تقديم أداء فني حي «خلف الأبواب المغلقة»

عروض برنامج «مؤسسة مدرار» في مصر مفعمة بالتجريب والرقص

تقديم أداء فني حي «خلف الأبواب المغلقة»
TT

تقديم أداء فني حي «خلف الأبواب المغلقة»

تقديم أداء فني حي «خلف الأبواب المغلقة»

وجد كثير من فناني الأداء المسرحي والبصري أنفسهم في ورطة بسبب «كورونا»، ورطة باعدت بينهم وبين جمهورهم الخاص، ما ألهم القائمين على مؤسسة «مدرار للفن المعاصر» بتأمل تلك المسافة الفاصلة بين هؤلاء الفنانين وجمهورهم بشكل إبداعي، فأطلقت برنامجاً يتيح لهم تقديم إبداعاتهم الفنية خلف أبوابهم المغلقة.
يحمل البرنامج اسم «خلف الأبواب»، ويُقدم عرضين فنيين بتقنية البث المباشر عبر صفحتهم كل أسبوع، وهي أعمال أدائية تتسم بروح تجريبية لافتة، تقول فيكتوريا كورناكيا، مديرة البرامج بمؤسسة «مدرار»: «بعد أن منعت كورونا التجمعات، أصبح هناك حاجز بين الفنانين ومشروعاتهم من جهة، والجمهور من جهة أخرى، وبما أن مدرار مساحة فنية تهتم بالوسائط الفنية المتعددة، والفنون الرقمية، فقد بحثنا في خلق فرص ومساحات جديدة لهذه الفنون باستخدام تقنيات التكنولوجيا، ومحاولة توظيفها بما يساعد تلك الفنون».
تتراوح العروض ما بين فنون أدائية وبصرية ورقص معاصر، وغيرها من الأشكال الفنية التي تحاول التعبير عن فكرة العزلة، وإعادة اكتشاف علاقتنا بالأشياء خلف الأبواب المغلقة، والتفاعل مع العوالم الافتراضية الجديدة، يختلف عدد المشتركين في العرض الواحد ما بين عارض واحد أو أكثر، تتابع كورناكيا في كلمتها لـ«الشرق الأوسط»: «من تحديات البرنامج أن ينقل الفنان مساحة عروضه التقليدية كالمسرح أو الغاليري مثلا إلى مساحات مغلقة كالبيوت أو الغرف، ويواجه بدلاً من الجمهور التقليدي الكاميرا والبث المباشر».
ولجأت مراكز ثقافية وفنية وغاليرهات تشكيلية بالقاهرة إلى تقديم عروضها افتراضيا على شبكة الإنترنت قبل أكثر من ثلاثة أشهر بسبب جائحة «كورونا»، وحققت تفاعلاً لافتاً من قبل المواطنين.
ومن بين العناوين التي بُثت ضمن برنامج «خلف الأبواب» عرض «لا تشاهد» الذي يطرح من خلال أبطاله الثلاثة إسلام النبيشي وعمرو شلبي، وعبد الرحمن أحمد، ثيمة الزحام في مقابل الفراغ، زحف المعلومات في مقابل غياب المعنى، وصعوبة الجلوس مع الذات، من خلال شخص يبدو أنه يجلس في مواجهة شاشة متململاً من فعل المشاهدة والتلقي، ويزاحم مكانه الضيق راقصان يستطيعان خلق حالة من التشتيت والقلق والارتباك لذلك المشاهد المُحاصر، وفي عرض «خيال مُفكك» لفريق «نفق» الذي یتكون من الثنائي حنین طارق وأمينة أبو الغار، اللتين تقدمان عرضهما في مساحة يظهر بها أثاث بيت، وبه يتفاعلان في تناغم من المشاعر والحياة والرقص. كما استضاف البرنامج قراءة أدائية حول موسيقى الراي ومحاولة كشف علاقتها بالترحال، والطواف، والهروب، والحب، وهو عرض بعنوان «ثم هربت»، ويجمع بين الفنان البصري المصري محمد عبد الكريم، والكاتب الجزائري صلاح باديس صاحب الاهتمام الخاص بتاريخ موسيقى الراي.
ورغم قرار مجلس الوزراء المصري الأخير بشأن السماح بفتح المنشآت الثقافية من مسارح ودور سينما بطاقة استيعابية 25 في المائة مع اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية، إلا أن «خلف الأبواب» يواصل عروضه.
وتقول كورناكيا: «رصدنا اهتماما كبيرا سواء من الجمهور عبر معدلات المشاهدة والتفاعل مع العروض، أو من خلال أعداد الفنانين التي تتقدم لنا للمشاركة في البرنامج، حتى أننا نفكر حالياً في تدشين نسخة ثانية للمشروع بعد النجاح الذي حققته النسخة الحالية التي وصلت لعشرة عروض». وتضيف «أتاح لنا هذا البرنامج التعامل مع نوع مختلف للفن، صحيح أن لديه حدودا مكانية، لكن لديه أيضاً مميزات كثيرة، ألهمتنا كمنظمين إلى الانحياز للتجريب، وتطوير الفنون».



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».