صعود ثم هبوط صورة الشرطي الأميركي على الشاشة

هل إيقاف «كوبس» عن البث بداية النهاية؟

من مسلسل «كوبس»
من مسلسل «كوبس»
TT

صعود ثم هبوط صورة الشرطي الأميركي على الشاشة

من مسلسل «كوبس»
من مسلسل «كوبس»

بعد أسبوعين على مقتل جورج فلويد، أصدرت شركة باراماونت قراراً بإيقاف بث وإنتاج حلقات جديدة من البرنامج التلفزيوني «شرطة» (COPS) الذي أخذ على عاتقه وخلال نحو 25 سنة متوالية تقديم استعراض تسجيلي ليوميات رجال الشرطة الأميركيين المستجيبين لحالات الطوارئ المختلفة.
سبب إيقاف البرنامج يعود إلى أنه يتبنى تقديم رجال الشرطة بصورة إيجابية وبطولية. سبب يبدو واهناً بحد ذاته، لكنه وتبعاً لحادثة فلويد وما سبقها من حالات متكررة، فإن إيقاف البث هو أقرب الحلول المتاحة للشركة المنتجة لتفادي اللوم المباشر على أساس أن البرنامج تلميع لرجال القانون في وقت حرج برهن فيه بعضهم عن حاجته لدخول مرحلة إعادة تأهيل نفسي واجتماعي أكثر من أي شيء آخر.
انطلق «كوبس» على قناة «فوكس» المحسوبة على يمين المعسكر الأميركي في مارس (آذار) 1989. انتقل إلى محطات بث أخرى بعد حين بسبب نجاحه الواسع بين المشاهدين. آخر محطاته كان Spike TV التي تملكها باراماونت وآخر حلقة بُثت منه كانت مساء الحادي عشر من مايو (أيار) هذه السنة.
يتبع «كوبس» توليفة بسيطة: كاميرا تصاحب رجال البوليس في مهامهم المختلفة. عادة ما يتلقون اتصالات طارئة بوقوع جناية معينة فيلبون النداء وتصورهم الكاميرا وهم ينفذون المهمة على أحسن وجه. هذا يصاحبه تعليق أحدهم على ما يدور والغاية، كما الناتج فعلياً، هو وضع المُشاهد في الحدث الماثل كون الكاميرا تعبّر دوماً عن وجهة نظره كمراقب.
من الجنايات المختلفة الخلافات التي تصاحبها أفعال عنف، سرقة سيارات، سرقة محال، شرب يؤدي إلى حوادث، خلافات حادة بين المواطنين وأحياناً القتل. والأماكن مختلفة تنتقل عبر السنين بين عدة ولايات. من ألاسكا إلى واشنطن ومن فلوريدا إلى كاليفورنيا أو مينيسوتا.
حقيقة أن المنهج تسجيلي ينجح في تجاوب المُشاهد مع ما يدور حيال واقع يعبر عن شريحة من الحياة الماثلة. حلقات هذا البرنامج ليست من الخيال، بل من الواقع. ودائماً ما تلتزم بعمل رجال البوليس وتشيد بنجاحه. والالتزام يعني وجهة نظر ثابتة تقسم من هم أمام الكاميرا إلى فريقين: الأخيار والأشرار. وهذا التقسيم لا يتطلّب البحث عن حقائق ولا عن أسباب بل ألقاء الضوء على الأفعال وحدها.
قبله ظهر مسلسل مشابه بعنوان Americ‪’‬s Most Wanted الذي استمر لنحو ست سنوات. وبعده ظهرت حلقات أخرى في السياق ذاته مثل Top Cops وLAPD Life on the Street.‬‬‬‬
ما ساد هذه البرامج، وساد «كوبس» على أساس أنه كان أنجحها وأطولها حياة على الشاشة الصغيرة، هي أن المذنبين كانوا من الطبقة الاجتماعية الفقيرة غالباً. رجال ونساء تفرض عليهم الظروف الاقتصادية البحث عن بدائل ولو مؤقتة لزيادة الدخل. وواقع أن رجال البوليس ينفّذون القانون وليسوا طرفاً في حل المعضلات الاقتصادية أو الاجتماعية بطبيعة الحال، منح البرنامج كذلك وجهة نظر منفردة عززت الغاية المناطة به.
- مثار إعجاب
من الطبيعي هنا القول أن «كوبس» وسواه كان ملائماً لإدارات البوليس ورجال القانون عموماً، لكن كذلك الحال مع العديد من البرامج والمسلسلات التلفزيونية التي تعمد للخيال كحال Kojack و- على الأخص - Hill Street Blues مع ميزة أن المسلسلات الخيالية تتيح بانوراما أوسع قليلاً تشمل وجهات نظر الجانب الآخر. «هِل ستريت بلوز» قام (ما بين 1981 و1987) على اتباع شبه أمين لمفردات وتقنيات العمل في أحد أقسام البوليس لكنه سمح أحياناً لتقديم مبررات انعطاف المذنبين صوب الجريمة وليس لتبنيها.
كل ذلك سبق وأن تناولته السينما إنما من جوانب مختلفة وأكثر شمولاً. في الأربعينات، مثلاً، كانت هناك أفلام تفحص الوضع الاجتماعي عن كثب (مثل «المدينة العارية»، 1948). وقبلها في الثلاثينات، عمدت عدة أفلام هوليوودية إلى تقديم المجرم كضحية أولاً (كما الحال مع «العشرينات الهادرة»، The Raoring Twenties لراوول وولش، 1939) إلى أن تم إنشاء لجنة مراقبة محافظة نصّت على وجوب عدم تقديم الأشرار كأبطال.
لكن البوليس في الزي الرسمي كان مثار إعجاب العديد وربما جذب إلى المهنة أميركيين كثيرين أحبوا ارتداء الزي الأزرق الكامل وقيادة السيارات بسرعة وحمل السلاح واستخدامه وذلك بتغطية قانونية.
واحد من أهم الأفلام التي عكست هذا الشعور المتخم بالفخر كان «إلكترا غلايد إن بلو»، الذي أخرجه جيمس ويليام غويركيو سنة 1973 (فيلمه الوحيد لليوم). في مطلع الفيلم نجد رجلاً يقف في غرفة منزله الصغيرة يجهّز نفسه ليوم عمل. يرتدي ثيابه المكوية بعناية. يقفل أزرار القميص ويضبط الياقة ثم يلف حول سرواله الحزام. يلبس حذاءه الأسود اللامع. يضع حزام مسدسه. ينظر إلى المرآة… الآن صار جاهزاً للعمل.
نتعرّف عليه بعد قليل. إنه رجل دورية على الطرق شبه النائية في أرياف الولاية. يرقب الطريق. يوقف السيارات المشتبه بها ويواصل عمله تحت الشمس وبأناة ومن دون شكوى.
إنه الممثل روبرت بليك الذي ارتبط اسمه بعد عقود بجريمة قتل فعلية في مايو (أيار) 2001 وهي تهمة خرج منها براءة (ولو انغمس بتهم تجنب دفع الضرائب بعد ذلك). على شاشة ذلك الفيلم، نجده - في مشهد النهاية - يدفع حياته ثمناً لنزاهته وإخلاصه للعمل. كان أوقف حافلة صغيرة تحمل شعارات هيبية. فجأة يطلق عليه أحد ركابها النار فيرديه.
رسالة الفيلم كانت واضحة: البذل غير المقدّر لرجل البوليس. لكنها لم تكن رسالة خالية من مضمون فعلي. بالطبع هناك عشرات ألوف رجال البوليس، في قطاعات مختلفة، يضعون حياتهم على المحك خلال أعمالهم والكثيرين يُقتلون خلال الخدمة. صِدق هذا الفيلم في تصوير هذه الحالة جعل العديد من المشاهدين يتجنبون، لاحقاً، موجة الأفلام التي دارت حول راكبي دراجات نارية يلتزمون القانون قدر المستطاع (مثل «الخاسرون» The Losers).
- صورة معاكسة
في المنحى ذاته أنجزت السينما خمسة أفلام من أعمال الكاتب جوزف وامبو التي عمدت إلى تقديم أبطالها من داخل السلك البوليسي. من بين هذه الأفلام «المقاتلون الجدد» (The New Centurions) الذي حققه رتشارد فلايشر من بطولة جورج س. سكوت وستايسي كيتش وسكوت ولسون سنة 1972.
قبله بعام واحد، قدم كلينت إيستوود نسخته عن بذل رجال البوليس ولو بالزي غير الرسمي. هو هاري كالاهان المنتمي إلى بوليس مدينة سان فرانسيسكو في هذا الفيلم الذي حققه دون سيغل. فيه يمارس حقاً أحادياً يخوّله قتل الأشرار متحملاً تبعات ذلك، واصفاً الإعلام الليبرالي بالنفاق.
سنجد أن إيستوود قام بعد عامين على «هاري القذر» باستخدام صورة معاكسة لمضمون ذلك الفيلم وذلك في عمل آخر من إنتاجه وبطولته هو «قوّة الماغنوم» (تد بوست، 1973).
هنا يتعقب فريقاً داخل البوليس (بالزي الرسمي) يُقدم على تنفيذ الإعدام بحق من برأتهم المحكمة. هاري يتخذ هنا موقف الدفاع عن القانون الذي لا يخوّل لرجاله التحول إلى قضاة ومنفذي إعدام.
الصور متعددة على أكثر من نحو وتنتمي في تعددها إلى الوجهة السياسية التي يتبناها الكاتب أو المخرج أو المنتج أو أكثر من فاعل.
تنتمي أيضاً إلى الفترات السياسية التي تمر بها الولايات المتحدة. لذلك هناك أفلام تُكنّى بالريغانية (نسبة للرئيس رونالد ريغان) وأخرى تدور في رحى ولايتي بوش الأب والابن وأخرى لولاية نيكسون من قبل. ولا ريب أن هوليوود ستنتج أفلاماً في المستقبل تتوخى مواضيعها وسياساتها من حقبة الرئيس دونالد ترمب.
سنرى المزيد من الأفلام المعادية للعنصرية والمعادية للبوليس أيضاً، هذا قبل أن يتدخل البعض لتصحيح الصورة السلبية المرتسمة حول البوليس عبر استنساخ فكرة «كوبس» أو إعادة صنع لفيلم مثل «إلكترا غلايد إن بلو».


مقالات ذات صلة

ريهام عبد الغفور تخلع عباءة التراجيديا وتتجه للكوميديا في موسم العيد

يوميات الشرق حصدت ريهام إشادات نقدية وجماهيرية واسعة من خلال دورها في «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

ريهام عبد الغفور تخلع عباءة التراجيديا وتتجه للكوميديا في موسم العيد

خلعت الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور عباءة التراجيديا التي تألقت فيها خلال دراما رمضان عبر مسلسل «حكاية نرجس»، لتقدم دوراً كوميدياً في فيلم «برشامة».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)

هالة صدقي: نجاحي في «جعفر العمدة» كاد يوقف مسيرتي

قالت الفنانة المصرية هالة صدقي إن شخصية «الصعيدية» التي قدمتها في المسلسل الرمضاني «بيبو» ليست شريرة، إنما هي مجرد زوجة قوية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

سبق أن قدَّم الفنان أنور نور العديد من الأغاني، بينها «الليلة عيدي» و«منّو قليل» و«للأسف» وغيرها، كما خاض تجارب غنائية عدة في شارات مسلسلات، من بينها «الباشا».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

عاد مسلسل «رأس الأفعى» صوت المطرب المصري علي الحجار، إلى التألق مجدداً في غناء شارات الأعمال الدرامية ليصدح من جديد بموسيقى ياسر عبد الرحمن بعد تعاونهما سابقاً

انتصار دردير (القاهرة)

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
TT

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج. نقل شغفه بالسينما من بيروت إلى لندن؛ حيث أنجز حتى الآن 13 فيلماً بوصفه مخرجاً ومنتجاً. وكان أحدها أول اقتباس غربي عن فيلم عربي، وهو «كلوديا» (1986)، المأخوذ عن فيلم «موعد على العشاء» (1981) للمخرج الراحل محمد خان.

وبعد إنتاج أول أفلامه في لبنان، «قطط شارع الحمرا» (1971)، انتقل إلى لندن، حيث أنجز 12 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً، من بينها «كسّارة البندق» (1982)، و«أراب لندن» (2009)، و«هيدا غابلز» (2016). وقد تعاون مع ممثلين عرب وأجانب بارزين، مثل جوان كولينز، وجورجينا هايل، وجِف فاهي (الذي طلبه كلينت إيستوود مباشرة لفيلم آخر بعد ظهوره في فيلم القوادري «الوقت انتهى»)، إلى جانب ياسمين خيّاط، وياسمين المصري، وخالد الصاوي.

حالياً، يُحضِّر قوادري لفيلم جديد ومختلف، بعنوان «العائلة»، يرصد فيه صعود وسقوط أسرة حافظ الأسد وابنه بشّار عبر مراحل مختلفة من حياتهما، في مشروع ضخم يتناول عائلة أحكمت قبضتها على السلطة بيدٍ من حديد، واستأثرت بالصلاحيات والمغانم، وفرضت حكمها على الشعب، بل وقتلت في سبيل الحفاظ عليه.

القوادرري مع جوان كولينز خلال تصوير «كسّارة البندق» (أرشيف الممخرج)

حوافز أساسية

> إلى جانب كونه مشروعاً يبحث في التاريخ السياسي لعائلة الأسد، هو عمل مختلف عمّا قدّمته سابقاً. ما الذي دفعك إليه؟

- راودتني الفكرة منذ عام 2011، مع بداية الثورة السورية. ابني ألويز، الذي درس السينما، سألني لماذا لا أصنع فيلماً عن عائلة الأسد. وقد أمدّني بمعلومات ووثائق، وحفّزني على كتابة سيناريو يسرد حكاية العائلة عبر مراحل زمنية متداخلة، تتنقّل بين فترات مختلفة.

ومن خلال ذلك نتعرّف إلى حكم الأسد الأب، وكيف انتقلت السلطة إلى بشّار، مع متابعة الشخصيات التي أحاطت بهما خلال 5 عقود من الحكم الاستبدادي.

> متى بدأت العمل الفعلي على هذا المشروع؟

- بدأ التفكير الجدي عندما هرب بشّار الأسد من سوريا في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024. لا أخفي أن هذا الفرار استفزّني. هل يُعقل أن نظاماً دام 53 سنة، مدعوماً بجيش وأجهزة مخابرات، ينهار بهذه السرعة؟ فكّرت في هذا الانهيار السريع لعائلة حكمت وسرقت ونهبت.

المخرج والمنتج أنور قوادري (أرشيف المخرج)

> لماذا اخترت مشهد الهروب كبداية؟

- هروب بشّار نقطة درامية فاصلة ومهمة. التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين. لذلك قررتُ البدء بمشهد الهروب، ثم الانتقال بين الحاضر والماضي لربط الأحداث.

> كيف ستجمع بين الأحداث التاريخية والدراما الخيالية؟

- المزج بين الجانبين أساسي. حرصت على تحقيق توازن بين السياسي والاجتماعي والإنساني. سيعرض الفيلم ما حدث، لكنه سيعمد إلى بناء أحداث موازية للكشف عن العلاقات ضمن تلك الأسرة الكبيرة. السؤال كان: هل أقدّم فيلماً دعائياً عن مجرمين وسفّاحين سرقوا البلد، أم عملاً لا يتجاهل أفعالهم، لكنه يسلّط الضوء أيضاً على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة؟ هناك دور الأم، والأبناء، والبنات، والأزواج، بعيداً عن 25 مليون لم يكترث أحد بهم.

التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين

طاقم العمل عربي وعالمي

> حل كهذا مارسته في فيلمك السابق «جمال عبد الناصر» سنة 1998.

- صحيح. لم أرغب حينها في سرد التاريخ فقط، بل سعيت إلى بناء دراما، لأن الهدف لم يكن فيلماً وثائقياً. واجهت ردود فعل سلبية في مصر، لكنها كانت متوقعة. وقد أثبت الفيلم قيمته الفنية، ومنحني القدرة على المزج بين التاريخ والدراما، كما فعل فرنسيس فورد كوبولا في «العرّاب»، حين بنى الدراما على الأحداث الواقعية وأبدع، كذلك فعل أوليڤر ستون في «جون ف. كندي» (JFK) فالفيلم الدرامي يحتاج إلى الخيال ليصل إلى جمهور واسع.

> لمن سيتوجه هذا الفيلم في رأيك؟

- هناك عشرات الملايين من السوريين في الخليج والعالم. الهدف هو تقديم عمل يثير فضولهم، ويعيد ترتيب الأحداث لفهم كيف قادت عائلة الأسد والمحيطين بها البلاد إلى الهاوية. كما أتوجّه إلى الإنسان السوري العادي الباحث عن الحقيقة في خفايا تلك العائلة التي حكمت سوريا بالبطش، وفي النهاية هربت عندما ثار الشعب، ومهتم أيضاً بتوجيهه إلى المهرجانات الدولية، مثل «كان» و«ڤينيسيا» و«تورونتو» وسواها.

> من أبرز المرشّحين للمشاركة؟

- سؤال مهم. هناك تواصل جدي مع «هيئة الترفيه السعودية» لدعم المشروع. أما الترشيحات، فقد اخترت الممثل الدنماركي مادس ميكلسن لتجسيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظراً لوجود مشهدين مهمين له. كما سيؤدي غسّان مسعود دور حافظ الأسد، وقد أُعجب بالسيناريو. ومن الأسماء أيضاً جوان خضر في دور ماهر الأسد، وجهاد عبده في دور محمد مخلوف. ويسعدني كذلك التعاون مع الموسيقار معن خليفة، الذي وضع موسيقى تناسب الأجواء الملحمية للفيلم.


شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

Only Rebels Win

«لمن يجرؤ» ★★★

• إخراج:‫ دانيال عربيد‬

• لبنان/ فرنسا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»). هذا لأن العلاقة بين سوزان المسيحية الفلسطينية الأصل (الجيد هيام عبّاس) وبين السوداني عثمان (أمين بن رشيد) لا تنتهي بأي ربح. بعد علاقة حب متبادل بين الأرملة التي تبلغ 63 سنة والعامل السوداني عثمان ذي الـ 27 سنة يمشي كل منهما في درب مختلف. تعود هي إلى كنفها وواقعها ويبعث لها برسالة بعدما هاجر إلى بلد آخر.

لا غبار على الحكاية ذاتها: سوزان تنقذ عثمان من شبّان تعرّضوا له بالضرب. تأويه إلى شقّتها في تلك الليلة التي تلتها ليالٍ أخرى حفلت بحب كلٍّ للآخر عاطفياً وجسدياً. هي تجد فيه أملاً أن تُحب من جديد، وهو يجد فيها أمل الاستقرار من حياة من العوز وعدم الاستقرار.

حديث عن زواجهما المحتمل (والذي لا يتم) يُضاعف من ردّ الفعل الذي يفوح بالعنصرية. تصبح سوزان حديث محيطها الاجتماعي في بيروت (حيث تدور الأحداث)، وسبباً في مواجهات وخناقات بينها وبين ابنتها وابنها، كما بين جيرانها.

الفحوى هنا يكاد يكون أهم ما يعرضه الفيلم. عربيد تعرف ما تتحدّث فيه وتعرض مواقف عنصرية عانى منها، كما يذكر الفيلم، الفلسطينيون والسوريون وأجانب آخرون. هنا تصبح سوزان عرضة لانتقاد القريب والبعيد لها على أساس أنها تعاشر سودانياً مسلماً. هناك فصول يشوبها الضعف (كمشهد سرقة بغية دفع عثمان لتكاليف السفر)، كذلك أن الانتقالات بين كل مشهد وآخر لا تقوم على الربط بينها في سياق مشدود. وبينما كل الشخصيات تعكس واقعاً وعمقاً، فإن شخصية عثمان تقوم على الفكرة وليس التجسيد.

TRACES

«آثار»

★★1/2

• إخراج:‫ أليسا كوڤالنكو، مرسيا نيكيوك‬

• أوكرانيا/ بولندا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

الفيلم الخامس للمخرجة الأوكرانية أليسا كوڤالنكو.

في العام 2014، خلال احتلال الروس لمقاطعة دونباس، تعرّضت المخرجة أليسا كوڤالنكو للاغتصاب والعنف، ثم لمحاولات «إعادة تأهيلها». خرجت من التجربة وقد حدّدت هدفاً ثابتاً لها، وهو مساعدة أخريات عانين ما عانته. الناتج هو هذا الفيلم، الذي تشرح فيه ما حدث لها وكيف قررت إنشاء جمعية للاعتناء بالنساء اللواتي تعرّضن للتجربة ذاتها (تُعرف الجمعية بأحرفها الأولى CRSV).

«آثار» (مهرجان برلين)

هذا فيلم كاميرا تصوّر نساءً يتحدّثن أكثر من تصوير الأحداث ذاتها. لا ملامة هنا، إذ لا يمكن استعادة هذه الحكايات روائياً وإلا لخرج الفيلم عن كونه تسجيلياً، لكن بصرف النظر عن قيمة تلك المعاناة كما تتبدّى تباعاً عبر المقابلات، فإن القيمة الفنية محدودة. كل حكاية مروية هنا من قبل الضحايا (ستة) تستحق التسجيل، لكن لا شيء أبعد من ذلك على صعيد التأليف الجيد، باستثناء اعتماد المخرجتين على شريط الصوت وكيفية تصوير شخصياتهما في إضاءة خافتة. الفيلم، بطبيعة ما يسرده، مُحمّل بالعاطفة، وحسنته في هذا المجال هي مساحات من الصمت تسود بعض مشاهده لتسجّل المشاعر الحزينة والأمل بالتغلّب على ذاكرة قاسية.

AROUND PARADISE حول الفردوس

‫يوليا لوكشينا

• ألمانيا (2026)

• تسجيلي | ألوان (120 د)

• مهرجان برلين (بانوراما) | ★★★

في أواخر القرن التاسع عشر، سعت إليزابث فورستر نيتشه، شقيقة الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه، لتأسيس «عالم جديد» في منطقة نائية في باراغواي، قريباً من الموقع المسمّى بـ«الفردوس الأخضر»، والذي اختاره حديثاً رجل أعمال ألماني امتلك مساحات أرض كبيرة بغية بناء مجتمع جديد ينأى بنفسه عن العالم المحيط وما يدور فيه.

«حول الفردوس» (مهرجان برلين)

أحد أهم مشاهد الفيلم هو الذي يُبدي فيه أحد المستثمرين قلقه من أن يختلط سكانه البيض بآخرين من عناصر أخرى.

يكشف المشهد نفسه عن أمر آخر عندما يعبّر البعض عن شكوكهم حول المشروع بعدما استثمروا فيه، ليجدوا أنه ما زال أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة.

ما يوحي إليه الفيلم هو أن فكرة إقامة شعب مختار بعناية عرقياً وطبقياً تراءت للأوروبيين منذ قرون سابقة، بصرف النظر عما انتهت إليه تلك الأحلام.

عرفت المخرجة كيف تكسب ثقة أصحاب المشروع وتُصوّر ما تريد، قبل أن تقوم بعملية توليف هادفة سياسياً وتحمل تحذيراً اجتماعياً. هناك تناسق بين المشاهد داخل المحمية وخارجها، ومتابعة لعدة شخصيات. هذا وحده لا يجعل الفيلم مميّزاً على صعيد الحرفة، بقدر ما يتبلور ككشف لهاجس يعكس فكرة خوف الإنسان من العالم المحيط به.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
TT

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)

ما الذي يجعل هذا الممثل جيداً وذاك أقلّ جودة؟ كيف الحكم على مستوى التمثيل بين ممثل وآخر؟ البعض يعتقد أنّ درجة التصديق مهمّة في هذا المجال. نعم، تصديق الممثل حين يلعب دوراً ما هو فعل مهم، لكنه ناتج عما هو أهم: مدى نجاح الممثل في تشخيص الدور المُسند إليه ليتبناه كما لو كان بالفعل هو. درجة التبنّي تصبح الهدف والإنجاز. لذلك صدّقنا أنطوني هوبكنز عندما لعب شخصية هانيبال في «صمت الحملان»، وصدّقنا مارلون براندو في «العرّاب»، وفانيسا ردغريف في «جوليا».

خيارات صعبة

إذ ينطلق حفل الأوسكار، الأحد المقبل، سنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً، التي هي عملية فرز وانتقاء تقوم على حسابات متداخلة وصعبة، كون المنافسة بين الممثلين المرشّحين للأوسكار، نساءً ورجالاً، صعبة ومربكة.

بينيسيو دل تورو وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى» (مشهد من الفيلم)

عدد المتنافسين 20 ممثلاً في 4 أقسام (أفضل ممثل في دور رئيسي، أفضل ممثلة في دور رئيسي، أفضل تمثيل رجالي مساند وأفضل تمثيل نسائي مساند)، معظمهم يستحقون الترشيح وبعضهم يستحقون الفوز.

ليست الغاية هنا الحديث عن التوقّعات (هذا نتركه لتحقيق آخر)، بل البحث في جوهر أداء كلّ من مايكل ب. جوردان في «خاطئون»، وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى»، وإيثان هوك في «بلو مون»، وتيموثي شالامي في «مارتي سوبريم»، وواغنر مورا في «العميل السرّي» في الجانب الرجالي، وجوهر أداء جيسي باكلي عن «هامنت»، وإيما ستون عن «بوغونيا»، ورينات راينسفي في «قيمة عاطفية»، وكايت هدسون في «سونغ سونغ بلو»، وروز بيرن في «لو كانت لدي ساقان لرفستك».

إيما ستون في «بوغونيا» (مشهد من الفيلم)

على صعيد الممثلات، انضمّت إيما ستون إلى فريق من المرشّحات والفائزات السابقات مثَّلن أدواراً خاصة يُستَخدم فيها الجسد وقدرة الممثلة على تجسيد الألم النفسي درامياً. في «بوغونيا»، تؤدّي ستون شخصية امرأة تتعرَّض للعنف الجسدي ولحلق الرأس وبعض الضرب كذلك. تؤدّي ذلك بامتثال وليس بعكس قدرات من نوع الانسجام فعلياً مع الدور.

هي في مستوى جيسي باكلي ورينات راينسفي وروز بيرن عينه لجهة أنّ كلاً منهنّ يؤدّي الدور كما أوصى المخرج بذلك. راينسفي هي الأفضل لأن الشخصية وحواراتها هما الأفضل، وهذا ينطبق على كايت هدسون أيضاً.

ينطلق حفل الأوسكار يوم الأحد وسنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً

براهين

رجالياً يمكن طرح السؤال عمّا إذا كان تيموثي شالامي يؤدّي «نمرة» مكتوبة وموجَّهة، أم لعب الدور مستقلاً وبدفع من موهبته. في أيّ من الحالتين هو أفضل ما في الفيلم الذي تولّى بطولته.

ليوناردو ديكابريو هضم الشخصية التي يؤدّيها في «معركة تلو الأخرى» جيداً. هذا مبرهَن عليه بالمَشاهد التي تتوالى. على عكس شخصية مارتي كما لعبها شالامي التي انتهجت خطاً واحداً لا يتغيّر. ديكابريو فهم السيناريو ويؤدّيه وفق تطوّراته وكلّ مرحلة زمنية منه.

إذا كان هناك من ممثل عمد إلى فنّ التمثيل عاكساً مفهوماً كلاسيكياً بنجاح، فهو مايكل ب. جوردان عن «خاطئون»، يليه في المضمار ذاته إيثان هوك في «بلو مون»، والبرازيلي واغنر مورا في «العميل السرّي».

لكن المنافسة حامية أيضاً في مسابقة أفضل ممثل في دور مساند. يكفي هنا أن نجد ممثلين آخرين في فيلم «معركة تلو الأخرى» يتنافسان على هذه الجائزة هما بينيسيو دل تورو وشون بن. الممثل المخضرم دلروي ليندو أدّى دوره في «خاطئون» بمعية ذلك الحنين الزمني لموسيقى البلوز. جاكوب إلوردي لعب شخصية الوحش في «فرانكنشتاين»، وهذا تفعيل جسدي أكثر منه درامياً مهما كانت موهبة الممثل. ستيلان سكارسغارد في «قيمة عاطفية» هو فنان أداء في دور مناسب.

ليس عن انحياز من أيّ نوع، لكن أداء تيانا تايلور في «معركة تلو الأخرى» أكثر فاعلية من زميلاتها المرشَّحات لأوسكار أفضل تمثيل نسائي مساند، وهنّ إنغا إبسدوتر (قيمة عاطفية)، ويونومي موساكو (خاطئون)، وإيمي ماديجان (سلاح)، وإيل فانينغ عن «قيمة عاطفية».

ما سبق ذكره قادر على أن يعكس إلى أيّ مدى تبلغ حدّة المنافسة بين الأسماء العشرة المذكورة. إنه قراءة قائمة على التعرُّف إلى الأساليب التي تكوَّنت من خلالها بعض الأداءات، علماً بأنّ تصويت الناخبين قد يأتي مُطابقاً لما ورد هنا أو مختلفاً تبعاً لحسابات قد لا تكون محض فنّية.