«البعث» السوري يقود الانتخابات البرلمانية لتشكيل «مجلس حرب»

زيادة دور رجال الأعمال الجدد وقادة الميليشيات... والمال السياسي

عاملان أمام أنقاض مبانٍ في منطقة الزهراء في ريف حلب شمال سوريا امس. ( أ ف ب)
عاملان أمام أنقاض مبانٍ في منطقة الزهراء في ريف حلب شمال سوريا امس. ( أ ف ب)
TT

«البعث» السوري يقود الانتخابات البرلمانية لتشكيل «مجلس حرب»

عاملان أمام أنقاض مبانٍ في منطقة الزهراء في ريف حلب شمال سوريا امس. ( أ ف ب)
عاملان أمام أنقاض مبانٍ في منطقة الزهراء في ريف حلب شمال سوريا امس. ( أ ف ب)

تكشف قرارات اختيار قيادة حزب «البعث» الحاكم في سوريا مرشحيها والأحزاب المنضوية في «الجبهة الوطنية التقدمية» لانتخابات مجلس الشعب (البرلمان) في 19 الشهر الحالي، بما في ذلك المرشحين إلى المحافظات الخارجة عن سيطرة الحكومة -كلياً أو جزئياً- مثل الحسكة وإدلب والرقة، عن وجود ثلاثة اتجاهات: الأول، رغبة قيادة «البعث» بالعودة إلى مؤسسات الدولة، وتشكيل «مجلس حرب» لمواجهة العقوبات. والثاني، زيادة دور رجال الأعمال الجدد أو قادة تنظيمات قاتلت إلى جانب الجيش. والثالث، أهمية المال السياسي وسط أزمة اقتصادية تعصف بالبلاد.
وقد بدا أن دمشق ماضية في مسارها عبر ترتيب انتخابات، سواء البرلمانية كما حصل في 2012 و2016 أو الرئاسية كما حصل في 2014، بصرف النظر عن مسار عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة لتطبيق القرار 2254 الذي أقر في نهاية 2015، ونص على إجراءات إصلاح دستوري، تمهيداً لانتخابات برلمانية ورئاسية بإدارة الأمم المتحدة.
وكان المبعوث الأممي غير بيدرسن قد نجح في بداية أكتوبر (تشرين الأول) بترتيب عقد اجتماعات اللجنة الدستورية، من المعارضة والحكومة والمجتمع المدني، بعد الاتفاق على إجراءات العمل وقائمة المشاركين، ولكن سرعان ما تعثرت الاجتماعات وسط توقعات بأن تعقد الجولة المقبلة في نهاية أغسطس (آب) المقبل.
ولا تعترف الدول الغربية بنتائج الانتخابات السورية، وهي تدعم عملية السلام لتنفيذ القرار 2254، ولكن دمشق استمرت في مسارها، بصرف النظر عن السيطرة الجغرافية التي هي حالياً نحو 65 في المائة، بعدما انخفضت إلى 15 في المائة في منتصف 2015. وأعفى الرئيس بشار الأسد، الشهر الماضي، رئيس الحكومة عماد خميس من منصبه، وكلف وزير الموارد المائية حسين عرنوس بمهام رئيس الوزراء حتى إجراء الانتخابات البرلمانية التي تأجلت مرتين بسبب فيروس «كورونا». ويعتقد أن محافظ حمص السابق طلال برازي أبرز المرشحين لتسلم منصب رئاسة مجلس الوزراء بعد الانتخابات المقبلة.
- استئناس
بالنسبة إلى «البعث» الذي يفترض أنه لم يعد الحزب الحاكم بعد تعديل المادة الثامنة من الدستور في 2012، وكانت تضمن أنه «القائد للدولة والمجتمع»، جرب هذه المرة «الاستئناس» لإعطاء هامش أوسع لأعضائه باختيار المرشحين إلى انتخابات مجلس الشعب الذي يضم 250 عضواً، بينهم نحو 65 مستقلاً، من رجال الأعمال وغيرهم، وذلك بعد حملة انتقادات داخل الحزب لأدائه في السنوات الماضية، بينها ما يتعلق بانشقاق كثيرين عنه بعد احتجاجات 2011، وانقلاب الحاضنة الاجتماعية لـ«البعث» على قيادته. وقال الأسد، خلال اجتماع بقيادة الحزب قبل أيام: «تجربة الاستئناس الأخيرة، والإيجابيات والسلبيات التي تكشفت في سياق هذه العملية الانتخابية، وما حملته من دلالات، مهمة ليس فقط على المستوى البعثي، بل على المستوى الوطني أيضاً». وبمجرد إعلان قوائم «الجبهة الوطنية التقدمية»، التي تضم «البعث» وأحزاباً قومية وناصرية وشيوعية مرخصة في دمشق، بدأت الحملات الانتخابات منهم، والحملات من قبل رجال أعمال محسوبين على النظام، خصوصاً بالمدن الكبرى.
ومن خلال مراجعة القوائم، بدا أن الاتجاه الذي ظهر في الدورة السابقة ماض نحو مزيد من التثبيت، خصوصاً ما يتعلق بدخول رجال أعمال متنفذين إلى المجلس، مثل محمد حمشو أو سامر الدبس في دمشق، أو حسام قاطرجي في حلب، أو ما يتعلق بسعي قادة تنظيمات موالية لدمشق لـ«الشرعنة»، ومن بينهم فاضل وردة قائد أحد الفصائل في ريف حماة الذي رشح نفسه لتمثيل المدينة، أو باسل سودان قائد «كتائب البعث» الذي رشح عن اللاذقية.
وبلغ عدد المرشحين 8 آلاف و735 شخصاً من 15 دائرة انتخابية في مختلف المحافظات، سيتنافسون على 250 مقعداً. وتضم «قائمة الوحدة الوطنية»، التي أعلنها «البعث»، 166 مرشحاً «بعثياً»، و17 مرشحاً من بقية الأحزاب.
وتتنافس في دمشق 3 قوائم للتجار ورجال الأعمال، هي: «الياسمين»، و«دمشق»، و«شام». ويتزعم محمد حمشو المدرج على قائمة العقوبات الغربية، «قائمة شام»، وتضم 7 مرشحين، بينما يتزعم همام مسوتي وسامر دبس «قائمة دمشق»، فيما يتزعم حسان عزقول «قائمة الياسمين».
- حصص ضمنية
كان الباحثان زياد عواد وأغنيس فافير قد أعدا بحثاً مطولاً لـ«معهد الجامعة الأوروبية» عن الانتخابات، قالا فيه: «في وقت شكلت فيه انتفاضات عام 2011 تحدياً عميقاً للأنظمة الاستبدادية الحاكمة في العالم العربي، تبدو مسألة إجراء تحليل انتخابات برلمانية في وقت الحرب محورية من أجل تفهم كيف يحاول نظام ما تجديد قاعدته الاجتماعية التي من المفترض أنها انكمشت خلال السنوات الأولى من الصراع».
وكانت آخر انتخابات قد جرت في أبريل (نيسان) 2016 داخل بلد يعاني انقسامات عميقة، في وقت كانت فيه القوات التابعة للنظام لا تزال ضعيفة، تسيطر على أقل عن 40 في المائة من مساحة البلاد. وأفادت الدراسة بأنه «رغم الاضطرابات العميقة التي سببها الصراع، نظمت السلطات السورية الانتخابات على نحو شبيه بالعملية التي كانت سائدة فيما قبل الحرب، ولعبت القيادة الإقليمية لحزب البعث دوراً حيوياً في الاختيار المسبق للمرشحين، رغم فقدانه دور الحزب الرائد داخل المجتمع والدولة في دستور عام 2012».
وحصل «البعث» على أكثر من الـ67 في المائة من المقاعد التي يستحوذ عليها داخل المجلس. وجاءت الزيادة البسيطة التي طرأت على مقاعده على حساب كل من الأحزاب الأخرى المسموح لها بالعمل والمستقلين، الذين لم تتضاءل سابقاً أعداد المقاعد التي يستحوذون عليها إلى مثل هذا المستوى منذ عام 1990.
ومن ناحية أخرى، ورغم أن توزيع المقاعد تبعاً للمجموعات الطائفية والعرقية والدينية ليس نمطاً من التمثيل معترف به داخل المجلس، فإن «الحصص الضمنية» التي سبق أن جرى تطبيقها لحساب الأقليات خلال العقد السابق للحرب ظلت كما هي إلى حد كبير دون تغيير. وقالت الدراسة: «الصورة العامة لأعضاء البرلمان تكشف تغييرات كبيرة طرأت على الفئات التقليدية التي عادة ما كان يجري تمثيلها داخل مجلس الشعب قبل الحرب، وتضمنت أعضاء نشطين في حزب البعث أو التنظيمات الشعبية والنقابية المرتبطة به، والأعيان والقيادات القبلية، ورجال الأعمال، ورجال الدين والشخصيات العامة».
وباستثناء «البعثيين» الذين كانوا لا يزالون الأكثر عدداً عام 2016 «طرأت تغييرات عميقة على سمات ممثلي جماعات المصالح الأخرى، مثل رجال الأعمال ورجال الدين والزعامات القبلية الذين عادة ما كان يجري اختيارهم بصفتهم (مستقلين)، وظهرت فئات اجتماعية جديدة، مثل قادة الميليشيات وأسر قتلى الجيش».
- مجلس حرب
صحيح أن قيادة «البعث» سمت مرشحي إدلب، ولكن الانتخابات ستحصل في حماة، في ضوء أن المحافظة خارجة عن السيطرة، وتسير فيها هدنة برعاية روسية - تركية. وتستضيف حماة أيضاً مرشحي الرقة التي تقع تحت سيطرة حلفاء واشنطن (قوات سوريا الديمقراطية)، في حين تجري انتخابات جزئية في الحسكة، في ظل أنه لا يزال هناك «مربع أمني» للحكومة في الحسكة والقامشلي، وإن كان ريفها يقع تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» والتحالف الدولي.
وما يسري في هذه المناطق يسري على المحافظات الأخرى، إذ «تتمثل السمة المشتركة بين الوافدين الجدد على عضوية البرلمان في أنهم شاركوا في جهود الحرب إلى جانب النظام. وبدت التغييرات في أوضح صورها داخل المحافظات التي شهدت تحولات عسكرية أو سياسية أو ديموغرافية كبرى (حلب ودرعا وريف دمشق ودير الزور والرقة) أكثر عن الأخرى التي لم يطلها العنف (دمشق واللاذقية وطرطوس)، أو أعادت قوات النظام السيطرة عليها في وقت مبكر (حمص)».
وبدا مجلس 2016-2020 شبيهاً بـ«مجلس حرب»، حسب توصيف الدراسة، إذ عكس 3 أولويات للنظام، في واحدة من أكثر الفترات حساسية من الصراع المسلح: أولاً، كان النظام بحاجة إلى الترويج لأكثر أنصاره نشاطاً (المشاركين في النشاطات العسكرية والدعائية) بمختلف أرجاء البلاد، في وقت كان هدفه الأول الفوز بالمعركة العسكرية. وثانياً، يكشف الوجود الواسع لـ«البعثيين» التقليديين قراراً باستعادة الدور المركزي للحزب في الإبقاء على مؤسسات الدولة حية بعد الأزمة الداخلية والتحولات داخل الحزب خلال السنوات الأولى من الانتفاضة. وثالثاً، يكشف انتخاب عناصر جديدة (مثل أعضاء أسر القتلى) حاجة النظام للإبقاء على قاعدته الاجتماعية، خاصة بين الأقليات.
- لقمة عيش
تأتي انتخابات 2020 في ظروف مختلفة لجهة تعمق الأزمة الاقتصادية، وتدهور سعر صرف الليرة السورية، جراء تصاعد العقوبات الغربية، وبدء تنفيذ «قانون قيصر» الأميركي، وتجديد العقوبات الأوروبية، وتلاشي وعود بدء عملية الإعمار، بدعم عربي وغربي، بعد استعادة قوات الحكومة سيطرتها على مناطق واسعة من البلاد.
وعليه، لوحظ تنامي دور «المال السياسي»، سواء فيما يخص دفع أموال من بعض الراغبين بالترشح لضمان إدراج أسمائهم في القوائم المفضلة، والحصول على «شرعنة سورية» في المجلس، أو فيما يخص بدء تردد معلومات عن عدد من السوريين الذين «سيصوتون لمن يدفع أكثر ثمناً للصوت».
إضافة إلى ذلك، فإن الإجراءات المتخذة ضد رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري، تركت صداها في الانتخابات، سواء بتهميش المحسوبين على أحد جناحي «الحزب السوري القومي الاجتماعي» الذي كان يدعمه أو في بروز دور رجال أعمال وسياسة آخرين برز دورهم بعد ذوبان دور مخلوف.

 



انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.


اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
TT

اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)

يسلط اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي دولةً مستقلةً، مع الرفض المصري اللافت لهذه الخطوة، الضوء على التفاهمات والاتفاقات الأمنية التي أبرمتها القاهرة سابقاً مع حكومة مقديشو، وسط حديث وسائل إعلام إسرائيلية عن تعزيز «مصر وجودها العسكري» في الصومال.

وأكد خبراء عسكريون مصريون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطر الإسرائيلي جراء خطوة الاعتراف «بالإقليم الانفصالي» يتطلب تعزيزاً للتنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو، غير أنَّ أشكال هذا التنسيق تبقى مختلفةً عمّا تحاول أن تُروِّج إليه وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تسعى لادعاء مظلومية تشي بوجود تهديدات مصرية لإسرائيل.

ونقلت مواقع عبرية متعددة بينها صحيفة «جيروزاليم بوست» وموقع «إيه آي 24» ما نشرته صحيفة «ذا ناشيونال» الأسبوع الماضي، بشأن «قيام مصر بتعزيز وجودها العسكري في الصومال عقب اعتراف إسرائيل بـ (صومالي لاند)، خشيةً من النفوذ الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية».

وادعت التقارير أن «القوات المصرية، البالغ قوامها 10 آلاف جندي، أُعيد توزيعها وتوسيع نطاق مهامها الأمنية لمواجهة التهديد الجيوسياسي المتنامي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وعبَّرت مصر عن رفضها الخطوة الإسرائيلية في إقليم «أرض الصومال» وكانت شريكةً في مواقف منفردة وجماعية في التأكيد على «الدعم الكامل لوحدة الصومال وسلامة أراضيه»، ورفضت «أي خطوات أحادية تمس السيادة، أو تفرض واقعاً سياسياً جديداً خارج الأطر القانونية الدولية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وأكد الخبير العسكري اللواء سمير فرج، أن الخطر الإسرائيلي في «صومالي لاند» يتطلب تعزيز التعاون العسكري مع الصومال، وأن القاهرة تركز بالأساس على تدريب القوات الصومالية وتجهيزها لضمان بسط كامل سيادة الدولة على الأراضي الصومالية، مشيراً إلى أن التعاون والتنسيق مستمر منذ عام 2024 وليس الآن.

وأوضح فرج في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة في منطقة القرن الأفريقي تخلق بؤر توتر عدة في منطقة حساسة للغاية، كما أن قرب إقليم «أرض الصومال» من ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وتأثيراته على «قناة السويس» يجعل مصر تنظر للأوضاع هناك بوصفها جزءاً أصيلاً من أمنها القومي، وأن أي وجود عسكري غير شرعي في هذه المنطقة يصعب تجاهله.

ومع الاعتراضات الإثيوبية التي برزت عند توقيع الاتفاق الأمني بين مصر والصومال قبل عام 2024، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في ذلك الحين أن «القوات المصرية ستشارك بالصومال بناء على طلب الحكومة الصومالية، وترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وفي سبتمبر الماضي، أنهى وفد مصري مهمةً استطلاعيةً تمهيداً لانتشار قوات من الجيش المصري ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم واستقرار الصومال (أوصوم)؛ بهدف الإسهام في تعزيز الأمن، ومكافحة الإرهاب، وترسيخ دعائم الاستقرار في الصومال والمنطقة.

ويرى المستشار «بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا»، اللواء عادل العمدة، «أن التعاون العسكري بين مصر والصومال ليس وليد اللحظة، بل قائم منذ توقيع اتفاقية الدفاع العربي المشترك في خمسينات القرن الماضي، والآن هناك حاجة لتعزيز هذا التعاون في ظل مساعي إسرائيل لإثارة الأزمات بالمنطقة، وهي تتحالف مع إثيوبيا للإضرار بالمصالح المصرية والتحكم في ملاحة البحر الأحمر بما لدى ذلك من تأثيرات سلبية على قناة السويس».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعزيز التعاون العسكري مع الصومال لا يشمل فقط القاهرة، بل إن هناك تنسيقاً مع المملكة العربية السعودية في هذا الإطار من أجل تقديم الدعم اللازم لمقديشو في مواجهة التدخلات الخارجية، مشيراً إلى «أن برتوكول التعاون الدفاعي يسير في اتجاهه القائم منذ التوقيع عليه، وهناك قوات مصرية منتشرة في إطار بعثة الاتحاد الأفريقي، وأخرى في إطار منفصل لتأهيل القدرات العسكرية الصومالية وتدريب العناصر الأمنية».

يفسر العمدة الاهتمام الإسرائيلي بالتعاون بين مصر والصومال كونه يستهدف «ادعاء مظلومية يُصدِّر من خلالها الإعلام الإسرائيلي صورةً مضللةً عن التهديد الذي يمثله الجيش المصري لإسرائيل، رغم أن الحكومة اليمينية المتطرفة قامت بخرق القانون الدولي عبر الاعتراف بإقليم انفصالي»، مشيراً إلى أن المزاعم الإسرائيلية «تأتي في سياق أكاذيب كثيرة اعتاد عليها الإعلام العبري بشأن الوجود المصري في سيناء، وخرق (اتفاقية السلام)، والتهريب عبر الحدود».

وزير الدفاع المصري عبد المجيد صقر يناقش سبل التعاون العسكري مع نظيره الصومال أحمد معلم في سبتمبر الماضي بالقاهرة (المتحدث العسكري المصري)

وذكر موقع «واللا نيوز» العبري أن مصر عزَّزت مؤخراً وجودها العسكري في الصومال، رداً مباشراً على الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وهو الأول منذ إعلانها استقلالها الفعلي عن مقديشو عام 1991.

وأكد التقرير العبري أن «القاهرة تخشى من أن تستغل إسرائيل نفوذها في أرض الصومال لبناء تعاون إقليمي مع إثيوبيا، الدولة التي تخوض معها مصر نزاعاً طويل الأمد حول سد النهضة ومياه نهر النيل».

ولفت أستاذ العلوم الاستراتيجية في «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا»، اللواء نصر سالم، إلى أن توطيد التعاون العسكري مع مقديشو طبيعي في ظل التهديدات الإسرائيلية، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لن تقف القاهرة مكتوفة الأيدي في ظل تهديدات متصاعدة في الصومال وإريتريا من جانب دول معادية، وذلك في إطار مناطق تقع في الإطار الحيوي للأمن القومي، ما يتطلب وجوداً يمكن أن يحمي الحدود والمصالح المصرية».

وأكد سالم أن اتفاق التعاون الأمني ممتد ما دامت تحافظ عليه كل من القاهرة ومقديشو، ومن الممكن تطويره وفقاً لمتقضيات التهديدات التي تجابه الدولتين.