سيل ضغوط في الكونغرس لمحاسبة روسيا

سيل ضغوط في الكونغرس لمحاسبة روسيا

تسريبات عن إبلاغ ترمب بـ«مكافآت قتل الجنود»... والبيت الأبيض ينفي
الأربعاء - 10 ذو القعدة 1441 هـ - 01 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15191]
واشنطن: رنا أبتر

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيلاً من الضغوط من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، على خلفية تقارير عن تمويل روسيا لمساعي قتل جنود أميركيين في أفغانستان، فمع صدور تسريبات جديدة مفادها أن وكالات الاستخبارات أدرجت في نهاية فبراير (شباط) الماضي تقريراً مكتوباً حول تفاصيل التحركات الروسية في ملف الإبلاغ اليومي الذي يتسلمه الرئيس الأميركي، نفى مجلس الأمن القومي بشدة هذه المعلومات.
وقال مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين في بيان: «خلال الأيام الماضية، كتبت (نيويورك تايمز) ووسائل إعلام أخرى عن ادعاءات متعلقة بجنودنا في أفغانستان. ولأن المجتمع الاستخباراتي لم يتمكن من التأكد من صحة هذه الادعاءات، لم يتم إبلاغ الرئيس ترمب بها». وشدد على أن «الإدارة مستعدة للرد في حال ثبتت صحة التقارير».
وزارة الدفاع الأميركية التي تحفظت عن التعليق على نقطة إبلاغ الرئيس بالمعلومات الاستخباراتية، أصدرت بياناً تؤكد فيه أنها لم تحسم صحة التقارير بعد. وقالت: «حتى الساعة لا تملك وزارة الدفاع أدلة تدعم الادعاءات الموجودة في التقارير الإعلامية».
وتتحدث التسريبات الأخيرة التي نشرتها كل من «نيويورك تايمز» ووكالة «أسوشيتد برس» عن نقطتين جديدتين: الأولى هي أن البيت الأبيض كان على علم بهذه التقارير منذ عام 2019. والثانية هي أن هذه التقارير أدرجت في التقرير الاستخباراتي المكتوب اليومي الذي يتم وضعه على مكتب الرئيس الأميركي.
وتشير التسريبات إلى أن مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون قال لزملائه حينها إنه أبلغ ترمب شخصياً بتقييم أجهزة الاستخبارات في مارس (آذار) 2019. بولتون الذي رفض التعليق على هذه المعلومات لدى سؤاله عنها في عدد من المقابلات التلفزيونية التي يجريها لترويج كتابه، رجح في الوقت نفسه أن يعود سبب نفي ترمب لعلمه بالتقارير إلى غياب أي رد من قبل الإدارة على التحركات الروسية. وقال في مقابلة مع شبكة «إن بي سي»: «يستطيع (ترمب) إنكار كل شيء إن قال إن أحداً لم يبلغه».
ويطرح البعض احتمالاً آخر، وهو أن يكون الرئيس الأميركي تلقى بالفعل تقريراً مكتوباً، لكنه لم يقرأه. فقد سبق وتحدث مسؤولون سابقون في البيت الأبيض عن عدم اهتمام ترمب بقراءة التقارير الاستخباراتية اليومية، وأنه يعتمد بشكل أساسي على التقارير الشفهية التي يقدمها له أفراد إدارته بشكل دوري.
ومهما تكن خلفيات الموضوع، فمن الواضح أن التقارير المذكورة أثارت امتعاض المشرعين من الحزبين. وقد سلطت هذه الأزمة الضوء على الانقسام ما بين البيت الأبيض والجمهوريين في الملف الروسي، فركّز الجمهوريون على ضرورة الرد بحزم على روسيا، ودعا بعضهم إلى إدراجها على لائحة الدول الراعية للإرهاب. وقال السيناتور الجمهوري توم تيليس إن «صحت هذه التقارير الاستخباراتية التي تقول إن روسيا قدمت مكافآت لقتل جنود أميركيين، فيجب التعامل معها على أنها دولة راعية للإرهاب».
وحثّ السيناتور الجمهوري تود يونغ، الرئيس على سحب الدعم لضم روسيا إلى مجموعة السبع، «وفرض عقوبات مباشرة على بوتين ووزير خارجيته لافروف». وأعرب بعض الجمهوريين عن استغرابهم من عدم إبلاغ ترمب بمعلومات حساسة من هذا النوع، فقال السيناتور بن ساس: «أولاً أريد أن أفهم كيف من الممكن ألا يعلم الرئيس بهذا؟ ثانياً ما الخطة التي لدى الإدارة لإبلاغ أعدائنا بأن العواقب لاستهداف قواتنا ستكون وخيمة؟».
وفي حين حذر بعض الجمهوريين من تداعيات التسريبات الحساسة من هذا النوع، إلا أن أغلبية أعضاء الحزب متفقون على نقطة واحدة وهي أنّ هذه التقارير، في حال صحت، لا تشكل أي مفاجأة. وهذا ما تحدث عنه السيناتور الجمهوري البارز جون كورنين عندما قال: «لا أعتقد أنه من المفاجئ أن حركة (طالبان) تسعى إلى قتل أميركيين وأن الروس يشجعون ذلك، أو يسهّلون تنفيذه».
وحاولت الإدارة طمأنة المخاوف الجمهورية من خلال استدعاء مجموعات مختلفة من المشرعين إلى البيت الأبيض لإبلاغهم بتفاصيل التقارير الاستخباراتية. لكن ردود أفعال الجمهوريين الذين حضروا الاجتماع المغلق تفاوتت بشكل كبير. ففي حين أكد النائبان ماك ثورنبري وليز تشيني أنهما لا يزالان قلقين من الأنشطة الروسية في أفغانستان، اتهم النائب جيم بانكس وسائل الإعلام بتسريب معلومات غير أكيدة لتشويه سمعة ترمب.
وواجهت دعوة البيت الأبيض انتقادات من ديمقراطيين، خصوصاً لأن الاجتماعات عقدت بطريقة منفصلة حضرت فيها مجموعات صغيرة من الحزبين على حدة. واتهم هؤلاء الإدارة بتسييس الموضوع من خلال فصل الحزبين في الاجتماعات المغلقة التي عادة ما تشمل الطرفين في غرفة واحدة. وتساءل بعضهم عما إذا كانت الإدارة تنتقي المعلومات التي تنقلها إلى كل طرف. فقال زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب ستيني هوير الذي حضر أحد هذه الاجتماعات إن «الإحاطة التي استمعنا إليها عرضت وجهة نظر البيت الأبيض، نحن كنا بحاجة للاستماع إلى وجهة نظر الاستخبارات الأميركية».
واعتبر رئيس لجنة الاستخبارات آدم شيف أن الاجتماع لم يقدم معلومات جديدة، وقال: «ربما أن الأشخاص المحيطين بالرئيس يتحفظون عن إبلاغه بمعلومات لا يريد سماعها».


أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة