الرهينة السويسري في جنوب الفلبين يستعيد حريته

وتعذر إنقاذ أيفولد هورن الرهينة الهولندي

الرهينة السويسري في جنوب الفلبين يستعيد حريته
TT

الرهينة السويسري في جنوب الفلبين يستعيد حريته

الرهينة السويسري في جنوب الفلبين يستعيد حريته

استعاد سويسري خطف في 2012 في جنوب الفلبين واعتقلته مجموعة أبو سياف، حريته اليوم (السبت)، على أثر مواجهة مسلحة بين جنود فلبينين والمتمردين، كما أعلن متحدث عسكري.
وقال الناطق باسم الجيش الفلبيني الكولونيل ريستيتوتو باديا لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الرهينة السويسري لورنزو فينسيغيرا الذي يهوى تصوير الطيور، فرّ من خاطفيه أثناء المعركة التي دارت بينهم وبين الجنود في جزيرة غولو، قبل أن يتمكن هؤلاء من إنقاذه لاحقا.
وأضاف الكولونيل باديا أن الرهينة «وجد فرصة للهرب من خاطفيه خلال المعركة الجارية مع قواتنا».
من جهته أكد السفير السويسري لدى الفلبين إيفو سيبر لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الرهينة لورنزو فينسيغيرا سالم وموجود في مستشفى عسكري، حيث تلقى العلاج بعد إصابته بجروح طفيفة خلال هربه.
كما أفاد الكولونيل باديا أن بالجنود الفلبينيين الذين توفرت لديهم معلومات، حددوا موقع المتمردين في منطقة واقعة وسط أشجار كثيفة قرب مدينة باتيكول في جزيرة غولو معقل متمردي أبو سياف.
وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «هذا ما حصل في الغابة خلال الظلام. أصدرت الأمر للجنود بألا يطلقوا النار كيفما كان. لكننا عثرنا عليهم».
من ناحية أخرى، أوضح الناطق العسكري أنه تعذر إنقاذ رهينة هولندي خطف مع فينسيغيرا ويدعى أيفولد هورن، موضحا أن لا أخبار عنه حتى الآن.
وكان الرجلان يقومان برحلة لتصوير الطيور النادرة في جنوب الفلبين، عندما خطفوا من قبل مجهولين تبين فيما بعد أنهم ينتمون إلى جماعة أبو سياف. وعند خطفهما كان فينسيغيرا يبلغ من العمر 47 سنة وهورن 52 سنة.
وتعتبر جماعة أبو سياف مسؤولة عن أخطر الأعمال الإرهابية في تاريخ الفلبين، وهي متهمة بالهجوم على سفينة في مانيلا أسفر عن أكثر من 100 قتيل، ونفّذت عددا كبيرا من عمليات خطف الأجانب الذين عادة ما تبادلهم بمبالغ طائلة.
وقد صنفتها الولايات المتحدة التي تقدم مساعدة للجيش الفلبيني وتدربه على ملاحقة هؤلاء المتمردين، تنظيما إرهابيا.
وينصح عدد كبير من الحكومات الأجنبية رعاياها بألا يتوجهوا إلى جزر أرخبيل تاوي - تاوي وإلى جزر أخرى في جنوب الفلبين تعتبر معاقل لأبو سياف ومجموعات متطرفة أخرى.
وفي يوليو (تموز)، أعلن أحد قادة المجموعة في تسجيل على «يوتيوب»، مبايعته لتنظيم داعش، الذي يسيطر على مساحات شاسعة من أراضي العراق وسوريا.
إلا أن السلطات في الفلبين تقول إن المجموعة مجرد عصابة تركز على الخطف لقاء فدية، وغير ذلك من النشاطات غير القانونية.
وأفرجت جماعة أبو سياف في أكتوبر (تشرين الأول) عن 2 من الألمان كانت تحتجزهما منذ 6 أشهر. ورفضت السلطات الألمانية والفلبينية القول ما إذا كانت دفعت أموالا للإفراج عنهما أم لا.
لكن الجماعة عرضت في وقت لاحق على «فيسبوك» شريط فيديو يظهر مبلغا كبيرا من المال يقدر بـ250 مليون بيزوس فلبيني (5.7 مليون دولار)، طالبت بها في مقابل الإفراج عن هذين الألمانيين.
يذكر أنّ عبد الرزاق الجنجلاني من قدامى المحاربين في أفغانستان هو من أسس هذه الجماعة في تسعينات القرن الماضي.
وخطفت الحركة التي حصلت على دعم من تنظيم القاعدة عشرات العاملين الأجانب في القطاع الإنساني والمبشرين والسياح في جنوب البلاد.
كما أمنت الجماعة مصادر تمويل لها عبر الفديات الباهظة، التي كانت تطالب بها لشراء أسلحة، ولم تتردد في إعدام بعض الرهائن، ومن بينهم سائح أميركي في 2002.
وتقول المجموعة إنها تحارب من أجل إقامة «دولة إسلامية مستقلة» في جنوب البلاد ذي الأغلبية المسلمة.
ويشتبه بأن المجموعة لا تزال تحتجز 13 رهينة آخرين على الأقل، بينهم 5 أجانب، بحسب الجيش الفلبيني.
وفي العام الماضي، أطلقت المجموعة سراح الجندي الأسترالي المتقاعد وارن رودويل والصحافي الأردني بكر عطياني، بعد دفع فدية، على ما يبدو. وكان الاثنان خُطفا كل على حدة واحتجزا لأكثر من عام.



باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة

دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة

دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

شنّ الجيش الباكستاني ضربات جوية جديدة استهدفت مزيداً من المنشآت العسكرية في عمق الأراضي الأفغانية ليلاً وحتى ساعات الصباح الأولى من يوم السبت، بعدما أعلنت باكستان أنها دخلت في «حرب مفتوحة» مع جارتها. وقالت باكستان إن هجومها، المستمر منذ الجمعة، جاء رداً على هجمات عبر الحدود، فيما اشتكت كابل من انتهاك سيادتها، وأكّدت أنها ما زالت منفتحة على الحوار، محذّرة في الوقت ذاته من عواقب اتّساع نطاق النزاع.

باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)

وتتهم إسلام آباد كابل بإيواء جماعات مسلحة تُنفّذ هجمات في باكستان انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة «طالبان». وتبنّت حركة «طالبان» الباكستانية، المعروفة اختصاراً بـ«تي تي بي»، معظم هذه الهجمات. وكتب وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، على «إكس»، الجمعة: «لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم». فيما أكّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، عبر حساب حكومته على «إكس»، أن «قواتنا لديها كل القدرة الضرورية لسحق أي طموح عدوانيّ».

وقال وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار، السبت، إن أكثر من 331 عنصراً من القوات الأفغانية قُتلوا، وأصيب أكثر من 500 آخرين خلال الضربات العسكرية الجارية داخل أفغانستان. وأضاف أن باكستان دمّرت 102 موقع أفغاني، واستولت على 22 موقعاً آخر، ودمّرت 163 دبابة ومركبة مدرعة في 37 موقعاً.

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية يوم 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جانبه، قال نائب المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، حمد الله فطرت، إن الادعاء بمقتل وإصابة مئات من القوات الأفغانية «غير صحيح ونرفضه». واتهم باكستان باستهداف مناطق مدنية في ولايات باكتيكا وخوست وكونار وننغرهار وقندهار، إضافة إلى مخيمات للاجئين في تورخم وقندهار. وقال فطرت إن 52 شخصاً قُتلوا، معظمهم من النساء والأطفال، وأصيب 66 آخرون.

في الأثناء، ذكرت الأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس»، أن مدناً رئيسية في أفغانستان تعرّضت، بحسب تقارير، للقصف من قبل الجيش الباكستاني، الجمعة، في تصعيد جديد يثير مخاوف على المدنيين الذين يعانون أصلاً تحت الحكم الصارم لسلطات «طالبان» الأفغانية.

وأفادت وسائل الإعلام الرسمية الباكستانية بأن سلاح الجو الباكستاني نفّذ ضربات استهدفت منشآت عسكرية رئيسية في مناطق مختلفة من شرق أفغانستان. وبحسب السلطات الباكستانية، فرّ مئات السكان الذين يعيشون قرب معبر تورخم الحدودي شمال غربي البلاد.

