رحلة تعافٍ شاقة من مضاعفات «كوفيد ـ 19»

معاناة المرضى تستمر لأسابيع بعد الخروج من وحدة العناية المركزة

مستشفى «ويل كورنيل» في مانهاتن عالج مئات المرضى (نيويورك تايمز)
مستشفى «ويل كورنيل» في مانهاتن عالج مئات المرضى (نيويورك تايمز)
TT

رحلة تعافٍ شاقة من مضاعفات «كوفيد ـ 19»

مستشفى «ويل كورنيل» في مانهاتن عالج مئات المرضى (نيويورك تايمز)
مستشفى «ويل كورنيل» في مانهاتن عالج مئات المرضى (نيويورك تايمز)

استيقظ تشارلي بلو ويس (33 عاما) معتقداً أنه في مستوصف سري في مطار ما، ربما في الصين. كان على يقين من أن أحداً يلاحقه، فيما استمرت رسائل التهديد في التواتر عبر الشاشات من حوله.
بعد تبدد حالة الارتباك التي لازمته، وهي حالة شائعة بين مرضى فيروس «كورونا» الذين قضوا فترة طويلة خاضعين لجهاز التنفس الصناعي، بدأ بلو ويس في إدراك حالته. فقد أدرك أنه كان في وحدة العناية المركزة في مستشفى «ويل كورنيل» بمانهاتن، وأن الشاشات التي تحيط به تعرض في الواقع علاماته الحيوية وتطورات حالته الصحية. وتسببت الأيام الخمسة عشر التي قضاها على جهاز التنفس الصناعي في قرحة على خده، وكان يعاني من ارتخاء في يده اليمنى، وكان أضعف من أن يتمكن من الجلوس. لم يستطع بلو ويس فتح هاتفه للاتصال بزوجته، بسبب تورم شديد في يديه. وعندما تمكن من الاتصال بها أخيرا، سارع بسؤالها: «متى سأعود إلى المنزل؟».
في 28 أبريل (نيسان)، نُقل بلو ويس على نقالة إلى الجناح الداخلي بمبنى كان مخصصا في السابق للطب النفسي بمستشفى «ويل كورنيل»، وجرى تحويله إلى جناح لعلاج مرضى فيروس «كورونا». ففي ذروة تفشي الوباء في مدينة نيويورك خلال الفترة الماضية، لم تعد المستشفيات وطواقمها الطبية تستقبل أعدادا كبيرة من المصابين بأمراض خطيرة أخرى بعد أن حل مكانهم مرضى «كورونا»، الذين تطلب وجودهم استخدام جميع أجهزة التنفس الصناعي، لتتراجع أعداد الأجهزة بدرجة خطيرة.
تحولت الخطوط الأمامية لمكافحة الفيروس من وحدات للعناية المركزة إلى أجنحة مخصصة للتعافي من مضاعفات الوباء، مثل الوحدة التي تحمل اسم «11 شمالي»، ووحدات مماثلة في مستشفيات أخرى. هنا يجد الأطباء أنه في الحالات الحرجة، يمكن أن تتحول رحلة التعافي إلى عملية طويلة وشاقة. في الأوقات العادية، فإن المرضى الذين يبقون لفترة طويلة في وحدة العناية المركزة، بعد جراحة القلب أو حوادث السيارات أو إطلاق النار أو تسمم الدم أو فشل الجهاز التنفسي، غالباً ما يحتاجون إلى فترات تعافٍ طويلة.
وفي هذه الحالات، يشتكي بعض المرضى من عجز في الإدراك ومن صعوبة في التركيز، فيما يعاني كثيرون للعودة إلى أعمالهم ووظائفهم. تقول الدكتورة ليندسي ليف، اختصاصية أمراض الرئة في «مستشفى ويل كورنيل»، إن حوالي الثلث يعانون من القلق أو الاكتئاب، أو أعراض اضطراب ما بعد الصدمة. وتابعت ليف: «في عصر كورونا، أعتقد أن هذا الأمر سيتضخم. وأشارت إلى أن مريض كورونا، بشكل عام، عادة ما يتواجد في وحدة العناية المركزة لفترات طويلة، لا تقل عن أسبوعين، وهذا يعني المزيد من فقدان العضلات وزيادة خطر حدوث مشاكل أخرى».
حتى أولئك الذين يتعافون وتشفى رئتهم في الغالب قد يكونون ضعفاء بعد فترة العجز الطويلة في وحدة العناية المركزة، حيث يتم إعطاؤهم جرعات عالية من المهدئات التي تصل بهم أحيانا إلى درجة الشلل. وقد يحتاج البعض لأن يتعلم البلع دون الشعور بالاختناق، فيما يعاني البعض الآخر من آلام في الأعصاب، أو عجز في الإدراك، بما في ذلك مشاكل في الكلام. فيما يعاني آخرون من الصدمة ويبدون غير مستعدين للعيش بمفردهم.
في هذا الإطار، قال الدكتور ألكا غوبتا، مدير وحدة «11 شمالي»: لقد «أخبرني الكثير من الناس أنهم شعروا بالضياع. كان الكثير منهم يعانون من كوابيس كل ليلة، ويخشون الوحدة». فلم تتمكن شابة في وحدة العناية المركزة من تذكر اسمها لأكثر من يوم، فيما فتح مهاجر في منتصف العمر عينيه وكان مقتنعا بأن حربا أهلية قد اندلعت في وطنه. ذكر بعض المرضى أنهم يخشون النوم وأنهم قلقون من أن يستيقظوا ويجدوا أنفسهم على جهاز التنفس الصناعي مجددا. استذكر الدكتور غوبتا مريضة في جناح «11 الشمالي» لم تعد بحاجة إلى الأكسجين الإضافي، ولكن بعد 10 دقائق من إيقاف تدفق الأكسجين، طالبت باستعادته، حيث كانت تخشى أن تفشل رئتاها مرة أخرى.
بالنسبة للأطباء، هؤلاء المرضى هم المحظوظون. فبحلول منتصف شهر مايو (أيار)، توفي أكثر من 220 مريضًا بسبب الفيروس في مستشفى «ويل كورنيل» وحده. ويقوم الأطباء المحبطون من ارتفاع حالات الوفاة بسبب الوباء بزيارات إلى جناح «11 الشمالي» لرؤية مرضاهم الناجين من الموت، إذ أصبحت وحدة التعافي المكان الأكثر أملاً في المستشفى.
وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة لورا كولبي التي عالجت مرضى فيروس «كورونا» في ذروة تفشي المرض وتعمل الآن في جناح «11 الشمالي»: «أرى الجناح منارة حقيقية داخل المستشفى». يطل الجناح على جزيرة روزفلت وعلى محطة كهرباء «كوينز»، ولم يتبقى في الجناح اليوم سوى حوالي 30 مريضا بعد أن جرى تسريح 60 مريضا متعاف.
في هذا المكان، يمكن سماع أصوات مختلفة عن أي مكان آخر: فهنا، يمكنك أن تسمع أعلى سعال سمعته على الإطلاق، وصوت أقدام المرضى الذين يتعلمون المشي إلى أسفل الرواق، كما تسمع كلمات التشجيع من مات ديسكوفيتش، اختصاصي العلاج الطبيعي، وهو يحث المرضى على السير 10 أقدام أخرى، مذكرا إياهم بأنهم على طريق يؤدي بهم إلى المنزل.
لكن المنزل يمكن أن يكون بعيد المنال في الوقت الحالي. فالسيد بلو ويس كان يعتقد أنه إقامته في الوحدة ستستمر أسبوعا واحدا فقط. لكن في مقابلة في مايو (أيار)، في يومه الثاني عشر في الوحدة، قرر التوقف عن حساب الأيام والتخمين بعد أن أدرك، كمغني أوبرا يعمل الآن في شركة للتكنولوجيا المالية، أن «هناك أشياء معينة قد تستغرق بعض الوقت». فقد أبقته القرحة وألم الأعصاب مستيقظا طول الليل يشاهد التلفزيون ويحصل على قيلولة أثناء النهار.
كانت أهم لحظاته في هذا المكان فترة 90 دقيقة التي يقضيها في العلاج الطبيعي، عندما بدأ يتعلم المشي مرة أخرى. كان لديه القليل من الإحساس في قدمه اليمنى، مما أضعف توازنه. كانت قدمه تميل إلى الأسفل، مما يعرضه لخطر السقوط مع كل خطوة.
في أحد الأيام، كان بإمكانه المشي لمسافة ستة أقدام أو نحو ذلك في الممشى قبل أن يحتاج للراحة. سرعان ما أصبحت المسافة 50 قدماً، ثم 75 قدماً. كان يسير صعوداً ونزولاً في رواق «11 الشمالي»، متجاوزاً غرف المرضى الآخرين الأكبر منه سنا. لم يكن مهتما أو راغبا في الاختلاط بغيره من المرضى، ولم يكن الوحيد الذي تحاشى جلسات العلاج الجماعي.
اتضح أن ذلك الإحساس كان شائعاً بين المرضى، مما تسبب في خيبة أمل الأطباء، حيث قال الدكتور غوبتا: «أعتقد أن الناس يعيدون الاندماج بحذر نوعاً ما. لقد فوجئت بذلك». حتى بين الزملاء في غرف المستشفى، نشأت علاقات محدودة. ففي إحدى الغرف، كان رجل تركي الأصل يواجه صعوبات للإمساك بهاتفه المحمول. وكان زميله في الغرفة، وهو ممرض من الفلبين، يتحرك من سريره وينحني لاستعادة هاتف زميله، ليعاود كل منهم إلى الحديث في الهاتف مع عائلته.
كان هناك الكثير ليقال بين المتعافين، فغالبية المرضى لم يروا عائلاتهم منذ دخولهم في الجناح قبل ثلاثة أو أربعة أسابيع. عادة ما يسرد المرضى لعائلاتهم ما حدث في المستشفى، لكن في عصر «كورونا» يحدث العكس. فكثير من المرضى ليس لديهم فكرة عما حدث لهم أثناء دخولهم المستشفى. كانت هانا كيتس، زوجة بلو ويس تحتفظ بملاحظات دقيقة لتسردها له. وسمحت إدارة المستشفى للسيدة كيتس بزيارة زوجها بعد خمسة وثلاثين يوماً من دخوله المستشفى رغم حظر الزوار بشكل عام، لكنها حصلت على استثناء. احتاجت كيتس إلى معرفة كيفية الاعتناء بقرحة زوجها، والتي تضمنت ضمادة مصنوعة من الطحالب. كان عليها أن تقطعها إلى قطع صغيرة تضعها على الجرح. كانت ترتدي قناع الوجه عندما دخلت إلى غرفته بالمستشفى، مما جعل زوجها يعتقد بالخطأ أنها ممرضة.
استمرت الزوجة في الجناح لمدة 11 ساعة تعلمت خلالها العناية بقرحة زوجها، وقلمت أظافره وروت له أحداث الأسابيع الماضية. جلسا معا بهدوء وتحدثا عما سيحتاجه عندما يعود إلى المنزل، عصا وكرسي متحرك للمسافات الطويلة وممرضة زائرة ومعالج طبيعي زائر. في أواخر مايو (أيار)، خضع بلو ويس لعملية جراحية استمرت ست ساعات في ذراعه اليمنى لمحاولة إصلاح تلف الأعصاب. وفي 29 مايو، عادت كيتس إلى المستشفى لاصطحاب زوجها إلى المنزل، واصطف الأطباء والممرضات على جانبي الرواق ليهتفوا ويصفقوا له أثناء خروجه.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.


تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
TT

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

أعلنت تركيا المضيفة لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 31)، الاثنين، أن السعي إلى تحقيق «ذكاء اصطناعي مسؤول مناخياً» سيكون من أولويات القمة.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، يُعقد مؤتمر الأمم المتحدة السنوي للمناخ في أنطاليا في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث ستدعو تركيا الدول المشاركة إلى دعم مبادرات خفض الانبعاثات الناجمة عن النفايات، وتعزيز قدرة المدن على مواجهة تغير المناخ.

وقال وزير الطاقة التركي مراد كوروم المكلّف رئاسة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، الاثنين، إن القمة ستتناول أيضاً «المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي» وبصمته الكربونية.

وأضاف، في بيان من نيويورك، حيث يشارك في أسبوع المناخ السنوي: «علينا أن نناقش بصراحة الارتفاع المتزايد في استهلاك الطاقة بسبب الذكاء الاصطناعي»، مضيفاً: «حان الوقت لتبدأ الحكومات بوضع الشروط. نتوقع من الشركات أن تكون شفافة بشأن استهلاكها للطاقة وأن تنفذ عملياتها باستخدام الطاقة النظيفة».

وأوضح أن رئاسة المؤتمر تعمل حالياً على إعداد «تعهد سياسي» بشأن كيفية مساهمة الذكاء الاصطناعي في دعم الأهداف المناخية، بالتعاون مع إحدى وكالات الأمم المتحدة، وستُكشف مسودته قبل انعقاد القمة.