لماذا يهرب الشعراء إلى الرواية؟

مبدعون ونقّاد: إغراء الجوائز وخلل سوق النشر شجعا على ذلك (1 ـ 2)

أماني فؤاد -  مصطفى أبو مسلم - سهير المصادفة
أماني فؤاد - مصطفى أبو مسلم - سهير المصادفة
TT

لماذا يهرب الشعراء إلى الرواية؟

أماني فؤاد -  مصطفى أبو مسلم - سهير المصادفة
أماني فؤاد - مصطفى أبو مسلم - سهير المصادفة

عبر التاريخ الأدبي الحديث، تلاقحت الأجناس الأدبية، وتبادلت الأدوار، وظلت العلاقة بينها قابلة دوماً للتجاور والتقاطع؛ وثمة نماذج مبدعة مهمة في تاريخنا الثقافي، والعالمي، جمعت بين أكثر من صناعة أدبية. لكن يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، وأصبح يرقى إلى مستوى الظاهرة الأدبية: لماذا يهجر قسم من الشعراء العرب الشعر، ويتفرغون لكتابة الرواية، هل الأمر يتعلق بضيق المساحة القرائية للشعر، وأيضاً قماشته، بينما هي متسعة في الرواية؟ هل لأن الأخيرة تحظى بجوائز وترجمات، وبالتالي تحقق شهرة أكبر لصاحبها؟ يعزز هذا السؤال أن أغلب ما قدمه الشعراء من أعمال روائية لم يضف جديداً للمنجز السردي... ثم، ألم يكن من الأجدى أن يذهب الشعراء إلى المسرح، الفن الأقرب لروح الشعر؟
هنا... آراء شاعرة وشاعر خاضا غمار هذه التجربة، وناقدة لها دورها في المشهد الأدبي:

- أماني فؤاد (ناقدة): إغراءات الرواية
أتعجب من تصريحات البعض في الصحافة الثقافية بكثير من الأحكام القطعية في الفن والأنواع الأدبية، فهناك من يصرح بموت الشعر، أو إفلاس الشعراء، دون رصد وتحليل حقيقي للمنتج من هذا اللون الإبداعي. تسعى تلك الأصوات لإطلاق العناوين اللافتة، لكنها في الحقيقة تلامس مجرد سطوح القضايا والظواهر، فلا يتعمقون في النظر إليها، ولا الوعي بطبيعة سياق اللحظة الزمنية التي نعيش تفاعلاتها، لا الشعر بإمكانه أن ينتحر، ولا أن يفلس الشعراء، فلكل نوع أدبي سماته الخاصة وتقنياته المميزة. والأكثر أهمية أن لكل نوع احتياجاً وطبيعة إبداعية تغطي نزوعاً في الإبداع وطريقاً للبوح، وفي ذائقة التلقي أيضاً، فكل من الأنواع الأدبية لا يشبه الآخر، وكل نوع يضيء منطقة من الإنسان: المنتج للفن، والمتلقي له. ولذا لا مجال للمنافسة أو لموت أحد الأنواع وانتهائه.
ميزة الشعر في التكثيف، والتقاط الشعرية من سردية الكون، له طبيعة الومضة الخاطفة التي تلتقط توتراً ما، في الحدث، أو داخل الإنسان، أو الموجودات، حيث الذبذبة العالية أو المغايرة للهاث في السرد والرغبة في الإحاطة بكل شيء. كما أن الشعر يقبض على الزمن اللحظي لا الممتد في معظمه. فحياتنا كما تسير في خط تتوالى فيه الساعات والأيام والسنوات والأحداث التي تشغل مبدعي الرواية، لكن تظل لحظاتها الومضية هي الأكثر وقعاً على الإنسان، ولها خاصية العيش في ذاكرته، تلك اللحظات التي تشبه البرق في الاختلاف، وسرعة الوجود ودلالته حتى وإن اتسمت بالهدوء. تتحرك الرواية أفقياً في زمن ممتد في الحاضر أو تقافزات حرة في الماضي أو المستقبل، وتشبع عند الكاتب مناطق إبداع مختلفة، وتزيح الستار عن رؤية ما، فلا تتنافس الأنواع الأدبية بقدر ما تحقق تكامل مواهب الكتابة والخلق الفني عند المبدع. اعتاد العرب على ما يشبه التخصص في الكتابة، في حين نرى تعدد أنواع الكتابة الأدبية وفنون أخرى مثل الفن التشكيلي عند المبدع الواحد في الغرب، وتبقى الظاهرة هناك لا تثير التساؤل. نلاحظ بالطبع تسيد الرواية في اللحظة الحاضرة التي نعيشها، وقلة إصدارات المجموعات القصصية نسبياً، وذلك لعديد من الأسباب، من أبرزها تعدد الجوائز التي رصدتها المؤسسات والدول العربية لكتابة الرواية، وهو ما أغرى بعض الشعراء للانتقال إليها على حساب الشعر، هذا عدا أن الروايات التي تفوز بالجوائز يتم ترجمتها، وهنا تستحوذ على الشعراء رغبات مشروعة في الانتشار والعالمية كما يتصورون. كما أن الشعر الفائق يحتاج لمبدع فائق المستوى؛ يلتقط شعرية الوجود، ويمتلك قدرة المغايرة والتجريب والتفرد، وناصية اللغة والموسيقى، والقدرة على تكثيف الوجود، وشطب وإزاحة كل ما تكتظ به السرديات، ودائماً يظل الشطب أصعب كثيراً من الاسترسال في حكي الأشياء كلها. أضف إلى ذلك أن دور النشر تقبل على طبع الروايات، وتعطي مقابلاً مادياً لمبدعيها، في حين تأخذ التكلفة المادية للإصدار من كاتب الديوان أو المجموعة القصصية، كما يتزايد إقبال القراء على الرواية أكثر من إقبالهم على الشعر والقصة القصيرة رغم مفارقة مقولات أننا بعصر السرعة، والتيك أواي. وأحسب أن مرجعية هذه الظاهرة تعود لإشباع الرواية لدى القراء، خصوصاً فئة طلبة الجامعة، قراءة يجدون فيها ذواتهم ويومياتهم العادية، يرون فيها أحلامهم وإخفاقاتهم ونوازعهم، أي أنها تمنحهم صوراً من حياتهم، أو ما يطمحون إليه من احتياجات بسيطة، بخاصة الروايات الأكثر مبيعاً، أو ما يطلقون عليه «البيست سيلر»، بغض النظر عن المستوى الفني والفكري، كما أنها في بعض الأحيان تقدم لهم وجبة مشوقة بوليسية، حيث التوق إلى المغامرة ولذة الكشف بعد الغموض. وفي ظني أن أسباب عدم ذهاب الشعراء لفن المسرح يعود لعدم وجود مواسم وعروض مسرحية في مجتمعاتنا كالغرب وأميركا، أو حتى في مصر في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، كما أن الفترة التي زادت فيها العروض المسرحية في مصر كانت عروضاً تجارية تخضع لمعايير تسويقية لا تتلاءم مع الفن الراقي المحمل بالرؤى، إضافة إلى أن كتابة المسرح لا توفر لها المؤسسات جوائز عالية القيمة.

- سهير المصادفة: سفر للرواية بلا عودة
كان وسيظل الشعر دائماً ذروة الهرم الإبداعي؛ هرم أنواع الكتابة كلها، ولذلك لا نكاد نقرأ سيرة أحد الروائيين العالميين الكبار؛ خصوصاً مَن فازوا بجائزة نوبل، أكبر وأهم الجوائز الأدبية، إلا ونجد فيها إشارة إلى ديوان أو ديوانين أو حتى محاولة شعرية لم تُنشر، حتى الكولومبي ماركيز صاحب «نوبل» كتب في بداية حياته بعض القصائد الشعبية لتُغنى. الشعر عمود الكتابة بشكل عام، وكل رواية أو قصة أو مسرحية أو حتى مقالة تفتقد إلى روح الشعر لا يعول عليها كثيراً، وتظل مثل الحواديت الملقاة على الأرصفة، نقرأها ثم ننساها.
أصبحت الرواية الآن ليست في العالم العربي فحسب، ولكن أيضاً في الغرب، هي الأكثر انتشاراً وإنتاجاً وقراءةً، ويطلقون عليها الآن: «كتاب الحياة»، ربما لأن العالم غادر فترة مراهقته وفتوته وشبابه، وأصبح عجوزاً حكيماً، بعد أن فقد براءته ودهشته وعاطفته المشبوبة، وأصبح يتلعثم في استخدام المجاز، بل بصراحة أكثر بات يجد صعوبة في تقبله. صار العالم العجوز الحكيم يجلس الآنَ خلف حاسوب ليتابع عبر ذراته الإلكترونية أدق تفاصيل الكرة الأرضية، مقرباً أمام عينيه أحد الشواطئ المتجمدة في القطب الشمالي، ليشاهد يوميات دب بني صغير ابتداء من لحظة استيقاظه من النوم وحتى لحظة نومه، أو طقوس زواج نوع من الفراشات فوق نبتة نادرة في جنوب أفريقيا، ولم تعد لديه الرغبة أو الحماس، ليقف أمام الحشود قارئاً ألوان هزيمته بصوت منغم. نعم الرواية ابنة الهزيمة، وانسحاق الفرد أمام تعقيد المشاهد وتناسلها إلى درجة مخيفة لا تستطيع محاصرتها آلاف الصفحات، ولكنها في الوقت نفسه الجنس الأدبي الأكثر تسامحاً، حيث يمكنها استيعاب كل أشكال الكتابة الأخرى والفنون والعلوم والمعارف مثل: الشعر والأغنيات والفن التشكيلي والموسيقى والتاريخ والجغرافيا وتقريبا كل شيء، وهي لذلك مدونة الكتابة الآن وكتاب حياتها، ولأن العرب قديماً قالوا «إن النثر فضَّاح الشعراء»، فالرواية رغم آلاف العناوين التي تصدر مذيلة بتوقيعها تفضح كُتَّابها من غير الشعراء، لأنهم لن يكونوا روائيين جيدين أبداً، فالشاعر القادم من حدائق الشعر جاهز بأدواته اللغوية والأسلوبية ليكتب رواية فارقة. وعلى سبيل المثال لا الحصر الرواية البديعة: «في فمي لؤلؤة» للشاعرة الروائية الفنانة التشكيلية ميسون صقر.
وفي النهاية لا أظن أن الجوائز أو الشهرة أو التوزيع سبب هجرة الشعراء أو غيرهم إلى الرواية، فبعضهم وأنا منهم حصدوا الشهرة والمكانة والجوائز من الشعر أيضاً قبل أن يكتبوا الرواية.

- مصطفى أبو مسلم: الشعر عباءتي المفضلة
لا أؤمن بالتخصصات في الكتابة، فالكاتب يستطيع صياغة أفكاره في أي قالب، سواء في الشعر أو الرواية أو القصة، أو أي قالب آخر، لذلك ما يقال عن إفلاس الشعراء لا أراه تعبيراً صحيحاً يناسب تنقلات الكاتب بين الأصناف الأدبية المختلفة، فعلاقة الرواية بالشعر أو بالسرد عموما تظهر بشكل واضح عن طريق عدة مشاهد تكون فيها اللغة الشعرية محورها الرئيسي، ويصبح الشعر واضحاً من خلال السرد، أو من خلال الصور التي يستطيع الكاتب فيها تجسيد الحالة الإنسانية، فيتمكن من الخروج بالراوية من سراديب التراكيب والبناء التقليدي، الذي ينتج عنه سرد ممل ورتيب للمتلقي. كل رواية في رأيي هي قصيدة بشكل ما، وبعض القصائد في بعض الحالات نستطيع تصنيفها كقصة، فكل قالب فني بدون الشعر يعتبر باهتاً، وسيزول بمرور الوقت. فبعض شخصيات وأبطال الروايات قد يحولهم الكاتب لعصف شعري يمشي أمام العالم.
ما هي المبررات الفنية والموضوعية وراء ما يسميه البعض «اللهاث السردي»، وهل أصبحنا أمام ما يشبه القانون أو المعادلة الفنية: كلما ضاقت قماشة الشعر، اتسعت في الرواية؟ الكثير من الأفكار لدي لا يمكن صياغتها في قالب شعري، بل عن طريق أنماط كتابية مختلفة كالمسرح أو السيناريو أو الرواية، وقد منح الشعر الكثير من الجماليات للرواية كالتصوير والكثافة التعبيرية التي تلتقطها عين الكاتب وتصوغها كمشاهد فوتوغرافية لتحوّله لصورة إبداعية مختلفة في خصائصها عن الواقع اختلافاً قد يكون جذرياً أحياناً. أرى أن التواصل بين الشعر والرواية أصبح أمراً ملحاً لدى الكثير من الكتاب، خصوصاً الذين يكتبون من منطلق إيمانهم بوحدة الإبداع وعن طريق الرؤية التي أستطيع تسميتها بالتواصل اللاإرادي، فكل منهما يستطيع منح الآخر بعداً جديداً، فالشعر هو أسلوب التعبير الإنساني المرتبط بالوعي والإحساس والتفاعل الفردي أو الشخصي، أما الرواية فيتسع نطاقها ليتضمن الحياة بأبعادها المختلفة، ليعبر عن الوعي الجمعي عن طريق رؤية شخصية في بعض الأحيان.
صدقاً أعتبر الجوائز ما هي إلا مجرد مقابر للكاتب الذي يعتبرها هدفاً يستحق الكتابة لأجله، نعم، قد تخلق حالة من التنافسية بين الكتاب، لكن في النهاية تقييم الكتابة مبني على ذائقة لجان التحكيم بتلك الجوائز، ففوز رواية ما مثلاً دون أخرى لا يعكس أهميتها أو عدمها. وأستغرب، ولا أعلم ما هي أسباب الصراع القائم بين الأنماط الأدبية لدى الكتاب في الساحة الثقافية العربية، فالعديد من الشعراء أو الروائيين أو كتاب المسرح في إحدى مراحل حياتهم كتبوا الشعر، ومنهم فوكنر، وأورويل، وهمنغواي، وشكسبير، والماغوط الذي كتب الشعر والمسرح والرواية. لذلك أرى من الصعب، بل من التعسف، أن يتعمد الكثيرون الفصل بين الإبداع، ووضع جدران وحواجز بينها، الكتابة الأدبية مكملة لبعضها بعضا، والمهم تقييم مجمل تجربتك في هذا السياق. لدي العديد من المشاريع في الكتابة على المدى القصير بعد صدور روايتي الأولى «2030» عن «دار ميريت»، انتهيت من تجربتي الروائية الثانية، ولدي ديوانان شعر فصحى يصدران قريباً عن «الهيئة العامة المصرية للكتاب»، وعلى المدى الطويل لدي مشاريع في الرواية وسيناريوهات لأفلام قصيرة، أرى أني ما زال أمامي الكثير من العمل، ولا بد أن أبذل المزيد من الجهد، لكني في كل الأحوال مهما تنقلت بين الأصناف الأدبية سيظل الشعر هو عباءتي المفضلة وبيتي الذي لا أرتاح إلا فيه، أو كما قال والت ويتمان: الشعر هو ضوء نادر لا يمكن وصفه، يضيء الضوء نفسه متجاوزاً كل الإشارات واللغات والأوصاف.



إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)
إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)
TT

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)
إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

قبل 4 أيام من إسدال الستارة على هذه الدورة من المهرجان الألماني الكبير، أتيحت لكاتب هذه السطور فرصة لمقابلة المخرج التركي إلكر تشاتاك. كنت أرغب في طرح أسئلة على المخرج مستوحاة من فيلمه المثير للتفكير وما يدعو إليه. أخبرني المسؤول عن تنظيم المقابلات الصحافية أن المخرج أجرى العديد من المقابلات سابقاً، وربما كنت آخر من يحاوره قبل إعلان النتائج. أحد الأسئلة الواردة هنا يدور حول أهمية الجائزة التي كان يطمح إليها تشاتاك، والتي نالها بالفعل.

مفاجأة كبيرة

إلكر تشاتاك مع بطلَي فيلمه «رسائل صفراء» بعد الفوز في مهرجان برلين (رويترز)

* في بداية الفيلم نتعرّف إلى الزوجين «عزيز» و«دريا» في قمّة نجاحهما. بعد ذلك نراهما يفقدان ما حقّقاه بفعل حادثة. هل يمكن القول إنهما لم يدركا النتيجة التي سيصلان إليها بسبب تلك الحادثة؟ وهل يمكن أنهما لم يتوقّعاها؟

- أولاً، كانت المقدّمة التي اخترتها للفيلم ضرورية ليكون تمهيداً لما قد يحدث لأي فنان، بصرف النظر عن نجاحه، حتى لو كان نجماً. حتى في الغرب، وفي هوليوود، هناك حالات مشابهة تقع لفنانين ينتقدون أوضاعاً تخرج عن الأعراف، ولا بد أنك تعرف ذلك. ما أسرده يحدث في أماكن عدة، هنا في ألمانيا وغيرها من دول أوروبا. فيلمي إشارة إلى ذلك وتنبيه إليه. أما بالنسبة للتوقّع، فيدرك المشاهد أنهما لم يتوقَّعا النتيجة التي ذكرتها؛ لقد كانت مفاجأة كبيرة لهما، وتركت هذا التأثير العميق عليهما وعلى ابنتهما الشابة.

* لا تُخفي في الفيلم ذكر المدينتين الألمانيّتين اللتين صوّرت فيهما العمل. حدّثني عن هذا القرار.

- طبعاً، كان لا بد من ذلك. أردت أن أذكر اسمَي المدينتين اللتين لعبتا دور أنقرة وإسطنبول. لم تهمّني الاختلافات التي قد يدركها المشاهد سريعاً؛ لأنني أردت توظيف اختياري التصوير في ألمانيا؛ فموضوع فيلمي لا يمكن تصويره في تركيا. هذا الاختيار نوع من التأكيد على مضمون الفيلم.

الواقع حاضر

* موضوعك يوحي بأنك استلهمته من حادثة حقيقية، أليس كذلك؟

- رغم أن هناك أحداثاً وقعت لفنانين ومثقفين في السنوات الأخيرة، فإن الفيلم لا يستند إلى شخصية حقيقية أو حادثة معيّنة. إنه استلهام من واقع سائد في أكثر من مكان، كما ذكرت.

* لكن ألا يمكن أن يكون دافعك الأول لهذا الفيلم هو الإشارة إلى هذا الوضع؟

- هو جزء أساسي منه، وليس كله. الحكاية محلّية بالتأكيد، لكن الناتج بطبيعة الحال يعكس وضعاً منتشراً في أكثر من بلد حول العالم، وقد ازداد انتشاره مؤخراً. ومع ذلك، فالفيلم ليس فقط عن النزول من سلّم الشهرة إلى البطالة، بل أردت أيضاً الخوض في موضوع مهم آخر، هو تأثير ذلك على الحياة الزوجية.

* ما نشاهده في وضع العائلة الاجتماعي هو وصف للحال التي وصلت إليها وتأثير ذلك على حياتها الداخلية. بالنسبة إلى الزوجين، يبدو أن كلاً منهما على حق، وهذا واضح من الحوار الذي يتبادلانه، إلى جانب الأجواء التي تصاحب انتقالهما للعيش في منزل والدة «عزيز».

- تماماً، هذا مقصود. كنت أبحث عن حكاية أُبرز فيها العلاقة تحت الضغط. حاولت أن أكون منصفاً: لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام.

* لكن إذا كان هذا هو المقصود، ألا يقع الفيلم في التعميم؟

- لا أعتقد ذلك. في كل أفلامي أطرح أسئلة وأتجنّب الإجابة عنها. أفضِّل ذلك على أن أقدّم للمشاهد جواباً جاهزاً. عليه هو أن يُحلّل ويبحث. لا أرغب في توجيه المشاهد، ولا أريد أن أقول له: هذا ما يجب أن يكون.

الفائز هو الفيلم

المخرج إلكر تشاتاك والمنتج إنغو فليس (أ.ف.ب)

* فيلمك يشارك في مسابقة مهرجان برلين. وهي المرة الأولى لك في المسابقة بعد تقديم فيلمك السابق خارجها «صالة المعلّم» (Teacher’s Lounge). ماذا تعني الجائزة بالنسبة إليك، وبالنسبة لهذا الفيلم؟

- بالنسبة لهذا الفيلم، كما ذكرت، هو إشارة إلى ما يحدث حول العالم هذه الأيام. هناك تطوّرات تقنية نعيشها اليوم قد تؤدي إلى انتشار البطالة وصرف الموظفين من أعمالهم؛ لأن البديل الاصطناعي بات موجوداً. أعني أن المسألة لا تتعلّق فقط بالرقابة، أو منع العمل لأسباب فكرية، بل أيضاً بتطوّرات تمسّ اليوم الكثير من العاملين في شتّى الحقول. علينا أن نكون على وعي بما ستؤدي إليه هذه التعقيدات على المستويات الإنسانية والثقافية والأدبية والاجتماعية والاقتصادية كافة. أما الجائزة بالنسبة إليّ، فهي تعني مساعدتي على نشر هذه الرسالة. إنها تمنح الفيلم حياة أخرى تتجاوز مجرد المشاركة في المسابقة. إذا فزت، فالفائز الحقيقي هو الفيلم.


«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
TT

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)

يفتتح علاء ميناوي مسرحية «الأرض الحرام» بجملة تُحدّد موقعه داخل العرض: «يجب ألا أكون هنا... انفجار مرفأ بيروت دفعني لأكون على خشبة المسرح (...). صعب أن نتكلّم، وصعب أكثر أن نسكت عمّا جرى».

منذ البداية، تضع هذه الجملة الجسد داخل مساحة لا تعترف بأحد. ميناوي، «لبناني لجهة الأب وفلسطيني لجهة الأم»، يقدّم نفسه على أنه يجمع «المجد من طرفيه»، ثم يترك هذا «المجد» يتصدَّع على الخشبة. يُعرّضه للتفكّك تحت شروط مكان لا يمنح استقراراً نهائياً.

«الأرض الحرام» لا تمنح الإنسان ما يكفي ليطمئن ولا ما يكفي ليغادر (الشرق الأوسط)

«الأرض الحرام» أو «No Man’s Land» ليست خريطة تُرسَم بحدود محسومة. هي مساحة تُفتَح حين تُغلَق المعابر، ويتحوَّل الحدّ إلى قَدَر، فيصبح الإنسان مضطرّاً إلى العيش بين أمرين لا يملكهما. يشرح ميناوي الفكرة بجملة تُشبه البوصلة المكسورة: «أبحثُ عن مكان في جهة لا تُشرق منها الشمس، وفي جهة لا تُغرب منها الشمس... لستُ أرغب في أن أكون هنا ولا هناك، ولا أستطيع أن أكون هنا ولا هناك».

بهذا المعنى، «الأرض الحرام» هي منفى داخل المنفى. منطقة يتعطَّل فيها القانون، وتغيب السيطرة، ثم تبقى الأجساد وحدها أمام مفهوم المكان؛ حيث يتوه المرء أين يضع نفسه حين تُحرَّم عليه الجهات كلّها.

على «مسرح المدينة» في بيروت، يُفتَح المسرح بلا حدود تفصل الخشبة عن الجمهور. هذا الخيار يدفع المتلقّي إلى ملامسة الفكرة جسدياً. فالفراغ الذي تتحدَّث عنه المسرحية يمتدّ إلى مساحة الرؤية، كأنَّ «الحدود» لم تعد خطاً على الأرض، وصارت علاقة قاسية بين عين تراقب وجسد يُجرَّب.

داخل هذا الانفتاح، يُمثّل وجدي خالد الجسد العربي الباحث عن مكانه في «الأرض الحرام». الجسد الذي لا ينسى. لا يُشار إلى «فلسطين» بالاسم دائماً، فتحضر عبر عناق قهري للرمال التي افترشت أرض المسرح، وتحوَّلت إلى جزء من السينوغرافيا كأنَّ القبور مفتوحة. وحين يُلَفّ الجسد بالأكياس بعد أن يصير جثة، تتوالد هذه الأكياس بلا نهاية، كأنّ الموت نفسه يتكاثر ولا يصل إلى خاتمة.

الخشبة المفتوحة تُسقِط الحدود وتترك الجسد أمام امتداد لا ينتهي (الشرق الأوسط)

الجسد في هذه «الأرض» غير المحدَّدة تماماً جغرافياً يراوح بين ثلاثة مصائر. هو جسد محارب، أو جسد هارب، أو جسد ينسحب من العالم إلى عالم آخر مُلتبس بين لا هنا ولا هناك. وجدي يُمثّل قصصاً عاشها الجسد المُثقل، واستحال نسيانها، ثم يضع ذاكرته على الرمل كما لو أنها مادة تُشكَّل.

ميناوي يقول إنّ السينوغرافيا ينبغي أن تكون منتهية قبل بدء العرض، فإذا بوجدي يُعيد تشكيلها خلاله بما يوحي للجمهور بأنَّ الزمن يتوقَّف ثم يُستأنف. تتحوَّل الخشبة إلى ورشة دفن وبناء، وكلّ حركة على الرمل تُعيد رسم المكان الذي لم يجده وجدي لبداية مُحتَملة.

تتوقَّف المسرحية عند كلمة «Amygdala»، وتُترجَم إلى «اللوزة الدماغية». إنها المنطقة الصغيرة التي تُدير خوف الإنسان واستجاباته الانفعالية، وتُخزّن أثر الصدمة في الجسد قبل أن تصير حكاية. حضور المفردة يوسِّع فكرة «الأرض الحرام» إلى داخل الرأس، ليقول العرض إنّ الحدود لا تمرّ على الخرائط وحدها، وإنما أيضاً في الدماغ، وفي ذاكرة الخطر التي تُبقي الجسد رهن حالة إنذار. يُلمح ميناوي لقوة الدماغ، وبأنه الحارس القاسي للحياة، والحارس القاسي للوجع معاً. الصدمة التي لا تُهضَم تتحوَّل إلى نظام، والخوف يصير بيتاً مؤقتاً، و«الأرض الحرام» حالة عصبية مزمنة يعيشها الإنسان وهو يبحث عن مكان يُهدِّئ روحه.

الجسد على الخشبة يختبر معنى أن يكون موجوداً في مكان لا يعترف به (الشرق الأوسط)

في مشهد النَّكْش بالرمل، تنخرط الحركة في طَقْس يُشبه نشوة داخل القهر، كأنّ الحَفْر محاولة للعثور على أثر، أو لاستحضار ما دُفن، أو للتصالح مع ألم لا ينتهي. وجدي ليس وحيداً، فـ«الموتى يُغنّون له». أصوات كارول عبود وعمر ضو وضنا مخايل تُسمَع وهو يتكوَّر على أرض المسرح مثل طفل، فتغدو الذاكرة جماعية، وتتحوَّل العزلة إلى جوقة.

ميناوي حكواتي أكثر منه ممثلاً. ينسج السرد ويقوده، ويقترح المعنى عبر خطاب مباشر أحياناً. قوة «الأرض الحرام» كانت لتتكثَّف لو ظلَّت رمزية، وأبقت الباب مفتوحاً لإسقاطات تمسّ كلّ إنسان معذَّب بالظلم في هذا العالم المتوحّش، الفلسطيني وغيره، خصوصاً مع الإشارة إلى السودان ودارفور. وبانزلاق بعض المقاطع إلى خطاب أقرب إلى التقريرية، مثل السخرية من الدور الأميركي الذي جاء و«معه الحرّية»، أو إدانة فنانين لم يُسجّلوا موقفاً مؤيّداً لفلسطين، أو إعادة طرح سؤال «ماذا فعلتَ أنت؟»، أو المرور على مَن اكتفوا برمز البطيخ في «إنستغرام»، ضاق هامش التأويل، واتّجه المعنى نحو أدلجة تُقيّد المتلقّي بدل أن تحرّره.

الكيس البلاستيكي يترك ملامح الجسد عالقة بين الحضور والغياب (الشرق الأوسط)

مع ذلك، حافظت السينوغرافيا (ميناوي بمساعدة حسن مراد) والإضاءة (ميناوي) واللمسة الإخراجية على قوة العرض ورمزيته، خصوصاً في مشهدَي الرمال والكيس البلاستيكي. هذا الجهاز البصري كان يكفي ليحمل العبء السياسي من دون أن يُقال مباشرة. وتبلغ الدرامية ذروتها مع وضع وجدي الكوفية على كتفيه وكتف ميناوي بختام العرض، في صورة تُعيد تثبيت موقع الجسد داخل هذا الفراغ الذي اشتغل عليه العمل منذ بدايته، حيث يبقى حاملاً لذاكرته، وماثلاً داخل مساحة لا تُعيده إلى نقطة سابقة ولا تنقله إلى موقع جديد، وتُبقيه في حالة حضور مستمرّ داخل هذا التعليق.


أطعمة تتسبّب بالجوع والعطش... تعرّف عليها وتجنّبها في رمضان

TT

أطعمة تتسبّب بالجوع والعطش... تعرّف عليها وتجنّبها في رمضان

بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)
بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)

إذا كان تناولُها، خلال أيام السنة، ممكناً، فمن المستحسن تفاديها في شهر الصيام. ما تلك الأطعمة والمشروبات التي تثير الجوع والعطش؟ وهل هناك بدائل تمنح شعوراً بالارتواء والشبع؟

وفق حوار أجرته «الشرق الأوسط» مع خبيرة التغذية جويل نهرا، ثمّة خطّان أحمران في هذا المجال هما الملح والسكّر. يتسبّب الأول بالعطش، أما الثاني فيحفّز الشعور بالجوع. وتنضمّ إلى السكّر النشويّات، لذلك فإنّ التخفيف منها على الإفطار والسحور وما بين تلك الوجبتَين، يساعد في الوقاية من العطش والجوع خلال ساعات الصيام.

الملح مسؤول عن العطش والسكّر يتسبب بالجوع (بكسلز)

أطعمة تتسبّب بالجوع

في طليعةِ ما تحذّر منه نهرا، الحلويات والنشويّات البيضاء مثل الخبز، والباستا، والمعجّنات، والأرز الأبيض؛ لأنها ترفع منسوب السكّر بالدم ثم تخفضه بسرعة، ما يتسبب بشعور الجوع. تقول خبيرة التغذية: «عندما يكون السحور عبارة عن نشويّات بيضاء فقط وخالياً من البروتين، سيُصيبنا الجوع حُكماً بعد ساعات قصيرة».

* الكرواسان والكيك وسائر الحلويات

لعلّ الحلويات هي أكثر ما ترغبه العين والمعدة بعد ساعات الصيام الطويلة، إلا أنها أكثر ما يتسبب بالجوع، بعد مرور وقتٍ قصير على تناولها. ربما يوحي الكرواسان مثلاً بالشبَع والامتلاء، لكن كل ما يحتوي من طحين أبيض ودهون غير صحية وسكّر يتسبب بردّ فعل عكسي.

السكّر الذي في الكيك والكنافة والبقلاوة وسائر الحلويات الشرقية والغربية، ينشّط مسارات المكافأة والشهية في الدماغ بطريقة مختلفة عن مصادر الطاقة الأخرى. ووفق دراسة أجرتها جامعة ييل، فإن جميع مناطق الدماغ المسؤولة عن الرغبة في الطعام تسترخي بعد الأكل. لكن عند تناول الحلويات، تبقى هذه المناطق نشطة وغير مكتفية.

الحلويات تنشّط مناطق الدماغ المسؤولة عن الرغبة في الطعام (بكسلز)

أما الدهون غير الصحية، كتلك الموجودة في المخبوزات، فتُظهر الأبحاث أن الجسم لا يتعرّف عليها فوراً كمصدر مفيد للطاقة. ما يحصل بعد تناولها هو أن الجسم يخزّن سُعراتها الحرارية بدل تشغيلها، ومن ثم لا تُرسل إشارة إلى الدماغ بأنّ الشعور بالجوع قد انتهى.

نصيحة

تنصح خبيرة التغذية هنا بالتخفيف من تناول الحلويات يومياً قدر المستطاع، والاستعاضة عنها بالفاكهة الغنية بالألياف مثل التفاح بقشره والجوافة، والتمر، والمكسّرات النيئة، والشوكولاته الداكنة.

الحلويات تتسبب بالجوع أما التمر والمكسرات النيئة فيمنحان شعوراً بالشبع (بكسلز)

* الخبز والأرز والباستا وسائر النشويّات البيضاء

لا تكاد تخلو مائدة إفطار من طبق المعجّنات كالفطائر والرقائق والبيتزا. وهل يمكن تصوّر الطبق الرئيسي دون الأرز الأبيض المرافق له؟

لكنّ الخبر غير السار هو أنّ تلك النشويّات البيضاء كافةً ترفع منسوب السكّر في الدم وتخفضه بسرعة قياسية، ما يؤدي إلى الجوع من جديد. فعندما تفرط في تحميل جسمك بالكربوهيدرات البسيطة، يبدأ البنكرياس العمل بأقصى طاقته لإنتاج الإنسولين، ما يخفض مستويات السكر بالدم ويؤدّي إلى الشعور بجوع شديد.

النشويّات والمعجّنات ترفع منسوب السكّر بالدم وتخفضه بسرعة ما يؤدّي إلى الجوع (بكسلز)

نصيحة

استبدل بالخبز الأبيض ذلك المصنوع من طحين القمح الكامل. أما الأرز الأبيض فيمكن استبدال الأرز البسمتي أو الأسمر به. وهذا ينطبق على الباستا التي يمكن اختيار السمراء منها؛ أي المصنوعة من القمح الكامل. فالحبوب الكاملة تحتوي على الألياف والعناصر الغذائية القادرة على منح شعورٍ بالشبع.

الأرز الأسمر هو البديل الصحي عن الأرز الأبيض (بكسلز)

* البطاطا المقليّة والتشيبس

تنتمي البطاطا المقليّة المثيرة للشهيّة إلى فئة النشويّات المشبعة بالدهون غير الصحية. وليس صدفةً أن تشعر برغبة في تناول الحلويات بعد إفراغك كيس التشيبس. فرقائق البطاطا وسائر الوجبات الخفيفة المالحة ليست سوى كربوهيدرات بسيطة سريعة الهضم، تتسبب بارتفاع مستويات الإنسولين ثم انخفاضها.

نصيحة

يمكن اعتماد البطاطا المشويّة في الفرن مع قليل من زيت الزيتون والملح والبهار والأعشاب المعطّرة.

كلّما تَضاعفت الدهون غير الصحية والسكّر وبدائله في الطعام والشراب، زاد احتمال أن تتسبب بالجوع بعد وقت قصير على تناولها. وينضمّ إلى قائمة الأطعمة والمشروبات المؤدية إلى الجوع العناصر التالية:

- الوجبات السريعة (فاست فود)

- حبوب الفطور بالمُحلِّيات الصناعية (كورن فليكس)

- بياض البيض

- الزبادي قليل الدسم

- عصير الفاكهة المشبع بالسكّر

- المشروبات الغازية العادية وتلك الخالية من السكّر

على عكس ما هو شائع فإنّ المشروبات الغازية تتسبب بالجوع (بكسلز)

أطعمة تتسبّب بالعطش

* الملح ومُلحقاته

كثيرة هي الأطعمة والمشروبات التي تتسبّب بالعطش، على رأسها كل ما هو مالح. فمن المعروف أن أحد الآثار الجانبية للصوديوم احتباس السوائل والتسبب بالجفاف والعطش. وتُحذّر خبيرة التغذية جويل نهرا، في هذا السياق، من المأكولات المملّحة، ولا سيّما رقائق البطاطا (التشيبس)، والمكسّرات المالحة، وسواها من وجبات خفيفة غنية بالملح. «خلال الصيام، ولا سيّما على وجبة السحور، من المستحسن الاستغناء عن الملح قدر المستطاع، بما أنّ المبالغة في تناوله سوف تتسبّب للصائم بالعطش طيلة ساعات النهار»، كما تقول نهرا. وتُضاف إلى لائحة الأطعمة المالحة: صلصة الصويا، والمخلّل أو الكبيس، والزيتون.

كل الأطعمة الغنية بالملح تتسبب بالعطش (بكسلز)

* الدهون والأطعمة المقليّة والمصنّعة

مِن بين الأطعمة المسببة للعطش كذلك، المأكولات المقليّة وتلك الغنية بالدهون غير الصحية مثل الوجبات السريعة واللحوم المصنّعة. وتوضح نهرا أن «هذا النوع من الأكل يبطئ عملية الهضم فينشغل الجسم بمعالجة الكمية الكبيرة من الدهون، وهذا يضاعف الشعور بالجفاف».

تُضاف إليها المشروبات المصنّعة كالعصائر المحلّاة ومشروبات الطاقة وتلك الغازيّة؛ «لأنها ترفع منسوب السكّر في الدم وتخفضه بسرعة فتخسر الخلايا المياه بسبب ذلك»، وفق نهرا.

تفادي الوجبات السريعة خلال الصيام لأنها تؤدي إلى العطش (بكسلز)

* القهوة

الفنجان الأحبّ إلى قلب الجميع فنجان القهوة الذي يفتتح به كثيرون الإفطار ويختمون السحور، هو في صدارة مسبّبات العطش. فالكافيين مادة مجفّفة بطبيعتها، ما يعني أنّ المشروبات الغنية بالكافيين، حتى وإن كانت ممزوجة بالماء، تسبب العطش. وتنضمّ إليها المشروبات الغازية الغنية هي الأخرى بالكافيين.

الكافيين مادة مسببة للجفاف والعطش (بكسلز)

نصائح لتفادي العطش في رمضان

تنصح نهرا بشُرب كمية كافية من المياه (بمعدّل 2 لتر) وتوزيعها على الساعات الممتدة ما بين الإفطار والسحور. كما تدعو الصائمين إلى التركيز على الخضراوات وإضافتها إلى كل وجبة لأنها غنية بالسوائل. أما القهوة فمن المفضّل اقتصارها على فنجان واحد بعد الإفطار وليس قبل السحور أو خلاله.