السودان يستعد لزراعة 63 مليون فدان في الموسم الصيفي

يستهدف السودان زراعة 63 مليون فدان هذا العام منها 4 ملايين في القطاع المروي و59 مليوناً في القطاع المطري (أ.ف.ب)
يستهدف السودان زراعة 63 مليون فدان هذا العام منها 4 ملايين في القطاع المروي و59 مليوناً في القطاع المطري (أ.ف.ب)
TT

السودان يستعد لزراعة 63 مليون فدان في الموسم الصيفي

يستهدف السودان زراعة 63 مليون فدان هذا العام منها 4 ملايين في القطاع المروي و59 مليوناً في القطاع المطري (أ.ف.ب)
يستهدف السودان زراعة 63 مليون فدان هذا العام منها 4 ملايين في القطاع المروي و59 مليوناً في القطاع المطري (أ.ف.ب)

بدأت في السودان عمليات الزراعة للموسم الصيفي لمختلف المحاصيل الزراعية، وسط توقعات بأن تكتمل زراعة المساحة المستهدفة بـ63 مليون فدان مطلع يوليو (تموز) المقبل، فيما أعلنت فيه وزارة الطاقة والتعدين توفير كل الوقود اللازم لعمليات الموسم الزراعي بالبلاد.
وتبلغ المساحات التأشيرية التي يستهدف زراعتها نحو 63 مليون فدان هذا العام، منها 4 ملايين فدان في القطاع المروي، و59 مليون فدان في القطاع المطري، وذلك لزراعة محاصيل الذرة وفول السوداني والسمسم والقطن ودوار الشمس.
قال وكيل وزارة الزراعة والموارد الطبيعية السودانية عبد القادر تركاوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوزارة وفرت المدخلات الزراعية خاصة الوقود والتمويل، في إطار السياسة المعلنة للدولة بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب والقمح، وأضاف: «الوضع مطمئن لإنجاح الموسم الزراعي، معلنا توفير الوزارة لكل مدخلات الإنتاج الزراعي من التقاوي والأسمدة لإنجاح الموسم، وأن وزارة الزراعة بالتنسيق مع وزارة الطاقة والتعدين، أمنت موقف الوقود للزراعة وبدأت عمليات تسليمه في المشاريع الزراعية المختلفة».
وأشار تركاوي إلى أن الوزارة في إطار سعيها لضمان نجاح الموسم الصيفي، قامت بتشكيل غرفة طوارئ تختص بتوفير ومتابعة وصرف الوقود للعمليات الزراعية.
ويشكو مزارعون من عدم توفير الوقود لمقابلة احتياجات الزراعة، بالإضافة إلى ضعف عمليات التمويل. ولكن وزارة الطاقة والتعدين، أكدت في بيان لها، تأمين الغازولين للمشروعات الزراعية المختلفة، معلنة ضخ الكميات المطلوبة من الوقود بالأرقام، لمقابلة احتياجات الموسم الزراعي وتسليهما لكل الولايات، وأكدت تنسيقها مع وزارة الزراعة لتوفير كل الاحتياجات المطلوبة من الوقود للزراعة.
وظل القطاع الزراعي بالسودان يواجه خلال السنوات الماضية عدة إشكاليات تعيق الاستفادة من المساحات الصالحة للزراعة والبالغة نحو 200 مليون فدان لا يتجاوز المستغل منها نحو 25 في المائة، بسبب إشكاليات في عمليات الري وضعف التوسع في الحزم التقنية واستخدام الأسمدة، وبحسب التقارير الرسمية فإن استخدام الأسمدة في السودان يقدر المتوسط بـ10 كلجم للهكتار سنوياً، فيما يصل إلى 500 كلجم في المتوسط في الدول التي تهتم بتطوير قطاعها الزراعي.
في الأثناء، قال البنك الزراعي السوداني، إنه قام بتمويل نحو 9.7 مليون فدان من المساحات الزراعية المخطط تمويلها للموسم الصيفي والتي تعادل حوالي 17 في المائة من المساحة التأشيرية التي تستهدفها وزارة الزراعة هذا الموسم. وكشف تقرير للبنك الزراعي السوداني أن المساحات المخطط تمويلها في القطاع المطري بشقيه (آلي وتقليدي) نحو 8.896.500 فدان والقطاع المروي 779.000 فدان.
وأشار التقرير إلى أن الاحتياجات للتمويل التشغيلي تبلغ 40 مليار جنيه والتمويل الرأسمالي 11 مليار جنيه بإجمالي 51 مليار جنيه بمصفوفة تمويلية على امتداد الموسم. (الدولار يساوي 55.3 جنيه). وقال مساعد المدير العام للبنك الزراعي السوداني الدكتور جلال الدين طه أحمد، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك إشكاليات تواجه تمويل مزارعي القطاع التقليدي في السودان تتمثل في ضعف الموارد المالية للبنك الزراعي، بالإضافة إلى عدم وجود جمعيات زراعية للمزارعين في القطاع التقليدي تسهل عملية وصول التمويل في المناطق البعيدة، وقال إن البنك الزراعي يسعى بالتعاون مع وزارة الزراعة لتكوين الجمعيات التعاونية للمزارعين لتسهيل عمليات التمويل، وقال جلال الدين، إن نسبة تحصيل التمويل بلغت العام الماضي نحو 92 في المائة، وإن نسبة التعثر وصلت إلى 3.5 في المائة وهي أقل من النسبة العالمية والمقدرة بـ6 في المائة.
وقال مساعد المدير العام للبنك الزراعي، إن البنك دخل في تمويل القطاع الخاص لإنتاج التقاوي، مشيرا إلى أن الإنتاج المحلي من التقاوي يغطي 40 في المائة من حاجة السوق المحلية، وأضاف: بدأنا هذا الموسم توطين تقاوي القمح في مشروع الجزيرة ونهر النيل وشمال كردفان والنيل الأبيض وصولا للاكتفاء الذاتي من إنتاج التقاوي.
ويعتبر القطاع الزراعي من أكبر القطاعات الاقتصادية في السودان، ويعتمد 80 في المائة من السودانيين على الزراعة، ويشارك القطاع الزراعي بحوالي 44 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ويعد المحرك الرئيسي لصناعات الزراعية ومدها بالمواد الخام. وتشير تقارير رسمية إلى أن السودان يمتلك نحو 200 مليون فدان صالحة للزراعة المستغل منها لا يتجاوز الـ25 في المائة.
ويشكو زراعيون سودانيون من ارتفاع تكلفة الإنتاج الزراعي نتيجة استيراد 95 في المائة من مدخلات الإنتاج من الخارج من تقاوي وأسمدة وحزم تقنية. ويستورد السودان حوالي 445 ألف طن من الأسمدة للقطاعين المروي والمطري للموسمين الصيفي والشتوي بكلفة تقدر بنحو 300 مليون دولار سنويا. ويعاني المزارعون في السودان من شح (الوقود) المستخدم في العمليات الزراعية وارتفاع أسعار التقاوي وتكاليف الآليات الزراعية وضعف التمويل المقدم من البنك الزراعي والذي لا يتجاوز 17 في المائة من جملة المساحات المستهدفة بالزراعة.
ودعت وزارة الزراعة قطاعات المزارعين إلى ضرورة الالتزام بمواقيت الزراعة واختيار التقاوي المعتمدة من هيئة البحوث الزراعية والالتزام بالدورة الزراعية والتركيبة المحصولية والمحددات الفنية للري، وتشكو وزارتا الزراعة والري في السودان من عدم التزام المزارعين بالمحددات الزراعية خاصة الدورة الزراعية ما يؤثر على عمليات الري بالمشاريع الزراعية.



الأسهم الصينية تقترب من أدنى مستوياتها خلال عام

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الصينية تقترب من أدنى مستوياتها خلال عام

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

واصلت الأسهم الصينية تراجعها خلال تعاملات الأربعاء، مقتربة من أدنى مستوياتها في نحو عام، مع تعمق موجة البيع في الشركات المرتبطة بسلاسل توريد الذكاء الاصطناعي، بينما أظهرت بيانات التضخم تبايناً بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف الطلب الاستهلاكي. وفي المقابل، سجل اليوان ارتفاعاً طفيفاً أمام الدولار، وسط ترقب بيانات التضخم الأميركية وتوجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.3 في المائة بحلول استراحة منتصف الجلسة، بينما استقر مؤشر شنغهاي المركب دون تغير يُذكر، وارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة.

وجاءت الضغوط على السوق بعدما أظهرت البيانات ارتفاع أسعار المنتجين في الصين خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة منذ أكثر من أربع سنوات، مدفوعة بصعود أسعار النفط والسلع الأساسية، في حين جاء تضخم أسعار المستهلكين دون توقعات المحللين.

ويعكس هذا التباين تحدياً للاقتصاد الصيني، إذ تواجه الشركات ارتفاعاً في تكاليف المواد الخام والطاقة، بينما يحد ضعف الطلب المحلي من قدرتها على تمرير تلك الزيادات إلى المستهلكين، ما قد يضغط على هوامش الأرباح.

وكانت أسهم التكنولوجيا الأكثر تأثراً بموجة البيع، مع استمرار تراجع شهية المستثمرين تجاه الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر اتصالات الجيل الخامس بنسبة 1.5 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ستار 50»، الذي يضم شركات التكنولوجيا المتقدمة، بنسبة 1.1 في المائة، كما خسر سهم «تشونغجي إنولايت»، إحدى الشركات البارزة في تصنيع أجهزة الإرسال والاستقبال الضوئية المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، نحو 2.6 في المائة.

وتشير هذه التحركات إلى استمرار عمليات إعادة تقييم أسهم التكنولوجيا، بعد موجة صعود سابقة رفعت أسعار عدد من الشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، استفادت أسهم الطاقة من ارتفاع أسعار النفط والمخاوف المتعلقة بإمدادات السعودية، إذ صعد مؤشر الفحم بنسبة 1.2 في المائة، وارتفع مؤشر الطاقة بنحو 2 في المائة، كما زادت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 0.7 في المائة، في إشارة إلى انتقال بعض المستثمرين نحو القطاعات الأقل ارتباطاً بتقلبات النمو التكنولوجي.

وفي هونغ كونغ، تعافت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى بنسبة 1.6 في المائة، رغم بقاء المؤشر التكنولوجي قرب أدنى مستوياته خلال عامين.

وتقترب المؤشرات الصينية حالياً من مستويات شهدتها قبل نحو عامين، عندما أطلقت بكين حزمة تحفيز واسعة عززت أسعار الأسهم وأثارت الآمال ببداية موجة صعود طويلة، قبل أن تدخل السوق في اتجاه هبوطي امتد ثلاثة أشهر.

وفي ضوء هذه التطورات، خفض محللو بنك «إتش إس بي سي» مستهدفاتهم لنهاية عام 2026 لمؤشرات شنغهاي المركب و«سي إس آي 300» وشنتشن المركب بنسب تراوحت بين 9 و15 في المائة.

وحدد البنك مستهدفاته الجديدة عند 4100 نقطة لمؤشر شنغهاي، و4800 نقطة لـ«سي إس آي 300»، و14500 نقطة لمؤشر شنتشن، وهي مستويات تشير إلى إمكانية ارتفاع تتراوح بين 8 و15 في المائة مقارنة بالمستويات الحالية.

ورغم تفوق أسهم القيمة على أسهم النمو منذ يوليو (تموز)، يرى محللو البنك أن هذا الاتجاه قد يكون مؤقتاً، في ظل انخفاض تقييمات أسهم النمو وتحسن توقعات أرباحها.

وفي سوق العملات، ارتفع اليوان الصيني قليلاً أمام الدولار، مدعوماً بتراجع العملة الأميركية من أعلى مستوياتها خلال 18 شهراً.

وافتتح اليوان التداولات عند 6.6935 للدولار، قبل أن يرتفع إلى 6.6919 بحلول الساعة 03:04 بتوقيت غرينتش، محققاً مكاسب طفيفة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة.

وكان بنك الشعب الصيني قد حدد السعر المرجعي اليومي عند 6.7249 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ الثاني من فبراير (شباط) 2023، رغم أنه جاء أضعف بمقدار 327 نقطة من تقديرات «رويترز».

ويسمح نظام التداول الصيني بتحرك اليوان ضمن نطاق يبلغ 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً حول السعر المرجعي اليومي.

وارتفعت العملة الصينية بنسبة 0.2 في المائة منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول)، وبنحو 4.5 في المائة منذ بداية العام، بينما جرى تداول اليوان في الأسواق الخارجية عند 6.6923 للدولار.

ويتوقع محللو «تشاينا سيكيوريتيز» استمرار الارتفاع التدريجي لليوان خلال ما تبقى من عام 2026، مرجحين وصوله إلى نطاق يتراوح بين 6.6 و6.7 للدولار بنهاية العام.

ويرى المحللون أن الفائض التجاري الصيني وإدارة السياسة النقدية بحذر يوفران دعماً للعملة، رغم استمرار تأثير تحركات الدولار وتدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود.

في المقابل، حذر محللو بنك «أو سي بي سي» من احتمال دخول اليوان مرحلة تماسك فني على المدى القريب، خصوصاً إذا توقفت وتيرة تعزيز السعر المرجعي اليومي.

وتترقب الأسواق صدور بيانات أسعار المستهلكين الأميركية، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، للحصول على مؤشرات جديدة بشأن مسار الفائدة الأميركية وتأثيره في الدولار والعملات الآسيوية.

وكان مؤشر الدولار قد تراجع بنسبة 0.08 في المائة إلى 102.10 نقطة، مع إعادة المستثمرين تقييم قوة العملة الأميركية بعد صعودها الأخير.

وتكشف تحركات الأربعاء عن تباين واضح في الأسواق الصينية؛ فبينما تتعرض الأسهم لضغوط ناجمة عن ضعف الطلب المحلي وتصحيح تقييمات التكنولوجيا، يستفيد اليوان من الفائض التجاري وتراجع الدولار.

وسيظل اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة مرهوناً بقدرة الشركات على الحفاظ على نمو أرباحها، ومدى تحسن الطلب الداخلي، إلى جانب تطورات أسعار الطاقة والسياسة النقدية الأميركية.


مديرة صندوق النقد تدعو واشنطن والدول الغنية إلى التحرك العاجل لمواجهة الديون

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال فعاليات بانكوك (رويترز)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال فعاليات بانكوك (رويترز)
TT

مديرة صندوق النقد تدعو واشنطن والدول الغنية إلى التحرك العاجل لمواجهة الديون

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال فعاليات بانكوك (رويترز)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال فعاليات بانكوك (رويترز)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن على الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغنية التحرك بصورة عاجلة لمعالجة الارتفاع المتزايد في مستويات الدين العالمي الذي يثقل كاهل البلدان منخفضة الدخل بصورة أكبر، ويزيد الضغوط على النظام المالي العالمي.

وأوضحت غورغييفا أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ومسؤولين أميركيين آخرين يدركون أن عجز الموازنة الفيدرالية والدين العام بلغا مستويات مرتفعة للغاية، ولكنها حذَّرت من أن محاولة تجاوز الدين الأميركي الذي يزيد على 40 تريليون دولار، من خلال تحقيق النمو الاقتصادي وحده لن تكون كافية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت غورغييفا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك: «نعتقد في الصندوق أن النمو يساعد بالطبع، ولكنه لا يستطيع تحقيق التعديلات الضرورية بالسرعة الكافية».

وأضافت: «لا يوجد حل سحري»، مشيرة إلى ضرورة اتخاذ تدابير إضافية، تشمل التوجه نحو تشديد السياسات المالية وخفض مستويات الدين والعجز.

تحديات أمام ضبط المالية العامة

أدى ارتفاع مستويات الدين والتضخم العالمي، الناجم جزئياً عن ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب الحرب مع إيران، إلى دفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، ما زاد الأعباء على أفقر دول العالم.

وتعرضت الجهود الرامية إلى السيطرة على الدين من خلال ما تسميه غورغييفا وخبراء آخرون «ضبط أوضاع المالية العامة» لانتكاسات بسبب الإنفاق الضخم خلال جائحة «كوفيد-19» وما أعقبها.

وقال رودريغو فالديس، مدير إدارة شؤون المالية العامة في صندوق النقد الدولي: «تزداد المخاطر المالية، بينما يغيب الرد المناسب إلى حد بعيد في كثير من البلدان. وفي الاقتصادات المتقدمة الكبرى، لا تتوقف آثار الانضباط المالي الضعيف عند الحدود؛ بل تمتد إلى بقية العالم».

وأشار أحدث تقرير للصندوق عن مراقبة المالية العامة إلى أن مدفوعات الفائدة في أفقر دول العالم بلغت مستويات قياسية مقارنة بالإيرادات، بينما أدى تراجع المساعدات إلى ظهور فجوات تمويلية عجزت بعض الدول عن سدها.

ويجبر ذلك الحكومات على اتخاذ خيارات صعبة بين دعم الفئات الأكثر ضعفاً، والوفاء بالتزامات سداد الديون.

الدول بحاجة إلى دعم لخلق الوظائف وجذب الاستثمارات

وقال ألكسندر دي كرو، رئيس الوزراء البلجيكي السابق، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس»، إن الدولة النامية المتوسطة تدفع حالياً فوائد على ديونها تعادل ثلاثة أضعاف ما تدفعه الدول المتقدمة.

وأضاف أن نحو 10 في المائة من الإنفاق الحكومي يذهب -في المتوسط- إلى سداد الديون. كما أدى اجتماع ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والاحتياجات الأساسية الأخرى، وتأثير ظاهرة «إل نينيو» المناخية، وارتفاع تكاليف الاقتراض، إلى تقليص فرص التعافي أمام كثير من البلدان منخفضة الدخل.

وقال دي كرو: «بصراحة، لا نرى ضوءاً في نهاية النفق».

ويشكل توفير فرص العمل، ولا سيما في وقت يهدد فيه التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي بجعل كثير من الوظائف التقليدية غير ملائمة لسوق العمل، أولوية أخرى. ومن المتوقع أن يدخل أكثر من 1.2 مليار شاب إلى سوق العمل العالمية خلال العقد المقبل أو نحو ذلك، في حين تشير التوقعات إلى أن صافي الوظائف الجديدة التي ستُستحدث لن يتجاوز 400 مليون وظيفة.

وأعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هذا الأسبوع مبادرة «وظائف من أجل الازدهار»، التي ستعمل مع الحكومات وبنوك التنمية، ومنها البنك الدولي، والشركات الخاصة، لتشجيع الاستثمار في قطاعات رئيسية قادرة على توفير الوظائف، مثل السياحة والرعاية الصحية وتصنيع الأغذية.

وقال دي كرو إن المبادرة وغيرها من الجهود ستركز على مساعدة البلدان في جذب الاستثمارات من خلال تحسين الحوكمة والسياسات، إلى جانب إعداد مجموعة من «المشروعات القابلة للاستثمار» والجاهزة لاستقطاب التمويل.

وأضاف: «هذه أمور قابلة للتنفيذ، وقد ثبتت إمكانية تطبيقها في مناطق كثيرة من العالم».


الأسهم اليابانية تتراجع بضغط من شركات الرقائق

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

الأسهم اليابانية تتراجع بضغط من شركات الرقائق

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أنهت الأسهم اليابانية تعاملات الأربعاء على تراجع طفيف، بعدما تلاشت مكاسبها المبكرة تحت ضغط أسهم شركات أشباه الموصلات، عقب إعلان نتائج شركة «إيه إس إم إل» الهولندية لمعدات صناعة الرقائق.

وفي المقابل، أظهرت سوق السندات الحكومية اليابانية طلباً قوياً على إصدارات الخمس سنوات، وسط إعادة تقييم المستثمرين لمسار أسعار الفائدة.

وأغلق مؤشر «نيكي» منخفضاً بنسبة 0.05 في المائة عند 67744.29 نقطة، بعدما ارتفع خلال الجلسة بما يصل إلى 0.93 في المائة، بينما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.34 في المائة إلى 4096.78 نقطة.

وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية، إن السوق تخلت عن مكاسبها بعدما أظهرت أنظمة التداول البديلة انخفاضاً في أسهم «إيه إس إم إل» عقب إعلان نتائجها المالية.

وجاء تراجع السهم الهولندي في التعاملات على منصة «تريدغيت»، رغم توقع الشركة، أكبر مورد عالمي لمعدات تصنيع الرقائق، تحقيق مبيعات في الربع الرابع تتجاوز تقديرات المحللين.

ورأى شيمادا أن نتائج الشركة لم تكن سيئة، مشيراً إلى احتمال أن يعيد المستثمرون تقييمها خلال جلسة التداول التالية.

وانعكست هذه التطورات على أسهم شركات معدات أشباه الموصلات اليابانية، إذ تراجع سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 2.73 في المائة، بعدما تخلى عن مكاسبه المبكرة، بينما أنهى سهم «أدفانتست»، المتخصصة في معدات اختبار الرقائق، الجلسة منخفضاً بنسبة 0.05 في المائة.

وتعكس هذه التحركات حساسية الأسهم اليابانية المرتبطة بالتكنولوجيا تجاه نتائج الشركات العالمية العاملة في سلسلة توريد أشباه الموصلات، خصوصاً مع تنامي الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

لكن أداء القطاع لم يكن سلبياً بالكامل؛ فقد ارتفع سهم «فوجيكورا»، المصنعة لكابلات الألياف الضوئية، بنسبة 2.56 في المائة، كما صعد سهم «تايو يودن» بنسبة 3.59 في المائة، متصدراً مكاسب «نيكي»، بدعم من اهتمام المستثمرين بمكونات المكثفات الإلكترونية المستخدمة في تنظيم الطاقة داخل خوادم الذكاء الاصطناعي.

وفي القطاع المالي، تعرضت الأسهم المصرفية لضغوط ملحوظة، لتصبح من أبرز العوامل التي أثقلت مؤشر «توبكس».

وانخفض سهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي» المالية بنسبة 1.94 في المائة، بينما تراجع «ميزوهو» بنسبة 2.87 في المائة، و«سوميتومو ميتسوي» بنسبة 1.85 في المائة.

وجاء ضعف البنوك اليابانية بعد تراجع أسهم مؤسسات مالية أميركية كبرى في الجلسة السابقة، إذ انخفض سهم «سيتي غروب» بنسبة 5.6 في المائة، و«غولدمان ساكس» بنسبة 0.2 في المائة، رغم تجاوز الشركتين توقعات الأرباح.

وأظهرت حركة السوق اتساع نطاق التراجع، إذ انخفضت أسهم 57 في المائة من الشركات المتداولة في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، مقابل ارتفاع 38 في المائة واستقرار نحو 3 في المائة.

وفي سوق السندات، استقر عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات قرب 2.34 في المائة، بعدما بلغ 2.35 في المائة خلال الجلسة، قبل أن يسجل لاحقاً 2.345 في المائة.

وجاء ذلك عقب مزاد أجرته وزارة المالية اليابانية، تلقى طلبات شراء تعادل 3.56 مرة حجم السندات المعروضة، متجاوزاً متوسط العام الماضي البالغ 3.36 مرة.

وقال تاكاشي فوجيوارا، مدير الصناديق الرئيسي في «ريسونا لإدارة الأصول»، إن قوة الطلب تأثرت جزئياً بانخفاض عوائد السندات الفرنسية، إلى جانب تغير توقعات المستثمرين بشأن المسار المستقبلي للفائدة اليابانية.

وأوضح أن الأسواق بدأت تستوعب احتمال اقتراب دورة رفع أسعار الفائدة لدى بنك اليابان من نهايتها، وهو ما عزز الإقبال على السندات متوسطة الأجل.

وأضاف أن المستثمرين يتوقعون وصول سعر الفائدة النهائي إلى نطاق يتراوح بين 1.75 و2 في المائة بحلول يونيو (حزيران) المقبل، مشيراً إلى أن محدودية المخاطر الصعودية لتوقعات التضخم تدعم هذه الرؤية.

وتراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار نصف نقطة أساس إلى 2.995 في المائة عقب المزاد.

وتكشف تعاملات (الأربعاء)، عن تباين اتجاهات المستثمرين في اليابان؛ فبينما تثير نتائج شركات الرقائق العالمية تقلبات في الأسهم التكنولوجية، تستفيد السندات من توقعات اقتراب السياسة النقدية من مستويات أكثر استقراراً.

وستظل نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، إلى جانب مؤشرات التضخم وقرارات بنك اليابان المقبلة، عوامل حاسمة في تحديد اتجاه الأسهم والسندات خلال الفترة المقبلة.