ولايات أميركية تعاود إغلاق أنشطة اقتصادية مع تفشي الوباء

1.12 مليون إصابة في البرازيل وبولسونارو يتحدى أمر وضع الكمامة قضائياً

طاقم طبي يستعد لفحص سكان جزيرة ماراخو البرازيلية (رويترز)
طاقم طبي يستعد لفحص سكان جزيرة ماراخو البرازيلية (رويترز)
TT

ولايات أميركية تعاود إغلاق أنشطة اقتصادية مع تفشي الوباء

طاقم طبي يستعد لفحص سكان جزيرة ماراخو البرازيلية (رويترز)
طاقم طبي يستعد لفحص سكان جزيرة ماراخو البرازيلية (رويترز)

سجّلت الولايات المتحدة، هذا الأسبوع، معدلات قياسية من الإصابة بـ«كوفيد - 19»، كان أعلاها أول من أمس بأكثر من 45 ألف إصابة في 24 ساعة.
وأظهر إحصاء لـ«رويترز» تسجيل 45242 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة، الجمعة، وذلك في أكبر زيادة يومية منذ ظهور الوباء، ما يرفع إجمالي عدد المصابين بالفيروس في البلاد إلى 2.48 مليون شخص على الأقل. وتأتي الزيادة القياسية في عدد الإصابات، بالتزامن مع تراجع عدد من الولايات عن تخفيف قيود العزل.
وأغلقت كل من تكساس وفلوريدا الحانات، وأعادتا فرض قيود أخرى، الجمعة، مع زيادة قياسية في عدد الإصابات اليومية في 16 ولاية، معظمها في الجنوب والغرب.
وفرضت ولاية فلوريدا إجراءات جديدة بعدما سجلت زهاء 9 آلاف إصابة جديدة، في أكبر حصيلة يومية بالولاية منذ انتشار الوباء. فيما منع غافين نيوسوم، حاكم ولاية كاليفورنيا، المقاطعات، من إعادة فتح اقتصاداتها، لمواجهة زيادة في عدد المصابين بالمستشفيات. وشهدت ولاية تكساس واحدة من أكبر الزيادات اليومية في عدد المصابين، مسجلة نحو 6 آلاف إصابة يوم الخميس. كما سجلت الولاية عدداً قياسياً لعدد المصابين بالمستشفيات خلال آخر أسبوعين. وأودى الفيروس بحياة 125 ألف أميركي تقريباً، وهو أكبر عدد للوفيات بالفيروس في العالم.
وفي أول مؤتمر صحافي للجنة مكافحة «كورونا» الأميركية منذ أسابيع، حذّر كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة أنطونيو فاوتشي، من أن بلاده تواجه «مشكلة خطيرة» في ظل انتشار جديد لفيروس كورونا المستجد.
وقال فاوتشي في البيت الأبيض، مساء الجمعة، «نواجه مشكلة خطيرة في بعض المناطق»، وأضاف أن «الطريقة الوحيدة التي سننهي فيها الوباء هي أن نقوم بذلك معاً».
وتسجّل بين 30 و45 ألف إصابة بالفيروس يومياً في الولايات المتحدة. وكانت تكساس بين الولايات الأكثر اندفاعاً في تخفيف القيود، لكن استراتيجيتها جاءت بنتائج عكسية، إذ باتت ثاني ولاية من حيث عدد السكان في البلاد، تسجل أعداداً قياسية يومية من الإصابات الجديدة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وقال حاكم تكساس غريغ أبوت، «من الواضح أن الارتفاع في الإصابات ناجم عن بعض أنواع النشاطات، بينها التجمعات في الحانات».
وقال دبلوماسيون أوروبيون إنهم يعتزمون استبعاد السفر من الولايات المتحدة إلى القارة، عندما يعاد فتح الحدود الخارجية للتكتل في الأول من يوليو (تموز).
وجرت نقاشات بين ممثلي دول الاتحاد الأوروبي بشأن وضع معايير. وأوضحت مصادر لوكالة الصحافة الفرنسية، أن اجتماعاً انتهى الجمعة بوضع لائحة موقتة تضم حوالي 18 دولة يسمح بالسفر منها إلى أوروبا.
ويبدو الاتفاق على «ممرات سفر» صعباً مع خضوع العديد من دول العالم لحجر صحي بدرجات متفاوتة وفي مراحل مختلفة من تفشي الوباء.
وقالت بريطانيا إنها سترفع قرار فرض الحجر الصحي لأسبوعين على القادمين، عن الزوار الذين يأتون من دول «متدنية المخاطر»، وذلك بعد ضغوط من شركات الطيران.
وانتقدت السويد، منظمة الصحة العالمية، لإدراجها بين الدول عالية المخاطر. وتصدر عناوين الصحف في السويد ارتفاع عدد الوفيات بعد أن اختارت السلطات الامتناع عن فرض إجراءات عزل صارمة.
وقال عالم الأوبئة السويدي أندرس تيغنيل، «لدينا زيادة في الحالات لأننا بدأنا في إجراء عدد من الفحوص أكبر بكثير في السويد الأسبوع الماضي».
وفي سياق متصل، أمرت محكمة في لوس أنجليس بالإفراج عن أكثر من مائة طفل محتجزين في الولايات المتحدة في مراكز توقيف العائلات المهاجرة بسبب مخاطر إصابتهم بفيروس كورونا المستجد في تلك المنشآت. واثنان من تلك المراكز الثلاثة سجلا إصابات مؤكدة بالفيروس، وفق ما ذكرت القاضية دولي غي في قرارها الجمعة. ويُخشى من أن تتحول تلك المنشآت إلى أزمة صحية كبيرة، رغم جهود وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك لخفض عدد المهاجرين الموقوفين لديها، حسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن القاضية. وكتبت غي «إن (مراكز إقامة العائلات) تشتعل، ولم يعد هناك وقت لتدابير غير حاسمة».
ويطال قرارها 124 طفلاً موقوفين في مراكز تابعة لوكالة الهجرة والجمارك. وأمرت بالإفراج عنهم بحلول 17 يوليو إما مع أهاليهم أو تسليمهم «لأولياء أمر مناسبين» مع موافقة الأهل.
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد جعل مسألة التصدي للهجرة غير الشرعية في صلب حملته الانتخابية، ومارس ضغوطاً على المكسيك كي تنشر قوات على حدودها الجنوبية لوقف المهاجرين. وأعلنت إدارة ترمب في 2018 عن سياسة «عدم تسامح» تسببت في فصل آلاف الأطفال عن ذويهم على الحدود، وهي استراتيجية هدفت على ما يبدو إلى ردع العائلات، لكن الحكومة تراجعت عنها.
وفيما تسارع الولايات المتحدة لاحتواء الانتشار الجديد في بضع ولاياتها، تبحث دول أوروبية استثناء الوافدين من الولايات المتحدة والبرازيل وروسيا من قرار إعادة فتح حدودها.
في غضون ذلك، يواصل الوباء اجتياح دول أميركا اللاتينية. وارتفع عدد وفيات «كورونا» في البرازيل إلى 55 ألفاً، وعدد الإصابات إلى أكثر من 1.2 مليون. واستأنف الرئيس البرازيلي، جاير بولسونارو، أول من أمس، على القرار القاضي بإرغامه على وضع كمامة «في جميع الأماكن العامة»، بعدما كان يمتنع عن ذلك، رغم تفشي فيروس كورونا المستجد. ويرى المحامي العام للاتحاد، الذي يمثل مصالح الدولة البرازيلية، في الطلب الذي تقدم به أن القرار الذي أصدره القاضي ريناتو بوريلي، الاثنين، «ليس ضرورياً». وأصبح وضع الكمامة إلزامياً بموجب مرسوم في مقاطعة برازيليا الاتحادية.
واعتبر هذا القاضي أنه من الممكن قبول طلب محامٍ ينتقد «السلوك غير المسؤول للرئيس» في مواجهة فيروس كورونا المستجد، الذي قلل من شأنه واعتبره «إنفلونزا بسيطة». وقد يتعرض بولسونارو لغرامة قدرها ألفا ريال (حوالي 340 يورو) في حال لم يضع الكمامة، وفقاً للقاضي.
ومنذ صدور القرار القضائي، كان رئيس الدولة متحفظاً نسبياً، حيث نادراً ما ظهر بشكل علني. وكان يضع كمامة في كل مرة يخرج فيها، حتى خارج برازيليا، كما جرى الجمعة في ولاية سيارا (شمال شرق)، حيث افتتح جزءاً من القناة على نهر ساو فرانسيسكو. وأوضح المحامي العام أن هذا الطلب لا يهدف بأي حال من الأحوال إلى إعفاء بولسونارو من الالتزام بوضع الكمامة، وإنما إلى ضمان معاملة الرئيس مثل أي مواطن آخر. وتوترت العلاقة بين بولسونارو والسلطة القضائية للغاية في الأشهر الأخيرة، لا سيما مع المحكمة العليا التي سمحت بفتح تحقيق ضده بسبب تدخله في تحقيقات تجريها الشرطة بحق مقربين منه.
ومنذ أسبوع، تبنى لهجة أقل حدة داعياً بشكل خاص إلى «السلام» و«السكينة» الخميس، خلال احتفال مهيب بحضور العديد من المسؤولين في القضاء.
وفي الأرجنتين المجاورة، أعلن الرئيس ألبرتو فرنانديز، تشديد إجراءات الإغلاق في العاصمة مع ارتفاع عدد الإصابات. وقال إن «الناس لا يمكنهم مغادرة منازلهم، إلا لجلب متطلباتهم للحياة اليومية».
أما في البيرو، فقد قررت السلطات إخراج العاصمة ليما ومناطق أخرى من إجراءات العزل. ونص مرسوم رئاسي على إبقاء إجراءات العزل في سبع من مناطق البلاد الـ25 تضم نحو سبعة ملايين من سكان البلاد البالغ عددهم 33 مليون نسمة. ولا يسمح بالتنقل في هذه المناطق سوى للحصول على «خدمات وسلع أساسية». ولم تعد ليما بسكانها البالغ عددهم 10 ملايين تخضع للحجر، ويمكن للذين تبلغ أعمارهم بين 18 و65 عاماً التنقل بحرية فيها، إذ أصبح الوباء في مرحلة «تراجع» حسب السلطات.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.