البنك الدولي يحذّر من تباطؤ تنفيذ استراتيجيات احتواء الجائحة

مديره الإقليمي لـ «الشرق الأوسط» : قوة رأس المال ومتانة القطاع المصرفي وانخفاض الدين تعزز اقتصاديات الخليج

التوازن بين سلاسل الإمداد والتنافسية والابتكار تحديات لما بعد «كورونا»... وفي الإطار المدير الإقليمي للبنك الدولي  في دول مجلس التعاون الدكتور عصام أبو سليمان (الشرق الأوسط)
التوازن بين سلاسل الإمداد والتنافسية والابتكار تحديات لما بعد «كورونا»... وفي الإطار المدير الإقليمي للبنك الدولي في دول مجلس التعاون الدكتور عصام أبو سليمان (الشرق الأوسط)
TT

البنك الدولي يحذّر من تباطؤ تنفيذ استراتيجيات احتواء الجائحة

التوازن بين سلاسل الإمداد والتنافسية والابتكار تحديات لما بعد «كورونا»... وفي الإطار المدير الإقليمي للبنك الدولي  في دول مجلس التعاون الدكتور عصام أبو سليمان (الشرق الأوسط)
التوازن بين سلاسل الإمداد والتنافسية والابتكار تحديات لما بعد «كورونا»... وفي الإطار المدير الإقليمي للبنك الدولي في دول مجلس التعاون الدكتور عصام أبو سليمان (الشرق الأوسط)

حذّر البنك الدولي من صعوبة السيطرة الكاملة على جائحة كورونا، بالتباطؤ في وضع وتنفيذ استراتيجيات الاحتواء في الاقتصاد الدولي كافة، مشدداً على ضرورة أن تسرّع الحكومات الخليجية وتيرة إصلاحاتها، لتحقيق اقتصاد أخضر ومتنوع، يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الرقمية، وزيادة نسبة مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية.
وقال الدكتور عصام أبو سليمان، المدير الإقليمي للبنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، إن الجائحة أضعفت المنافسة، وخفّضت عدد الأسواق الإقليمية، وعزّزت حدة المخاطر التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية المتكاملة، من خلال التكاليف المرتفعة وغياب الابتكار، مؤكداً على صعوبة تحقيق التوازن بين سلاسل الإمداد الأقل عرضة للمخاطر ودرجة كافية من المنافسة والابتكار. وأوضح أن انخفاض مستويات الدين العام لبعض الدول الخليجية، سيفيدها استيعاب النمو السريع في الدين العام المشاهد في مختلف أنحاء العالم، فضلاً عن تمتع قطاعها المصرفي بسيولة ورأس مال قوي، لافتاً إلى أنه مع مرور الوقت، سيتعين على أصحاب القرار مواجهة مسألة إنقاذ الشركات، على حد وصفه. وأضاف أبو سليمان: «سيكون الإفلاس هو النتيجة الحتمية لعملية تحريك رأس المال بين القطاعات المتدهورة والمتوسعة»، مشدداً على أهمية تمكين القطاعات الناشئة، بتعزيز قدرتها على التمويل أو امتلاكها المهارات اللازمة.
ووفق أبو سليمان، دعا البنك الدولي إلى إيجاد مبادرات مع البلدان الأعضاء، من أجل دعم وتيسير حركة التجارة الدولية أثناء هذا الوباء، منها تعليق الرسوم الجمركية على الإمدادات الطبية والغذائية الأساسية؛ واعتماد تدابير خاصة لتيسير التجارة الآمنة عبر الحدود، ودعم تحسين استخدام إدارة المخاطر. وإلى تفاصيل الحوار...
> ما تقييمكم لآثار جائحة كورونا على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي؟ وما طبيعة وحجم هذا التأثير؟
- تفيد تقديراتنا في البنك الدولي بأن أثار جائحة كورونا على دول مجلس التعاون الخليجي تتمثل في متوسط خسارة يبلغ 6 نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، استناداً إلى مستويات 2019. وهو ما يعادل 103 مليارات دولار. وبالتالي، نفترض أن الحدث الرئيسي الذي تسبب في التغيير الذي طرأ على توقعاتنا على مدى الشهور الماضية هو الجائحة. وتأثير هذه العوامل على الطلب العالمي على الطاقة، الذي يؤثر بدوره بشدة على دول مجلس التعاون بوصفها مصدراً رئيساً للنفط والغاز. نرى التأثيرات كبيرة بشكل خاص على كل من دولة الإمارات وعمان، ويرجع ذلك إلى اعتماد القطاعات المواد غير الهيدروكربونية على السياحة والتجارة، في حين أن الكويت لديها انخفاض كبير في إنتاج النفط الخام، ولكن النقص في القطاعات الأخرى يسهم في الركود.
من المهم أيضاً أن نشير إلى أننا نتوقع آثاراً سلبية إضافية في عام 2021؛ حيث توقعاتنا الحالية لعام 2021 أقل قليلاً من توقعاتنا السابقة، حتى مع افتراض أن التأثير الأكبر للفيروس سيكون ملموساً في عام 2020. وعلى الرغم من الانتعاش المتوقع في هذه المرحلة، فإنه سيظل هناك تأثير خطير على حجم الاقتصاد لبضع سنوات، حيث لا يمكن اللحاق سريعاً بالمستوى السابق.
> ما التدابير والنصائح التي يقدمها البنك الدولي لتعزيز الموقف الاقتصادي الخليجي لمواجهة «كورونا»؟
- مع استمرار أزمة جائحة كورونا، فمن السابق لأوانه معرفة جميع عناصر الوضع الاقتصادي لمواجهته. ففي هذه المرحلة يمكن القول إن دول مجلس التعاون الخليجي استفادت من انخفاض مستويات الدين العام عموماً، «باستثناء عمان والبحرين»، ما يسمح باستيعاب النمو السريع في الدين العام الذي نراه في مختلف أنحاء العالم. كما ساعد أيضاً وجود قطاع مصرفي في المنطقة يتمتع بسيولة ورأسمال متين، ولا سيما في ظل الاضطرابات التي شهدها القطاع الخاص. ولا تزال هناك حاجة لربط العناصر الأساسية للاستجابة بالتدابير الصحية وتخفيف القيود المفروضة على الأنشطة الاقتصادية. كما أن التكاليف المالية المترتبة على هذا النهج ليست كبيرة، مقارنة بالتكاليف المتكبدة في المرحلة الأولى من الأزمة. ويتمثل التحدي في نشر تدابير الصحة العامة الخاصة بمواقع محددة، إلى جانب التكنولوجيا والموظفين من أجل التقصي السريع والشامل للمخالطين.
لكن لا بد من الإشارة إلى أنه مع مرور الوقت سيتعين على أصحاب القرار أن يواجهوا مسألة صعبة، وهي أي الشركات يجب «إنقاذها»، حيث انصب التفكير الأولي لكثير من الدول على إبقاء الشركات عاملة، كما كانت عليه في فبراير (شباط) الماضي، حتى انتهاء الجائحة، وبعدها سيعود عمل الشركات بشكل طبيعي، وتعود معها الآليات التي تحكم دخول وخروج الشركات من الأسواق.
> ما حال تلك الشركات مع استمرار تداعيات الوباء؟
- مع استمرار الوباء وعدم اليقين المصاحب لانتهائه، أصبح هناك إدراك متزايد بعدم إمكانية استمرار تطبيق نهج دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، فكثير من تلك الشركات يدخل ويخرج من سوق العمل باستمرار، لذا فإن «تجميد» الوضع كما كان عليه في فبراير الماضي يعني إطالة بقاء شركات، ربما كانت ستخرج أصلاً من السوق، لكن الجائحة أبقتها على قيد الحياة من خلال دعم الحكومة لها. وكلما استمرت فترة الدعم لمدة أطول، كلما زاد وتعمق هذا التشوه الاقتصادي.
تتجلى هذه المشكلة في كثير من الدول التي كان تأثير الجائحة فيها عميقاً وعلى مستوى القطاع كله (التجارة والضيافة والسفر والسياحة)؛ حيث إن سياسات الدعم الحكومي لا تحجب آليات دخول وخروج الشركات من السوق فحسب، بل تدعم أيضاً قطاعاً كان عليه في الأساس أن يتقلص. تشكل هذه النقاط خيارات صعبة ومهمة لأصحاب القرار، خصوصاً عند إضافة البُعد المالي لهذه السياسات.
> ما تقييمكم للسياسات والتوصيات التي تُواجه بها آثار «كورونا»؟ وما أبرز التحديات التي ترونها في هذه المرحلة؟
- يناقش صناع السياسات ما إذا كانت التوصيات تحتاج إلى التركيز على دعم الشركات الصغيرة، مقابل الدعم الأكثر استهدافاً للشركات متوسطة الحجم، وهي الشركات التي تظهر بوضوح إمكانات النمو، لكنها ليست كبيرة بالقدر الكافي لتوفير هوامش الأمان والتنويع مقارنة بالشركات الكبيرة، لذلك تستحق هذه الشركات المتوسطة المساعدة. ولا يعني هذا الافتراض التخلي عن العمال في الشركات الصغيرة، ولكنه يرمي إلى دعمهم من خلال نظام الحماية الاجتماعية بدلاً من الحفاظ على ممارسة أصحاب العمل لأنشطتهم في سوق العمل عندما يفتقر سوق العمل للحيوية وقابلية العمل في الأوقات العادية.
ويتمثل التحدي الثاني في معرفة وقت الابتعاد عن تراكم الدين العام. على الصعيد العالمي وبالنظر إلى محاولات التصدي للأزمة، يوجد حالياً تسامح كبير مع تراكم الديون، ولكنه لن يستمر إلى الأبد. ومع ذلك، تحتاج الدول إلى تحديد الوقت الذي يجب أن تقوم فيه بتثبيت مستويات الديون أو تخفيضها. ولن تكون هذه العملية الحسابية بسيطة. ومع ذلك، يمكن البدء حالياً في إجراء التحليل اللازم لمعرفة الأمور المحتمل أن تسفر عن هذه المخاطر المالية، كالالتزامات الاجتماعية. ونظراً لاحتمالية تراكم «ديون خفية»، يلزم وقف تراكم الديون المعروفة عاجلاً، وليس آجلاً، لاحتمالية إدراك ديون مستقبلية تتجاوز تلك المعروفة حالياً.
وهناك التحديات التي تواجه الشركات ذات الصلة بالحكومة؛ حيث تعتبر شركات كبيرة لديها ضمانات حكومية ضمنية أو صريحة على ديونها. وبالتالي، فإن تأثير الأزمة على مواردها المالية قد يؤدي إلى تعقيد الوضع المالي العام. يعتبر الفهم الجيد لكيفية إعادة توازن هذه الشركات وتقدير التكاليف المالية المترتبة على ذلك أمراً أساسياً.
> ما توقعاتكم على المدى البعيد والمتوسط والقريب بشأن استعادة دول الخليج عموماً، والسعودية خصوصاً، قدرتها على النمو بالشكل الطبيعي؟
- هذا السؤال هو الأكثر صعوبة، فلا نزال غير قادرين على السيطرة الكاملة على الوباء حيث يعتمد ذلك على وضع استراتيجيات احتواء في جميع أنحاء العالم. وحتى يتم الحصول على مناعة قوية من خلال التطعيم أو العدوى، ولا تزال حالات تفشي الوباء تمثل خطراً بالغاً. ولذلك، لا يمكننا تحديد وقت استعادة دول الخليج عموماً قدرتها على النمو بالشكل الطبيعي. والأهم من ذلك هو أن تقوم حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بتسريع وتيرة إصلاحاتها لتحقيق اقتصاد أخضر ومتنوع، يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الرقمية وزيادة نسبة مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية.
> هل ترون إفرازات اقتصادية محتملة جراء تواصل الوباء؟
- سيسفر الوباء عن وجود تغيرات هيكلية في النشاط الاقتصادي، ويؤدي إلى التعجيل بتطبيق التكنولوجيا الرقمية. وقد تم إتاحة جميع الإمكانات المستخدمة حالياً في إجراء الأعمال عن بعد، بما في ذلك الخدمات الصحية والتعليمية. وعلاوة على ذلك، تعتقد بعض الشركات والقطاعات أن كفاءة العمل عن بعد كافية نظراً لعدم احتياجهم للعودة إلى نماذج التسليم السابقة، أو على الأقل ليس بالقدر ذاته. هناك عدد من القضايا التي تأثرت بشكل ملحوظ بسبب تفشي هذا الوباء، منها المنافسة حيث انخفاض عدد الأسواق، الإقليمية أو المحلية؛ حيث يرى الناس حدة المخاطر التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية المتكاملة. وبالتالي، يسود الضغط ويزداد القلق إزاء انعدام المنافسة (التكاليف المرتفعة، غياب الابتكار)، وتوجد صعوبة في تحقيق التوازن بين سلاسل الإمداد الأقل عرضة للمخاطر ودرجة كافية من المنافسة والابتكار. والابتكار بذاته تلفّه حالياً حاجة ماسة لتطويره حيث يسعى القطاع الخاص إلى معرفة كيفية قيام القطاعات الناشئة بمزاولة أعمالها، وهذا يُقصد به الابتكار وريادة الأعمال. على عكس المنشأة الصغيرة، من الأرجح أن تقوم بذلك الشركات المتوسطة نظراً لمرونتها الكافية وقدرتها على تكييف نماذج أعمالها. وبالتأكيد، سيكون الإفلاس هو النتيجة الحتمية لعملية تحريك رأس المال بين القطاعات المتدهورة والمتوسعة. وتعتبر محاولات دعم هذه القطاعات دون جدوى، سواء من خلال «تمديد القروض والتظاهر» أو تقديم الإعانات (كالطاقة والأراضي).
في المقابل، يمثل نموذج التمويل السائد في القطاع الخاص والهياكل الأساسية على الديون أداة قوية بالنظر إلى حجم الصدمة الواقعة بالفعل؛ حيث قررت عدة دول «تجميد» أنشطتها وتشجيع عمليات سداد الديون نظراً لإدراكها احتمالية انهيار الديون في حالة انتقال الصدمة على الفور. نحتاج إلى مزيد من رأس المال للقطاع الخاص والهياكل الأساسية العامة.
> هناك بعض الصعوبات المتعلقة بتدفق السلع المتبادلة بين البلدان، فماذا سيفعل البنك الدولي تجاه حلّ مثل هذه المعضلة؟
- منذ انتشار هذا المرض، بدأ البنك الدولي في الدعوة إلى إيجاد مبادرات مع البلدان الأعضاء من أجل دعم وتيسير حركة التجارة الدولية أثناء هذا الوباء، ترتكز على عنصرين، أولهما السياسات المتعلقة بدعم التجارة، وتتمثل في تعليق الرسوم الجمركية على الإمدادات الطبية والغذائية الأساسية؛ وتيسير عملية الحصول على تراخيص للمنتجات الطبية ومراعاة الخطوات الممكنة في هذا الصدد لتيسير عملية التجارة في الخدمات المتعلقة بالصحة حيثما أمكن ذلك، من أجل مساعدة البلدان على معالجة هذه الأزمة والتخلص من بعض الضغوط القائمة على أنظمة الرعاية الصحية المحلية.
أما العنصر الثاني فهو يتعلق بالسياسات التجارية التي يتعين تجنبها، منها عدم فرض قيود إضافية على الصادرات بالنسبة للأدوية أو الغذاء أو غير ذلك من السلع الأساسية حيث تؤدي هذه القيود إلى رفع الأسعار وتقلل من توافر المنتجات لغير المنتجين. وإذا تم فرض قيود على الصادرات، فيتعين على البلدان أن تلتزم بأمرين، الأول إبلاغ قراراتها وتنفيذها بشفافية (لا توجد أشكال مستترة من القيود)؛ والأمر الثاني مراعاة التأثير على الاقتصادات المستوردة والسماح بوجود استثناءات للبلدان المستوردة والمتأثرة تأثراً خطيراً. وذلك مع أهمية عدم استخدام التعريفات لزيادة الإيرادات نظراً لأنها تقلل في النهاية من حركة الإنتاجية وعملية النمو.



استقرار حذر للدولار وسط ترقب مهلة مضيق هرمز

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

استقرار حذر للدولار وسط ترقب مهلة مضيق هرمز

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر سعر الدولار، يوم الاثنين، فيما اقترب الين الياباني من مستوى 160 يناً مقابل الدولار، مع ترقّب المستثمرين بقلق تصاعد الحرب في إيران، ومتابعتهم المهلة النهائية التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم أحد عيد الفصح، هدّد ترمب باستهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية يوم الثلاثاء، في حال عدم إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي، محدداً مهلة دقيقة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (00:00 بتوقيت غرينتش).

ومع إغلاق معظم الأسواق في آسيا وأوروبا بسبب العطلة، يُتوقع أن تبقى السيولة محدودة، فيما ينصبّ تركيز المستثمرين على احتمالات التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، في ظل تقارير عن مساعٍ أخيرة يقودها وسطاء للتوصل إلى اتفاق، وفق «رويترز».

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن المهلة الأخيرة التي حددها ترمب تُعد بحد ذاتها إشارة سلبية، ليس لأن الأسواق تتوقع اندلاع الحرب فوراً في حال عدم فتح المضيق، بل لأن تكرار هذه الإنذارات يعمّق حالة عدم اليقين ويُطيل أمد الاضطراب، بما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على الاقتصاد الكلي.

