البنك الدولي يحذّر من تباطؤ تنفيذ استراتيجيات احتواء الجائحة

مديره الإقليمي لـ «الشرق الأوسط» : قوة رأس المال ومتانة القطاع المصرفي وانخفاض الدين تعزز اقتصاديات الخليج

التوازن بين سلاسل الإمداد والتنافسية والابتكار تحديات لما بعد «كورونا»... وفي الإطار المدير الإقليمي للبنك الدولي  في دول مجلس التعاون الدكتور عصام أبو سليمان (الشرق الأوسط)
التوازن بين سلاسل الإمداد والتنافسية والابتكار تحديات لما بعد «كورونا»... وفي الإطار المدير الإقليمي للبنك الدولي في دول مجلس التعاون الدكتور عصام أبو سليمان (الشرق الأوسط)
TT

البنك الدولي يحذّر من تباطؤ تنفيذ استراتيجيات احتواء الجائحة

التوازن بين سلاسل الإمداد والتنافسية والابتكار تحديات لما بعد «كورونا»... وفي الإطار المدير الإقليمي للبنك الدولي  في دول مجلس التعاون الدكتور عصام أبو سليمان (الشرق الأوسط)
التوازن بين سلاسل الإمداد والتنافسية والابتكار تحديات لما بعد «كورونا»... وفي الإطار المدير الإقليمي للبنك الدولي في دول مجلس التعاون الدكتور عصام أبو سليمان (الشرق الأوسط)

حذّر البنك الدولي من صعوبة السيطرة الكاملة على جائحة كورونا، بالتباطؤ في وضع وتنفيذ استراتيجيات الاحتواء في الاقتصاد الدولي كافة، مشدداً على ضرورة أن تسرّع الحكومات الخليجية وتيرة إصلاحاتها، لتحقيق اقتصاد أخضر ومتنوع، يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الرقمية، وزيادة نسبة مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية.
وقال الدكتور عصام أبو سليمان، المدير الإقليمي للبنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، إن الجائحة أضعفت المنافسة، وخفّضت عدد الأسواق الإقليمية، وعزّزت حدة المخاطر التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية المتكاملة، من خلال التكاليف المرتفعة وغياب الابتكار، مؤكداً على صعوبة تحقيق التوازن بين سلاسل الإمداد الأقل عرضة للمخاطر ودرجة كافية من المنافسة والابتكار. وأوضح أن انخفاض مستويات الدين العام لبعض الدول الخليجية، سيفيدها استيعاب النمو السريع في الدين العام المشاهد في مختلف أنحاء العالم، فضلاً عن تمتع قطاعها المصرفي بسيولة ورأس مال قوي، لافتاً إلى أنه مع مرور الوقت، سيتعين على أصحاب القرار مواجهة مسألة إنقاذ الشركات، على حد وصفه. وأضاف أبو سليمان: «سيكون الإفلاس هو النتيجة الحتمية لعملية تحريك رأس المال بين القطاعات المتدهورة والمتوسعة»، مشدداً على أهمية تمكين القطاعات الناشئة، بتعزيز قدرتها على التمويل أو امتلاكها المهارات اللازمة.
ووفق أبو سليمان، دعا البنك الدولي إلى إيجاد مبادرات مع البلدان الأعضاء، من أجل دعم وتيسير حركة التجارة الدولية أثناء هذا الوباء، منها تعليق الرسوم الجمركية على الإمدادات الطبية والغذائية الأساسية؛ واعتماد تدابير خاصة لتيسير التجارة الآمنة عبر الحدود، ودعم تحسين استخدام إدارة المخاطر. وإلى تفاصيل الحوار...
> ما تقييمكم لآثار جائحة كورونا على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي؟ وما طبيعة وحجم هذا التأثير؟
- تفيد تقديراتنا في البنك الدولي بأن أثار جائحة كورونا على دول مجلس التعاون الخليجي تتمثل في متوسط خسارة يبلغ 6 نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، استناداً إلى مستويات 2019. وهو ما يعادل 103 مليارات دولار. وبالتالي، نفترض أن الحدث الرئيسي الذي تسبب في التغيير الذي طرأ على توقعاتنا على مدى الشهور الماضية هو الجائحة. وتأثير هذه العوامل على الطلب العالمي على الطاقة، الذي يؤثر بدوره بشدة على دول مجلس التعاون بوصفها مصدراً رئيساً للنفط والغاز. نرى التأثيرات كبيرة بشكل خاص على كل من دولة الإمارات وعمان، ويرجع ذلك إلى اعتماد القطاعات المواد غير الهيدروكربونية على السياحة والتجارة، في حين أن الكويت لديها انخفاض كبير في إنتاج النفط الخام، ولكن النقص في القطاعات الأخرى يسهم في الركود.
من المهم أيضاً أن نشير إلى أننا نتوقع آثاراً سلبية إضافية في عام 2021؛ حيث توقعاتنا الحالية لعام 2021 أقل قليلاً من توقعاتنا السابقة، حتى مع افتراض أن التأثير الأكبر للفيروس سيكون ملموساً في عام 2020. وعلى الرغم من الانتعاش المتوقع في هذه المرحلة، فإنه سيظل هناك تأثير خطير على حجم الاقتصاد لبضع سنوات، حيث لا يمكن اللحاق سريعاً بالمستوى السابق.
> ما التدابير والنصائح التي يقدمها البنك الدولي لتعزيز الموقف الاقتصادي الخليجي لمواجهة «كورونا»؟
- مع استمرار أزمة جائحة كورونا، فمن السابق لأوانه معرفة جميع عناصر الوضع الاقتصادي لمواجهته. ففي هذه المرحلة يمكن القول إن دول مجلس التعاون الخليجي استفادت من انخفاض مستويات الدين العام عموماً، «باستثناء عمان والبحرين»، ما يسمح باستيعاب النمو السريع في الدين العام الذي نراه في مختلف أنحاء العالم. كما ساعد أيضاً وجود قطاع مصرفي في المنطقة يتمتع بسيولة ورأسمال متين، ولا سيما في ظل الاضطرابات التي شهدها القطاع الخاص. ولا تزال هناك حاجة لربط العناصر الأساسية للاستجابة بالتدابير الصحية وتخفيف القيود المفروضة على الأنشطة الاقتصادية. كما أن التكاليف المالية المترتبة على هذا النهج ليست كبيرة، مقارنة بالتكاليف المتكبدة في المرحلة الأولى من الأزمة. ويتمثل التحدي في نشر تدابير الصحة العامة الخاصة بمواقع محددة، إلى جانب التكنولوجيا والموظفين من أجل التقصي السريع والشامل للمخالطين.
لكن لا بد من الإشارة إلى أنه مع مرور الوقت سيتعين على أصحاب القرار أن يواجهوا مسألة صعبة، وهي أي الشركات يجب «إنقاذها»، حيث انصب التفكير الأولي لكثير من الدول على إبقاء الشركات عاملة، كما كانت عليه في فبراير (شباط) الماضي، حتى انتهاء الجائحة، وبعدها سيعود عمل الشركات بشكل طبيعي، وتعود معها الآليات التي تحكم دخول وخروج الشركات من الأسواق.
> ما حال تلك الشركات مع استمرار تداعيات الوباء؟
- مع استمرار الوباء وعدم اليقين المصاحب لانتهائه، أصبح هناك إدراك متزايد بعدم إمكانية استمرار تطبيق نهج دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، فكثير من تلك الشركات يدخل ويخرج من سوق العمل باستمرار، لذا فإن «تجميد» الوضع كما كان عليه في فبراير الماضي يعني إطالة بقاء شركات، ربما كانت ستخرج أصلاً من السوق، لكن الجائحة أبقتها على قيد الحياة من خلال دعم الحكومة لها. وكلما استمرت فترة الدعم لمدة أطول، كلما زاد وتعمق هذا التشوه الاقتصادي.
تتجلى هذه المشكلة في كثير من الدول التي كان تأثير الجائحة فيها عميقاً وعلى مستوى القطاع كله (التجارة والضيافة والسفر والسياحة)؛ حيث إن سياسات الدعم الحكومي لا تحجب آليات دخول وخروج الشركات من السوق فحسب، بل تدعم أيضاً قطاعاً كان عليه في الأساس أن يتقلص. تشكل هذه النقاط خيارات صعبة ومهمة لأصحاب القرار، خصوصاً عند إضافة البُعد المالي لهذه السياسات.
> ما تقييمكم للسياسات والتوصيات التي تُواجه بها آثار «كورونا»؟ وما أبرز التحديات التي ترونها في هذه المرحلة؟
- يناقش صناع السياسات ما إذا كانت التوصيات تحتاج إلى التركيز على دعم الشركات الصغيرة، مقابل الدعم الأكثر استهدافاً للشركات متوسطة الحجم، وهي الشركات التي تظهر بوضوح إمكانات النمو، لكنها ليست كبيرة بالقدر الكافي لتوفير هوامش الأمان والتنويع مقارنة بالشركات الكبيرة، لذلك تستحق هذه الشركات المتوسطة المساعدة. ولا يعني هذا الافتراض التخلي عن العمال في الشركات الصغيرة، ولكنه يرمي إلى دعمهم من خلال نظام الحماية الاجتماعية بدلاً من الحفاظ على ممارسة أصحاب العمل لأنشطتهم في سوق العمل عندما يفتقر سوق العمل للحيوية وقابلية العمل في الأوقات العادية.
ويتمثل التحدي الثاني في معرفة وقت الابتعاد عن تراكم الدين العام. على الصعيد العالمي وبالنظر إلى محاولات التصدي للأزمة، يوجد حالياً تسامح كبير مع تراكم الديون، ولكنه لن يستمر إلى الأبد. ومع ذلك، تحتاج الدول إلى تحديد الوقت الذي يجب أن تقوم فيه بتثبيت مستويات الديون أو تخفيضها. ولن تكون هذه العملية الحسابية بسيطة. ومع ذلك، يمكن البدء حالياً في إجراء التحليل اللازم لمعرفة الأمور المحتمل أن تسفر عن هذه المخاطر المالية، كالالتزامات الاجتماعية. ونظراً لاحتمالية تراكم «ديون خفية»، يلزم وقف تراكم الديون المعروفة عاجلاً، وليس آجلاً، لاحتمالية إدراك ديون مستقبلية تتجاوز تلك المعروفة حالياً.
وهناك التحديات التي تواجه الشركات ذات الصلة بالحكومة؛ حيث تعتبر شركات كبيرة لديها ضمانات حكومية ضمنية أو صريحة على ديونها. وبالتالي، فإن تأثير الأزمة على مواردها المالية قد يؤدي إلى تعقيد الوضع المالي العام. يعتبر الفهم الجيد لكيفية إعادة توازن هذه الشركات وتقدير التكاليف المالية المترتبة على ذلك أمراً أساسياً.
> ما توقعاتكم على المدى البعيد والمتوسط والقريب بشأن استعادة دول الخليج عموماً، والسعودية خصوصاً، قدرتها على النمو بالشكل الطبيعي؟
- هذا السؤال هو الأكثر صعوبة، فلا نزال غير قادرين على السيطرة الكاملة على الوباء حيث يعتمد ذلك على وضع استراتيجيات احتواء في جميع أنحاء العالم. وحتى يتم الحصول على مناعة قوية من خلال التطعيم أو العدوى، ولا تزال حالات تفشي الوباء تمثل خطراً بالغاً. ولذلك، لا يمكننا تحديد وقت استعادة دول الخليج عموماً قدرتها على النمو بالشكل الطبيعي. والأهم من ذلك هو أن تقوم حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بتسريع وتيرة إصلاحاتها لتحقيق اقتصاد أخضر ومتنوع، يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الرقمية وزيادة نسبة مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية.
> هل ترون إفرازات اقتصادية محتملة جراء تواصل الوباء؟
- سيسفر الوباء عن وجود تغيرات هيكلية في النشاط الاقتصادي، ويؤدي إلى التعجيل بتطبيق التكنولوجيا الرقمية. وقد تم إتاحة جميع الإمكانات المستخدمة حالياً في إجراء الأعمال عن بعد، بما في ذلك الخدمات الصحية والتعليمية. وعلاوة على ذلك، تعتقد بعض الشركات والقطاعات أن كفاءة العمل عن بعد كافية نظراً لعدم احتياجهم للعودة إلى نماذج التسليم السابقة، أو على الأقل ليس بالقدر ذاته. هناك عدد من القضايا التي تأثرت بشكل ملحوظ بسبب تفشي هذا الوباء، منها المنافسة حيث انخفاض عدد الأسواق، الإقليمية أو المحلية؛ حيث يرى الناس حدة المخاطر التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية المتكاملة. وبالتالي، يسود الضغط ويزداد القلق إزاء انعدام المنافسة (التكاليف المرتفعة، غياب الابتكار)، وتوجد صعوبة في تحقيق التوازن بين سلاسل الإمداد الأقل عرضة للمخاطر ودرجة كافية من المنافسة والابتكار. والابتكار بذاته تلفّه حالياً حاجة ماسة لتطويره حيث يسعى القطاع الخاص إلى معرفة كيفية قيام القطاعات الناشئة بمزاولة أعمالها، وهذا يُقصد به الابتكار وريادة الأعمال. على عكس المنشأة الصغيرة، من الأرجح أن تقوم بذلك الشركات المتوسطة نظراً لمرونتها الكافية وقدرتها على تكييف نماذج أعمالها. وبالتأكيد، سيكون الإفلاس هو النتيجة الحتمية لعملية تحريك رأس المال بين القطاعات المتدهورة والمتوسعة. وتعتبر محاولات دعم هذه القطاعات دون جدوى، سواء من خلال «تمديد القروض والتظاهر» أو تقديم الإعانات (كالطاقة والأراضي).
في المقابل، يمثل نموذج التمويل السائد في القطاع الخاص والهياكل الأساسية على الديون أداة قوية بالنظر إلى حجم الصدمة الواقعة بالفعل؛ حيث قررت عدة دول «تجميد» أنشطتها وتشجيع عمليات سداد الديون نظراً لإدراكها احتمالية انهيار الديون في حالة انتقال الصدمة على الفور. نحتاج إلى مزيد من رأس المال للقطاع الخاص والهياكل الأساسية العامة.
> هناك بعض الصعوبات المتعلقة بتدفق السلع المتبادلة بين البلدان، فماذا سيفعل البنك الدولي تجاه حلّ مثل هذه المعضلة؟
- منذ انتشار هذا المرض، بدأ البنك الدولي في الدعوة إلى إيجاد مبادرات مع البلدان الأعضاء من أجل دعم وتيسير حركة التجارة الدولية أثناء هذا الوباء، ترتكز على عنصرين، أولهما السياسات المتعلقة بدعم التجارة، وتتمثل في تعليق الرسوم الجمركية على الإمدادات الطبية والغذائية الأساسية؛ وتيسير عملية الحصول على تراخيص للمنتجات الطبية ومراعاة الخطوات الممكنة في هذا الصدد لتيسير عملية التجارة في الخدمات المتعلقة بالصحة حيثما أمكن ذلك، من أجل مساعدة البلدان على معالجة هذه الأزمة والتخلص من بعض الضغوط القائمة على أنظمة الرعاية الصحية المحلية.
أما العنصر الثاني فهو يتعلق بالسياسات التجارية التي يتعين تجنبها، منها عدم فرض قيود إضافية على الصادرات بالنسبة للأدوية أو الغذاء أو غير ذلك من السلع الأساسية حيث تؤدي هذه القيود إلى رفع الأسعار وتقلل من توافر المنتجات لغير المنتجين. وإذا تم فرض قيود على الصادرات، فيتعين على البلدان أن تلتزم بأمرين، الأول إبلاغ قراراتها وتنفيذها بشفافية (لا توجد أشكال مستترة من القيود)؛ والأمر الثاني مراعاة التأثير على الاقتصادات المستوردة والسماح بوجود استثناءات للبلدان المستوردة والمتأثرة تأثراً خطيراً. وذلك مع أهمية عدم استخدام التعريفات لزيادة الإيرادات نظراً لأنها تقلل في النهاية من حركة الإنتاجية وعملية النمو.



عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.