غييوم كارتييه: حدّدنا منطقة الخليج سوقاً رئيسية للنمو

مسؤول في «نيسان» لـ «الشرق الأوسط» يتوقع انتعاشاً إيجابياً بعد تخفيف إجراءات «كوفيد ـ 19»

وضعت «نيسان» خطة للتحول العالمي ممتدة على 4 سنوات للتوقعات الاقتصادية الصعبة.(إ.ب.أ)
وضعت «نيسان» خطة للتحول العالمي ممتدة على 4 سنوات للتوقعات الاقتصادية الصعبة.(إ.ب.أ)
TT

غييوم كارتييه: حدّدنا منطقة الخليج سوقاً رئيسية للنمو

وضعت «نيسان» خطة للتحول العالمي ممتدة على 4 سنوات للتوقعات الاقتصادية الصعبة.(إ.ب.أ)
وضعت «نيسان» خطة للتحول العالمي ممتدة على 4 سنوات للتوقعات الاقتصادية الصعبة.(إ.ب.أ)

قال غييوم كارتييه نائب الرئيس الأول ورئيس منطقة أفريقيا والشرق الأوسط والهند في «نيسان» للسيارات، إن الشركة اليابانية حددت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي كواحدة من أسواقها الرئيسية للنمو في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن «نيسان» ستستمر في الاستفادة من الفرص المتاحة فيها انطلاقاً من الحضور القوي للعلامة التجارية وحصتها في السوق.
وقال كارتييه في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش إطلاق «نيسان» خطة لمنطقة الشرق الأوسط، إن الطلب في سوق دول مجلس التعاون الخليجي بلغ نسبة 30 في المائة مما كان عليه العام الماضي، مشيراً إلى أنه على مدى الأشهر القليلة الماضية تأثر عدد من الصناعات والقطاعات بوباء «كوفيد 19»، بما في ذلك قطاع السيارات.
وأضاف: «تمّ تخفيف الإجراءات المتخذة لمحاربة الوباء في بعض الأسواق، وهي تستأنف حالياً العمل بالكامل أو تعتمد ساعات عمل مخفضة فيما يستأنف الناس حياتهم الطبيعية إلى حدّ ما، ونتوقع بالتالي أن نشهد انتعاشاً إيجابياً».
وتابع غيوم: «الأهم هو كيفية استقرار السوق ومتى، وما إذا كانت ستعود لما كانت عليها قبل (كوفيد - 19). وكذلك السرعة التي سيحدث بها ذلك. تبرز أيضاً عوامل اقتصادية كلية أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار مثل ارتفاع الضرائب في السعودية وتقلّب أسعار النفط».
وتطرق إلى أن «نيسان» تملك مجموعة متنوعة من المنتجات التي تم تعديلها لتلبية توقعات المستخدمين في أسواق الخليج، وقال: «نعتزم طرح طرازات جديدة نعتقد أنها ستحقق نجاحاً في هذه المنطقة».

التحديات
قال نائب الرئيس الأول ورئيس منطقة أفريقيا والشرق الأوسط والهند في «نيسان»، إن التحدي الأكبر الذي يواجه قطاع السيارات حالياً هو انخفاض الطلب على السيارات على المدى القصير، مشيراً إلى أنه يتعين على العلامات التجارية تعديل تكاليفها الثابتة والتكيف مع التقلبات في توقعات العملاء.
وعلى المستوى العالمي، قال: «نشهد تغيّرات كبيرة في سلوكيات العملاء وتوقعاتهم، وهو مؤشر واضح يدعو علامات السيارات التجارية إلى تغيير طريقة عملها. ببساطة، ما نجح في الماضي لم يعد يصلح تطبيقه حالياً. يريد العملاء المزيد من رقمنة الخدمات، وبالتالي عززنا الخدمات الرقمية المتاحة للعملاء في المنطقة من خلال إطلاق خدمات الصيانة من المنزل، بالإضافة إلى اختبار القيادة، وطلب السيارات عبر الإنترنت، وبرنامج الدردشة الآلي، وأكاديمية التدريب الرقمي. وستواصل (نيسان) طرح خدمات رقمية إضافية وتوسيع نطاق التجارة الإلكترونية وصالات العرض وتجارب المبيعات الافتراضية».
وبين أن اعتبارات الصحة والسلامة تكتسب أيضاً أهمية كبرى حيث يتوقع العملاء مستويات عالية من التعقيم، وقال: «نتوقع أن يزداد هذا الأمر في المرحلة المقبلة. نتبع إجراءات تعقيم صارمة تشمل جميع السيارات التي يتم تسليمها للعملاء، وعملنا بشكل وثيق مع جميع شركائنا في المنطقة لضمان التزامهم بالإرشادات الصارمة التي تشمل جميع العمليات».
وأضاف: «سيكون للطلب المتزايد على الصحة والسلامة تأثير على نظرة المستهلك لشراء السيارات، حيث يفضل الكثيرون التنقّل في بيئة خاصة مغلقة بدلاً من استخدام وسائل النقل العام. ونعتبر هذا الأمر فرصة لاستهداف شرائح متنوعة من خلال برامج تجارية خاصة وعروض منتجات تمنح أقصى قيمة لاستثمار العملاء».

السيارات الكهربائية والإنترنت
وعن خطط توفير السيارات الكهربائية و«إنترنت الأشياء»، قال غييوم إن «نيسان» تواصل التركيز على دمج تقنيات التنقل الذكي من «نيسان» بطرازاتها المقبلة، وربط السائقين بالعالم بطرق مبتكرة، وفيما يتعلق بالسيارات الكهربائية في المنطقة، يتعين النظر في طلب السوق والبنية التحتية المتاحة حتى نتمكن من طرح التكنولوجيا في السوق.

سوق الشرق الأوسط
قال نائب الرئيس الأول ورئيس منطقة أفريقيا والشرق الأوسط والهند في «نيسان»، إن الشرق الأوسط لا تزال سوقاً عالية الأداء وزاخرة بالإمكانيات بالنسبة إلى «نيسان»، نظراً لحضور العلامة التجارية الكبير في المنطقة، وشبكة شركائها الموثوقة، والثقة المستمرة في العلامة التجارية ومنتجاتها.
وأضاف: «تلتزم (نيسان) بزيادة حصتها في السوق وتعزيز العلامة التجارية في المنطقة، من خلال الارتكاز على جاذبية طرازاتنا الأساسية، وتلبية احتياجات العملاء الجديدة، وتسريع طرح تقنيات التنقل الذكي من (نيسان)، في المنطقة، وتوفير الخدمات الرقمية للعملاء. ونتطلع للعمل عن كثب مع شركائنا للاستفادة من نقاط القوة الحالية، والبحث عن فرص جديدة لتعزيز النمو المستدام والمربح، ومواصلة توسيع حضورنا في السوق السعودية، وضمان رضا العملاء في المنطقة».

إكسبو دبي 2020
وعن تأجيل «إكسبو دبي 2020» قال غييوم: «ما زلنا ملتزمين بمهامنا كشريك السيارات الرسمي لـ(إكسبو 2020). وبالتالي لا يتجاوز تأثير هذا التأجيل حدود الفترة الزمنية. فهذه الفعالية مهمة جداً بالنسبة إلينا وإلى المنطقة، وندعم القرار الذي اتخذه (المكتب الدولي للمعارض) بالشراكة مع الدول الأعضاء وفريق (إكسبو 2020 دبي)، بتأجيل موعد (إكسبو 2020 دبي) رسمياً إلى 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2021. لا تزال (نيسان) مستعدة لعرض مستقبل التنقل في (إكسبو 2020 دبي) من خلال سيارات الجيل المقبل والتكنولوجيات المتقدمة المدعومة جميعها بتقنية التنقل الذكي من (نيسان)».

حقبة جديدة
أكد غييوم أن الشركة اليابانية «أمام حقبة جديدة. لقد وضعت خطة للتحول العالمي ممتدة على أربع سنوات، وذلك للاستجابة للتوقعات الاقتصادية الصعبة وتحسين أدائها، وستتحول الشركة إلى شركة أكثر تكيّفاً وتركيزاً وتوجّهاً نحو الربح، وهو تحوّل عن نهجها السابق الذي يركز على زيادة الأحجام ومحاولة تأمين حصة غير مربحة من السوق».
وأضاف: «(نيسان أفريقيا والشرق الأوسط والهند) في موقع جيد حالياً لتنمية أعمالها وتعزيز علامتها التجارية، من خلال التركيز على احتياجات العملاء، والمجيء بالطرازات والتقنيات والخدمات الأساسية المناسبة والمتكيّفة مع قطاع التنقل المتغير إلى المنطقة».


مقالات ذات صلة

تضامن أوروبي مع السعودية ضد الاعتداءات الإيرانية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

تضامن أوروبي مع السعودية ضد الاعتداءات الإيرانية

أكدت بلجيكا واليونان وهولندا تضامنها مع السعودية تجاه ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة، ودعمها ومساندتها في إجراءاتها للحفاظ على سيادتها وصون أمنها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)

خطاب خليجي للأمم المتحدة: اعتداءات إيران لا تتصل بأعمال عسكرية

أكّد خطاب خليجي، إلى الأمم المتحدة، أن الهجمات الإيرانية ضد دول مجلس التعاون شمل نطاقها أعياناً مدنية بحتة لا صلة لها بأي أعمال عسكرية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 40 «مسيّرة» في الشرقية

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الثلاثاء، 40 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، حسبما صرّح بذلك اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

«الدفاعات» السعودية تتعامل مع «باليستييْن» و12 «مسيّرة»

تعاملت «الدفاعات الجوية» السعودية، يوم الاثنين، مع صاروخين باليستيين بمنطقة الرياض، و12 طائرة مُسيّرة في منطقتَي الحدود الشمالية والشرقية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
TT

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية، الثلاثاء، أنها أغلقت مؤقتاً محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى توقف الصادرات من سلسلة التوريد التي تم استئنافها مؤخراً، في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

يأتي هذا التوقف في وقت تتعرض فيه صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا لضغوط، في أعقاب اضطرابات الشحنات من قطر، بعد إعلانها «القوة القاهرة»، نتيجة استمرار حرب إيران.

وتعد أستراليا واحدة من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومورِّداً رئيسياً للمشترين الآسيويين.

وانخفضت أسهم ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في البلاد بنسبة 2.6 في المائة، لتصل إلى 7.84 دولار أسترالي، مسجلة أضعف إغلاق لها منذ 18 مارس (آذار)، متخلفة عن مؤشر الطاقة الفرعي الأوسع نطاقاً الذي انخفض بنسبة 0.4 في المائة.

وأعلنت شركة «سانتوس» أن التوقف مرتبط بأعمال استبدال المعدات في سفينة الإنتاج العائمة «بي دبليو أوبال» في مشروع «باروسا» للغاز والمكثفات البحرية، والذي يغذي محطة «داروين».

وقال متحدث باسم الشركة، إن التوقف كان مخططاً له ومرتبطاً بأنشطة التشغيل التجريبي، ولكنه لم يحدد مدة توقف المحطة.

ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن استئناف عمليات محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد يستغرق «عدة أسابيع»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «أستراليان فاينانشال ريفيو».

وقال المتحدث الرسمي: «نحن في المراحل النهائية من تشغيل مشروع (باروسا) للغاز الطبيعي المسال لتنظيف النظام قبل استئناف التشغيل بكامل طاقته».

وكانت شركة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد استأنفت صادراتها في وقت سابق من هذا العام، بعد تأخر بدء تشغيل «باروسا» الذي واجه مشكلات فنية، من بينها مشكلات في مانع تسرب الضاغط أثرت على استقرار الإنتاج.

وفي تقريرها الإنتاجي الفصلي، ذكرت شركة «سانتوس» أنها تتوقع أن يتراوح إجمالي الإنتاج بين 101 و111 مليون برميل من المكافئ النفطي لعام 2026، ومن المتوقع أن يساهم مشروع «باروسا» بنحو 19 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وتدير سانتوس مشروع «باروسا» بحصة 50 في المائة، إلى جانب شركة «إس كي إي آند إس» الكورية الجنوبية التي تمتلك 37.5 في المائة، وشركة «جيرا» اليابانية التي تمتلك 12.5 في المائة.


إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)
TT

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، عن إعادة جدولة الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو الذي كان من المقرر عقده خلال 22 و23 أبريل (نيسان) 2026 في مدينة جدة بالسعودية.

وأوضحت الوزارة أنّ هذا القرار يأتي بناءً على رغبة المنتدى في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وبما يضمن انعقاد الاجتماع في توقيت يحقق الأثر المنشود، مشيرة إلى أنّ المملكة كانت وما زالت على أتم الاستعداد لاستضافة الاجتماع الدولي في مدينة جدة، مستندة إلى ما تمتلكه من خبرة وكفاءة تنظيمية عالية في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وما رسخته خلال السنوات الأخيرة من مكانة متقدمة كونها منصة عالمية للحوار، بما في ذلك النجاح الذي تحقق في استضافة الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة الرياض عام 2024. وتتطلع الوزارة إلى عقد الاجتماع الدولي في موعد سيُعلن عنه لاحقاً.

وصرح المنتدى الاقتصادي العالمي بأنّ الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو يمثّل منصة رئيسة لتعزيز الحوار العالمي البنّاء، وأنّه بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، قرر المنتدى إعادة جدولة الاجتماع، وذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة منه، وتعزيز أثره العالمي.


كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى، غير أن هذه القوة النسبية قد لا تكفي لحمايتها من تراجعات أكثر حدة إذا استمر النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة 4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 9 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 12 في المائة، في حين هبط صندوق «آي شيرز» للأسهم خارج الولايات المتحدة بأكثر من 8 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، يونغ-يو ما: «يمكن للولايات المتحدة امتصاص آثار اقتصادية أكثر مما يمكن أن تتحمله أجزاء أخرى من العالم، لذلك أتوقع أن تتفوق على الآخرين». لكنه حذّر من أن «التفوق حتى الآن يعني أنها ما زالت متراجعة، لذا فإن الأمر لا يزال مؤلماً».

وعادت الأسهم عموماً إلى الارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وجود محادثات منتجة مع إيران، مما يبرز الحساسية القصوى للأسواق تجاه التطورات في الشرق الأوسط.

ويشير المستثمرون إلى عدة عوامل تدعم الأسهم الأميركية، أهمها أن المناطق الأخرى تُعدّ أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب.

وأدى التحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات بعيداً عن التصنيع، إلى جانب تنوع مصادر الطاقة، إلى جعل الاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط، الذي ارتفع سعره بأكثر من 30 في المائة منذ بداية الأزمة. وقالت رئيسة قسم السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات، مونيكا غيرا: «مقارنة بعام 1980، يحتاج الإنتاج الآن إلى 70 في المائة أقل من النفط لإنتاج الناتج المحلي الإجمالي نفسه».

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد إعلان قرار الفائدة في بورصة نيويورك (رويترز)

وعلى صعيد الإمدادات، تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وصافي مصدر له. وفي حين يمر نحو خُمس إنتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة السفن فيه، فإن 4 إلى 8 في المائة فقط من النفط الأميركي يمر عبر المضيق، وفق تقرير معهد «بلاك روك» للاستثمار.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، سكوت رين: «من ناحية الإمدادات، نحن أكثر عزلاً مما قد تكون عليه الدول المتقدمة الأخرى. هناك مخاوف من أن الإمدادات لن تكون متاحة لبعض هذه الدول الأخرى لأن معظمها يأتي من الخليج العربي».

الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار

عامل آخر هو التركيز الأكبر لأسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم الأميركية، التي تُعدّ أقل تأثراً بالصدمات الاقتصادية؛ فقد انخفض قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز 500» بأقل من 2 في المائة منذ بدء الحرب، وهو ما يمثل نحو ثلث المؤشر، مقارنةً بـ16.5 في المائة فقط في صندوق «آي شيرز إيه سي دبليو إكس» للأسهم خارج الولايات المتحدة.

وقال يونغ-يو ما: «نموذج أعمال قطاع التكنولوجيا ككل لن يتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط».

كما تدعم قوة الدولار الأميركي الأسهم المحلية؛ إذ ارتفع بنحو 1.5 في المائة مقابل سلة من العملات منذ بدء الأزمة. وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «مانوليف إنفستمنت مانجمنت»، نيت ثوف: «تم التعرف على الدولار الأميركي مبكراً بوصفه أحد الرابحين في هذا الصراع، وقد قلّلنا التعرض للأسهم غير المقوّمة بالدولار لحماية أنفسنا من سيناريوهات التراجع».

على الأقل مؤقتاً، عكس الأداء الأفضل للأسهم الأميركية الاتجاه السابق الذي شهد تفوق الأسهم الدولية منذ بداية 2025.

امرأة تمشي تحت المطر في وول ستريت بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

وقال كبير استراتيجيي المحافظ في «ناتيكس إنفستمنت» لإدارة الحلول، جاك جاناسيويتش: «هناك الكثير من الأموال التي تراكمت في تداولات أوروبا، مما يجعلها معرضة لإعادة التقييم. بالنسبة لي، الولايات المتحدة تعد نوعاً من الملاذ الآمن، ولهذا ربما تتفوق».

نهاية الحرب قد تعيد بريق الأسهم الدولية

يخشى المستثمرون أن البيئة السوقية السابقة قد تعود إذا انتهت الحرب بسرعة، ما قد يعيد قوة الأسهم الدولية.

قبل النزاع، كان كبير استراتيجيي الأسواق في «شبكة الكومنولث المالية»، كريس فاسيانو، يرى أن أسهم بعض الدول الأوروبية جذابة بسبب تقييماتها المغرية وتحسن توقعات الأرباح. ويُتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 15 مرة لأرباح الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل نحو 21 مرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال فاسيانو: «إذا حصلنا على حل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإنني أرغب في الاحتفاظ بالأسهم الدولية، وأعتقد أن ذلك سيعود لتكون فئة أصول جيدة للملكية. لكنها حالة متغيرة جداً».

وأضاف كبير الاستراتيجيين العالميين في «نيد ديفيس ريسيرش»، تيم هايز، أن التقييمات الأعلى قد تجعل السوق الأميركية أكثر عرضة للخطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول وارتفعت مخاطر الركود التضخمي؛ مزيج من التضخم العالي وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي قد يكون ساماً للأسعار.

ووفقاً لمراجعة التعليقات الأخيرة للشركات من قِبل استراتيجيي «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «قدمت الشركات إلى المستثمرين أسباباً إضافية لرؤية الولايات المتحدة بصفتها دولة معزولة نسبياً، ونعتقد أن هذه الطمأنة أسهمت أيضاً في مرونة سوق الأسهم الأميركية».

وأضافت «آر بي سي»، في مذكرة بحثية: «تميل الشركات إلى الاعتقاد أن النزاع قصير الأمد يمكن التعامل معه، لكن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة إذا استمر لفترة طويلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended