الأمين العام لندوة الحج الكبرى بالسعودية يحذر من تمدد التطرف واتساع فكره التكفيري

قال إننا: نحتاج لخوض حرب أفكار شرسة لمواجهة الإرهاب

هشام بن عبد الله العباس
هشام بن عبد الله العباس
TT

الأمين العام لندوة الحج الكبرى بالسعودية يحذر من تمدد التطرف واتساع فكره التكفيري

هشام بن عبد الله العباس
هشام بن عبد الله العباس

قال الدكتور هشام بن عبد الله العباس، الأمين العام لندوة الحج الكبرى في المملكة العربية السعودية، مستشار وزارة الحج، إن «خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يعطي أهمية كبرى، وخصوصا للقضايا التي يراها الأزهر في صالح الأمة الإسلامية والعربية»، وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر الدولي لـ«مكافحة الإرهاب والتطرف» بالقاهرة، أن «مؤتمر الإرهاب جاء في وقته لنضع أنفسنا في وضع الاستعداد لهذا الخطر الكبير»، مؤكدا أن «مؤامرات التنظيمات الإرهابية بإشعال المنطقة ستكون هي وقودها».
وشدد الدكتور هشام بن عبد الله العباس على ضرورة خوض حرب الأفكار بكل قوة وبسالة لتقويض أركان الإرهاب من خلال بث مواد إعلامية موجهة للشباب، والعمل على إصلاح منظوماتنا التربوية والتعليمية، وإعادة النظر في مضامين العمل الصحافي والإعلامي، لافتا إلى أن «الحرب على الإرهاب لا تكون بالأسلحة أو بالقتل فحسب، لكن بتصحيح مفاهيم الإسلام، خصوصا الجهاد»، موضحا أن «الجماعات التي تقتل وتخرب وتريق الدماء وتستبيح الحرمات باسم الإسلام، فئة ضالة»، وكاشفا عن أن «التنظيمات الإرهابية تجند الشباب وتغرر بهم وتستقطبهم لأماكن القتال عن طريق المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، واستخدام النساء وسيلة أخرى لتمرير المعلومات المضللة».. وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* بداية، حرص الأزهر على أن تكون المملكة العربية السعودية على رأس قائمة الدول المدعوة في مؤتمر الإرهاب.. كيف ترى هذه الدعوة؟
- دعوة الأزهر للمملكة على رأس قائمة الحضور بمؤتمر مواجهة الإرهاب، تدل دلالة كبيرة على عمق العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية أولا، وأيضا على العلاقة القوية بين أكبر مؤسسة إسلامية في العالم، وهو الأزهر، وبين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، كما تدل على دعم المملكة العربية السعودية لكل القضايا التي يراها الأزهر الشريف في صالح الأمة الإسلامية والعربية، والمملكة العربية السعودية لها مساهمات واضحة وبارزة في كافة القضايا العامة والسياسية والاقتصادية، وفي دعم القضايا الإسلامية والوقوف بجانب كافة الدول الإسلامية، بجانب أنه في الفترة الأخيرة أصابت المنطقة العربية بشكل خاص أزمة الإرهاب، كما عودنا الأزهر وقوفه أمام هذه الكيانات التي ترتكب الجرائم تحت راية الإسلام وهي لا تمت بصلة للإسلام مطلقا، ويقف مدافعا عن الإسلام، لأنه مرجعيتنا الإسلامية، والملك عبد الله حريص كل الحرص على مداومة هذه العلاقات بشكل كبير ويوليها أهمية كبرى.
* في تصورك، هل دعوة الأزهر لمواجهة الإرهاب جاءت في وقتها أم تأخرت كثيرا بالتزامن مع ما يحدث في سوريا والعراق وظهور «داعش»؟
- بالطبع، الدعوة جاءت في موعدها خصوصا أنه سبقها دعوة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر لمؤتمر ينبه إلى خطورة الفكر التكفيري والمتطرف الذي انتشر في الجسد العربي والإسلامي.. والحقيقة أن هذا التوقيت مناسب، لأننا أصبحنا جميعا بين قوسي الخطر ودقت أجراسه بانتشار وامتداد الإرهاب.. وأرى أن المؤتمر مكننا من أن نطرح الإشكاليات ونضع أنفسنا في وضع الاستعداد لهذا الخطر الكبير، وحتى يدرك المجتمع خطورة هذا الفكر المتطرف ويلتف الجميع حول بعضه بعضا لتشخيص الأوضاع ووضع علاج ناجع لهذا المرض العضال.
* لخادم الحرمين الشريفين جهود كبيرة في محاربة الإرهاب في العالم العربي والإسلامي، هل سيكون للمملكة دور في استكمال ما وصل إليه مؤتمر الأزهر من نتائج؟
- نعم، بكل تأكيد سيكون لخادم الحرمين الشريفين جهود كبيرة لدعم قضايا العالم الإسلامي بشكل عام ليس القضايا الآنية، ولكن كافة القضايا، فللمملكة العربية السعودية دور كبير في دعم القضايا الإسلامية والعربية ليس للدور العربية فقط، ولكن كافة الدول الإسلامية والأقليات الإسلامية في جميع أنحاء العالم، وخادم الحرمين الشريفين يعطي أهمية كبرى، وخصوصا لكافة القضايا التي يطرحها الأزهر، ويرى أن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، رجل واع وعارف بالقضايا الإسلامية.. ولذلك سيكون لنا نحن في المملكة جهود حثيثة في هذا الإطار بشكل خاص، وهي الحرب على الإرهاب، هذه الآفة الخطرة التي باتت تهدد مجتمعاتنا، لكن في نظري أن الحرب على الإرهاب لا تكون بالأسلحة أو بالقتل، ولكن هناك جانبا آخر يجب أن نعيه، وهو التنبيه بخطورته والعمل على تصحيح مفاهيم الإسلام، وخصوصا مفهوم الجهاد، وكذلك بعض المفاهيم الأخرى والنصوص الشرعية، وهذا دور الأزهر، ولهذا كان هذا المؤتمر برعاية الأزهر، لكن على المستوى العام فإن جهود المملكة العربية السعودية لخدمة قضايا الإسلام، أكثر من أن تحصى، فللمملكة دور كبير في القضية الفلسطينية والسورية والعراقية وكافة دول المنطقة، وكذلك دور المملكة الكبير في الوقوف بجانب الأقليات الإسلامية في بورما وفي أفريقيا وفي أميركا اللاتينية وفي كافة بقاع الأرض، وكذلك الدعم المتواصل للمنظمات الإسلامية وقضايا الثقافة العربية والتنمية والإغاثة، فجهود خادم الحرمين الشريفين والمملكة العربية السعودية كثيرة جدا.
* في عهد الصحابة حدثت الفتنة الكبرى وظهر الخوارج، فهل يمكن أن نعتبر أن من يقتلون الناس ويروعونهم هم خوارج هذا العصر؟
- في عهد الصحابة–عليهم رضوان الله–ظهرت الفتنة الكبرى بمقتل سيدنا عثمان بن عفان–رضي الله عنه–وظهرت الخوارج، وكان هؤلاء الخوارج معروفين، ويعرف المجتمع المسلم أنهم خرجوا عن الطريق المستقيم، لكن ما نحن فيه الآن لم تمر به الدول الإسلامية على الإطلاق، ولا أعتقد أن الأمة الإسلامية مر عليها مثل هذه الجماعات التي تقتل وتخرب وتريق الدماء وتستبيح الحرمات باسم الإسلام.. وبالطبع، هذا العصر يختلف كثيرا عن العصور السابقة، ولكل عصر فكره وسياسته.. وأرى أن هؤلاء فئة ضالة تستبيح حرمات الله وتقتل وتخرب وتفسد في الأرض باسم الإسلام، والإسلام من هؤلاء براء.
* وهل ترى أن هناك دولا تدعم هذه الفئات الضالة لتحقيق أجندات لها في المنطقة؟
- أنا حقيقة من الأشخاص الذين لا يؤمنون بالمؤامرات، لكن بالتأكيد هناك مؤامرات، وهناك أجندات، وهناك أصابع خفية حول دعم هذه التنظيمات، خصوصا أنها وجدت في هذه البيئة أرضا خصبة لها، ولو لم توجد ما كانت ظهرت تلك التنظيمات، وهذه التنظيمات بكل أسف تسعى لتحقيق أهداف لغير صالحها كأنها توقد نارا سيكونون هم وقودها.
* دعوة الأزهر لإيران لأول مرة في مؤتمره في وجود المملكة.. هل يعني هذا تحسن العلاقات بين السعودية وطهران بوساطة أزهرية؟
- دعوة الأزهر لإيران في مثل هذه المؤتمرات وكذلك المملكة العربية السعودية وغيرها من كافة دول العالم الإسلامي، هي دعوة للتنبيه على خطورة ما نتعرض له نحن جميعا بوصفنا مسلمين، فنحن نتعرض للأخطار نفسها، ونواجه هذه التنظيمات الإرهابية نفسها التي تمارس القتل والإرهاب، فنحن نواجه أخطارا مشتركة يجب أن نعالجها أولا، لكن بالنسبة للعلاقات الإيرانية–السعودية، يجب أن يكون هناك تعاون أمني على مستوى هذه الأخطار التي تهددنا جميعا، كما أنه بيننا مصالح اقتصادية مشتركة، وكذلك بيننا مصالح أخرى، والأزهر كما عودنا له مساهمات بارزة في وحدة الصف وحريص على أن تكون الأمة الإسلامية على قلب رجل واحد.
* ختام مؤتمر الإرهاب دعا الدول العربية للأخذ بيد الشباب.. في وجهة نظرك كيف تجند التنظيمات الإرهابية الشباب؟
- التنظيمات الإرهابية تلجأ إلى استخدام عدة أنشطة خطيرة ومتنوعة ومستحدثة باستمرار لتجنيد الشباب والتغرير بهم، واستقطابهم لأماكن القتال، ونشر الفكر الضال المتطرف بينهم، وتتصدر المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي أساليب التغرير؛ حيث تعد إحدى أشهر أدوات وسائل التغرير وأكثرها تأثيرا، كما يتم استخدام النساء وسيلة أخرى مؤثرة وفعالة لتمرير المعلومات المضللة من ناحية، وللحصول على التمويل والدعم المطلوب من ناحية أخرى، وهؤلاء النساء ينشطن في الفضاء الإلكتروني أيضا كمسلك جديد لاستدراج الشباب.. ولهذا أخذ الإرهابيون يطورون مهاراتهم في التواصل الإلكتروني باللجوء إلى إثارة العواطف والغرائز كأداة فعالة في التغرير بالشباب.
* وفي تصورك.. هل يلعب الإعلام دورا مؤثرا في التصدي لظاهرة الإرهاب؟
- الإعلام مسؤول مسؤولية مباشرة في التصدي لظاهرة الإرهاب؛ حيث يلعب الإعلام دورا مهما ومؤثرا في توجهات الرأي العام واتجاهاته، وصياغة مواقفه وسلوكياته من خلال الأخبار والمعلومات التي تزوده بها وسائل الإعلام المختلفة، ووسائل الإعلام تقوم أحيانا، ومن دون قصد، بالترويج لغايات الإرهاب وإعطائه هالة إعلامية لا يستحقها، بعرض المناظر والمشاهد المأساوية وتصوير الأضرار بشكل متكرر ومبالغ فيه، إضافة إلى بث وجهات نظر الإرهابيين التي يقصد منها إثارة الخوف؛ مما يشكل خطورة وينطوي على ردود فعل سلبية من شأنها خدمة العمل الإرهابي، خصوصا في ظل تنافس وسائل الإعلام المختلفة على النقل الفوري للأحداث المتعلقة بالإرهاب من أجل تحقيق السبق لاستقطاب أعداد متزايدة من جمهور القراء والمستمعين والمشاهدين، لذلك لا بد من التصدي للاستخدام المتزايد للمواقع الإلكترونية من قبل الإرهابيين؛ إذ من الملاحظ عدم وجود أي رادع أو إجراءات ملموسة من قبل الدول، والمجتمع بكل أطيافه، يمكن أن يحد من هذه الظاهرة الخطيرة.
* وما الحل من وجهة نظرك لتقويض الإرهاب؟
- الحل في ضرورة خوض حرب الأفكار بكل قوة وبسالة لتقويض أركان الإرهاب من خلال بث مواد إعلامية موجهة للشباب، فضلا عن ضرورة إصلاح منظوماتنا التربوية والتعليمية، وإعادة النظر في مضامين العمل الصحافي والإعلامي، واستبدالها بمضامين جديدة تركز على معالجة انتشار ظاهرة الإرهاب والعنف، والتصدي لوسائل الإعلام المشبوهة التي تمارس أدوارا تحريضية مدمرة تهدف إلى التأثير في عقول الشباب وتهديد أمن الشعوب والمجتمعات، إلى جانب التصدي للمعلومات الهدامة التي تبرز على شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي ومعالجتها من خلال التشريعات الكفيلة بإغلاق مثل هذه المواقع التي تروج للعنف وللأفكار المتطرفة، والرد عليها من قبل الجهات المختصة وبالطريقة نفسها التي استخدمتها الفئة الضالة من خلال المواقع الإسلامية، وإعداد مخطط شامل للاتصال لمواجهة الحرب النفسية التي تشنها الجماعات الإرهابية، إلى جانب التفكير في أهمية إقامة مركز أو جهة رسمية مركزية لتوحيد الخطاب الإعلامي، لرفع مستوى نوعية التوعية والتوجيه الإعلامي الممنهج للمعلومات عن الإرهاب، فضلا عن بيان الضوابط الشرعية لموقف الإسلام من الفتن ومسؤولية الفرد المسلم في دفعها، وكشف خطأ بعض الفتاوى غير المسؤولة، التي تجيز الأعمال الإرهابية أو تدفع إليها.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.