السودان يستعد لزراعة 63 مليون فدان في الموسم الصيفي

يستهدف السودان زراعة 63 مليون فدان هذا العام منها 4 ملايين في القطاع المروي و59 مليوناً في القطاع المطري (أ.ف.ب)
يستهدف السودان زراعة 63 مليون فدان هذا العام منها 4 ملايين في القطاع المروي و59 مليوناً في القطاع المطري (أ.ف.ب)
TT

السودان يستعد لزراعة 63 مليون فدان في الموسم الصيفي

يستهدف السودان زراعة 63 مليون فدان هذا العام منها 4 ملايين في القطاع المروي و59 مليوناً في القطاع المطري (أ.ف.ب)
يستهدف السودان زراعة 63 مليون فدان هذا العام منها 4 ملايين في القطاع المروي و59 مليوناً في القطاع المطري (أ.ف.ب)

بدأت في السودان عمليات الزراعة للموسم الصيفي لمختلف المحاصيل الزراعية، وسط توقعات بأن تكتمل زراعة المساحة المستهدفة بـ63 مليون فدان مطلع يوليو (تموز) المقبل، فيما أعلنت فيه وزارة الطاقة والتعدين توفير كل الوقود اللازم لعمليات الموسم الزراعي بالبلاد.
وتبلغ المساحات التأشيرية التي يستهدف زراعتها نحو 63 مليون فدان هذا العام، منها 4 ملايين فدان في القطاع المروي، و59 مليون فدان في القطاع المطري، وذلك لزراعة محاصيل الذرة وفول السوداني والسمسم والقطن ودوار الشمس.
قال وكيل وزارة الزراعة والموارد الطبيعية السودانية عبد القادر تركاوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوزارة وفرت المدخلات الزراعية خاصة الوقود والتمويل، في إطار السياسة المعلنة للدولة بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب والقمح، وأضاف: «الوضع مطمئن لإنجاح الموسم الزراعي، معلنا توفير الوزارة لكل مدخلات الإنتاج الزراعي من التقاوي والأسمدة لإنجاح الموسم، وأن وزارة الزراعة بالتنسيق مع وزارة الطاقة والتعدين، أمنت موقف الوقود للزراعة وبدأت عمليات تسليمه في المشاريع الزراعية المختلفة».
وأشار تركاوي إلى أن الوزارة في إطار سعيها لضمان نجاح الموسم الصيفي، قامت بتشكيل غرفة طوارئ تختص بتوفير ومتابعة وصرف الوقود للعمليات الزراعية.
ويشكو مزارعون من عدم توفير الوقود لمقابلة احتياجات الزراعة، بالإضافة إلى ضعف عمليات التمويل. ولكن وزارة الطاقة والتعدين، أكدت في بيان لها، تأمين الغازولين للمشروعات الزراعية المختلفة، معلنة ضخ الكميات المطلوبة من الوقود بالأرقام، لمقابلة احتياجات الموسم الزراعي وتسليهما لكل الولايات، وأكدت تنسيقها مع وزارة الزراعة لتوفير كل الاحتياجات المطلوبة من الوقود للزراعة.
وظل القطاع الزراعي بالسودان يواجه خلال السنوات الماضية عدة إشكاليات تعيق الاستفادة من المساحات الصالحة للزراعة والبالغة نحو 200 مليون فدان لا يتجاوز المستغل منها نحو 25 في المائة، بسبب إشكاليات في عمليات الري وضعف التوسع في الحزم التقنية واستخدام الأسمدة، وبحسب التقارير الرسمية فإن استخدام الأسمدة في السودان يقدر المتوسط بـ10 كلجم للهكتار سنوياً، فيما يصل إلى 500 كلجم في المتوسط في الدول التي تهتم بتطوير قطاعها الزراعي.
في الأثناء، قال البنك الزراعي السوداني، إنه قام بتمويل نحو 9.7 مليون فدان من المساحات الزراعية المخطط تمويلها للموسم الصيفي والتي تعادل حوالي 17 في المائة من المساحة التأشيرية التي تستهدفها وزارة الزراعة هذا الموسم. وكشف تقرير للبنك الزراعي السوداني أن المساحات المخطط تمويلها في القطاع المطري بشقيه (آلي وتقليدي) نحو 8.896.500 فدان والقطاع المروي 779.000 فدان.
وأشار التقرير إلى أن الاحتياجات للتمويل التشغيلي تبلغ 40 مليار جنيه والتمويل الرأسمالي 11 مليار جنيه بإجمالي 51 مليار جنيه بمصفوفة تمويلية على امتداد الموسم. (الدولار يساوي 55.3 جنيه). وقال مساعد المدير العام للبنك الزراعي السوداني الدكتور جلال الدين طه أحمد، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك إشكاليات تواجه تمويل مزارعي القطاع التقليدي في السودان تتمثل في ضعف الموارد المالية للبنك الزراعي، بالإضافة إلى عدم وجود جمعيات زراعية للمزارعين في القطاع التقليدي تسهل عملية وصول التمويل في المناطق البعيدة، وقال إن البنك الزراعي يسعى بالتعاون مع وزارة الزراعة لتكوين الجمعيات التعاونية للمزارعين لتسهيل عمليات التمويل، وقال جلال الدين، إن نسبة تحصيل التمويل بلغت العام الماضي نحو 92 في المائة، وإن نسبة التعثر وصلت إلى 3.5 في المائة وهي أقل من النسبة العالمية والمقدرة بـ6 في المائة.
وقال مساعد المدير العام للبنك الزراعي، إن البنك دخل في تمويل القطاع الخاص لإنتاج التقاوي، مشيرا إلى أن الإنتاج المحلي من التقاوي يغطي 40 في المائة من حاجة السوق المحلية، وأضاف: بدأنا هذا الموسم توطين تقاوي القمح في مشروع الجزيرة ونهر النيل وشمال كردفان والنيل الأبيض وصولا للاكتفاء الذاتي من إنتاج التقاوي.
ويعتبر القطاع الزراعي من أكبر القطاعات الاقتصادية في السودان، ويعتمد 80 في المائة من السودانيين على الزراعة، ويشارك القطاع الزراعي بحوالي 44 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ويعد المحرك الرئيسي لصناعات الزراعية ومدها بالمواد الخام. وتشير تقارير رسمية إلى أن السودان يمتلك نحو 200 مليون فدان صالحة للزراعة المستغل منها لا يتجاوز الـ25 في المائة.
ويشكو زراعيون سودانيون من ارتفاع تكلفة الإنتاج الزراعي نتيجة استيراد 95 في المائة من مدخلات الإنتاج من الخارج من تقاوي وأسمدة وحزم تقنية. ويستورد السودان حوالي 445 ألف طن من الأسمدة للقطاعين المروي والمطري للموسمين الصيفي والشتوي بكلفة تقدر بنحو 300 مليون دولار سنويا. ويعاني المزارعون في السودان من شح (الوقود) المستخدم في العمليات الزراعية وارتفاع أسعار التقاوي وتكاليف الآليات الزراعية وضعف التمويل المقدم من البنك الزراعي والذي لا يتجاوز 17 في المائة من جملة المساحات المستهدفة بالزراعة.
ودعت وزارة الزراعة قطاعات المزارعين إلى ضرورة الالتزام بمواقيت الزراعة واختيار التقاوي المعتمدة من هيئة البحوث الزراعية والالتزام بالدورة الزراعية والتركيبة المحصولية والمحددات الفنية للري، وتشكو وزارتا الزراعة والري في السودان من عدم التزام المزارعين بالمحددات الزراعية خاصة الدورة الزراعية ما يؤثر على عمليات الري بالمشاريع الزراعية.



خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
TT

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في ظلّ تجدد الهجمات على إيران.

وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بأكثر من 5 في المائة ليصل إلى 90.25 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2024. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 8.1 في المائة ليصل إلى 87.56 دولار للبرميل.


الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)

شهد الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير (شباط)، نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والظروف الشتوية القاسية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل الأميركي في تقريره السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير (كانون الثاني) نزولاً من زيادة قدرها 126 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بمقدار 59 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير وفقاً للإعلانات السابقة.

وتراوحت توقعات الخبراء بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة. إلى جانب إضراب 31 ألف عامل في مؤسسة «كايزر بيرماننت» في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية، جاء الانخفاض الأخير في التوظيف بمثابة تصحيح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في يناير.

وأشار الخبراء إلى أن مكاسب يناير كانت مدعومة بتحديث نموذج المواليد والوفيات الذي يستخدمه مكتب الإحصاءات لتقدير عدد الوظائف المكتسبة أو المفقودة نتيجة فتح أو إغلاق الشركات. وقد انتهى الإضراب في ولايتي كاليفورنيا وهاواي منذ ذلك الحين.

واستقر سوق العمل بعد تعثره في عام 2025 في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون للطوارئ الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء المحكمة العليا الأميركية لهذه الرسوم، رد ترمب بفرض رسوم استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، ثم أعلن لاحقاً رفعها إلى 15 في المائة.

وأدرج مكتب إحصاءات العمل ضوابط جديدة للنمو السكاني، تأخرت بسبب إغلاق الحكومة الأميركية لمدة 43 يوماً العام الماضي. كما ساهمت تشديدات إدارة ترمب على الهجرة في انخفاض المعروض من العمالة، مما أبطأ من حركة سوق العمل.

وقدّر المكتب أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة في السنة المنتهية يونيو (حزيران) 2025. وقد أثّرت ضوابط النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، ما يعني أن مستويات التوظيف والبطالة والقوى العاملة الشهرية لا يمكن مقارنتها مباشرة. وبلغ معدل البطالة 4.3 في المائة في يناير. ورغم ارتفاعه في فبراير، يبقى المعدل منخفضاً تاريخياً، حيث أشار الاقتصاديون إلى أنهم لن يشعروا بالقلق إلا إذا تجاوز 4.5 في المائة.

ومع تهديد الحرب في الشرق الأوسط بإذكاء التضخم، يرى الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة لاستئناف خفض أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من 20 سنتاً للغالون منذ الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، وردت طهران، مما وسّع نطاق النزاع نحو صراع إقليمي أوسع وفق المحللين.

ويحذر الخبراء من المخاطر السلبية على سوق العمل جراء استمرار الحرب؛ إذ تتسبب التقلبات في سوق الأسهم في دفع الأسر ذات الدخل المرتفع، المحرك الرئيسي للاقتصاد عبر الإنفاق الاستهلاكي، لتقليص نفقاتها.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 مارس (آذار) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.


الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجية في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.