منطقة جغرافية استراتيجية... لماذا يصر نتنياهو على ضم غور الأردن؟

منطقة جغرافية استراتيجية... لماذا يصر نتنياهو على ضم غور الأردن؟

الأربعاء - 4 ذو القعدة 1441 هـ - 24 يونيو 2020 مـ
غور الأردن (أ.ف.ب)

يضم غور الأردن سهولاً زراعية غنية بمواردها المائية، وهو عبارة عن قطاع ضيق استراتيجي يمثل نحو 30 في المائة من مساحة الضفة الغربية المحتلة على طول الحدود مع الأردن.

وتنظر الدولة العبرية إلى هذه المساحة الواقعة بين نطاقين صحراويين على أنها حيوية لأمنها، حسبما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي حال ضمته إسرائيل بموجب خطط يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إطلاقها الأسبوع المقبل، فسيصير هذا السهل الحدود الشرقية للدولة العبرية، بما يزيد من المناطق الحدودية مع دولة الأردن التي وقَّعت معها تل أبيب معاهدة سلام في 1994.

ورغم معاهدة السلام، فإن غور الأردن سيكون من منظور الجيش الإسرائيلي منطقة عازلة قليلة السكان، في حال تعرض إسرائيل لهجمات برية.

واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يناير (كانون الثاني) الماضي عند عرض الخطة الأميركية للسلام، أن غور الأردن «حيوي» لإسرائيل التي «ستفرض سيادتها» هناك.

وكان نتنياهو قد وعد خلال الحملة الانتخابية في سبتمبر (أيلول) بأنه في حال أُعيد انتخابه فسيضم غور الأردن، بينما رد الفلسطينيون بأن من شأن إجراء مماثل القضاء على «أي فرصة للسلام».

وأوضح نتنياهو في حينه أن ضم غور الأردن لن يشمل مدنه الفلسطينية، على غرار أريحا التي ستتحول إلى جزيرة عربية صغيرة، تحيط بها الأراضي الإسرائيلية.

ويعيش نحو 10 آلاف من أصل أكثر من 450 ألفا من مستوطني الضفة الغربية المحتلة، ضمن غور الأردن، بحسب أرقام الحكومة الإسرائيلية ومنظمات غير حكومية.

كما يعيش هناك نحو 65 ألف فلسطيني، بما في ذلك سكان أريحا العشرين ألفاً، بحسب منظمة «بتسليم» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان.

ويعد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية غير شرعي من وجهة نظر القانون الدولي.

رغم ذلك، غيرت الولايات المتحدة موقفها تجاه هذا الملف الحساس في نوفمبر (تشرين الثاني)، معتبرة أن المستوطنات لا تتعارض مع القانون الدولي.

وتبسط إسرائيل سيطرتها بالفعل على جزء كبير من غور الأردن، لوقوعه ضمن المنطقة «ج» في الضفة الغربية، طبقاً لاتفاقات أوسلو التي تحدد منذ منتصف التسعينات العلاقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

وتمثل المنطقة «ج» نحو 60 في المائة من مساحة الضفة الغربية.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينت مؤخراً أن كل المنطقة «ج» إسرائيلية، وليس فقط غور الأردن.

وتمتد منطقة غور الأردن من جنوب بحيرة طبرية وصولاً إلى شمال البحر الميت، وهي تعد استراتيجية على صعيد الإنتاج الزراعي والمخزون المائي.

وتقول منظمة «بتسليم» إن نسبة 56 في المائة من السهل تقتصر على الاستخدام العسكري، ولا يمكن للفلسطينيين الوصول إلى 85 في المائة من أراضيهم.

وبحسب أرقام الاتحاد الأوروبي التي اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية، فإن غالبية عمليات الهدم التي قامت بها إسرائيل منذ 2009 كانت في غور الأردن (هدم 2403 مبانٍ لفلسطينيين).

ويكافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أسبوع من الإعلان عن جدول تنفيذ مخطط ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، من أجل تغيير المواقف المعارضة في الداخل والخارج.

وبموجب صفقة الائتلاف الحكومي بين نتنياهو ومنافسه السابق بيني غانتس، يمكن بدء تنفيذ مخطط ضم إسرائيل لمستوطناتها في الضفة الغربية ومنطقة غور الأردن الاستراتيجية في الأول من يوليو (تموز).

ويعتبر المخطط جزءاً من الخطة الأميركية الأوسع التي أعلنها ترمب أواخر يناير. وتقترح أيضاً إمكانية إنشاء دولة منزوعة السلاح للفلسطينيين؛ لكنها تنفي مطالب رئيسية لهم كاعتبار القدس الشرقية عاصمة لهم.

ويرفض الفلسطينيون بشكل قاطع مخطط الضم، كما أعلنوا سابقاً رفض الخطة الأميركية.

ويرى نتنياهو في خطة واشنطن «فرصة تاريخية» لـ«تطبيق السيادة» على مساحات واسعة من الضفة الغربية.

أما الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر أكبر شريك تجاري للدولة العبرية، فلا يزال منقسماً بشأن العقوبات المحتمل فرضها على إسرائيل إذا نفذت مخططها.

ويقول دبلوماسي أوروبي يتابع التطورات عن كثب، إنه يتعين على نتنياهو اتخاذ قرار حول المساحة التي يعتزم ضمها. وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «بالنسبة لنتنياهو الموضوع يتعلق بالحجم، حجم القطعة التي سيقضمها».

ويلقى المخطط الإسرائيلي معارضة المجتمع الدولي أيضاً.

وقطع الفلسطينيون العلاقات مع واشنطن في عام 2017، ورفضوا المقترحات الأميركية الأخيرة.


اسرائيل فلسطين israel politics النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي عملية السلام

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة