك، فإن الإجراءات المتخذة ضد رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري، تركت صداها في الانتخابات، سواء بتهميش المحسوبين على أحد جناحي «الحزب السوري القومي الاجتماعي» الذي كان يدعمه أو في بروز دور رجال أعمال وسياسة آخرين برز دورهم بعد ذوبان دور مخلوف.

 



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.