عبد العزيز مخيون لـ«الشرق الأوسط»: رهاني على موهبتي فقط كان خاسراً

الفنان المصري قال إنه قبل «أدواراً أقل من مستواه» ليواصل التمثيل

مخيون في أحد أدواره  - الفنان المصري عبد العزيز مخيون
مخيون في أحد أدواره - الفنان المصري عبد العزيز مخيون
TT

عبد العزيز مخيون لـ«الشرق الأوسط»: رهاني على موهبتي فقط كان خاسراً

مخيون في أحد أدواره  - الفنان المصري عبد العزيز مخيون
مخيون في أحد أدواره - الفنان المصري عبد العزيز مخيون

رغم ظهور الفنان المصري عبد العزيز مخيون المحدود على الشاشة خلال الآونة الأخيرة، وعدم تجسيده أدوار البطولة المطلقة، بالسينما والدراما التلفزيونية، طوال مسيرته الفنية، فإن أدواره المتنوعة تظل شاهدة على موهبته وأدائه المميز، لا سيما أنه من الفنانين القلائل الذين جمعوا بين التمثيل المسرحي والسينمائي والتلفزيوني، وأطل مخيون على الجمهور في موسم دراما رمضان الأخير عبر مسلسل «البرنس» الذي جسد فيه شخصية الأب.
وفي حواره مع «الشرق الأوسط» اعترف مخيون بأنه بات يقبل أدواراً أقل من مستواه وموهبته، حتى لا يبتعد عن التمثيل، ويؤكد أنه بات مقتنعاً بأن مواقفه السياسية أثرت سلبياً على مشواره، وأن الفنان لا ينبغي أن يعلن عن توجهاته الفكرية والسياسية.
في البداية يتحدث مخيون عن ظهوره المحدود في «البرنس» ويقول: «لا أؤمن بأن هناك دوراً كبيراً وآخر صغيراً، لكن هناك فنان كبير، وفنان صغير، وكممثل لا بد أن أكون موجوداً ومشاركاً، هذه هي المساحة المتاحة لي حالياً... أنا لا أحب تجسيد دور الأب، أو الرجل العجوز، لكن علي التكيف مع كل عمل يعرض علي، وأن أمثل الشخصية كما هي مكتوبة في السيناريو طالما قبلتها، فالمجال الاحترافي ليست به فرصة لطرح الآراء، وأنا كممثل لدي القدرة على تجسيد كافة الشخصيات.
ويرى مخيون أن الفنان الشاب محمد رمضان، الذي سبق له العمل معه في فيلم «الكنز»: «ممثل موهوب ويتمتع بجماهيرية كبيرة، كما أن المخرج محمد سامي مخرج متميز، وقد عملت معه في فيلم (سري للغاية) الذي لم يعرض بعد».
وحول طبيعة الأعمال التي تعرض عليه في الفترة الأخيرة يقول: «هناك أعمال تعرض جيدة جداً، وأخرى أرى أنها أقل من مستواي، إذ قدمت خلال السنوات الأخيرة أعمالاً درامية أعتز بها كثيراً».
ويؤكد مخيون أنه قدم أدواراً مميزة يعتز بها في الدراما التلفزيونية خلال السنوات الأخيرة على غرار «شيخ العرب همام»، «بدون ذكر أسماء»، «الكبريت الأحمر»، «الجماعة»، ويتابع: «منذ ثلاث سنوات لم يعرض علي أدوار تشبه أدواري في تلك الأعمال، وما يصلني من ترشيحات أراها أقل من موهبتي وخبراتي كممثل، لكنني أقبلها، فأنا لدي طاقة وإمكانيات لا بد أن تستغل، ومنظومة الإنتاج لدينا خاطئة، وأرى أنهم الخاسرون حين لا يتيحون لي أدواراً أهم، فهم محدودو الرؤية والإمكانيات، لا يعرفون قدر الكبار، بينما السينما العالمية تستفيد من نجومها الكبار، وأنا أعترف بأنني أقدم أدواراً أقل مني لأنني لا أستطيع الابتعاد عن التمثيل، فالأضرار النفسية المترتبة على الابتعاد كبيرة على أي ممثل».
وأبدى مخيون عدم رغبته في خوض تجربة الإنتاج الفني مع بعض زملائه، قائلاً: «أنا ممثل فقط ولا أجيد الأمور الاقتصادية والمالية وأفشل غالباً فيها، ولم أفكر في أي وقت دخول مجال الإنتاج».
واختيرت ثلاثة أفلام شارك بها الفنان عبد العزيز مخيون ضمن قائمة أفضل مائة فيلم مصري، وهي «إسكندرية ليه»، «حدوتة مصرية»، «الهروب» ويعتز مخيون بحصوله على ثماني جوائز مهمة عن أدواره السينمائية: «لم يكن لدي أي تخطيط في حياتي الفنية ولا استعنت في أي وقت بمدير أعمال، وكنت أراهن دوما على شيئين هما الموهبة والثقافة، الآن وبعد كل هذه السنوات يبدو أن رهاني كان خاسراً، فالفن عندنا عبارة عن سوق تعتمد على العلاقات الشخصية أكثر من اهتمامها بالموهبة والثقافة، وقد كان من الممكن أن أحقق أكثر مما حققت لو كان لدي حسن إدارة للموهبة وهذا ما كنت أفتقده».
فيلم «سري للغاية» الذي يترقب مخيون عرضه مع استعادة السينما لنشاطها عقب جائحة كورونا يجسد فيه شخصية «اللواء العصار» ويقول عنه: «الفيلم يتناول فترة ما بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 وينتهي بثورة 30 يونيو (حزيران) 2013. ويرصد ما تعرضت له مصر خلال تلك الفترة وهو من تأليف وحيد حامد ويشارك في بطولته أحمد السقا ومحمد رمضان، كما أنهى مخيون تصوير دوره في فيلم «أسوار عالية» منذ عامين مع المخرج شريف مندور، وهو من أفلام السينما المستقلة، لكنه ما زال في مراحله النهائية.
تقارب الملامح بين مخيون وبين الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب، جعله الممثل الوحيد الذي جسد شخصيته في أربعة من مسلسلات السيرة الذاتية وهي «أمير الشعراء» عن سيرة الشاعر أحمد شوقي، و«أم كلثوم»، و«أبو ضحكة جنان» عن حياة إسماعيل ياسين، و«السندريلا» عن حياة سعاد حسني، ويروي مخيون قصة لقائه مع عبد الوهاب فيقول: «طلبت لقاء الموسيقار الكبير قبل تجسيدي شخصيته في مسلسل (أمير الشعراء) لكنه اعتذر في البداية مبدياً دهشته لوجود عمل يتطرق إليه من دون علمه، وبعد فترة عاودت الاتصال به فوافق على اللقاء بعدما شعر بإصراري على ذلك، وخلال اللقاء ظل يحدثني عن علاقته بأحمد شوقي، وصحح لي بعض المواقف التي وردت بالسيناريو، وقال لي: «من المهم أن تعرف كيف ترتدي الكرافات وكيف تضع الطربوش... (لا بد أن تكون في كامل الأناقة)، ولم أنس هذه الجملة، فقد كان عبد الوهاب نموذجاً للأناقة في عصره، وقد نجح المسلسل ولفت أدائي الأنظار رغم أنني لم أظهر سوى في ثلاث حلقات فقط، وكنت أنوي تقديم مسلسل عن سيرة عبد الوهاب وتقدمت لقطاع الإنتاج بالتلفزيون المصري قبل سنوات، لكنهم لم يتحمسوا لذلك».
ومسرحياً، قدم مخيون أعمالاً مهمة بـ«المسرح القومي» و«الطليعة» من بينها «الناس اللي في الثالث» لأسامة أنور عكاشة، و«مارا صاد» لمحفوظ عبد الرحمن، و«فويتسك» للكاتب الألماني بوشنر، وغيرها.
واختتم مخيون حديثه بالإشارة إلى تأثره بالإعلان عن بعض مواقفه السياسية على عمله بالفن: «مواقفي السياسية أثرت سلبياً على مسيرتي الفنية، وهي قضية يطول شرحها، غير أنني صرت على قناعة بأنه لا يجب أن يعلن الفنان عن توجهاته وآرائه السياسية، لأن مجتمعنا لا يتحمل الاختلاف ولا يتقبل الرأي الآخر».


مقالات ذات صلة

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

يوميات الشرق آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

رغم مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسّد دوراً صعيدياً، وتصدر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

جدد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات بعد ردود الفعل المتباينة التي نالها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة، فلا تبدو النصوص القانونية كضامن مطلق للحقيقة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
TT

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)

بيَّنت دراسة جديدة أنّ الاهتزازات المُنبعثة من الأنابيب المتهالكة وأنظمة التهوية في المباني القديمة قد تكون وراء إضفاء تأثير «البيوت المسكونة».

وأفادت بأنّ الأصوات ذات التردُّد المنخفض جداً، التي لا يستطيع البشر سماعها، لكنها قد ترفع مستويات هرمونات التوتّر في الجسم، يمكن أن تُقدّم تفسيراً علمياً للمواقع «المسكونة».

تأتي هذه الموجات، التي يقلّ تردّدها عن 20 هيرتزاً، من مصادر طبيعية مثل العواصف، أو من صنع الإنسان مثل حركة المرور، وقد تؤدّي إلى زيادة سرعة الانفعال وارتفاع مستويات هرمون «الكورتيزول». وبيّنت النتائج أنّ التعرض القصير لهذه الموجات «دون السمعية» قد يبدّل المزاج ويرفع مستويات التوتّر.

وقال رودني شمالتز، أحد مؤلفي البحث الذي نقلته «الإندبندنت» عن دورية متخصّصة في علوم السلوك العصبي: «قد يزور شخص مبنى يُعتقد أنه مسكون، فيشعر بالاضطراب من دون أن يرى أو يسمع شيئاً غير طبيعي».

ويرى الباحثون أن هذه الموجات مرجَّحة الوجود في المباني القديمة، خصوصاً في الأقبية، حيث تولّد الأنابيب وأنظمة التهوية اهتزازات منخفضة التردُّد. وأوضح شمالتز أنّ هذه الظاهرة شائعة في البيئات اليومية، قرب أنظمة التهوية وحركة المرور والآلات الصناعية، وقد تُفسَّر خطأً على أنها ظواهر خارقة.

وشملت الدراسة 36 مشاركاً جلسوا بمفردهم في غرفة مع تشغيل موسيقى هادئة أو مثيرة للقلق، فيما بثَّت مكبرات صوت مخفية موجات دون سمعية بتردُّد 18 هيرتزاً لنصفهم. وطُلب منهم تقييم مشاعرهم، مع جمع عيّنات من اللعاب قبل التجربة وبعدها.

وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات الكورتيزول لدى المشاركين الذين تعرّضوا لهذه الموجات، إضافةً إلى شعورهم بانفعال أكبر واعتقادهم بأنّ الموسيقى أكثر حزناً، رغم عدم قدرتهم على تمييز سبب ذلك.

وأكد الباحثون أنّ البشر قد يستشعرون هذه الموجات من دون وعي مباشر بها، في حين تبقى آلية تأثيرها الدقيقة غير مفهومة تماماً. ويأمل العلماء في توسيع البحوث لدراسة آثار التعرض الطويل لها، خصوصاً أنّ ارتفاع الكورتيزول لفترات ممتدة قد يؤثر سلباً في الصحة.

وخلص الباحثون إلى أنّ ما يُفسَّر أحياناً على أنه نشاط خارق قد يكون في الواقع نتيجة اهتزازات غير مسموعة، ناتجة عن البيئة المحيطة.


السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعة منتقاة من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (معرض فنون نيو ساوث ويلز)

يجمع المعرض خرائط من مجموعات عالمية تعود إلى العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوار مباشر مع أعمال فنية معاصرة، وقِطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطات زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، التي تكشف عن تاريخ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلة عبر أقاليم طبعتها حالة من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخية تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدسات تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي-ليسون غاليري)

يأتي هذا المعرض ضِمن الفعاليات الثقافية التي تُنظِّمها وزارة الثقافة بمدينة البندقية، في أثناء انعقاد بينالي الفنون، خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.


طبيب يروّج لـ«زيت الثوم» علاجاً للسرطان ويُشطب من المهنة

أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
TT

طبيب يروّج لـ«زيت الثوم» علاجاً للسرطان ويُشطب من المهنة

أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)

شُطِب طبيب من السجل المهني للأطباء بعد إدارته عيادة غير مرخَّصة وتقاضي مبلغ 15 ألف جنيه إسترليني من مرضى السرطان مقابل «علاجات» وهمية بزيت الثوم وفيتامين «سي».

وذكرت «بي بي سي» أنّ الدكتور محسن علي، الذي سُحب منه ترخيصه الطبي عام 2015، أدار عيادة من داخل «منزل شعبي» في مدينة ليستر، وُصف بأنه في حالة «مزرية»، حيث عالج مريضين مصابين بسرطان البروستاتا والمبايض عام 2018.

ووفقاً لما استمعت إليه جلسة استماع تابعة لهيئة خدمات المحاكمات الطبية «MPTS»، فقد أخبر علي المرضى أنّ هيئة الخدمات الصحية البريطانية «NHS» «تقتلهم»، وأنّ «شركات الأدوية الكبرى تربح من ورائهم».

وقد انكشفت ممارسات علي بعدما أرسل أحد المرضى بريداً إلكترونياً إلى شرطة مقاطعة ليسترشاير، التي أبلغت بدورها المجلس الطبي العام.

تخرّج علي في جامعة القاهرة عام 1994، وبدأ ممارسة المهنة في المملكة المتحدة عام 2001، وحصل على ترخيص طبّي كامل من عام 2004 حتى سحبه في يناير (كانون الثاني) 2015.

بدأت إجراءات المحاكمة في 1 ديسمبر (كانون الأول) 2025، مع عقد جلسة استماع أخرى في 14 يناير (كانون الثاني)، قبل استئناف الجلسات من 22 إلى 24 أبريل (نيسان) 2026.

وثبت للمحكمة أنّ علي أخبر مريضين، أُحيلا إليه بناءً على توصية، بأنه «يستطيع علاج السرطان» بنسبة «نجاح تصل إلى 90 في المائة».

ومقابل خدماته، تقاضى علي من مريض (يُدعى المريض أ.) مبلغاً يصل إلى 15 ألف جنيه إسترليني، ومن مريض آخر (يُدعى المريض ب.) ما بين 10 آلاف و12 ألف جنيه إسترليني.

واستمعت المحكمة إلى أنه حقن كلا المريضين وريدياً بفيتامين «سي» وزيت الثوم على أنهما علاج للسرطان، كما أعاد استخدام أكياس المحاليل الوريدية، ممّا عرّض المرضى لخطر الإصابة بعدوى خطيرة.

وخلصت هيئة المحاكمات الطبية إلى أنّ علي كان يعلم أنّ هذه لم تكن «علاجات قائمة على أدلّة علمية لعلاج السرطان»، وأنّ تصرفاته اتّسمت بـ«عدم الأمانة».

ولم يحضر جلسات المحكمة، لكنه نفى في رسالة بريد إلكتروني للمجلس الطبي العام تلك الاتّهامات، زاعماً أنه «لم يقل أبداً إنه يستطيع علاج السرطان».

ومع ذلك، عثرت الشرطة خلال دهم منزله على منشور دعائي نصّ على أنه «طبيب مؤهّل» عمل في هيئة الخدمات الصحية البريطانية لكنه غادرها «لأنّ العلاج الكيميائي والإشعاعي لم ينجح»، وأنّ ما يقدّمه «عالج عدداً من حالات السرطان».

«بيئة ملوّثة وغير صحية»

أفاد «المريض أ.»، الذي كان يعاني سرطان البروستاتا في المرحلة الثالثة، في شهادته بأنّ علي «ضحك» عبر الهاتف، وأضاف أنّ سرطان البروستاتا «من السهل علاجه».

واستمعت المحكمة إلى أنّ الجلسات كانت تُجرى في عقار علي شبه المنفصل، الذي وصفته زوجة المريض (أ) بأنه يبدو «مثل منزل شعبي»، وتضمّنت أحياناً استخدام «العلاج بالأوزون»، وهو ممارسة طبية بديلة مثيرة للجدل.

وكشف تفتيش أجرته هيئة الصحة العامة في إنجلترا أنّ العقار يحتوي على «عدد من الأدوات والأسطح والمناطق الملوّثة بشكل واضح».

وأضاف التقرير أن هناك «نقصاً في المواد التي تشير إلى اتخاذ احتياطات أساسية للوقاية من العدوى»، مع وجود أدلّة على «إعادة استخدام المعدّات من دون تطهيرها».

ووُصف العقار بأنه مساحة مشتركة بين السكن والعيادة مع «انعدام التمييز بينهما»، كما وُصف بأنه «قذر وغير صحي».

أما «المريضة ب.»، التي كانت تعاني سرطان المبايض في مرحلة متأخرة، فقد توفيت بعد مدّة وجيزة من توقفها عن العلاج لدى علي، وقبل بدء تحقيقات هيئة الصحة والشرطة.

وقال زوجها إن أطباء نظام التأمين الصحي أخبروهم بأنه لا يوجد ما يمكن فعله، لكن علي اعترض على ذلك، وزعم أنه يستطيع «علاج سرطانها».

وذكرت جلسة الاستماع أنّ علي قال للمريضة (ب) إنّ «العلاج الكيميائي لم ينجح»، وبدلاً من علاج الناس، فإنّ «هيئة الخدمات الصحية البريطانية كانت تقتلهم، وشركات الأدوية الكبرى كانت تجني الأموال من ورائهم».

وخلصت المحكمة إلى أنّ علي «فشل في الحصول على موافقة مستنيرة» من المريضة (ب) بشأن علاجات فيتامين «سي»، والمياه المعالجة بالأكسجين، وبيكربونات الصوديوم، والعلاج بالأوزون.

وأكد شاهد خبير أنه لا توجد دراسات أو بيانات سريرية تشير إلى أنّ أياً من العلاجات الموصوفة التي قُدمت للمرضى يمكن أن تعالج أيّ نوع من أنواع السرطان.