ولايات أميركية تعاود إغلاق أنشطة اقتصادية مع تفشي الوباء

1.12 مليون إصابة في البرازيل وبولسونارو يتحدى أمر وضع الكمامة قضائياً

طاقم طبي يستعد لفحص سكان جزيرة ماراخو البرازيلية (رويترز)
طاقم طبي يستعد لفحص سكان جزيرة ماراخو البرازيلية (رويترز)
TT

ولايات أميركية تعاود إغلاق أنشطة اقتصادية مع تفشي الوباء

طاقم طبي يستعد لفحص سكان جزيرة ماراخو البرازيلية (رويترز)
طاقم طبي يستعد لفحص سكان جزيرة ماراخو البرازيلية (رويترز)

سجّلت الولايات المتحدة، هذا الأسبوع، معدلات قياسية من الإصابة بـ«كوفيد - 19»، كان أعلاها أول من أمس بأكثر من 45 ألف إصابة في 24 ساعة.
وأظهر إحصاء لـ«رويترز» تسجيل 45242 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة، الجمعة، وذلك في أكبر زيادة يومية منذ ظهور الوباء، ما يرفع إجمالي عدد المصابين بالفيروس في البلاد إلى 2.48 مليون شخص على الأقل. وتأتي الزيادة القياسية في عدد الإصابات، بالتزامن مع تراجع عدد من الولايات عن تخفيف قيود العزل.
وأغلقت كل من تكساس وفلوريدا الحانات، وأعادتا فرض قيود أخرى، الجمعة، مع زيادة قياسية في عدد الإصابات اليومية في 16 ولاية، معظمها في الجنوب والغرب.
وفرضت ولاية فلوريدا إجراءات جديدة بعدما سجلت زهاء 9 آلاف إصابة جديدة، في أكبر حصيلة يومية بالولاية منذ انتشار الوباء. فيما منع غافين نيوسوم، حاكم ولاية كاليفورنيا، المقاطعات، من إعادة فتح اقتصاداتها، لمواجهة زيادة في عدد المصابين بالمستشفيات. وشهدت ولاية تكساس واحدة من أكبر الزيادات اليومية في عدد المصابين، مسجلة نحو 6 آلاف إصابة يوم الخميس. كما سجلت الولاية عدداً قياسياً لعدد المصابين بالمستشفيات خلال آخر أسبوعين. وأودى الفيروس بحياة 125 ألف أميركي تقريباً، وهو أكبر عدد للوفيات بالفيروس في العالم.
وفي أول مؤتمر صحافي للجنة مكافحة «كورونا» الأميركية منذ أسابيع، حذّر كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة أنطونيو فاوتشي، من أن بلاده تواجه «مشكلة خطيرة» في ظل انتشار جديد لفيروس كورونا المستجد.
وقال فاوتشي في البيت الأبيض، مساء الجمعة، «نواجه مشكلة خطيرة في بعض المناطق»، وأضاف أن «الطريقة الوحيدة التي سننهي فيها الوباء هي أن نقوم بذلك معاً».
وتسجّل بين 30 و45 ألف إصابة بالفيروس يومياً في الولايات المتحدة. وكانت تكساس بين الولايات الأكثر اندفاعاً في تخفيف القيود، لكن استراتيجيتها جاءت بنتائج عكسية، إذ باتت ثاني ولاية من حيث عدد السكان في البلاد، تسجل أعداداً قياسية يومية من الإصابات الجديدة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وقال حاكم تكساس غريغ أبوت، «من الواضح أن الارتفاع في الإصابات ناجم عن بعض أنواع النشاطات، بينها التجمعات في الحانات».
وقال دبلوماسيون أوروبيون إنهم يعتزمون استبعاد السفر من الولايات المتحدة إلى القارة، عندما يعاد فتح الحدود الخارجية للتكتل في الأول من يوليو (تموز).
وجرت نقاشات بين ممثلي دول الاتحاد الأوروبي بشأن وضع معايير. وأوضحت مصادر لوكالة الصحافة الفرنسية، أن اجتماعاً انتهى الجمعة بوضع لائحة موقتة تضم حوالي 18 دولة يسمح بالسفر منها إلى أوروبا.
ويبدو الاتفاق على «ممرات سفر» صعباً مع خضوع العديد من دول العالم لحجر صحي بدرجات متفاوتة وفي مراحل مختلفة من تفشي الوباء.
وقالت بريطانيا إنها سترفع قرار فرض الحجر الصحي لأسبوعين على القادمين، عن الزوار الذين يأتون من دول «متدنية المخاطر»، وذلك بعد ضغوط من شركات الطيران.
وانتقدت السويد، منظمة الصحة العالمية، لإدراجها بين الدول عالية المخاطر. وتصدر عناوين الصحف في السويد ارتفاع عدد الوفيات بعد أن اختارت السلطات الامتناع عن فرض إجراءات عزل صارمة.
وقال عالم الأوبئة السويدي أندرس تيغنيل، «لدينا زيادة في الحالات لأننا بدأنا في إجراء عدد من الفحوص أكبر بكثير في السويد الأسبوع الماضي».
وفي سياق متصل، أمرت محكمة في لوس أنجليس بالإفراج عن أكثر من مائة طفل محتجزين في الولايات المتحدة في مراكز توقيف العائلات المهاجرة بسبب مخاطر إصابتهم بفيروس كورونا المستجد في تلك المنشآت. واثنان من تلك المراكز الثلاثة سجلا إصابات مؤكدة بالفيروس، وفق ما ذكرت القاضية دولي غي في قرارها الجمعة. ويُخشى من أن تتحول تلك المنشآت إلى أزمة صحية كبيرة، رغم جهود وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك لخفض عدد المهاجرين الموقوفين لديها، حسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن القاضية. وكتبت غي «إن (مراكز إقامة العائلات) تشتعل، ولم يعد هناك وقت لتدابير غير حاسمة».
ويطال قرارها 124 طفلاً موقوفين في مراكز تابعة لوكالة الهجرة والجمارك. وأمرت بالإفراج عنهم بحلول 17 يوليو إما مع أهاليهم أو تسليمهم «لأولياء أمر مناسبين» مع موافقة الأهل.
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد جعل مسألة التصدي للهجرة غير الشرعية في صلب حملته الانتخابية، ومارس ضغوطاً على المكسيك كي تنشر قوات على حدودها الجنوبية لوقف المهاجرين. وأعلنت إدارة ترمب في 2018 عن سياسة «عدم تسامح» تسببت في فصل آلاف الأطفال عن ذويهم على الحدود، وهي استراتيجية هدفت على ما يبدو إلى ردع العائلات، لكن الحكومة تراجعت عنها.
وفيما تسارع الولايات المتحدة لاحتواء الانتشار الجديد في بضع ولاياتها، تبحث دول أوروبية استثناء الوافدين من الولايات المتحدة والبرازيل وروسيا من قرار إعادة فتح حدودها.
في غضون ذلك، يواصل الوباء اجتياح دول أميركا اللاتينية. وارتفع عدد وفيات «كورونا» في البرازيل إلى 55 ألفاً، وعدد الإصابات إلى أكثر من 1.2 مليون. واستأنف الرئيس البرازيلي، جاير بولسونارو، أول من أمس، على القرار القاضي بإرغامه على وضع كمامة «في جميع الأماكن العامة»، بعدما كان يمتنع عن ذلك، رغم تفشي فيروس كورونا المستجد. ويرى المحامي العام للاتحاد، الذي يمثل مصالح الدولة البرازيلية، في الطلب الذي تقدم به أن القرار الذي أصدره القاضي ريناتو بوريلي، الاثنين، «ليس ضرورياً». وأصبح وضع الكمامة إلزامياً بموجب مرسوم في مقاطعة برازيليا الاتحادية.
واعتبر هذا القاضي أنه من الممكن قبول طلب محامٍ ينتقد «السلوك غير المسؤول للرئيس» في مواجهة فيروس كورونا المستجد، الذي قلل من شأنه واعتبره «إنفلونزا بسيطة». وقد يتعرض بولسونارو لغرامة قدرها ألفا ريال (حوالي 340 يورو) في حال لم يضع الكمامة، وفقاً للقاضي.
ومنذ صدور القرار القضائي، كان رئيس الدولة متحفظاً نسبياً، حيث نادراً ما ظهر بشكل علني. وكان يضع كمامة في كل مرة يخرج فيها، حتى خارج برازيليا، كما جرى الجمعة في ولاية سيارا (شمال شرق)، حيث افتتح جزءاً من القناة على نهر ساو فرانسيسكو. وأوضح المحامي العام أن هذا الطلب لا يهدف بأي حال من الأحوال إلى إعفاء بولسونارو من الالتزام بوضع الكمامة، وإنما إلى ضمان معاملة الرئيس مثل أي مواطن آخر. وتوترت العلاقة بين بولسونارو والسلطة القضائية للغاية في الأشهر الأخيرة، لا سيما مع المحكمة العليا التي سمحت بفتح تحقيق ضده بسبب تدخله في تحقيقات تجريها الشرطة بحق مقربين منه.
ومنذ أسبوع، تبنى لهجة أقل حدة داعياً بشكل خاص إلى «السلام» و«السكينة» الخميس، خلال احتفال مهيب بحضور العديد من المسؤولين في القضاء.
وفي الأرجنتين المجاورة، أعلن الرئيس ألبرتو فرنانديز، تشديد إجراءات الإغلاق في العاصمة مع ارتفاع عدد الإصابات. وقال إن «الناس لا يمكنهم مغادرة منازلهم، إلا لجلب متطلباتهم للحياة اليومية».
أما في البيرو، فقد قررت السلطات إخراج العاصمة ليما ومناطق أخرى من إجراءات العزل. ونص مرسوم رئاسي على إبقاء إجراءات العزل في سبع من مناطق البلاد الـ25 تضم نحو سبعة ملايين من سكان البلاد البالغ عددهم 33 مليون نسمة. ولا يسمح بالتنقل في هذه المناطق سوى للحصول على «خدمات وسلع أساسية». ولم تعد ليما بسكانها البالغ عددهم 10 ملايين تخضع للحجر، ويمكن للذين تبلغ أعمارهم بين 18 و65 عاماً التنقل بحرية فيها، إذ أصبح الوباء في مرحلة «تراجع» حسب السلطات.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.