لبنان أمام تحدي إعادة فتح المطار واحتواء الوباء

عودة الطيران تبشّر بإنعاش الاقتصاد في البلاد

مطار رفيق الحريري في بيروت قبل اغلاقه بسبب «كورونا» (رويترز)
مطار رفيق الحريري في بيروت قبل اغلاقه بسبب «كورونا» (رويترز)
TT

لبنان أمام تحدي إعادة فتح المطار واحتواء الوباء

مطار رفيق الحريري في بيروت قبل اغلاقه بسبب «كورونا» (رويترز)
مطار رفيق الحريري في بيروت قبل اغلاقه بسبب «كورونا» (رويترز)

سيكون لبنان مع بداية شهر يوليو (تموز) المقبل أمام تحدٍّ جديد في مواجهة وباء «كورونا»، بعد إعادة فتح المطار أمام الرحلات وإن بنسبة أقل من المعتاد، وبالتالي احتمال تسجيل المزيد من الإصابات فيما يبقى التعويل الأساسي، إضافةً إلى الإجراءات المتخَذة في البلاد، على المسؤولية الفردية والمجتمعية لتفادي موجة ثانية من الوباء أو انزلاق الوضع إلى مرحلة خطرة.
ويأتي ذلك فيما أُعلن أمس عن 21 إصابة جديدة بالفيروس في لبنان وتسجيل حالة وفاة خلال الـ24 ساعة الأخيرة، ما رفع العدد التراكمي للحالات المثبتة إلى 1740.
ومع فتح المطار وتخفيف الإجراءات التي كانت قد وُضعت خلال رحلات إعادة المغتربين في الفترة السابقة، أهمها اقتصار فترة الحجر على ثلاثة أيام، بعدما كانت 14 يوماً، مع التشدد في ضرورة إجراء فحص الـpcr قبل السفر إلى بيروت أو عند وصول المسافرين، حسب توفّر وجودة الفحص في الدول القادمين منها.
وبهدف الحد من انتشار فيروس «كورونا» بين المسافرين في المطار، اتخذت المديرية العامة للطيران المدني وشركة طيران الشرق الأوسط تدابير استثنائية في مطار رفيق الحريري الدولي من أجل ضمان سلامة المسافرين من مخاطر انتقال الفيروس، بدءاً من الوصول والدخول إلى المطار، وعند مدخل المطار تم تركيب الكاميرات الحرارية الذكية لفحص درجة حرارة جميع الركاب من أجل السلامة، ولا يُسمح بالسفر للركاب الذين يعانون من عوارض فيروس «كورونا» أو ما يشابهه، ووضع إشارات على الأرض لاحترام التباعد الاجتماعي في المطار والتخفيف من التفاعل مع الناس طوال الرحلة.
ويقول مدير مطار رفيق الحريري، فادي الحسن لـ«الشرق الأوسط»: «إن المطار فُتح يوم الأربعاء الماضي للطائرات الخاصة وستبدأ الرحلات التجارية يوم الأربعاء في بداية شهر يونيو المقبل بنسبة 10% فقط من حركة الطيران السابقة بحيث إن عدد الرحلات اليومي سيقتصر على نحو عشرين رحلة يومياً، وبالتالي من المتوقع أن تحمل هذه الرحلات ألفي راكب يومياً».
ومع تأكيد الحسن أن الأسعار لا يُفترض أن تكون مرتفعة على خلاف الفترة التي تم فيها إجلاء المغتربين حيث كان معظم الطائرات يأتي بنصف عدد الركاب فيما اليوم سيتم الاكتفاء بضرورة وضع الكمامات، يبدو واضحاً أن تقليص عدد الرحلات انعكس على أسعار البطاقات، وهذا ما لمسه المغتربون اللبنانيون الذين بدأوا بحجز رحلاتهم إلى لبنان في الأسابيع المقبلة.
وأكد الحسن أن إدارة المطار قامت بكل الإجراءات المطلوبة وفق توصيات المنظمات الدولية لجهة التباعد الاجتماعي والإرشادات الصحية وتأمين المعقمات.
وعن المؤشرات التي بدأت تظهر عن وضع قدوم المسافرين إلى لبنان، يقول الحسن إن «عوامل عدة من الممكن أن تنعكس إيجاباً على لبنان في هذه المرحلة وتؤدي إلى قدوم عدد كبير من المسافرين، أهمها أن وضع لبنان جيد لجهة عدد الإصابات وواقع وباء (كورونا) على خلاف الدول الأوروبية التي اعتاد السياح العرب الذهاب إليها، وبالتالي قد يكون لبنان وجهتهم هذا العام، إضافةً إلى المغتربين الذين ينتظرون فتح المطار ليأتوا إلى بلدهم، وهذا كله نأمل أن ينعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي».
ورأى عضو اللجنة الطبية لمكافحة «كورونا»، الدكتور عبد الرحمن البزري أن فتح المطار بات ضرورة في هذه المرحلة خصوصاً أن بعض الجهات تراهن على حركة سياحية، سترتكز بلا شك على المغتربين لدعم الوضع الاقتصادي المتهالك. ويرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «لبنان اليوم مع إعادة فتح المطار سيكون أمام تحدي التوازن بين السياحة والحركة الاقتصادية من جهة والحفاظ على سلامة الصحة العامة من جهة أخرى، خصوصاً أننا مقبلون على فصل الخريف حيث من المفترض أن تعيد المدارس والجامعات فتح أبوابها».
من هنا يرى البزري أن المسؤولية الكبرى تقع على الأفراد الذين عليهم التقيد بالتعليمات والإجراءات الوقائية كي لا ندخل في مرحلة صعبة، ومع توقعه أن يسجّل زيادة في عدد الإصابات بعد فتح المطار يقول: «الجسم الطبي بات حاضراً بشكل أكبر على التعامل مع الموضوع إضافة إلى توفّر الفحوصات بنسبة جيدة، وهو ما قد يسهّل مهمة السيطرة على الوباء».
وعلى جميع القادمين إلى لبنان حيازة بوليصة تأمين صحية صالحة لمدة الإقامة، تغطي كل تكاليف العلاج من فيروس «كورونا» على الأراضي اللبنانية.
وضمن الإجراءات أيضاً، لا يُسمح للركاب المسافرين في الدرجة السياحية بالاحتفاظ بحقائب اليد في المقصورة، وبالتالي يطلب منهم تسجيلها وتسليمها ضمن حقائبهم المشحونة، مع التشدد في اتباع الإجراءات الوقائية من الكمامات ومعقمات الأيدي.


مقالات ذات صلة

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

محادثات مصرية - تركية تؤكد تقارب الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

محادثات مصرية - تركية تؤكد تقارب الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أبرزت محادثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة، الأربعاء، تقارباً في الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة؛ وعلى رأسها غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي.

وكان إردوغان قد وصل إلى القاهرة، صباح الأربعاء، في زيارة رسمية قادماً من العاصمة السعودية الرياض، حيث أجرى مباحثات مع ولي العهد محمد بن سلمان، أكدت أيضاً توافقاً في الرؤى تجاه قضايا المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال السيسي إن هناك «تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا»، في حين قال إردوغان إن «تعاون البلدين والخطوات التي سيتخذانها في هذا السياق سيسهمان في تحقيق السلام الإقليمي».

ووقع الزعيمان «إعلاناً مشتركاً» أكّدا خلاله التزامهما بتطوير العلاقات على أساس «الاحترام والمنفعة المتبادلة».

قضايا المنطقة

أكد السيسي وإردوغان، وفقاً لما جاء في الإعلان المشترك، «الحاجة الملحّة إلى الشروع، في أقرب وقت ممكن، في عملية تعافٍ مبكر وإعادة إعمار شاملة في جميع أنحاء قطاع غزة دون تمييز». وشددا على «حتمية الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الفلسطينية، وعلى ضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل عاجل وآمن ومستدام، ودون عوائق، وعلى نطاق واسع».

وتناول الجانبان أيضاً الملف الليبي، حيث أعربا عن تطلعهما لدعم عملية سياسية «بمِلكية وقيادة ليبية، وبتسهيل من قبل الأمم المتحدة، بهدف الحفاظ على أمن واستقرار وسيادة ليبيا وسلامتها الإقليمية ووحدتها السياسية».

وفيما يتعلق بسوريا، أكد الجانبان «التزامهما الراسخ بسيادة سوريا ووحدتها واستقرارها وسلامة أراضيها، وأهمية جهود إعادة الإعمار، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، وإطلاق عملية سياسية شاملة وجامعة ومملوكة للسوريين، بمشاركة جميع المكونات السورية». كما أشارا إلى «الحاجة إلى مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، بما يضمن عدم تحول الأراضي السورية إلى مصدر تهديد لأمن واستقرار الدول المجاورة والمنطقة».

وفي الشأن اللبناني، شددا على دعمهما المتواصل للمؤسسات الوطنية اللبنانية ولجهود القيادة الحالية لترسيخ سلطة الدولة، وضمان حصر السلاح بيد الدولة فقط.

وفيما يخص السودان، أعربا عن «بالغ القلق إزاء استمرار الصراع»، داعيين إلى «حل سلمي للصراع من خلال هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبها حوار وطني شامل، وعملية سياسية سودانية جامعة ومملوكة للسودانيين وتُقاد من قبلهم».

الرئيس المصري وقرينته في استقبال الرئيس التركي وقرينته في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأكد البلدان على «ضرورة معالجة معضلة الإرهاب في منطقة الساحل»، معربَين عن «قلقهما إزاء الأزمة الإنسانية الحادة» هناك نتيجة تصاعد «الأنشطة الإرهابية».

وفيما يتعلق بالقرن الأفريقي، أكد البلدان «دعمهما الثابت لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها وسلامة أراضيها، ورفضهما لأي إجراءات من شأنها تقويض ذلك». وشددا على «أهمية تأمين البحر الأحمر، واستعادة المستويات الطبيعية للملاحة البحرية الدولية العابرة له».

وعن التوتر الأميركي - الإيراني، كان هناك اتفاق على تكثيف الجهود التنسيقية ومع الدول الإقليمية الأخرى المعنية لدعم مساعي خفض التصعيد في الشرق الأوسط، وخلق مناخ موات لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وفيما يخص موارد المياه، أقر الجانبان بـ«الأهمية الحيوية لنهر النيل لمصر في ضوء ندرة المياه بها»، مشيرين إلى الأثر الضار للتغير المناخي على الموارد المائية؛ واتفقا على تعزيز التعاون الفني في استدامة استخدام المياه.

«مجلس التعاون الاستراتيجي»

وشارك الزعيمان المصري والتركي، الأربعاء، في الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» الذي استضافته القاهرة. وكانت أنقرة قد استضافت الاجتماع الأول للمجلس في الرابع من سبتمبر (أيلول) 2024، في أول زيارة رسمية يقوم بها السيسي لتركيا.

وعَدّ السيسي، في كلمته خلال المؤتمر الصحافي المشترك، الاجتماع مع إردوغان «فرصة ثمينة لمواصلة المشاورات العميقة بين البلدين»، واصفاً المباحثات بأنها «كانت على درجة عالية من التفاهم». وقال: «نؤكد عزمنا المشترك على المضي قدماً في تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات».

بدوره، قال إردوغان إن بلاده «ترغب في الاستفادة من روابط الأخوة بين مصر وتركيا من أجل المساهمة في رفاه شعبي البلدين واستقرار المنطقة»، مشيراً إلى أن الفترة ما بين عقد الاجتماع الأول والثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» شهدت نحو 50 زيارة رسمية متبادلة بين الجانبين على مختلف المستويات.

اتفاقيات ومذكرات تفاهم

شهد الرئيسان المصري والتركي في ختام مباحثاتهما بقصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة توقيع عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة، منها الدفاع والاستثمار والتجارة والزراعة والصحة والشباب والرياضة والحماية الاجتماعية.

الرئيس المصري مستقبلاً نظيره التركي بالقاهرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وأكد البلدان عزمهما على «تعزيز التنسيق والتعاون في المحافل الدولية والإقليمية، دعماً للجهود العالمية الرامية إلى التصدي للتحديات المشتركة، بما في ذلك السلم والأمن الدوليين، والتنمية المستدامة، وتغير المناخ، وحماية البيئة، والأمن الغذائي»، بحسب الإعلان المشترك الذي تضمن 40 بنداً.

وأعاد الجانبان التأكيد على دور مجموعة التخطيط المشتركة بوصفها الآلية الرئيسية للإشراف على العلاقات الثنائية وتنسيقها في جميع المجالات؛ وأشادا بنمو حجم التبادل التجاري الثنائي الذي اقترب من نحو 9 مليارات دولار، معربين عن تطلعهما لزيادته إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028.

وفي هذا السياق، أشار السيسي إلى أن مصر «هي الشريك التجاري الأكبر لتركيا في أفريقيا»، فيما لفت إردوغان إلى «اقتراب الاستثمارات التركية في مصر من 4 مليارات دولار».

واتفق الجانبان على عقد الاجتماع القادم لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في عام 2028 في أنقرة.


مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)
الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)
TT

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)
الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

قال مسؤول أمني عراقي، اليوم الأربعاء، إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد، في الوقت الذي يسعى فيه العراق إلى تحسين علاقاته مع الحكومة السورية.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال المسؤول إن الكتاب، الذي يحوي ملخصات خطب صوتية لأبو مصعب الزرقاوي، «يروج للكراهية ويغذي الطائفية في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى بناء علاقات جيدة مع دمشق». وكان الزرقاوي زعيماً لـ«القاعدة» في العراق حتى مقتله في 2006.

وتقيم دمشق معرضها الدولي للكتاب ‌للمرة الأولى منذ ‌الإطاحة ببشار الأسد على يد الرئيس السوري ‌الجديد ⁠أحمد ​الشرع، وهو ‌قائد سابق في تنظيم «القاعدة» لكنه قطع علاقاته بالتنظيم قبل عقد من الزمن وتعهد بحماية الأقليات الدينية والعرقية منذ توليه السلطة.

وكانت «دار نقش للطباعة والنشر»، ومقرها في مدينة إدلب بشمال البلاد، قد أعلنت على حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أنها ستطلق طبعة جديدة من الكتاب في المعرض الذي افتتح يوم الاثنين.

ثم حذفت الدار المنشورات لاحقاً.

وقال ⁠زائر للمعرض اليوم الأربعاء إن موظفي جناح «دار نقش» أخبروه أن الكتاب الذي ينظر إليه على أنه ينطوي على إهانة للشيعة، الذي نُشر لأول ‌مرة قبل حوالي عقدين، غير متوفر.

.وكانت وكالة الأنباء العراقية قد نقلت في وقت سابق عن مصدر أمني طلب بغداد الخاص بمنع الكتاب، قائلة إنه يحتوي على مواد تحرض على الكراهية الطائفية، مما يتطلب تدخلاً أمنياً عاجلاً لمنع تداوله.

وانضم الشرع إلى تنظيم «القاعدة» في العراق في وقت قريب من الغزو الذي قادته الولايات ⁠المتحدة عام 2003، وقضى سنوات في سجن أميركي هناك قبل أن يعود إلى سوريا للانضمام إلى المعارضة المسلحة ضد الأسد.

من جانبه، قال رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، الذي يرشحه تحالف قوي من الأحزاب السياسية الشيعية للعودة إلى رئاسة الوزراء، يوم الثلاثاء إن بغداد تسعى إلى «علاقات طيبة» مع سوريا وشعبها.

وقال المالكي في مقابلة مع قناة «الشرقية» إن «أحمد الشرع صار رئيس جمهورية، اختلفنا معه وكان عندنا في العراق. كان في السجن. هذه كلها مراحل انتهت، والآن ‌شعبه قَبِل به أن يكون رئيساً، وهو رئيس فعلي لسوريا».

بينما يعارض ترمب عودة المالكي إلى منصب رئيس الوزراء.


التصعيد في المنطقة يختبر فاعلية التنسيق المصري - التركي

الرئيسان المصري وقرينته يستقبلان الرئيس التركي وقرينته بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيسان المصري وقرينته يستقبلان الرئيس التركي وقرينته بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

التصعيد في المنطقة يختبر فاعلية التنسيق المصري - التركي

الرئيسان المصري وقرينته يستقبلان الرئيس التركي وقرينته بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيسان المصري وقرينته يستقبلان الرئيس التركي وقرينته بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)

تختبر زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، الأربعاء، فاعلية التنسيق المصري-التركي المشترك في عدد من الملفات الإقليمية، أبرزها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتوترات في الصومال إثر الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وتعقيدات الحرب الجارية في السودان، إلى جانب التشاور والتنسيق في ملفات أخرى بينها الملفان الليبي والسوري.

والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي إردوغان في القاهرة، الأربعاء، في ثالث زيارة له إلى مصر في غضون عامين؛ غير أن خبراء عدُّوا توقيت هذا اللقاء هو الأكثر أهمية في ظل مساعي مجابهة التمدد الإسرائيلي بالمنطقة، وفي لحظة فارقة تلوح فيها حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تعقيدات عديدة تواجه حلحلة الأزمات القائمة دون حلول سياسية قادرة على إنهاء التوترات.

وسبق أن صدر عن مصر وتركيا بيانات ومواقف مشتركة بشأن القضية الفلسطينية ورفض التهجير والتأكيد على أهمية حل الدولتين، إلى جانب الوساطة المشتركة بينهما في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة والجهود الحثيثة التي يبذلانها نحو تنفيذ المرحلة الثانية وإعادة إعمار القطاع، كما أن المواقف المشتركة شملت أيضاً السودان والتأكيد على وحدة وسلامة أراضيه.

وفيما يتعلق بالصومال، تشاركت القاهرة وأنقرة في مواقف جماعية رافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«الإقليم الانفصالي»، والتي جاءت سريعاً بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف بالإقليم في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وكان للتصعيد الراهن بين الولايات المتحدة وإيران نصيب من المواقف المصرية-التركية المتقاربة، مع دخولهما على خط الوساطة في محاولة لخفض التوتر والتصعيد، والبحث عن حلول دبلوماسية عبر إطار تفاوضي.

اتفاقيات تعاون

شهد السيسي وإردوغان، الأربعاء، التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون المشترك. وتضمنت المذكرات الموقعة الاتفاقية العسكرية الإطارية بين حكومتي الدولتين، والتي وقعها عن الجانب المصري الفريق أول عبد المجيد صقر وزير الدفاع والإنتاج الحربي، فيما وقعها عن الجانب التركي وزير الدفاع الوطني يشار غولر، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية المصرية.

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان خلال لقائهما بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)

وقال الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التركي إنهما ناقشا التطورات في قطاع غزة، مؤكداً توافقهما على ضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعدم تعطيله أو الالتفاف على خطة السلام بشأنه.

وفيما يتعلق بالأوضاع في السودان، قال إنه اتفق مع الرئيس التركي «على أهمية التوصل لهدنة إنسانية تفضي إلى اتفاق سلام شامل». وشدد الرئيس المصري كذلك على دعم وحدة سوريا وسيادتها، والتأكيد على ضرورة تعزيز الاستقرار بها. وأضاف السيسي: «مشاوراتنا مع الرئيس التركي شهدت تفاهماً كبيراً في كافة المجالات ونعتز بعلاقاتنا مع تركيا».

تشاور وتنسيق

المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير عزت سعد، قال إن التصعيد الجاري في المنطقة يدعو لمزيد من التنسيق الوثيق، وإن التطورات الراهنة في المنطقة على رأس الاهتمامات خلال زيارة إردوغان إلى الرياض والقاهرة، مضيفاً: «يؤكد ذلك على أن هناك مزيداً من التشاور والتنسيق بين الأقطاب الثلاثة الفاعلة بالمنطقة».

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن السياسيات الإسرائيلية واحتمالات نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة تأتي على رأس التهديدات المشتركة لمصر وتركيا؛ مضيفاً أنها «مهددات للأمن والاستقرار في الإقليم، وليس هناك مصلحة لأي من البلدين في أن تحدث إعادة رسم للمنطقة وفقاً للأجندة الإسرائيلية، وهذا يدفع لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك». كما لفت إلى الاهتمام المصري-التركي تجاه الحفاظ على وحدة السودان والصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

وتوقع أن يكون التنسيق بين الجانبين في هذه الملفات قابلاً للتطور والاستمرار خلال الفترة المقبلة، في ظل تلاقي مصالح الدولتين، بخاصة في منطقة القرن الأفريقي، مشيراً إلى أن استقرار الصومال ووحدته «جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة العربية، وأيضاً جزء مهم من الأمن التركي باعتبار أن الصومال يمثل نقطة التقاء استراتيجية بين القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

لقاء سابق بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ومؤخراً، عززت مصر تعاونها مع دول القرن الأفريقي، ولديها اتفاقية تعاون أمني مع الصومال جرى التوقيع عليها في أغسطس (آب) 2024، كما أنها تشارك في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسير تركيا أيضاً على طريق مزيد من التقارب مع الصومال، واستقبلت رئيسه حسن شيخ محمود بعد أيام من الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وقدمت له دعماً سياسياً، كما أعلنت مؤخراً بدء التنقيب عن الغاز في المناطق البحرية الصومالية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة.

«تناغم» المواقف السياسية

المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن هناك أهدافاً موحدة بين مصر وتركيا، وإن لدى الدولتين «رغبة في تصفير المشكلات».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «ذلك يدعم فاعلية التنسيق، وسط إقليم مضطرب يعج بمشكلات لها تأثير مباشر على مصالح كلا البلدين». وتابع قائلاً: «التعاون الدفاعي وتنامي العلاقات الاقتصادية ينعكسان إيجاباً على تناغم المواقف السياسية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

واستأنف البلدان مناورات «بحر الصداقة» المشتركة العام الماضي بعد انقطاع 13 عاماً، كم وقَّعا اتفاقية لإنتاج طائرة مُسيّرة من نوع «تورخا» محلياً في مصر، نهاية أغسطس الماضي. وتضمنت الاتفاقيات أيضاً إنتاج المركبات الأرضية غير المأهولة بين شركة «هافيلسان» التركية ومصنع «قادر» المصري التابع لوزارة الإنتاج الحربي.

ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن التركي، محمود علوش، أن زيارة إردوغان إلى الرياض والقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية فارقة تواجه فيها المنطقة تحديات كثيرة على رأسها التغول الإسرائيلي في الإقليم ونشاط مشاريع التقسيم»، مشيراً إلى أهمية الاستعداد «للفراغات الإقليمية الناتجة عن تراجع الدور الإيراني»، وإلى أن ذلك يُعد سبباً في تحرك تركيا نحو التكامل مع القوى المحورية بالمنطقة.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «فاعلية التنسيق المصري-التركي تأتي من جهة أن أنقرة تقدم نفسها باعتبار أنها شريك جديد للدول العربية الفاعلة»، لافتاً إلى رغبتها في بناء شراكات «يربح منها الجميع، دون أن تتعارض بشكل صارخ مع مصالح دول المنطقة أو هويتها».

وشدد علوش على أن الانسجام السعودي-المصري-التركي يشكل «حاجزاً مهماً في مواجهة السياسة الإسرائيلية العدوانية تجاه الفلسطينيين في قطاع غزة، وكذلك تجاه دول المنطقة».

وقال إن ما يعزز من فرص نجاح هذا التنسيق هو ارتباطه بالتعاون في مجالات دفاعية وعسكرية مشتركة.