لماذا يهرب الشعراء إلى الرواية؟

مبدعون ونقّاد: إغراء الجوائز وخلل سوق النشر شجعا على ذلك (1 ـ 2)

أماني فؤاد -  مصطفى أبو مسلم - سهير المصادفة
أماني فؤاد - مصطفى أبو مسلم - سهير المصادفة
TT

لماذا يهرب الشعراء إلى الرواية؟

أماني فؤاد -  مصطفى أبو مسلم - سهير المصادفة
أماني فؤاد - مصطفى أبو مسلم - سهير المصادفة

عبر التاريخ الأدبي الحديث، تلاقحت الأجناس الأدبية، وتبادلت الأدوار، وظلت العلاقة بينها قابلة دوماً للتجاور والتقاطع؛ وثمة نماذج مبدعة مهمة في تاريخنا الثقافي، والعالمي، جمعت بين أكثر من صناعة أدبية. لكن يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، وأصبح يرقى إلى مستوى الظاهرة الأدبية: لماذا يهجر قسم من الشعراء العرب الشعر، ويتفرغون لكتابة الرواية، هل الأمر يتعلق بضيق المساحة القرائية للشعر، وأيضاً قماشته، بينما هي متسعة في الرواية؟ هل لأن الأخيرة تحظى بجوائز وترجمات، وبالتالي تحقق شهرة أكبر لصاحبها؟ يعزز هذا السؤال أن أغلب ما قدمه الشعراء من أعمال روائية لم يضف جديداً للمنجز السردي... ثم، ألم يكن من الأجدى أن يذهب الشعراء إلى المسرح، الفن الأقرب لروح الشعر؟
هنا... آراء شاعرة وشاعر خاضا غمار هذه التجربة، وناقدة لها دورها في المشهد الأدبي:

- أماني فؤاد (ناقدة): إغراءات الرواية
أتعجب من تصريحات البعض في الصحافة الثقافية بكثير من الأحكام القطعية في الفن والأنواع الأدبية، فهناك من يصرح بموت الشعر، أو إفلاس الشعراء، دون رصد وتحليل حقيقي للمنتج من هذا اللون الإبداعي. تسعى تلك الأصوات لإطلاق العناوين اللافتة، لكنها في الحقيقة تلامس مجرد سطوح القضايا والظواهر، فلا يتعمقون في النظر إليها، ولا الوعي بطبيعة سياق اللحظة الزمنية التي نعيش تفاعلاتها، لا الشعر بإمكانه أن ينتحر، ولا أن يفلس الشعراء، فلكل نوع أدبي سماته الخاصة وتقنياته المميزة. والأكثر أهمية أن لكل نوع احتياجاً وطبيعة إبداعية تغطي نزوعاً في الإبداع وطريقاً للبوح، وفي ذائقة التلقي أيضاً، فكل من الأنواع الأدبية لا يشبه الآخر، وكل نوع يضيء منطقة من الإنسان: المنتج للفن، والمتلقي له. ولذا لا مجال للمنافسة أو لموت أحد الأنواع وانتهائه.
ميزة الشعر في التكثيف، والتقاط الشعرية من سردية الكون، له طبيعة الومضة الخاطفة التي تلتقط توتراً ما، في الحدث، أو داخل الإنسان، أو الموجودات، حيث الذبذبة العالية أو المغايرة للهاث في السرد والرغبة في الإحاطة بكل شيء. كما أن الشعر يقبض على الزمن اللحظي لا الممتد في معظمه. فحياتنا كما تسير في خط تتوالى فيه الساعات والأيام والسنوات والأحداث التي تشغل مبدعي الرواية، لكن تظل لحظاتها الومضية هي الأكثر وقعاً على الإنسان، ولها خاصية العيش في ذاكرته، تلك اللحظات التي تشبه البرق في الاختلاف، وسرعة الوجود ودلالته حتى وإن اتسمت بالهدوء. تتحرك الرواية أفقياً في زمن ممتد في الحاضر أو تقافزات حرة في الماضي أو المستقبل، وتشبع عند الكاتب مناطق إبداع مختلفة، وتزيح الستار عن رؤية ما، فلا تتنافس الأنواع الأدبية بقدر ما تحقق تكامل مواهب الكتابة والخلق الفني عند المبدع. اعتاد العرب على ما يشبه التخصص في الكتابة، في حين نرى تعدد أنواع الكتابة الأدبية وفنون أخرى مثل الفن التشكيلي عند المبدع الواحد في الغرب، وتبقى الظاهرة هناك لا تثير التساؤل. نلاحظ بالطبع تسيد الرواية في اللحظة الحاضرة التي نعيشها، وقلة إصدارات المجموعات القصصية نسبياً، وذلك لعديد من الأسباب، من أبرزها تعدد الجوائز التي رصدتها المؤسسات والدول العربية لكتابة الرواية، وهو ما أغرى بعض الشعراء للانتقال إليها على حساب الشعر، هذا عدا أن الروايات التي تفوز بالجوائز يتم ترجمتها، وهنا تستحوذ على الشعراء رغبات مشروعة في الانتشار والعالمية كما يتصورون. كما أن الشعر الفائق يحتاج لمبدع فائق المستوى؛ يلتقط شعرية الوجود، ويمتلك قدرة المغايرة والتجريب والتفرد، وناصية اللغة والموسيقى، والقدرة على تكثيف الوجود، وشطب وإزاحة كل ما تكتظ به السرديات، ودائماً يظل الشطب أصعب كثيراً من الاسترسال في حكي الأشياء كلها. أضف إلى ذلك أن دور النشر تقبل على طبع الروايات، وتعطي مقابلاً مادياً لمبدعيها، في حين تأخذ التكلفة المادية للإصدار من كاتب الديوان أو المجموعة القصصية، كما يتزايد إقبال القراء على الرواية أكثر من إقبالهم على الشعر والقصة القصيرة رغم مفارقة مقولات أننا بعصر السرعة، والتيك أواي. وأحسب أن مرجعية هذه الظاهرة تعود لإشباع الرواية لدى القراء، خصوصاً فئة طلبة الجامعة، قراءة يجدون فيها ذواتهم ويومياتهم العادية، يرون فيها أحلامهم وإخفاقاتهم ونوازعهم، أي أنها تمنحهم صوراً من حياتهم، أو ما يطمحون إليه من احتياجات بسيطة، بخاصة الروايات الأكثر مبيعاً، أو ما يطلقون عليه «البيست سيلر»، بغض النظر عن المستوى الفني والفكري، كما أنها في بعض الأحيان تقدم لهم وجبة مشوقة بوليسية، حيث التوق إلى المغامرة ولذة الكشف بعد الغموض. وفي ظني أن أسباب عدم ذهاب الشعراء لفن المسرح يعود لعدم وجود مواسم وعروض مسرحية في مجتمعاتنا كالغرب وأميركا، أو حتى في مصر في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، كما أن الفترة التي زادت فيها العروض المسرحية في مصر كانت عروضاً تجارية تخضع لمعايير تسويقية لا تتلاءم مع الفن الراقي المحمل بالرؤى، إضافة إلى أن كتابة المسرح لا توفر لها المؤسسات جوائز عالية القيمة.

- سهير المصادفة: سفر للرواية بلا عودة
كان وسيظل الشعر دائماً ذروة الهرم الإبداعي؛ هرم أنواع الكتابة كلها، ولذلك لا نكاد نقرأ سيرة أحد الروائيين العالميين الكبار؛ خصوصاً مَن فازوا بجائزة نوبل، أكبر وأهم الجوائز الأدبية، إلا ونجد فيها إشارة إلى ديوان أو ديوانين أو حتى محاولة شعرية لم تُنشر، حتى الكولومبي ماركيز صاحب «نوبل» كتب في بداية حياته بعض القصائد الشعبية لتُغنى. الشعر عمود الكتابة بشكل عام، وكل رواية أو قصة أو مسرحية أو حتى مقالة تفتقد إلى روح الشعر لا يعول عليها كثيراً، وتظل مثل الحواديت الملقاة على الأرصفة، نقرأها ثم ننساها.
أصبحت الرواية الآن ليست في العالم العربي فحسب، ولكن أيضاً في الغرب، هي الأكثر انتشاراً وإنتاجاً وقراءةً، ويطلقون عليها الآن: «كتاب الحياة»، ربما لأن العالم غادر فترة مراهقته وفتوته وشبابه، وأصبح عجوزاً حكيماً، بعد أن فقد براءته ودهشته وعاطفته المشبوبة، وأصبح يتلعثم في استخدام المجاز، بل بصراحة أكثر بات يجد صعوبة في تقبله. صار العالم العجوز الحكيم يجلس الآنَ خلف حاسوب ليتابع عبر ذراته الإلكترونية أدق تفاصيل الكرة الأرضية، مقرباً أمام عينيه أحد الشواطئ المتجمدة في القطب الشمالي، ليشاهد يوميات دب بني صغير ابتداء من لحظة استيقاظه من النوم وحتى لحظة نومه، أو طقوس زواج نوع من الفراشات فوق نبتة نادرة في جنوب أفريقيا، ولم تعد لديه الرغبة أو الحماس، ليقف أمام الحشود قارئاً ألوان هزيمته بصوت منغم. نعم الرواية ابنة الهزيمة، وانسحاق الفرد أمام تعقيد المشاهد وتناسلها إلى درجة مخيفة لا تستطيع محاصرتها آلاف الصفحات، ولكنها في الوقت نفسه الجنس الأدبي الأكثر تسامحاً، حيث يمكنها استيعاب كل أشكال الكتابة الأخرى والفنون والعلوم والمعارف مثل: الشعر والأغنيات والفن التشكيلي والموسيقى والتاريخ والجغرافيا وتقريبا كل شيء، وهي لذلك مدونة الكتابة الآن وكتاب حياتها، ولأن العرب قديماً قالوا «إن النثر فضَّاح الشعراء»، فالرواية رغم آلاف العناوين التي تصدر مذيلة بتوقيعها تفضح كُتَّابها من غير الشعراء، لأنهم لن يكونوا روائيين جيدين أبداً، فالشاعر القادم من حدائق الشعر جاهز بأدواته اللغوية والأسلوبية ليكتب رواية فارقة. وعلى سبيل المثال لا الحصر الرواية البديعة: «في فمي لؤلؤة» للشاعرة الروائية الفنانة التشكيلية ميسون صقر.
وفي النهاية لا أظن أن الجوائز أو الشهرة أو التوزيع سبب هجرة الشعراء أو غيرهم إلى الرواية، فبعضهم وأنا منهم حصدوا الشهرة والمكانة والجوائز من الشعر أيضاً قبل أن يكتبوا الرواية.

- مصطفى أبو مسلم: الشعر عباءتي المفضلة
لا أؤمن بالتخصصات في الكتابة، فالكاتب يستطيع صياغة أفكاره في أي قالب، سواء في الشعر أو الرواية أو القصة، أو أي قالب آخر، لذلك ما يقال عن إفلاس الشعراء لا أراه تعبيراً صحيحاً يناسب تنقلات الكاتب بين الأصناف الأدبية المختلفة، فعلاقة الرواية بالشعر أو بالسرد عموما تظهر بشكل واضح عن طريق عدة مشاهد تكون فيها اللغة الشعرية محورها الرئيسي، ويصبح الشعر واضحاً من خلال السرد، أو من خلال الصور التي يستطيع الكاتب فيها تجسيد الحالة الإنسانية، فيتمكن من الخروج بالراوية من سراديب التراكيب والبناء التقليدي، الذي ينتج عنه سرد ممل ورتيب للمتلقي. كل رواية في رأيي هي قصيدة بشكل ما، وبعض القصائد في بعض الحالات نستطيع تصنيفها كقصة، فكل قالب فني بدون الشعر يعتبر باهتاً، وسيزول بمرور الوقت. فبعض شخصيات وأبطال الروايات قد يحولهم الكاتب لعصف شعري يمشي أمام العالم.
ما هي المبررات الفنية والموضوعية وراء ما يسميه البعض «اللهاث السردي»، وهل أصبحنا أمام ما يشبه القانون أو المعادلة الفنية: كلما ضاقت قماشة الشعر، اتسعت في الرواية؟ الكثير من الأفكار لدي لا يمكن صياغتها في قالب شعري، بل عن طريق أنماط كتابية مختلفة كالمسرح أو السيناريو أو الرواية، وقد منح الشعر الكثير من الجماليات للرواية كالتصوير والكثافة التعبيرية التي تلتقطها عين الكاتب وتصوغها كمشاهد فوتوغرافية لتحوّله لصورة إبداعية مختلفة في خصائصها عن الواقع اختلافاً قد يكون جذرياً أحياناً. أرى أن التواصل بين الشعر والرواية أصبح أمراً ملحاً لدى الكثير من الكتاب، خصوصاً الذين يكتبون من منطلق إيمانهم بوحدة الإبداع وعن طريق الرؤية التي أستطيع تسميتها بالتواصل اللاإرادي، فكل منهما يستطيع منح الآخر بعداً جديداً، فالشعر هو أسلوب التعبير الإنساني المرتبط بالوعي والإحساس والتفاعل الفردي أو الشخصي، أما الرواية فيتسع نطاقها ليتضمن الحياة بأبعادها المختلفة، ليعبر عن الوعي الجمعي عن طريق رؤية شخصية في بعض الأحيان.
صدقاً أعتبر الجوائز ما هي إلا مجرد مقابر للكاتب الذي يعتبرها هدفاً يستحق الكتابة لأجله، نعم، قد تخلق حالة من التنافسية بين الكتاب، لكن في النهاية تقييم الكتابة مبني على ذائقة لجان التحكيم بتلك الجوائز، ففوز رواية ما مثلاً دون أخرى لا يعكس أهميتها أو عدمها. وأستغرب، ولا أعلم ما هي أسباب الصراع القائم بين الأنماط الأدبية لدى الكتاب في الساحة الثقافية العربية، فالعديد من الشعراء أو الروائيين أو كتاب المسرح في إحدى مراحل حياتهم كتبوا الشعر، ومنهم فوكنر، وأورويل، وهمنغواي، وشكسبير، والماغوط الذي كتب الشعر والمسرح والرواية. لذلك أرى من الصعب، بل من التعسف، أن يتعمد الكثيرون الفصل بين الإبداع، ووضع جدران وحواجز بينها، الكتابة الأدبية مكملة لبعضها بعضا، والمهم تقييم مجمل تجربتك في هذا السياق. لدي العديد من المشاريع في الكتابة على المدى القصير بعد صدور روايتي الأولى «2030» عن «دار ميريت»، انتهيت من تجربتي الروائية الثانية، ولدي ديوانان شعر فصحى يصدران قريباً عن «الهيئة العامة المصرية للكتاب»، وعلى المدى الطويل لدي مشاريع في الرواية وسيناريوهات لأفلام قصيرة، أرى أني ما زال أمامي الكثير من العمل، ولا بد أن أبذل المزيد من الجهد، لكني في كل الأحوال مهما تنقلت بين الأصناف الأدبية سيظل الشعر هو عباءتي المفضلة وبيتي الذي لا أرتاح إلا فيه، أو كما قال والت ويتمان: الشعر هو ضوء نادر لا يمكن وصفه، يضيء الضوء نفسه متجاوزاً كل الإشارات واللغات والأوصاف.



الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.


أزمة أسماء جلال مع برنامج رامز جلال

رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
TT

أزمة أسماء جلال مع برنامج رامز جلال

رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)

أعلنت الفنانة المصرية أسماء جلال اعتراضها على مقدمة الفنان رامز جلال في برنامجه «رامز ليفل الوحش»، الذي استضافها خلاله في بداية شهر رمضان، لتكون أول المعترضين على تعليقاته «اللاذعة والساخرة». وأعلنت محاميتها اعتزامها اتخاذ «إجراءات قانونية» رفضاً لما وصفته الممثلة المصرية بـ«الإيحاءات» الواردة في تقديم البرنامج.

وتصدّرت حلقة أسماء جلال تريند مواقع التواصل الاجتماعي في بلدان عربية عدّة، مع تداول بعض تعليقات رامز عليها، سواء في مقدمة الحلقة أو خلال فقراتها، قبل أن تُبدي قبولها بإذاعة الحلقة في نهايتها.

وهذه ليست المرة الأولى التي يعترض فيها أحد ضيوف البرنامج على تعليقات رامز أو على وقوعه ضحية للمقلب؛ إذ سبق أن أقامت الفنانة آثار الحكيم دعوى قضائية ضد البرنامج لمنع عرض حلقتها، ودخلت في سجال قانوني استمر فترة طويلة، كما عبّر الفنان محمد محيي عن أسفه وضِيقه من التعليقات التي صاحبت حلقته في أحد المواسم.

ووفقاً لبيان المحامية المصرية نهاد أبو القمصان، الصادر مساء السبت، فإن مشاركة أسماء جلال في البرنامج جاءت بوصفه برنامجاً «ترفيهياً قائماً على المفاجأة المعتادة»، مؤكدة أن موكلتها «لم يُعرض عليها أو تُخطر مسبقاً بأي محتوى يتضمن التعليق الصوتي (المقدمة) الذي أُضيف في مرحلة المونتاج، والذي تضمن عبارات تنمّر وإيحاءات جسدية وشخصية تمس الاعتبار والكرامة، ولا تمت لفكرة المقلب أو العمل الفني بصلة».

رامز جلال (حسابه على فيسبوك)

ورأى البيان أن «ما ورد في المقدمة وبعض التصرفات والتعليقات من مقدم البرنامج يخرج عن إطار المزاح المقبول أو النقد الفني، ويدخل في نطاق الإيذاء المعنوي والإساءة الشخصية، خصوصاً إذا تعلّق بجسد الإنسان أو بصفات شخصية لا شأن لها بالمحتوى الترفيهي».

لكن الناقد المصري طارق الشناوي يرى أن «أسماء جلال صوّرت قبل سنوات قليلة حلقة في برنامج رامز، وهي تعرف بطبيعة الحال تفاصيل ما يقال في المقدمة والتعليقات التي يوجهها لضيوفه»، مشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القول بتعرضها للخداع في البرنامج لن يكون مجدياً حال لجوئها إلى القضاء، لكونها ليست المرة الأولى التي تظهر فيها معه».

وهو رأي يدعمه الناقد المصري محمد عبد الخالق، الذي لفت إلى صمت أسماء جلال لنحو 48 ساعة وعدم اعتراضها أو نشر أي تدوينات على حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، متوقعاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «تكون لجأت إلى مكتب المحاماة تحت ضغط الرأي العام والانتقادات التي تعرضت لها، والحديث عن أسباب صمتها على ما تضمنته الحلقة من إساءات بحقها».

وأكدت المحامية المصرية، في البيان، بدء «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمراجعة مدى مخالفة ما ورد في الحلقة لأحكام قانون العقوبات والقوانين المنظمة للإعلام، مع احتفاظ موكلتها بكافة حقوقها القانونية والأدبية تجاه أي شخص شارك في نشر أو إعادة نشر محتوى يتضمن إساءة أو تنمراً أو إيحاءات غير مقبولة بحقها».

وقال الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل لـ«الشرق الأوسط»، إن المسارات القضائية الممكن اتباعها ترتبط بتقديم بلاغ إلى الشرطة أو النيابة ضد مقدم البرنامج، أو إقامة جنحة مباشرة ضده بتهمة السب والقذف، مع إمكانية المطالبة بتعويض مدني بعد التحرك القانوني عن الأضرار التي لحقت بها.

وأضاف بصل أن هناك مسارات إدارية يمكن السير فيها أيضاً، عبر تقديم شكوى إلى «المجلس الأعلى للإعلام» ثم رفع دعوى قضائية أمام القضاء الإداري، لكن هذا المسار قد يكون غير فعال نظراً لوجود سوابق قضائية مرتبطة بكون البرنامج يُبث عبر قناة غير مصرية.

ولا يستبعد الشناوي حدوث مصالحة وتوافق بين رامز جلال والممثلة المصرية خلال الأيام المقبلة.