«ويلات بلّورينا» رسوم متحركة بطلة قصتها بَصّارة

«ويلات بلّورينا» رسوم متحركة بطلة قصتها بَصّارة

استوحت موضوعها من اهتمام اللبناني بتوقعات المستقبل
الأربعاء - 10 ذو القعدة 1441 هـ - 01 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15191]
بيروت: فيفيان حداد

تشهد البرامج التلفزيونية التي تستضيف منجمين شهرة واسعة في لبنان. فأمثال ليلى عبد اللطيف وميشال حايك وماغي فرح وغيرهم يشكلون نموذجاً عن شخصيات تتوقع أحداث الغد وتتمتع بجمهور واسع يتابعها.
فبغض النظر عن صدق توقعاتهم من عدمها، فإنّ حشرية شريحة لا يستهان بها من اللبنانيين تحب مشاهدة هؤلاء والتّحدث عن توقعاتهم مع الأصحاب والأصدقاء.
وانطلاقاً من تعلق الناس عامة واللبنانيين خاصة بهذا النوع من الأشخاص قررت الكاتبة مردللي أن تبتدع شخصية البصّارة على طريقتها. وبأسلوبها الخاص وضمن عالم سريالي تقدم مردللي بطلتها لمجموعة قصص من الرسوم المتحركة «ويلات بلّورينا» (les malheurs de Scandaline). فكتبتها بالعربية والفرنسية والإنجليزية واليونانية والإسبانية لتصل إلى أكبر عدد ممكن من الناس.
«الناس بغالبيتهم ومهما اختلفت جنسياتهم يحبون التبصير، انطلاقاً من مبدأ التزود بالأمل». تقول مردللي في حديث لـ«الشرق الأوسط». وتتابع: «من دون الأمل تصبح الحياة صعبة ومحبطة، ولذلك يتوجه كثيرون عند أحد المنجمين علّه يزودهم بلمسة تفاؤل يحتاجونها».
بطلة قصص «ويلات بلّورينا» ابتدعتها مؤلفتها من خيالها فرسمت شخصيتها وأزياءها ودرست تصرفاتها النابعة من طيبة قلبها وبراءتها. فجمعتها ضمن شخصية فتاة جذابة تتمتع بموهبة التوقع للطرف الآخر من خلال بلورة كريستال تحملها معها أينما ذهبت.
وتعلق مردللي التي ستوقع قصتها في 3 يوليو (تموز) الجاري في أحد مقاهي بيروت: «لم أشأ أن تحمل بلورينا أيا من صفات البصارة العادية التي تلهث وراء المال. وهي على عكس باقي زميلاتها في الحياة صادقة وصريحة ولا تتوقع إلّا ما هي أكيدة من حصوله. إنّها شخصية خيالية تعيش في عالم لا زمان ولا مكان يحدده، بل يدور في فلك السريالية وكأنه نابع من عالم خارجي لا نعرفه كبشر».
وتشرح مردللي الخطوط العريضة لقصتها التي تأمل أن تلاقي الإعجاب من قبل الصغار والكبار معا. «هي بصارة جميلة تزورها في أحد الأيام امرأة ترغب في التعرف إلى ما يخبئه لها المستقبل. وعندما تطلب منها بلورينا أن تفكر بالأمنية التي تتمناها لتتوقع لها حدوثها أو العكس، يخرج نور ساطع من البلورة ليعود ويخفت وتنطفئ معه شعلة البلورة الكريستالية وموهبة بلورينا في قراءة أحداث الغد. ومن بعد هذه الحادثة تبحث البطلة عن بائع بلورات لتبتاع واحدة مربعة تكتشف فيما بعد أنّها لا تسمح لها إلا بقراءة الماضي».
وبشكل تلقائي يربط قارئ عنوان قصص الرسوم المتحركة لمردللي بينها وبين قصص عالمية أخرى مشهورة. فكما «مصائب صوفي» (les malheurs de Sofie) كذلك يلحظ شبها ما بين «بلورينا» وشهرزاد. وتعلق مردللي في معرض حديثها: «إنها مجرد مصادفات ليس أكثر، ولكنّها بعيدة كل البعد عن قصة بطلتي التي اخترعتها. فهي من صلب خيالي ولم ألجأ إلى أي عنصر مشهور في قصص عالمية سابقة».
وعمّا ترغب في إيصاله من خلال هذه القصص المتوقع أن تتألف من جزأين تقول: «هناك رسائل معنوية واجتماعية كثيرة تحملها وبينها ما يرتبط ارتباطاً مباشراً بواقعنا الاقتصادي والنفسي والبيئي وغيرها من الموضوعات التي استنبطتها من واقع معين لأنقلها إلى عالم الخيال. فاستخدمتها بأسلوب جديد لا يشبه قصص رسوم متحركة سابقة. فلطالما رغبت بكتابة قصة من هذا النوع تحفز الناس على القراءة وتروّح عن أنفسهم في الوقت نفسه. كما تشجعهم على ممارسة هذه الهواية التي بدأت ملامحها تزول مع الوقت عند الكبار والصغار معاً».
رسوم ملونة وكتاب لا يتعدى حجمه الـ45 صفحة تتخلله حوارات فكاهية وأخرى حماسية مشوقة يتضمنها الجزء الأول من قصة «ويلات بلّورينا» الذي سينزل أسواق لبنان قريباً. «أعتقد أنّ هذا النوع من القصص بات يشكل حاجة عند الناس اشتاقوا لها بعد أن رافقتهم في الصّغر من خلال قصص رسوم متحركة اشتهرت في أيامها كـ(أستيريكس). أنا لم أفقد الأمل لا ببلدي ولا بأهله، وهو ما دفعني للقيام بهذه الخطوة، علّها تحفّز الناس على القراءة من جديد في زمن تآكلته وسائل التواصل الاجتماعي وبات روبوتياً بشكل لافت».
وتشير مردللي إلى أنّها استحدثت في سياق القصص التي كتبتها وأخرجتها بنفسها محطات كثيرة مسلية تمر على مهرجانات التبصير وعلى الفضول الذي يتحكم بالناس لمعرفة الغد. «كنت دائماً أتساءل لماذا الشخصيات اللبنانية الشهيرة بتوقعاتها لا تعطي تواريخ محدّدة للأحداث المستقبلية التي تقرأها، ومن هنا قرّرت أن أبتدع جائزة في سياق أحداث القصة للشخص الذي صحت توقعاته المرفقة بتاريخ محدد. وأستغرب في الواقع انشغال الناس بتوقعات، لأنّني أعتبرها نوعاً من الأكاذيب المموهة».
وتؤكد صاحبة الكتاب أنّ شخصية «بلورينا» استوحت طريقة لبسها من إحدى بناتها الثلاث. «لجأت إلى أسلوب إحدى بناتي في تصميم أزياء بطلتي، واستعرت أسماء فكاهية لعدد من شخصيات القصة كي تزود قرّاءها بشعور الاسترخاء والفرح معا. فهناك مدام (شهيرة شوفوني) وصديقتها (دلال دو لارات) وشخصيات أخرى كـ(جمال جلال المال) و(أمل ألف فلس وفلس) وغيرها. وجميعها شخصيات اخترعتها بنفسي ووجدت فيها معاني فكاهية من شأنها أن تلوّن يوميات القارئ بخيال ممتع يرتكز على اللعب بالكلام».


لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة