محطة نووية عائمة لتنشيط اقتصاد تشوكوتكا الروسية الغنية بالثروات

موقعها على الممرات التجارية البحرية والنهرية يمنحها أهمية خاصة

بدء تسليم أول دفعة من الطاقة الحرارية من محطة نووية عائمة إلى شبكة التدفئة المركزية في تشوكوتكا الشمالية (رويترز)
بدء تسليم أول دفعة من الطاقة الحرارية من محطة نووية عائمة إلى شبكة التدفئة المركزية في تشوكوتكا الشمالية (رويترز)
TT

محطة نووية عائمة لتنشيط اقتصاد تشوكوتكا الروسية الغنية بالثروات

بدء تسليم أول دفعة من الطاقة الحرارية من محطة نووية عائمة إلى شبكة التدفئة المركزية في تشوكوتكا الشمالية (رويترز)
بدء تسليم أول دفعة من الطاقة الحرارية من محطة نووية عائمة إلى شبكة التدفئة المركزية في تشوكوتكا الشمالية (رويترز)

تشكل مصادر الطاقة عاملاً رئيسياً يحسم توفره إمكانية استمرار الحياة، والنشاط الاجتماعي وتحفيز النشاط الاقتصادي للإنسان في هذه المنطقة أو تلك من العالم. وتولي روسيا أهمية خاصة لهذا الأمر، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمناطق واعدة اقتصادياً، إلا أنها نائية، كما هي الحال بالنسبة لدائرة تشوكوتكا ذات الحكم الذاتي، في أقصى شمال شرقي البلاد، وتتبع إدارياً لمنطقة الشرق الأقصى الفيدرالية.
وفضلاً عن موقعها على الممرات التجارية البحرية والنهرية شمال البلاد، الذي يمنحها أهمية اقتصادية – تجارية خاصة، يُعرف عن تشوكوتكا أنها غنية جداً بالثروات الطبيعية، وفي مقدمتها الذهب، مع حصة تزيد على 10 في المائة من إجمالي الإنتاج في روسيا، فضلاً عن النفط والغاز والفحم والفضة، وغيرها. رغم ذلك تعاني شبه جزيرة تشوكوتكا من أزمة هجرة الشباب إلى مناطق أخرى في البلاد. هذه المعطيات جعلت شبه الجزيرة في حاجة إلى مصادر طاقة عصرية.
وفي إطار خطة ترمي إلى تحسين ظروف الحياة هناك، وتوفير مصادر عصرية حديثة للطاقة، تسهم في تحفيز النشاط الاقتصادي، أعلنت شركة «روس إينيرغو آتوم» التابعة لمؤسسة «روساتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية، عن بدء تسليم أول دفعة من الطاقة الحرارية أنتجتها المحطة النووية العائمة «الأكاديمي لومونوسوف»، إلى شبكة التدفئة المركزية في مدينة بيفيك، وهي ميناء في تشوكوتكا.
وفي بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، قال فيتالي تروتنيف، رئيس مديرية بناء وتشغيل المحطات النووية العائمة لتوليد الطاقة الكهروحرارية في شركة «روس إينيرغو آتوم»، «حتى الآن كانت المحطة النووية العائمة تنتج الطاقة الكهربائية فقط، لكن من اليوم باتت توفر منتجين، وهما الطاقة الكهربائية والطاقة الحرارية»، أي أنها بدأت توفر الماء الساخن للمنازل السكنية وللمنشآت الإدارية والإنتاجية، وأعاد للأذهان أن «المحطة النووية العائمة صممت بالأصل لتحل محل محطة (تشاون) أقدم محطة للطاقة الحرارية تعمل بالفحم في شبه جزيرة تشوكوتكا التي أدخلت في الخدمة عام 1944».
تجدر الإشارة إلى أن شركة «روس إينيرغو آتوم» بدأت تشغيل محطة «الأكاديمي لومونوسوف» النووية العائمة في بيفيك يوم 22 مايو (أيار) 2020 لتصبح رسمياً المحطة الـ11 لتوليد الطاقة الكهروذرية في روسيا والمحطة الأقصى شمالاً في العالم. وقالت الشركة حينها، إن تشغيل المحطة سيخلق ظروفاً للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وسيصبح أحد العناصر الرئيسية في البنية التحتية لممر بحر الشمال التجاري، كما أنه سيسهم في تنشيط تنفيذ مشروعات البنى التحتية على نطاق واسع في تشوكوتكا، وسيوفر دعماً لتكسير الجليد في الممر البحري على مدار السنة.
وفي وقت سابق، قال رومان كوربين، حاكم تشوكوتكا، إن المحطة العائمة تعني «حقبة جديدة لتطوير المنطقة»، وعبّر عن قناعته بأن دورها في توفير الطاقة الضرورية سيسهم في الحفاظ على استمرار العمل في مناجم الذهب الحالية، وتطوير مناجم جديدة غنية جداً بالذهب ومعادن أخرى. أما عمدة مدينة بيفيك، فقد عبّر عن أمله في أن يؤدي وجود المحطة النووية العائمة لتوليد الطاقة الكهربائية في المنطقة إلى تحولات اقتصادية تضمن توفير فرص عمل جديدة وإضافية، تساعد بدورها في الحد من ظاهرة الهجرة، لا سيما هجرة الشباب من تلك المنطقة.
ومنذ توصيلها بالشبكة أنتجت محطة «الأكاديمي لومونوسوف» أكثر من 57 مليون كيلوواط/ساعة من الكهرباء. وتبلغ القدرة الكهربائية للمحطة 70 ميغاواط، في حين تصل قدرتها الحرارية إلى 50 غيغا سعرة في الساعة. وتغطي محطة الطاقة النووية العائمة حالياً نحو 30 في المائة من احتياجات الطاقة في تشوكوتكا، ويُتوقع أن تقوم مستقبلاً بتلبية كامل الطلب المتزايد فيها على الكهرباء، حتى تصبح مصدراً موثوقاً للطاقة ليس لمدينة بيفيك وحدها، بل للمنطقة بأكملها.



الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».