وسجّل اليورو مستوى 1.1523 دولار، فيما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3211 دولار. وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بشكل طفيف إلى 100.12.

في المقابل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.69045 دولار أميركي، متذبذباً قرب أدنى مستوياته في شهرين، المسجلة الأسبوع الماضي.

وفي تصريحات متباينة أربكت الأسواق، قال ترمب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن إيران تُجري مفاوضات، وإن التوصل إلى اتفاق قد يكون ممكناً بحلول يوم الاثنين.

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب وسطاء إقليميين، يناقشون بنود وقف محتمل لإطلاق النار لمدة 45 يوماً، قد يمهّد لإنهاء الحرب بشكل دائم.

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، شهدت الأسواق العالمية اضطراباً ملحوظاً، خصوصاً بعد أن أغلقت طهران فعلياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «تي دي للأوراق المالية»، إنه في حال إعادة فتح المضيق ضمن المهلة المحددة، فمن المرجح أن تنخفض أسعار النفط بشكل حاد، بالتوازي مع تحسّن شهية المخاطرة في الأسواق.

في المقابل، فإن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسواق إلى موجة ارتفاع حادة في الأسعار، مما يضع المستثمرين أمام سيناريوهين متناقضين، في ظل حالة ترقّب شديدة.

وقد أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مما أثار مخاوف من تسارع التضخم وإعادة تسعير مسارات أسعار الفائدة عالمياً، إلى جانب تصاعد القلق بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة مخاطر الركود التضخمي.

في هذا السياق، لم يعد المتداولون يتوقعون أي خفض لأسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» قبل النصف الثاني من عام 2027، مقارنةً بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين خلال عام 2026.

كما أظهرت بيانات الأسبوع الماضي استمرار متانة سوق العمل الأميركية في مارس (آذار)، رغم تحذيرات اقتصاديين من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكّل خطراً هبوطياً على الاقتصاد.

مراقبة الين

استقر الين الياباني عند 159.55 ين للدولار، قريباً من أدنى مستوياته في 21 شهراً، في ظل ترقّب المتعاملين لأي إشارات على تدخل محتمل من السلطات اليابانية، عقب التحذيرات القوية التي أطلقها المسؤولون مؤخراً.

كانت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، قد وجّهت يوم الجمعة تحذيراً للأسواق، مؤكدةً استعداد الحكومة للتدخل في حال استمرار التقلبات الحادة في سوق الصرف.

ورغم ذلك، يشكك كثيرون في فاعلية أي تدخل محتمل، في ظل التوترات الجيوسياسية التي تعزز الطلب على الدولار كملاذ آمن. وقد تراجع الين بنحو 1.5 في المائة منذ اندلاع الحرب، ليستقر قرب مستوى 160 يناً للدولار.

كما عزز المضاربون مراكزهم البيعية على العملة اليابانية، حيث أظهر أحدث البيانات الأسبوعية بلوغ هذه المراكز نحو 5.7 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2024، حين تدخلت اليابان آخر مرة في سوق الصرف الأجنبي.


ناقلة نفط يابانية تعبر مضيق هرمز

ركاب السيارات في طريقهم إلى العمل صباحاً أمام محطة وقود بطوكيو (أ.ف.ب)
ركاب السيارات في طريقهم إلى العمل صباحاً أمام محطة وقود بطوكيو (أ.ف.ب)
TT

ناقلة نفط يابانية تعبر مضيق هرمز

ركاب السيارات في طريقهم إلى العمل صباحاً أمام محطة وقود بطوكيو (أ.ف.ب)
ركاب السيارات في طريقهم إلى العمل صباحاً أمام محطة وقود بطوكيو (أ.ف.ب)

أعلنت شركة شحن يابانية، يوم الاثنين، أن ناقلة نفط ترفع العَلم الهندي، تابعة لشركتها الفرعية، عبَرت مضيق هرمز متجهةً إلى الهند.

وقد أغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي حيوي للنفط والغاز الخام عالمياً، رداً على الضربات الأميركية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأدى الإغلاق شبه التام لهذا الشريان الدولي إلى نقص في الوقود وارتفاع حاد بأسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم.

وصرّحت متحدثة باسم شركة «ميتسوي أو إس كيه لاينز»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن ناقلة غاز البترول المُسال «غرين آشا» عبرت المضيق. وقالت: «الطاقم والشحنة بخير».

وكانت هذه ثالث سفينة مرتبطة باليابان تعبر المضيق.

كانت الحكومة الهندية قد أعلنت، يوم السبت، أن ناقلة غاز البترول المسال «غرين سانفي»، المملوكة أيضاً لشركة تابعة لشركة ميتسوي، قد عبرت المضيق بسلام.

وقبل ذلك بيوم، عبر ثلاث ناقلات؛ إحداها مملوكة جزئياً لشركة «ميتسوي»، المضيق.

وكانت ناقلة الغاز الطبيعي المسال «صحار»، التابعة لشركة ميتسوي، أول ناقلة غاز طبيعي مسال تعبر المضيق، منذ الأول من مارس (آذار) الماضي.

وقد سلكت السفن القليلة، التي عبرت المضيق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، مساراً معتمَداً من إيران عبر مياهها قرب جزيرة لارك، التي أطلقت عليها مجلة «لويدز ليست»، الرائدة في مجال الشحن، اسم «بوابة رسوم طهران».


كوريا الجنوبية تقبل بـ«المخاطر» لتأمين إمدادات النفط مع استمرار إغلاق هرمز

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مجلس الوزراء في القصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مجلس الوزراء في القصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تقبل بـ«المخاطر» لتأمين إمدادات النفط مع استمرار إغلاق هرمز

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مجلس الوزراء في القصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مجلس الوزراء في القصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)

قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، يوم الاثنين، إن كوريا الجنوبية يجب أن تتقبل قدراً من المخاطر في استيراد النفط الخام من الشرق الأوسط في ظل إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف لي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء: «لا توجد طرق بديلة كثيرة، وإذا انقطعت الشحنات تماماً بسبب تزايد المخاطر، فقد يكون لذلك تأثير خطير على إمدادات النفط الخام في كوريا الجنوبية، ويشكل خطراً كبيراً على الصحة العامة، لذلك نحتاج إلى تحقيق التوازن وقبول قدر معين من المخاطر».

وقال النائب عن الحزب الديمقراطي الحاكم، آن دو غول، يوم الاثنين، إن السلطات الكورية الجنوبية تجري مشاورات مع دول منتجة للنفط أخرى لتأمين طرق بديلة، بما في ذلك السعودية وعُمان والجزائر.

وأوضح آن للصحافيين أن الجهود الدبلوماسية التي تقودها وزارة الخارجية تشمل إمكانية إيفاد مبعوثين خاصين لدعم هذه العملية.

وأضاف أن وزارة الصناعة تدفع بخطة لنشر خمس سفن ترفع العلم الكوري الجنوبي على طريق البحر الأحمر، وأن المسؤولين ناقشوا تزويد مصافي التكرير الخاصة باحتياطيات النفط الحكومية أولاً، على أن تتم عمليات التبادل بمجرد وصول شحنات بديلة مؤمنة من الخارج.

وفي بيان صدر يوم الأحد، ذكرت وزارة المالية أن وزير المالية، كو يون تشول، التقى يوم الجمعة مبعوثين من دول مجلس التعاون الخليجي لضمان استمرار إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال والنافثا واليوريا وغيرها من الموارد الحيوية.

كغيرها من الاقتصادات الآسيوية، تعتمد كوريا الجنوبية اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة، بما في ذلك عبر مضيق هرمز، الذي كان ممراً حيوياً لـ 20 في المائة من نفط العالم قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط). ومنذ ذلك الحين، أغلقت إيران الممر المائي فعلياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم المخاوف من ركود اقتصادي عالمي.

وصرحت وزارة الطاقة بأن الحكومة تخطط لتحقيق هدف توفير 100 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 في أسرع وقت ممكن، وزيادة حصة توليد الطاقة من مصادر متجددة إلى أكثر من 20 في المائة.

وأضافت الوزارة أن المناطق الحدودية بين الكوريتين ستُدرج ضمن مناطق نشر الطاقة الشمسية، بينما سيُسمح للسكان القاطنين بالقرب من مواقع إنشاء خطوط نقل الطاقة عالية الجهد بالاستثمار المباشر في المشاريع وجني الدخل منها.

وحددت كوريا الجنوبية هدفاً لإنتاج الصلب بتقنية اختزال الهيدروجين، التي تستخدم الهيدروجين بدلاً من الفحم أو الغاز، مع إنشاء منشأة تجريبية بطاقة إنتاجية تبلغ 300 ألف طن بحلول عام 2028، على أن يتم استهداف الإنتاج التجاري الكامل بعد عام 2037.