تقديم أداء فني حي «خلف الأبواب المغلقة»

تقديم أداء فني حي «خلف الأبواب المغلقة»

عروض برنامج «مؤسسة مدرار» في مصر مفعمة بالتجريب والرقص
الاثنين - 8 ذو القعدة 1441 هـ - 29 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15189]
القاهرة: منى أبو النصر

وجد كثير من فناني الأداء المسرحي والبصري أنفسهم في ورطة بسبب «كورونا»، ورطة باعدت بينهم وبين جمهورهم الخاص، ما ألهم القائمين على مؤسسة «مدرار للفن المعاصر» بتأمل تلك المسافة الفاصلة بين هؤلاء الفنانين وجمهورهم بشكل إبداعي، فأطلقت برنامجاً يتيح لهم تقديم إبداعاتهم الفنية خلف أبوابهم المغلقة.
يحمل البرنامج اسم «خلف الأبواب»، ويُقدم عرضين فنيين بتقنية البث المباشر عبر صفحتهم كل أسبوع، وهي أعمال أدائية تتسم بروح تجريبية لافتة، تقول فيكتوريا كورناكيا، مديرة البرامج بمؤسسة «مدرار»: «بعد أن منعت كورونا التجمعات، أصبح هناك حاجز بين الفنانين ومشروعاتهم من جهة، والجمهور من جهة أخرى، وبما أن مدرار مساحة فنية تهتم بالوسائط الفنية المتعددة، والفنون الرقمية، فقد بحثنا في خلق فرص ومساحات جديدة لهذه الفنون باستخدام تقنيات التكنولوجيا، ومحاولة توظيفها بما يساعد تلك الفنون».
تتراوح العروض ما بين فنون أدائية وبصرية ورقص معاصر، وغيرها من الأشكال الفنية التي تحاول التعبير عن فكرة العزلة، وإعادة اكتشاف علاقتنا بالأشياء خلف الأبواب المغلقة، والتفاعل مع العوالم الافتراضية الجديدة، يختلف عدد المشتركين في العرض الواحد ما بين عارض واحد أو أكثر، تتابع كورناكيا في كلمتها لـ«الشرق الأوسط»: «من تحديات البرنامج أن ينقل الفنان مساحة عروضه التقليدية كالمسرح أو الغاليري مثلا إلى مساحات مغلقة كالبيوت أو الغرف، ويواجه بدلاً من الجمهور التقليدي الكاميرا والبث المباشر».
ولجأت مراكز ثقافية وفنية وغاليرهات تشكيلية بالقاهرة إلى تقديم عروضها افتراضيا على شبكة الإنترنت قبل أكثر من ثلاثة أشهر بسبب جائحة «كورونا»، وحققت تفاعلاً لافتاً من قبل المواطنين.
ومن بين العناوين التي بُثت ضمن برنامج «خلف الأبواب» عرض «لا تشاهد» الذي يطرح من خلال أبطاله الثلاثة إسلام النبيشي وعمرو شلبي، وعبد الرحمن أحمد، ثيمة الزحام في مقابل الفراغ، زحف المعلومات في مقابل غياب المعنى، وصعوبة الجلوس مع الذات، من خلال شخص يبدو أنه يجلس في مواجهة شاشة متململاً من فعل المشاهدة والتلقي، ويزاحم مكانه الضيق راقصان يستطيعان خلق حالة من التشتيت والقلق والارتباك لذلك المشاهد المُحاصر، وفي عرض «خيال مُفكك» لفريق «نفق» الذي یتكون من الثنائي حنین طارق وأمينة أبو الغار، اللتين تقدمان عرضهما في مساحة يظهر بها أثاث بيت، وبه يتفاعلان في تناغم من المشاعر والحياة والرقص. كما استضاف البرنامج قراءة أدائية حول موسيقى الراي ومحاولة كشف علاقتها بالترحال، والطواف، والهروب، والحب، وهو عرض بعنوان «ثم هربت»، ويجمع بين الفنان البصري المصري محمد عبد الكريم، والكاتب الجزائري صلاح باديس صاحب الاهتمام الخاص بتاريخ موسيقى الراي.
ورغم قرار مجلس الوزراء المصري الأخير بشأن السماح بفتح المنشآت الثقافية من مسارح ودور سينما بطاقة استيعابية 25 في المائة مع اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية، إلا أن «خلف الأبواب» يواصل عروضه.
وتقول كورناكيا: «رصدنا اهتماما كبيرا سواء من الجمهور عبر معدلات المشاهدة والتفاعل مع العروض، أو من خلال أعداد الفنانين التي تتقدم لنا للمشاركة في البرنامج، حتى أننا نفكر حالياً في تدشين نسخة ثانية للمشروع بعد النجاح الذي حققته النسخة الحالية التي وصلت لعشرة عروض». وتضيف «أتاح لنا هذا البرنامج التعامل مع نوع مختلف للفن، صحيح أن لديه حدودا مكانية، لكن لديه أيضاً مميزات كثيرة، ألهمتنا كمنظمين إلى الانحياز للتجريب، وتطوير الفنون».


مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة