تقرير غربي يكشف دور «سادات» التركية في حرب ليبيا

يرأسها مستشار إردوغان العسكري وتُعرف بأنها «الحرس الثوري» له

الرئيس التركي (أرشيفية) رويترز
الرئيس التركي (أرشيفية) رويترز
TT

تقرير غربي يكشف دور «سادات» التركية في حرب ليبيا

الرئيس التركي (أرشيفية) رويترز
الرئيس التركي (أرشيفية) رويترز

سعت شركة «سادات» التركية المتخصصة في مجال الاستشارات العسكرية، إلى الاستفادة من تحالف الرئيس رجب طيب إردوغان مع رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج عبر شراكة أقامتها مع شركة الأمن الليبية التي يرأسها القيادي الإخواني الليبي المهندس فوزي أبو كتف الذي ترأس من قبل مجلس تجمع سرايا الثوار في شرق ليبيا.
وأقامت شركة «سادات» التي أسسها الجنرال السابق في الجيش التركي عدنان تانري فيردي، الذي يعمل مستشارا عسكريا للرئيس إردوغان وعضوا في هيئة السياسية الخارجية لتركيا مع عدد من الضباط السابقين في 2011. شراكة مع شركة الأمن الليبية لتقديم الاستشارات العسكرية والتدريب في ليبيا.
وبحسب موقع «أفريكا إنتلجنس» الاستخباراتي الفرنسي القريب من أجهزة استخبارات غربية، سعت «سادات» للفوز بعقود تدريب في شمال أفريقيا. وقال الموقع تحت عنوان «شركة سادات العسكرية التركية تحول تحالف إردوغان - السراج إلى فرصة عمل»، إن شركة سادات شبه العسكرية التركية وقعت شراكة مع الشركة الأمنية الليبية لتدريب القوات التي تقاتل إلى جانب حكومة الوفاق».

إشراف المخابرات التركية
وذكر التقرير أن الشركة التركية كانت تحاول منذ عدة أشهر الفوز بعقود تدريب عسكرية في أعقاب تدخل تركيا الواسع في ليبيا، لافتا إلى أن شركة «سادات» تعمل تحت إشراف جهاز المخابرات التركي، ويمكنها استخدام مهاراتها لتدريب المقاتلين السوريين الذين أرسلتهم تركيا كتعزيزات على جبهة طرابلس لصد الجيش الليبي، وذلك بموجب بنود مذكرة التفاهم في مجال التعاون الأمني والعسكري التي وقعها السراج وإردوغان في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.
وسبق أن أكد مدير إدارة التوجيه المعنوي في القيادة العامة للجيش الوطني الليبي العميد خالد المحجوب، أنه تم رصد أعمال مشبوهة داخل ليبيا، تقوم بها شركة «سادات» التركية للاستشارات الدفاعية الدولية، تعمل لصالح حكومة الوفاق وأن المعلومات المتوفرة لدى الجيش الوطني الليبي تفيد بأن هذه الشركة موجودة في ليبيا بالفعل وتقود النشاط المخابراتي التركي بالبلاد وهي موالية لتنظيم الإخوان المسلمين وتتولى عمليات جلب المرتزقة السوريين والمقاتلين الأجانب إلى ليبيا وتسليحهم وتدريبهم للقتال بجانب قوات الوفاق، وتلعب دور الوسيط لإتمام صفقات بيع وشراء السلاح والمعدات العسكرية بين الشركات التركية وحكومة الوفاق مقابل الحصول على نسبة من الأرباح.

تشبه «بلاك ووتر»
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال عدنان تانري فردي، بأن تركيا يجب أن تؤسس شركة عسكرية خاصة للمساعدة في تدريب الجنود الأجانب، لافتا إلى أنه بفضل مذكرة التفاهم الموقعة مع حكومة السراج في مجال التعاون الأمني والعسكري، يمكن لأنقرة إرسال مقاتلين متعاقدين إلى ليبيا. وأضاف تانري فردي في تصريحات لصحف تركية: «بالتأكيد، تركيا تحتاج شركة خاصة، مثل «بلاك ووتر» الأميركية أو «فاغنر» الروسية»، مشيراً إلى أنها ستصبح أداة جديدة في السياسة الخارجية لتركيا، وأنه يمكن لتركيا إرسال قوات إلى الخارج عن طريق تلك الشركة الخاصة، متجاوزة أي نوع من أنواع الآليات الدولية بالنظر لحقيقة عدم وجود حاجة لاتفاقية.
وشبه تانري فردي إرسال المرتزقة إلى الخارج بـ«الصادرات»، وأنه أمر جيد للاقتصاد، بدلا عن إرسال جنود وضباط من الجيش التركي. وكشف النائب التركي السفير السابق في إيطاليا أيدين عدنان سيزجين، أن مذكرة التفاهم بين أنقرة وحكومة الوفاق كانت معدة لتجاوز السلطة التشريعية في إرسال القوات للخارج، وتضمن مراوغة في المصطلحات مثل «منظمات أمنية ودفاعية» و«المدنيين من المنظمات الأمنية» في محاولة لإفساح الطريق أمام شركة «سادات» لافتا إلى بحث حكومة إردوغان عن طرق لنقل الإرهابيين من إدلب السورية إلى ليبيا.
وبدأت شركة «سادات» بدأت أعمالها منذ فترة في ليبيا بحسب ما ذكره موقعها على الإنترنت. وبحسب الموقع الرسمي لشركة «سادات»، فإن استراتيجيتها الأولى والوحيدة في تركيا هي توفر الخدمات الاستشارية والتدريبات العسكرية في مجال الدفاع الدولي، وأنها تقدم خدمات عسكرية وأمنية ودفاعية واستشارية، واضعة من ضمن أهدافها تعزيز مكانة العالم الإسلامي بين الدول العظمى من خلال تقديم الخدمات الأمنية لـ«التحالف الإسلامي»، وتحقيق الاكتفاء الذاتي على الصعيد الأمني وعدم التبعية للدول الغربية.

