«البعث» السوري يقود الانتخابات البرلمانية لتشكيل «مجلس حرب»

زيادة دور رجال الأعمال الجدد وقادة الميليشيات... والمال السياسي

عاملان أمام أنقاض مبانٍ في منطقة الزهراء في ريف حلب شمال سوريا امس. ( أ ف ب)
عاملان أمام أنقاض مبانٍ في منطقة الزهراء في ريف حلب شمال سوريا امس. ( أ ف ب)
TT

«البعث» السوري يقود الانتخابات البرلمانية لتشكيل «مجلس حرب»

عاملان أمام أنقاض مبانٍ في منطقة الزهراء في ريف حلب شمال سوريا امس. ( أ ف ب)
عاملان أمام أنقاض مبانٍ في منطقة الزهراء في ريف حلب شمال سوريا امس. ( أ ف ب)

تكشف قرارات اختيار قيادة حزب «البعث» الحاكم في سوريا مرشحيها والأحزاب المنضوية في «الجبهة الوطنية التقدمية» لانتخابات مجلس الشعب (البرلمان) في 19 الشهر الحالي، بما في ذلك المرشحين إلى المحافظات الخارجة عن سيطرة الحكومة -كلياً أو جزئياً- مثل الحسكة وإدلب والرقة، عن وجود ثلاثة اتجاهات: الأول، رغبة قيادة «البعث» بالعودة إلى مؤسسات الدولة، وتشكيل «مجلس حرب» لمواجهة العقوبات. والثاني، زيادة دور رجال الأعمال الجدد أو قادة تنظيمات قاتلت إلى جانب الجيش. والثالث، أهمية المال السياسي وسط أزمة اقتصادية تعصف بالبلاد.
وقد بدا أن دمشق ماضية في مسارها عبر ترتيب انتخابات، سواء البرلمانية كما حصل في 2012 و2016 أو الرئاسية كما حصل في 2014، بصرف النظر عن مسار عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة لتطبيق القرار 2254 الذي أقر في نهاية 2015، ونص على إجراءات إصلاح دستوري، تمهيداً لانتخابات برلمانية ورئاسية بإدارة الأمم المتحدة.
وكان المبعوث الأممي غير بيدرسن قد نجح في بداية أكتوبر (تشرين الأول) بترتيب عقد اجتماعات اللجنة الدستورية، من المعارضة والحكومة والمجتمع المدني، بعد الاتفاق على إجراءات العمل وقائمة المشاركين، ولكن سرعان ما تعثرت الاجتماعات وسط توقعات بأن تعقد الجولة المقبلة في نهاية أغسطس (آب) المقبل.
ولا تعترف الدول الغربية بنتائج الانتخابات السورية، وهي تدعم عملية السلام لتنفيذ القرار 2254، ولكن دمشق استمرت في مسارها، بصرف النظر عن السيطرة الجغرافية التي هي حالياً نحو 65 في المائة، بعدما انخفضت إلى 15 في المائة في منتصف 2015. وأعفى الرئيس بشار الأسد، الشهر الماضي، رئيس الحكومة عماد خميس من منصبه، وكلف وزير الموارد المائية حسين عرنوس بمهام رئيس الوزراء حتى إجراء الانتخابات البرلمانية التي تأجلت مرتين بسبب فيروس «كورونا». ويعتقد أن محافظ حمص السابق طلال برازي أبرز المرشحين لتسلم منصب رئاسة مجلس الوزراء بعد الانتخابات المقبلة.
- استئناس
بالنسبة إلى «البعث» الذي يفترض أنه لم يعد الحزب الحاكم بعد تعديل المادة الثامنة من الدستور في 2012، وكانت تضمن أنه «القائد للدولة والمجتمع»، جرب هذه المرة «الاستئناس» لإعطاء هامش أوسع لأعضائه باختيار المرشحين إلى انتخابات مجلس الشعب الذي يضم 250 عضواً، بينهم نحو 65 مستقلاً، من رجال الأعمال وغيرهم، وذلك بعد حملة انتقادات داخل الحزب لأدائه في السنوات الماضية، بينها ما يتعلق بانشقاق كثيرين عنه بعد احتجاجات 2011، وانقلاب الحاضنة الاجتماعية لـ«البعث» على قيادته. وقال الأسد، خلال اجتماع بقيادة الحزب قبل أيام: «تجربة الاستئناس الأخيرة، والإيجابيات والسلبيات التي تكشفت في سياق هذه العملية الانتخابية، وما حملته من دلالات، مهمة ليس فقط على المستوى البعثي، بل على المستوى الوطني أيضاً». وبمجرد إعلان قوائم «الجبهة الوطنية التقدمية»، التي تضم «البعث» وأحزاباً قومية وناصرية وشيوعية مرخصة في دمشق، بدأت الحملات الانتخابات منهم، والحملات من قبل رجال أعمال محسوبين على النظام، خصوصاً بالمدن الكبرى.
ومن خلال مراجعة القوائم، بدا أن الاتجاه الذي ظهر في الدورة السابقة ماض نحو مزيد من التثبيت، خصوصاً ما يتعلق بدخول رجال أعمال متنفذين إلى المجلس، مثل محمد حمشو أو سامر الدبس في دمشق، أو حسام قاطرجي في حلب، أو ما يتعلق بسعي قادة تنظيمات موالية لدمشق لـ«الشرعنة»، ومن بينهم فاضل وردة قائد أحد الفصائل في ريف حماة الذي رشح نفسه لتمثيل المدينة، أو باسل سودان قائد «كتائب البعث» الذي رشح عن اللاذقية.
وبلغ عدد المرشحين 8 آلاف و735 شخصاً من 15 دائرة انتخابية في مختلف المحافظات، سيتنافسون على 250 مقعداً. وتضم «قائمة الوحدة الوطنية»، التي أعلنها «البعث»، 166 مرشحاً «بعثياً»، و17 مرشحاً من بقية الأحزاب.
وتتنافس في دمشق 3 قوائم للتجار ورجال الأعمال، هي: «الياسمين»، و«دمشق»، و«شام». ويتزعم محمد حمشو المدرج على قائمة العقوبات الغربية، «قائمة شام»، وتضم 7 مرشحين، بينما يتزعم همام مسوتي وسامر دبس «قائمة دمشق»، فيما يتزعم حسان عزقول «قائمة الياسمين».
- حصص ضمنية
كان الباحثان زياد عواد وأغنيس فافير قد أعدا بحثاً مطولاً لـ«معهد الجامعة الأوروبية» عن الانتخابات، قالا فيه: «في وقت شكلت فيه انتفاضات عام 2011 تحدياً عميقاً للأنظمة الاستبدادية الحاكمة في العالم العربي، تبدو مسألة إجراء تحليل انتخابات برلمانية في وقت الحرب محورية من أجل تفهم كيف يحاول نظام ما تجديد قاعدته الاجتماعية التي من المفترض أنها انكمشت خلال السنوات الأولى من الصراع».
وكانت آخر انتخابات قد جرت في أبريل (نيسان) 2016 داخل بلد يعاني انقسامات عميقة، في وقت كانت فيه القوات التابعة للنظام لا تزال ضعيفة، تسيطر على أقل عن 40 في المائة من مساحة البلاد. وأفادت الدراسة بأنه «رغم الاضطرابات العميقة التي سببها الصراع، نظمت السلطات السورية الانتخابات على نحو شبيه بالعملية التي كانت سائدة فيما قبل الحرب، ولعبت القيادة الإقليمية لحزب البعث دوراً حيوياً في الاختيار المسبق للمرشحين، رغم فقدانه دور الحزب الرائد داخل المجتمع والدولة في دستور عام 2012».
وحصل «البعث» على أكثر من الـ67 في المائة من المقاعد التي يستحوذ عليها داخل المجلس. وجاءت الزيادة البسيطة التي طرأت على مقاعده على حساب كل من الأحزاب الأخرى المسموح لها بالعمل والمستقلين، الذين لم تتضاءل سابقاً أعداد المقاعد التي يستحوذون عليها إلى مثل هذا المستوى منذ عام 1990.
ومن ناحية أخرى، ورغم أن توزيع المقاعد تبعاً للمجموعات الطائفية والعرقية والدينية ليس نمطاً من التمثيل معترف به داخل المجلس، فإن «الحصص الضمنية» التي سبق أن جرى تطبيقها لحساب الأقليات خلال العقد السابق للحرب ظلت كما هي إلى حد كبير دون تغيير. وقالت الدراسة: «الصورة العامة لأعضاء البرلمان تكشف تغييرات كبيرة طرأت على الفئات التقليدية التي عادة ما كان يجري تمثيلها داخل مجلس الشعب قبل الحرب، وتضمنت أعضاء نشطين في حزب البعث أو التنظيمات الشعبية والنقابية المرتبطة به، والأعيان والقيادات القبلية، ورجال الأعمال، ورجال الدين والشخصيات العامة».
وباستثناء «البعثيين» الذين كانوا لا يزالون الأكثر عدداً عام 2016 «طرأت تغييرات عميقة على سمات ممثلي جماعات المصالح الأخرى، مثل رجال الأعمال ورجال الدين والزعامات القبلية الذين عادة ما كان يجري اختيارهم بصفتهم (مستقلين)، وظهرت فئات اجتماعية جديدة، مثل قادة الميليشيات وأسر قتلى الجيش».
- مجلس حرب
صحيح أن قيادة «البعث» سمت مرشحي إدلب، ولكن الانتخابات ستحصل في حماة، في ضوء أن المحافظة خارجة عن السيطرة، وتسير فيها هدنة برعاية روسية - تركية. وتستضيف حماة أيضاً مرشحي الرقة التي تقع تحت سيطرة حلفاء واشنطن (قوات سوريا الديمقراطية)، في حين تجري انتخابات جزئية في الحسكة، في ظل أنه لا يزال هناك «مربع أمني» للحكومة في الحسكة والقامشلي، وإن كان ريفها يقع تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» والتحالف الدولي.
وما يسري في هذه المناطق يسري على المحافظات الأخرى، إذ «تتمثل السمة المشتركة بين الوافدين الجدد على عضوية البرلمان في أنهم شاركوا في جهود الحرب إلى جانب النظام. وبدت التغييرات في أوضح صورها داخل المحافظات التي شهدت تحولات عسكرية أو سياسية أو ديموغرافية كبرى (حلب ودرعا وريف دمشق ودير الزور والرقة) أكثر عن الأخرى التي لم يطلها العنف (دمشق واللاذقية وطرطوس)، أو أعادت قوات النظام السيطرة عليها في وقت مبكر (حمص)».
وبدا مجلس 2016-2020 شبيهاً بـ«مجلس حرب»، حسب توصيف الدراسة، إذ عكس 3 أولويات للنظام، في واحدة من أكثر الفترات حساسية من الصراع المسلح: أولاً، كان النظام بحاجة إلى الترويج لأكثر أنصاره نشاطاً (المشاركين في النشاطات العسكرية والدعائية) بمختلف أرجاء البلاد، في وقت كان هدفه الأول الفوز بالمعركة العسكرية. وثانياً، يكشف الوجود الواسع لـ«البعثيين» التقليديين قراراً باستعادة الدور المركزي للحزب في الإبقاء على مؤسسات الدولة حية بعد الأزمة الداخلية والتحولات داخل الحزب خلال السنوات الأولى من الانتفاضة. وثالثاً، يكشف انتخاب عناصر جديدة (مثل أعضاء أسر القتلى) حاجة النظام للإبقاء على قاعدته الاجتماعية، خاصة بين الأقليات.
- لقمة عيش
تأتي انتخابات 2020 في ظروف مختلفة لجهة تعمق الأزمة الاقتصادية، وتدهور سعر صرف الليرة السورية، جراء تصاعد العقوبات الغربية، وبدء تنفيذ «قانون قيصر» الأميركي، وتجديد العقوبات الأوروبية، وتلاشي وعود بدء عملية الإعمار، بدعم عربي وغربي، بعد استعادة قوات الحكومة سيطرتها على مناطق واسعة من البلاد.
وعليه، لوحظ تنامي دور «المال السياسي»، سواء فيما يخص دفع أموال من بعض الراغبين بالترشح لضمان إدراج أسمائهم في القوائم المفضلة، والحصول على «شرعنة سورية» في المجلس، أو فيما يخص بدء تردد معلومات عن عدد من السوريين الذين «سيصوتون لمن يدفع أكثر ثمناً للصوت».
إضافة إلى ذلك، فإن الإجراءات المتخذة ضد رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري، تركت صداها في الانتخابات، سواء بتهميش المحسوبين على أحد جناحي «الحزب السوري القومي الاجتماعي» الذي كان يدعمه أو في بروز دور رجال أعمال وسياسة آخرين برز دورهم بعد ذوبان دور مخلوف.

 



معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.