في المقابل، قالت وزارة الدفاع الأفغانية إنها هاجمت خلال ليل الجمعة إلى السبت قواعد عسكرية باكستانية في ميرامشاه وسبين وام، ودمّرت منشآت عسكرية وأوقعت خسائر كبيرة، رداً على الضربات الجوية المستمرة التي تنفذها باكستان.

إلى ذلك، زعمت كابل إسقاط طائرة مقاتلة باكستانية في جلال آباد وأسر طيارها، وفق ما ذكر وحيد الله محمدي، المتحدث باسم الجيش في المنطقة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ونفت إسلام آباد صحة الخبر، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر حسين أندرابي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «هذا ادعاء كاذب، لا أساس له من الصحة».

من جانبها، أعربت الولايات المتّحدة عن دعمها لحق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد هجمات «طالبان»، في منشور على موقع «إكس» نشرته أليسون هوكر، المسؤولة في وزارة الخارجية الأميركية.

دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهته، دعا الاتحاد الأوروبي، السبت، بلسان مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، جميع الأطراف إلى «خفض التصعيد فوراً ووقف الأعمال العدائية»، بما في ذلك الهجمات والغارات عبر الحدود، التي قد تكون لها عواقب وخيمة على المنطقة.

وأضافت: «يؤكد الاتحاد الأوروبي مجدداً ضرورة عدم استخدام الأراضي الأفغانية لتهديد أو مهاجمة أي دولة أخرى، ويدعو السلطات الأفغانية القائمة بحكم الأمر الواقع إلى اتخاذ تدابير فعّالة ضد جميع الجماعات الإرهابية العاملة في أفغانستان أو انطلاقاً منها». كما أثارت المواجهات بين باكستان وأفغانستان مخاوف كل من الصين والمملكة المتحدة والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ودعا الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون أفغانستان، مستشار وزير الخارجية الروسي زامير كابلوف، البلدين إلى إنهاء الهجمات المتبادلة في أقرب وقت وحلّ الخلافات دبلوماسياً.

وقال كابلوف لوكالة «سبوتنيك» الروسية، الجمعة: «ندعم وقف الهجمات المتبادلة في أسرع وقت، والتوصل إلى حلّ دبلوماسي للخلافات». كما أكد أن روسيا ستدرس تقديم خدمات الوساطة إذا طلب الطرفان الباكستاني والأفغاني ذلك.

جنود باكستانيون يقومون بدوريات بالقرب من معبر الحدود الباكستاني - الأفغاني في تشامان يوم 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهتها، دعت الصين إلى الحوار. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في بكين، الجمعة: «بصفتها جارة وصديقة، تشعر الصين بقلق بالغ إزاء تصاعد الصراع، وتشعر بحزن عميق جراء ما تسبب به من سقوط قتلى وإصابات»، مشيرة إلى ازدياد حدة الاشتباكات عبر الحدود.

وأضافت ماو أنه يتعين حلّ النزاعات من خلال الحوار، داعيةً إلى تنفيذ وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن. وقالت المتحدثة إن بكين لطالما توسطت بين الجانبين من خلال قنواتها الخاصة، وهي مستعدة للاضطلاع بـ«دور بنّاء» من أجل خفض التصعيد، مضيفةً أن الصين تراقب الوضع عن كثب.


انفجاران يهزّان جلال آباد شرق أفغانستان... وباكستان تنفي تحطم مقاتلة لها

تصاعد الدخان من الجانب الأفغاني بينما تتوقف الشاحنات على جانب الطريق في أعقاب اشتباكات عبر الحدود بين القوات الباكستانية والأفغانية بالقرب من معبر تورخم الحدودي (أ.ب)
تصاعد الدخان من الجانب الأفغاني بينما تتوقف الشاحنات على جانب الطريق في أعقاب اشتباكات عبر الحدود بين القوات الباكستانية والأفغانية بالقرب من معبر تورخم الحدودي (أ.ب)
TT