«ميليشيات إردوغان»
وتعرف شركة «سادات»، التي تأسست على يد 23 ضابطا كبيرا من المتقاعدين من صفوف الجيش التركي، في تركيا بأنها «بلاك ووتر تركيا» و«ميليشيات إردوغان» و«الحرس الثوري التركي» و«الجيش السري لإردوغان»، ومؤسسها عدنان تانري فيردي، الذي تربطه علاقات قوية مع إردوغان هو من اقترح عليه تعديل القوانين في تركيا لكي يسمح لشركات الأمن الخاصة بصلاحيات أكثر من حيث حمل السلاح واستخدامه. وكشف تانري فيردي عن تدريب الجيش السوري الحر، الذي يطلق عليه الآن اسم «الجيش الوطني السوري» والذي يتم إرسال أعضائه للقتال في ليبيا. كما صرح بأن الجيش «الوطني السوري» هو فقط «الجناح المسلح للإخوان المسلمين».
وكشفت تقارير دولية عدة منها تقرير لمركز استوكهولم للحريات أن شركة سادات، التي لعبت دورا كبيرا في ليلة محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016 في حماية نظام إردوغان، لعبت دور الوسيط في ضم المقاتلين الليبيين لفروع تنظيم داعش الإرهابي، سواء داخل أو خارج ليبيا، وكانت تحصل على عمولة عن كل مقاتل اشترك في القتال مع التنظيم، وأنها قدمت عروضا مغرية للمقاتلين، ودفعت راتبا شهريا قدره ألفا دولار لكل مقاتل ليبي ينضم إلى تنظيم داعش أو القاعدة.
وكشف التقرير عن أن سادات لعبت دور الحرس الثوري الخاص بإردوغان من خلال ما أسمته فروع الشباب حيث بدأت الشركة بإنشاء 1500 فرع بالمساجد التركية، وبعدها بدأت تجمع شبابا من مساجد في آسيا الوسطى بعد مرورهم على تنظيم الإخوان للتشبع من الناحية الفكرية، وتقوم الخطة على انضمام 20 ألف مسجد كفروع للشباب بحلول عام 2021، وصولا في نهاية المطاف إلى 45 ألف مسجد. وبحسب دراسة أعدها معهد «جيت ستون» للدراسات السياسية الأميركي، فإن الإخوان هم من يقومون بتجميع هؤلاء الشباب في المساجد تمهيدا لإرسالهم لساحات الإرهاب، كما أن منظمة «سادات» عملت من خلال هذه الميليشيات لتأسيس ما عرف باسم «جمعية الغرف العثمانية» ومهمتها الدفاع عن إردوغان وحزبه.
وأصدرت رئاسة هيئة الشؤون الدينية في تركيا، تعميما في أكتوبر (تشرين الأول) بتشكيل تنظيم عمل فروع الشباب التركي، وإلحاقهم بالمساجد. وبحسب المعارض التركي القيادي بحزب الشعب الجمهوري، فكري ساغلار، فإن شباب حزب «العدالة والتنمية»، وما يعرف بـ«جمعية الغرف العثمانية»، أو فروع الشباب، يلتحقون بمخيمات سرية تنظمها شركة «سادات»، وهو ما يشكل نواة لتشكيل ميليشيات خاصة بإردوغان. وتؤكد المعارضة التركية أن إردوغان يعتبر «سادات» بديلة للمخابرات والجيش في تأمين حمايته الشخصية في قصره، فقد أوكل إليها مهمة إعادة هيكلة الجيش التركي، حيث تم تقليص عدد أفراده بنحو 200 ألف عسكري من مختلف الرتب، لينخفض العدد من حوالي 561 ألفاً إلى 351 ألفاً، وفقاً للبيان الصادر عن هيئة الأركان التركية في 10 سبتمبر (أيلول) من العام 2016. وذلك تحت مظلة قانون الطوارئ.



مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.