17 ولاية أميركية تقاضي أوباما بشأن الهجرة

خصوم الرئيس يستهدفون عرقلة مشاريعه في الكونغرس.. والمحاكم

النائب العام لولاية تكساس أثناء مؤتمره الصحافي في أوستن مساء أول من أمس (رويترز)
النائب العام لولاية تكساس أثناء مؤتمره الصحافي في أوستن مساء أول من أمس (رويترز)
TT

17 ولاية أميركية تقاضي أوباما بشأن الهجرة

النائب العام لولاية تكساس أثناء مؤتمره الصحافي في أوستن مساء أول من أمس (رويترز)
النائب العام لولاية تكساس أثناء مؤتمره الصحافي في أوستن مساء أول من أمس (رويترز)

باشرت تكساس ومعها 16 ولاية أخرى في الولايات المتحدة، أول من أمس، إجراءات رفع دعوى قضائية فيدرالية للطعن في الإجراءات التنفيذية التي أصدرها الرئيس باراك أوباما بشأن الهجرة، بحجة أنه انتهك واجبه الدستوري الذي يقضي بتطبيق القوانين، وأنه أضاف بطريقة غير قانونية أعباء جديدة على ميزانيات الولايات.
وتعد الدعوى التي رفعت أمام محكمة فيدرالية في براونزفيل بولاية تكساس أول تحد قانوني رئيسي للمبادرات التي أعلن عنها أوباما في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتي من شأنها أن توفر حماية من الترحيل وتصاريح العمل لعدد يصل إلى 5 ملايين مهاجر موجودين في البلاد بطريقة غير قانونية. وقال النائب العام لولاية تكساس غريغ أبوت، الذي قاد التحالف الذي رفع الدعوى، إن أوباما «تنازل عن مسؤوليته التي تقضي بأن يقوم بأمانة إنفاذ القوانين التي أجازها الكونغرس، وهو يحاول إعادة صياغة قوانين الهجرة، مع أنه لا يتمتع بأي سلطة للقيام بذلك». وزادت الدعوى من انتقادات الجمهوريين الغاضبين من الإجراءات التي يتخذها أوباما من جانب واحد. ففي واشنطن، تحرك الأعضاء الجمهوريون في مجلس النواب أمس باتجاه إجراء تصويت رمزي إلى حد كبير على مشروع قانون يقضي بتفكيك برامج الرئيس، مع وجود نوايا للتصويت الأسبوع المقبل على مشروع قانون الإنفاق الذي قد يؤدي إلى تمويل وزارة الأمن الداخلي، الوكالة التي تدير برامج جديدة، لبضعة أشهر فقط.وتشير الدعاوى التي رفعتها هذه الولايات إلى أن إدارة أوباما فشلت في الامتثال للمتطلبات التي ينبغي على الحكومة الفيدرالية اتباعها عند إصدار لوائح جديدة، وحذرت من أن إجراءات أوباما قد تشجع على ظهور موجة جديدة من عمليات عبور الحدود الجنوبية الغربية بطريقة غير قانونية، وهو ما يضطر تكساس وغيرها من الولايات لإنفاق أموال إضافية على إنفاذ القانون والرعاية الصحية والتعليم.
كان أوباما وغيره من كبار المسؤولين قد قالوا إنهم يتمتعون بسلطة قانونية كاملة في ما يخص الإجراءات الجديدة التي قالوا إنها مرخصة بحكم القوانين الحالية. ومنح أوباما حق الترحيل المؤجل، وذلك باستخدام سلطة الادعاء العام التنفيذية، للمهاجرين غير الشرعيين الذين يكونون آباء لمواطنين أميركيين ومقيمين دائمين بشكل قانوني.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض شون تيرنر، أول من أمس، بعد رفع الدعوى «لقد أوضحت المحكمة العليا والكونغرس أن المسؤولين الفيدراليين بإمكانهم تحديد الأولويات عند تطبيق قوانين الهجرة لدينا، ونحن على ثقة من أن الإجراءات التنفيذية التي أصدرها الرئيس تقع كذلك ضمن سلطاته القانونية». وقال أبوت أثناء عرض الدعوى في مؤتمر صحافي إن تكساس مؤهلة بشكل منفرد للطعن على الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس، لأن الولاية عانت من عبء الهجرة غير القانونية وجرائم المخدرات التي تقع عبر الحدود. وقال أبوت إن مسؤولية الرئيس الخاصة بفرض قوانين هي «وعد أساسي للشعب الأميركي»، وقال إن إجراء أي تغييرات على قوانين الهجرة يكون عن طريق الكونغرس، وليس عن طريق الرئيس.
جدير بالذكر أن أبوت، وهو نائب جمهوري، سيحل محل ريك بيري كحاكم لولاية تكساس بعد فوزه الساحق في انتخابات الشهر الماضي. واشترك بيري، الذي قضى أطول فترة خدمة كحاكم للولاية، وسيترك منصبه في يناير (كانون الثاني) المقبل، في سجال ضد أوباما شنه أول من أمس نائبان جمهوريان من المحافظين عن ولاية تكساس، هاجما الإدارة بشأن الهجرة وغيرها من القضايا. وفي مؤتمر صحافي منفصل انتقد بيري الإنفاق الضخم الذي تنفقه ولاية تكساس على العمليات الحكومية لتعزيز أمن الحدود، واتهم إدارة أوباما بتجاهل الحدود لصالح التباهي السياسي في ما يتعلق بالهجرة. وأوضح بيري أن «ممارسات أوباما لها تأثير على تسليط الضوء على حدودنا والتأكيد للناس على إمكانية تجاهل القانون والمجيء إلى الولايات المتحدة بطريقة غير قانونية». ودعا الكونغرس إلى إصدار قانون يزيد من الأموال المخصصة لحراسة الحدود قبل الشروع في إصلاح شامل يتعلق بقوانين الهجرة.
وسوف يسيطر الجمهوريون على كل من غرفتي الكونغرس العام المقبل. ووقع بيري أمرا تنفيذيا يجبر كل مؤسسات وهيئات الدولة على استخدام النظام الإلكتروني الفيدرالي المعروف باسم نظام التحقق الإلكتروني عند فحص مدى أحقية العاملين لدى الدولة في التوظيف سواء حاليا أو في المستقبل. ويرصد النظام المهاجرين الذين لا يحق لهم العمل. ومن الولايات الأخرى التي انضمت إلى القضية ولايات ألاباما وجورجيا وأيداهو وإنديانا وكنساس ولويزيانا ومونتانا ونبراسكا ونورث كارولينا وساوث كارولينا وساوث داكوتا ويوتا وويست فيرجينيا وويسكونسن وميسيسيبي ومين.
وتشير القضية إلى أن سبب ارتفاع عدد العائلات المهاجرة بشكل غير قانوني والأطفال الذين يمرون من دون صحبة بالغين خلال الصيف هو برنامج أوباما الذي بدأ عام 2012 والذي يعرف باسم تأجيل اتخاذ إجراءات مع الأطفال، والذي منح حماية تشبه التي حصل عليها المهاجرون القادمون من دون تصريح من الذين قدموا إلى الولايات المتحدة وهم أطفال. وأوضحت القضية أن السلطات الفيدرالية قد أسهمت في زيادة معدلات الهجرة غير القانونية من خلال رفض تفعيل القوانين. ومن المؤكد أن تؤدي التعليمات الجديدة إلى موجة جديدة من الهجرة غير القانونية، حسب ما جاء في ملفات القضية، وهو ما من شأنه زيادة تكلفة تطبيق القانون بشكل هائل. وأوضحت سلطات ولاية تكساس أنها كانت تنفق 1.3 مليون دولار إضافية أسبوعيا على شرطة الولاية والموارد الأخرى.
وبالنسبة إلى أبوت الذي شغل منصب ممثل الادعاء العام منذ عام 2002، كانت تلك القضية هي التحدي القانوني الحادي والثلاثين ضد إدارة أوباما والرابع والثلاثين ضد الحكومة الفيدرالية. وقال أبوت خلال تجمع أمام أنصاره «لقد توليت المنصب وأقاضي الحكومة ثم أعود إلى المنزل». ومع تزايد عدد الولايات المشاركة في القضية، يبدو من المرجح أن تصبح قضية أبوت الجديدة وسيلة أساسية للجمهوريين لتحجيم ممارسات أوباما المتعلقة بالهجرة من خلال المحاكم.
* خدمة «نيويورك تايمز»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».