انفجاران يهزّان جلال آباد شرق أفغانستان... وباكستان تنفي تحطم مقاتلة لها

تصاعد الدخان من الجانب الأفغاني بينما تتوقف الشاحنات على جانب الطريق في أعقاب اشتباكات عبر الحدود بين القوات الباكستانية والأفغانية بالقرب من معبر تورخم الحدودي (أ.ب)
تصاعد الدخان من الجانب الأفغاني بينما تتوقف الشاحنات على جانب الطريق في أعقاب اشتباكات عبر الحدود بين القوات الباكستانية والأفغانية بالقرب من معبر تورخم الحدودي (أ.ب)

هزّ انفجاران قويّان مدينة جلال آباد شرق أفغانستان، صباح اليوم (السبت)، بعد يوم على قصف باكستاني طال كابل ومدناً أفغانية كبرى.

وسُمع هدير طائرة نفاثة ثم انفجاران من ناحية مطار جلال آباد، عاصمة ولاية ننغرهار، على الطريق بين العاصمة كابل والحدود الباكستانية، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

أفراد من شرطة بلوشستان يحرسون طريقاً يؤدي إلى معبر تشامان الحدودي عقب تبادل إطلاق النار بين القوات الباكستانية والأفغانية عند المعبر الحدودي بين البلدين في تشامان (رويترز)

وأفادت الوكالة بتحطم طائرة مقاتلة باكستانية في مدينة جلال آباد الأفغانية وأسر طيارها حياً، وفق ما أعلنت القوات المسلحة والشرطة في أفغانستان اليوم (السبت)، فيما أفاد سكان بأن الطيار قفز بالمظلة من الطائرة قبل أسره.

وقال المتحدث باسم الشرطة طيب حماد: «أُسقطت طائرة مقاتلة باكستانية في الحي السادس بمدينة جلال آباد، وأُسر طيارها حياً». وأكد المتحدث باسم الجيش في شرق أفغانستان وحيد الله محمدي، أن القوات الأفغانية أسقطت الطائرة الباكستانية «وأُسر الطيار حياً».

من جانبها، نفت باكستان ما ذكره الجيش الأفغاني عن تحطم إحدى طائراتها العسكرية.

وشنّت باكستان غارات جوية أمس (الجمعة)، على العاصمة الأفغانية كابل ومدينة قندهار جنوب البلاد، حيث يتمركز المرشد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده، معلنةً «حرباً مفتوحة» على سلطات «طالبان».

جاءت هذه الهجمات الجوية عقب بدء القوات الأفغانية هجوماً حدودياً على باكستان ليل الخميس، قالت حكومة «طالبان» إنه جاء رداً على غارات باكستانية سابقة على أفغانستان.

وقال مسؤولون لوكالة «رويترز» للأنباء إن الضربات الباكستانية أمس (الجمعة) استهدفت منشآت ومواقع ​عسكرية تابعة لقوات حركة «طالبان» الأفغانية في مدن منها كابول وقندهار، في واحدة من أكثر الضربات الباكستانية عمقاً في جارتها الغربية منذ سنوات. وتتهم إسلام آباد «طالبان» بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تتهمهم بشن تمرد داخل باكستان، وهو اتهام تنفيه «طالبان». ووصفت باكستان أفعالها بأنها رد على الهجمات عبر الحدود، بينما نددت بها كابول واصفة إياها بأنها انتهاك لسيادتها وقالت إنها لا تزال منفتحة على الحوار، لكنها حذرت من عواقب وخيمة في حال اندلاع أي صراع أوسع نطاقاً. ويزيد القتال خطر نشوب صراع لفترة طويلة على امتداد الحدود الوعرة ‌البالغ طولها 2600 ‌كيلومتر.

وتسارعت الجهود الدبلوماسية في وقت متأخر من أمس ​(الجمعة) ‌حين قالت ⁠أفغانستان إن ​وزير ⁠الخارجية أمير خان متقي تحدث هاتفياً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان حول تهدئة التوتر وإبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة. ودعا الاتحاد الأوروبي كلا الجانبين إلى التهدئة والدخول في حوار، بينما حثت الأمم المتحدة على الوقف الفوري للأعمال القتالية. وحثت روسيا كلا الجانبين على وقف الاشتباكات والعودة إلى المحادثات، بينما عبرت الصين عن قلقها العميق واستعدادها للمساعدة في تخفيف التوتر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تدعم حق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد هجمات «طالبان». وقال ⁠مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة «رويترز» للأنباء، إن واشنطن لا ‌تعد باكستان المعتدي في التصعيد الأخير، وإن إسلام آباد ‌تتعرض لضغوط لمواجهة تحدياتها الأمنية، مضيفاً أن واشنطن تأمل ​في عدم تصعيد الوضع أكثر من ذلك.

استمر تبادل إطلاق النار على الحدود طوال الليل.

وقالت مصادر أمنية ‌باكستانية إن عملية أطلق عليها اسم «غضب للحق» ما تزال مستمرة، وإن القوات الباكستانية دمرت عدة معسكرات تابعة لحركة «طالبان» في عدة أقاليم. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق من هذه التقارير بشكل مستقل.

ويعلن الجانبان خسائر بشرية كبيرة وأرقاماً متضاربة لم تتمكن «رويترز» من التحقق منها. وقالت باكستان إن 12 من ‌جنودها و274 من «طالبان» قتلوا، في حين قالت «طالبان» إن 13 منها و55 من الجنود الباكستانيين لقوا حتفهم. وقال نائب المتحدث باسم «طالبان» ⁠حمد الله فطرت ⁠إن 19 مدنياً قتلوا وأصيب 26 آخرون في إقليمي خوست وباكتيكا. وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف «نفد صبرنا»، ووصف القتال بأنه «حرب مفتوحة»، محذراً من أن بلاده سترد على أي هجمات أخرى. وقال وزير الداخلية في «طالبان» سراج الدين حقاني في خطاب ألقاه في إقليم خوست إن الصراع «سيتسبب في خسائر فادحة»، مشيراً إلى أن القوات الأفغانية لم تنشر قواتها على نطاق واسع باستثناء الوحدات المشاركة بالفعل في القتال. وأضاف أن «طالبان» هزمت «العالم ليس من خلال التكنولوجيا، بل من خلال الوحدة والتضامن»، ومن خلال «الصبر والمثابرة»، وليس من خلال القوة العسكرية المتفوقة. وتتفوق باكستان في القدرات العسكرية بكثير على أفغانستان؛ إذ تمتلك جيشاً نظامياً يضم مئات الآلاف من الجنود وقدرات جوية حديثة. وعلى النقيض، تفتقر «طالبان» ​إلى سلاح جو تقليدي وتعتمد بشكل كبير ​على الأسلحة الخفيفة والقوات البرية، غير أن «طالبان» اكتسبت خبرة قتالية واسعة بعد تمرد لنحو عشرين عاماً ضد القوات الأميركية قبل أن تستعيد «طالبان» السلطة في 2021.


باكستان وأفغانستان تتبادلان القصف... ودعوات للتهدئة

باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)
باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)
TT

باكستان وأفغانستان تتبادلان القصف... ودعوات للتهدئة

باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)
باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)

بعد أشهر من التدهور في العلاقات بين باكستان وأفغانستان، تبادل البلدان القصف أمس، ما أثار دعوات دولية للتهدئة.

وقصفت إسلام آباد كابل ومُدناً أفغانية كبرى، معلنة «الحرب المفتوحة» على سلطات «طالبان»، رداً على هجوم أفغاني عبر الحدود. وتتهم إسلام آباد كابل بإيواء جماعات مسلحة تُنفّذ هجمات في باكستان انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة «طالبان». وتبنّت حركة «طالبان» الباكستانية معظم هذه الهجمات.

وكتب وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، على «إكس»: «لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم». فيما أكّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، عبر حساب حكومته على «إكس»، أن «قواتنا لديها كل القدرة الضرورية لسحق أي طموح عدوانيّ».

في المقابل، ردّ الناطق باسم سلطات «طالبان» ذبيح الله مجاهد بالقول إن حكومته ترغب في حلّ النزاع بواسطة «الحوار».

ودعت عدّة دول أمس كابل وإسلام آباد إلى خفض التصعيد. وتلقّى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً من نظيره الباكستاني إسحاق دار لبحث سبل خفض حدة التوتر في المنطقة، بما يحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها.