«دخل الربيع يضحك»... 4 قصص ممتلئة بالحزن لبطلات مغمورات

الفيلم يمثل مصر في المسابقة الرسمية بـ«القاهرة السينمائي»

وصيفات العروس يبتهجن في حفل زفافها بالفيلم (القاهرة السينمائي)
وصيفات العروس يبتهجن في حفل زفافها بالفيلم (القاهرة السينمائي)
TT

«دخل الربيع يضحك»... 4 قصص ممتلئة بالحزن لبطلات مغمورات

وصيفات العروس يبتهجن في حفل زفافها بالفيلم (القاهرة السينمائي)
وصيفات العروس يبتهجن في حفل زفافها بالفيلم (القاهرة السينمائي)

أثار فيلم «دخل الربيع يضحك» الذي يمثّل مصر في المسابقة الدولية بمهرجان «القاهرة السينمائي» في دورته الـ45 من 13 إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ردوداً واسعة عقب العرض الأول له الذي أقيم، مساء الاثنين، حيث استُقبل بحفاوة كبيرة وسط ضحكات وتصفيق تواصل داخل صالة العرض.

«دخل الربيع يضحك» هو أول الأفلام الطويلة لمخرجته نهى عادل، ويروي 4 قصص قصيرة تنطلق في موسم الربيع، ويتّخذ من رباعية الشاعر الراحل صلاح جاهين «دخل الربيع يضحك لقاني حزين» عنواناً ومنطلقاً لأحداثه.

بطلات الفيلم اللواتي اصطففن على المسرح بوصفهنّ أكبر فريق عمل لفيلم بالمهرجان، اختارتهن المخرجة من غير المحترفات لكنهن تمتعن بـ«تلقائية ومصداقية مدهشة في الأداء»، وفق نقاد.

صورة جماعية لأبطال الفيلم المصري (القاهرة السينمائي)

تقدّم المخرجة 4 حكايات بين الغضب والأحزان والدّموع المخفيّة وسط ضحكات بطلاته الظاهرة خلال فصل الربيع، لكن مع بداية ذبول الأزهار يأتي الخريف ليختتم القصص بشكل غير متوقع.

ترصد الحكايات قصصاً عن النساء، لتكشف عن علاقات تبدأ وردية ضاحكة مفعمة بالثقة والأمل، ومن ثَمّ تنقلب لمعركة مفاجئة بين أطرافها، يكشف فيها كلّ طرف أسرارَ الآخر المخفية، كما في الحكاية الأولى التي تجمع بين أم وابنتها وفي ضيافتهما جارهما المُسن ونجله، وفي الخلفية ينطلق صوت عبد الحليم حافظ في حفل الربيع، وتسود أحاديث ودّية بينهم، وما أن يُعلن الابن عن رغبة والده الكهل في الزواج من الأم، حتى تنطلق الابنة في هجوم حاد عليهم، وتعلو الأصوات، وتتبادل الاتهامات المخزية.

وبينما تحتفل مجموعة من الصديقات بعيد ميلاد إحداهن، تنقلب الحكاية الثانية نتيجة سوء فهم يكشف زيف الصداقة بينهن، ويفضح رأي كل واحدة منهن في الأخرى، وتتحول السعادة إلى حزن، وهكذا تتكرر النهايات الحزينة بصورٍ مختلفة في قصة تجري أحداثها خلال حفل زفاف، ورابعة تدور أحداثها داخل صالون تجميل.

تعتمد كل قصة على التصوير داخل «لوكيشن» واحدٍ، عبر لقطات مقرّبة تكشف كثيراً مما أخفته الوجوه.

ملصق الفيلم (القاهرة السينمائي)

ويرى الناقد رامي المتولي أن الفيلم يواجه خيارات صعبة وتفاصيل كثيرة ركّزت عليها المخرجة بأسلوب خاص بها حسبما يقول لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن اللقطات القريبة تكون مصدر اهتمام كبيراً لأنها تتطلب تعبيرات في الوجه.

وعَدّ المتولي لجوء المخرجة للاستعانة بممثلات غير محترفات خياراً مهماً أسهم في خلق حالة تواصل مع الجمهور وفي تصديقه لهنّ، مشيداً بالمستوى الفني للفيلم والسيناريو الذي كتبته المخرجة بإحكام بوصفه فيلماً طويلاً يطرح 4 قصص، وكان لترتيب وضعهم دلالات مهمة، لتؤكد أن الإنسان عندما يتأزم ومهما كانت ثقافته سيتصرف بطريقة أبطالها نفسها.

سيلفي للصديقات قبل تبادل الاتهامات ضمن أحداث الفيلم (القاهرة السينمائي)

واستعانت المخرجة بأغنيات عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وليلى مراد في خلفية مشاهد القصص الأربع، وأهدت لهم الفيلم كما أهدته لسعاد حسني وصلاح جاهين.

وأثبتت نهى عادل مخرجة الفيلم التي سبق أن قدّمت فيلمين قصيرين «مارشيدير»، و«حدث ذات مرة على القهوة» قدرتها على إدارة هذا العدد الكبير من الممثلين غير المحترفين بفيلمها الجديد «دخل الربيع يضحك»، وكشفت في تصريحات صحافية أن هذه القصص ظلت تطاردها منذ عام 2019 .

وأكدت تأثير الربيع العميق على رؤيتها؛ إذ تعدّه موسماً من التناقضات القاسية والحقائق والأسرار الخفية، وأنه كان وراء إلهامها في كتابة الفيلم، مشيرة إلى أنها تُقدّم حكايات فريدة شهدتها، وسمعت ببعضها، وربما كانت جزءاً من نفسها، عبر قصص النساء اللاتي التُقطت من منظور معقّد ومربكٍ.

وصيفات العروس يبتهجن في حفل زفافها بالفيلم (القاهرة السينمائي)

الفيلم من إنتاج المخرجة كوثر يونس وأحمد يوسف، وذكرت يونس عبر تصريحات لها سعيها لتوفير منصة للأصوات النسائية وعدم تهميش أصواتهن في عالم غالباً ما يتجاهلهن، مؤكدة أن الفيلم يُزيل التّوقعات المجتمعية ليكشف عن التعقيدات الخفيّة، متحدياً مفاهيمنا عن السعادة، ويلتقط خيطاً مشتركاً من الضّعف والتناقض يوحدنا جميعاً، متطلّعة لمساهمة الفيلم في خلق مجتمع أكثر تعاطفاً وشمولاً.

وعَدّ الناقد طارق الشناوي الفيلم اختياراً موفقاً من المهرجان في ظل ندرة الأفلام الجيدة، مؤكداً أنه عرضٌ جديرٌ بتمثيل مصر، وقد وصفه بـ«آخر مرحلة في الحداثة» حسبما يقول لـ«الشرق الأوسط»: «نحن بصدد مخرجة قرّرت أن تقدّم الصّعب فنياً، باختيار أبطالها من هواة التمثيل حتى لو كان لبعضهم تجارب مسبقة، لا ينفي كونهم هواة، لذا منحتهن هامشاً مقنناً من العفوية».

صُنّاع الفيلم في لقطة جماعية (القاهرة السينمائي)

ويشير الشناوي إلى أن القصص القصيرة يضمّها عنوان واحد يُعطي خطاً عاماً للمخرجة لتلتزم به، لكنه في النهاية يُعدّ فيلماً طويلاً؛ لأن الحكايات لها عمق واحد، وقد نجحت المخرجة المؤلفة في الحفاظ عليه كما الحفاظ على إطار خاص لكل قصة.

ويلفت الشناوي إلى أن «الفيلم قد يواجه مشكلة عند عرضه حيث اعتاد المشاهد المصري أن يذهب للنجوم الذين يعرفهم، وإذا تغاضى عن ذلك فسينتظر لكل حكاية نهاية محدّدة، وهو ما لا يحققه الفيلم».


مقالات ذات صلة

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

يوميات الشرق مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)

المخرجة اللبنانية رانية الرافعي: لا أؤمن بالحياد في السينما

قالت المخرجة اللبنانية رانية الرافعي إن فكرة فيلمها الوثائقي «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» لم تبدأ من قصة محددة، وإنما انطلقت من أسئلة طويلة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)

أين تُعرض مقتنيات أحمد زكي؟ لغز يتجدَّد كلّ عام

قائمة مقتنياته وأغراضه الخاصة لم تُعرض جماهيرياً حتى الآن، أسوةً ببعض نجوم الفنّ المصري.

داليا ماهر (القاهرة )
سينما بول توماس أندرسن خلال التصوير (باراماونت)

بول أندرسن... أفلامه ساهمت في الحفاظ على «السينما الكبيرة»

من بين كل الأفلام التي رُشِّحت لأوسكار أفضل فيلم ناطق بالإنجليزية أو بلغة أخرى، برزت أفلام تعاملت مع فن السينما كتابلوهات، وهي صِراط وخاطئون ومعركة بعد أخرى.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: من قرية تركية إلى الفضاء البعيد مروراً بالغرب الأميركي

شاشة الناقد: من قرية تركية إلى الفضاء البعيد مروراً بالغرب الأميركي

ينتمي «مشروع هايل ماري» إلى المؤلف أندي واير، الذي سبق أن كتب «المريخي» (The Martian)، وهي الرواية التي تحوَّلت إلى فيلم من إخراج ريدلي سكوت عام 2015.

محمد رُضا (لندن)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)
الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)
TT

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)
الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة، كاشفاً عن عالم خفيّ يرزح تحت سطح الماء، لا تطوله الأبصار إلا نادراً.

وغاص جيكوبس، مستشار التنوّع البيولوجي القادم من هولندا، لعمق 8 أمتار (26 قدماً) تحت سطح الجليد، حيث تسلَّلت خيوط الضوء عبر الكتل المتجمِّدة، لتُنير مشهداً أخّاذاً لأسماك تسبح حول تشكيل صخري في بيئة نائية قلّة مَن يحظون بمشاهدتها، خصوصاً خلال فصل الشتاء حين تنخفض درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية تحت الصفر.

في الأعماق دهشة لا تنتهي (أ.ب)

وذكرت «الإندبندنت» أنّ هذه المغامرة جاءت ضمن دورة «الغوص العلمي القطبي» في شمال فنلندا، التي تشرف عليها «الأكاديمية العلمية الفنلندية للغوص». وتهدف هذه المبادرة إلى إعداد جيل جديد من الباحثين والعلماء الذين يتمتّعون بمهارات استكشاف ما تحت جليد القطبين الشمالي والجنوبي، ودراسة الكائنات الحيّة الفريدة من الحيوانات والنباتات. وبعد الغوص لمدة وصلت إلى 45 دقيقة، وصف جيكوبس التجربة بعبارة مقتضبة موجزة هي: «المشهد جميل».

وتشير المعطيات إلى ارتفاع درجة الحرارة في القطب الشمالي بمعدل أسرع من باقي أنحاء الكوكب بمقدار 4 أمثال. ويمثّل ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي كارثة على العالم بأسره؛ إذ يؤثّر في أنماط الطقس على مستوى العالم، ويهدّد وجود الدببة القطبية ويضعفها ويزيد من جوعها، نظراً لاعتمادها على الجليد البحري للصيد.

حين تنكسر السطحية... نرى أكثر (أ.ب)

وعلى الجانب الآخر، في القارة القطبية الجنوبية، يؤدّي الاحتباس الحراري العالمي إلى ذوبان الصفائح الجليدية، مما يُسهم في ارتفاع مستوى سطح البحر واضطراب النظم البيئية للمحيطات.

العنصر البشري في الغوص يظلّ ضرورةً لا غنى عنها

وسط هذا المشهد، يواصل العلماء مساعيهم في دراسة ما يجري تحت ما تبقى من الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي، لتحديد كيفية تأثير التغير المناخي على النباتات والحيوانات التي عاشت تقليدياً على طول قاع البحر في وجود قدر ضئيل من أشعة الشمس.

ومع ذلك، يتطلَّب إجراء هذه البحوث مهارات متخصِّصة في الغوص، إلى جانب تأهيل علمي مناسب، وهي مؤهّلات لا يمتلكها سوى بضع مئات من المتخصّصين عالمياً في الوقت الحالي، وفق ما يوضح الخبراء.

ولا تهدف الأكاديمية الفنلندية إلى تدريب مزيد من الغواصين فحسب، بل تعمل على إقناع العالم بضرورة تكثيف البحوث لمواجهة أزمة الجليد القطبي. وقال عالم الأحياء البحرية وأحد مدرّبي الغوص العلمي في الدورة، إريك وورز: «نظراً إلى سرعة الذوبان، نحتاج إلى مزيد من الباحثين، وزيادة الجهود العلمية هناك لفهم ما يحدث بشكل أفضل».

وأضاف: «علينا التحرُّك سريعاً لإنقاذ هذا النظام البيئي الفريد، سواء في القطب الشمالي أو الجنوبي».

وفي عالم يتزايد فيه الاستعانة بالذكاء الاصطناعي والروبوتات في إنجاز الأعمال والمَهمّات، يرى عالم الأحياء البحرية في «المسح البريطاني للقطب الجنوبي»، سايمون مورلي، أنّ الدور البشري لا يزال ضرورياً. وقد يُدمّر استخدام الشباك في أنحاء قاع البحر البيئة والموائل الطبيعية، في حين لا تستطيع غواصة تعمل عن بعد أو روبوتات سوى جمع عيّنة واحدة في المرة الواحدة.

وقال مورلي، الذي لا يشارك في الدورة المذكورة: «يمكن للغواص جمع 12 قنفذاً بحرياً ووضعها داخل حقيبة من دون الإضرار ببقية النظام البيئي».

كلّما تعمّقنا اتّسعت الحكاية (أ.ب)

ظروف قاسية

تُجرى التدريبات في محطة «كيلبيسجارفي» البيولوجية التابعة لجامعة هلسنكي. وخلال الدورة الواحدة، التي تستغرق 10 أيام داخل بحيرة متجمِّدة، يُدرّب المعلم المتخصِّص نحو 12 غواصاً متمرّساً. ومنذ إطلاق البرنامج في 2024، تزايد الإقبال عليه، ممّا أتاح إضافة دورة أخرى سنوياً.

ويضمّ البرنامج طيفاً متنوّعاً من المشاركين، من علماء أحياء إلى علماء في تخصّصات أخرى، وغواصين ذوي مهارة عالية، وصنّاع أفلام وثائقية.

ويريد الطالب في قسم الأحياء البحرية وعلم دراسة المحيطات بجامعة بليموث في إنجلترا، رورلي بوجيز، في النهاية العمل في القطب الجنوبي والبحث في شؤون الحيوانات البحرية الضخمة. وقد سجَّل في دورة الغوص القطبي للشهر الحالي في محاولة لزيادة فرص توظيفه عند التخرج. وأوضح: «اعتقدت أنّ هذه ستكون خطوة جيدة تجاه تحقيق هدفي».

ويواجه فريق الدعم السطحي تحدّيات، حيث يتعيَّن عليهم تشغيل معدات لضمان سلامة الغواص، إضافة إلى تفادي خطر التعرُّض لقضمة الصقيع. كذلك يجب عليهم تعلم كيف يصبحون غواصي إنقاذ في حالات الطوارئ، مثل عدم تمكُّن الغواص الأساسي من العثور على فتحة في الجليد للعبور من خلالها إلى السطح بعد 45 دقيقة من البقاء تحت الماء.

ومع ذلك، بمجرّد وجودهم تحت الماء، يقول الغواصون إنها تجربة مذهلة. وخلال الدورة الحالية، غاصت المجموعة تحت طبقة من الجليد يبلغ سمكها نحو 80 سنتيمتراً (نحو قدمين ونصف قدم تقريباً). وشاهدت تشين بعض الأسماك، في حين كانت أشعة الشمس تنفذ عبر الجليد فيما يشبه ظاهرة قطبية أخرى. وقالت: «يبدو المشهد من الأسفل إلى الأعلى مذهلاً. إنه يتغيَّر باستمرار، كأنه الشفق القطبي».


فطر نادر يُشبه اللسان يظهر للمرة الأولى في بريطانيا

من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)
من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)
TT

فطر نادر يُشبه اللسان يظهر للمرة الأولى في بريطانيا

من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)
من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)

كشفت محمية طبيعية في جنوب إنجلترا عن فطر نادر يتّخذ هيئة اللسان، في اكتشاف يُنظر إليه على أنه شهادة حيّة على القيمة البيئية الفريدة للمحميات الطبيعية الوطنية في البلاد. وقد سُجّل ظهور فطر «ميكروغلوسوم سيانوبيسيس» للمرة الأولى في المملكة المتحدة، في محمية «كينغلي فيل» بمقاطعة ويست ساسكس، ليكون بذلك ثاني توثيق له على مستوى قارة أوروبا.

ووفق «الغارديان»، جاء الاكتشاف على يد ليز فروست، المتحمِّسة المولعة بعلم الفطريات، التي اعتادت زيارة الموقع بانتظام. وقالت في تدوينة على موقع «ناتشورال إنغلاند»: «لا أزال غير مصدّقة تماماً لما حدث».

وأضافت أنها كانت تبحث عن الفطريات في غابات الطقسوس العتيقة بالمحمية خلال ديسمبر (كانون الأول)، حين «عثرت مصادفة على شيء استثنائي، وهو فطر صغير على هيئة لسان يبرز من بين الطحالب وبقايا الأوراق. ولم أكن أعلم أنني أسجّل بذلك أول ظهور لهذا النوع في بريطانيا، والثاني له في أوروبا».

ويبلغ ارتفاع هذا الفطر الصغير، الذي يصعب رصده لقدرته على التمويه، نحو 45 إلى 55 مليمتراً، وله سيقان دقيقة وهشّة، ويبدو تماماً كما يوحي اسمه، إذ يتّخذ شكل ألسنة صغيرة تخرج من باطن الأرض. ومع ذلك، فإن ما يميّز هذا النوع عن غيره من فطريات «لسان الأرض» الشائعة هو قاعدة ساقه ذات اللون الأزرق المائل إلى السماوي.

وقالت فروست: «من هنا جاء اسمه، فـ(سيانوبيسيس) تعني القاعدة الزرقاء. وهذه السمة تحديداً هي ما يميّزه عن سائر الأنواع الأخرى. وتعدّ فطريات لسان الأرض مؤشراً على جودة الموائل الطبيعية. ووجودها يدل على تمتّع الموقع بقيمة بيئية حقيقية».

من جانبها، أكدت هيئة «ناتشورال إنغلاند» أن هذا الاكتشاف يذكّر بأهمية الإدارة والرعاية الدقيقة للبيئة، وما يمكن أن تسفر عنه من نتائج استثنائية. وقالت مديرة محمية «كينغلي فيل» راتشيل غاي: «إن اكتشاف هذا الفطر يبرز جودة الموائل الطبيعية، ويؤكد قيمة محمياتنا الطبيعية الوطنية البالغ عددها 224 في إنجلترا وأهميتها».

وأضافت: «وتعدّ تلك المناطق الخاصة، التي تتمتّع بقيمة بيئية استثنائية، مصدر فخر لجميع مَن يعتني بها. ويشير وجود الفطريات إلى وجود أراضٍ عشبية بكر قليلة التغذية وأنواع تربة غابات مستقرة منذ مدّة طويلة. وتزداد ندرة تلك البيئات بسبب التخصيب، وتصريف المياه، والحرث، وتغيير استخدام الأراضي».

وحدث اكتشاف فطر «ميكروغلوسوم سيانوبيسيس» للمرة الأولى في إسبانيا عام 2009.


أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
TT

أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)

خطفت المطربة المصرية أنغام الأضواء بإطلالة جديدة خلال حفلها الذي أُقيم مساء الخميس في مدينة جدة بالسعودية ضمن حفلات موسم عيد الفطر، وقدّمت خلال الحفل عدداً من أغنياتها الشهيرة والجديدة، وسط تفاعل جماهيري، فضلاً عن الإشادات التي حظيت بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدَّر اسم أنغام «الأكثر تداولاً» على محرّك البحث «غوغل» في مصر، الجمعة، مع أخبار ومقاطع وصور من حفلها على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» بجدة، وتفاعل الجمهور خصوصاً مع أحدث أغنياتها «مش قادرة» التي طرحتها بالتزامن مع حفلات عيد الفطر، وحقَّقت مشاهدات تجاوزت 8 ملايين مشاهدة على المنصات المختلفة خلال يومين من طرحها، وحين قدَّمتها على المسرح حظيت بإعجاب وتفاعل. وغنّت أيضاً أغنيات «وين تروح»، و«قلبك»، و«ياريتك فاهمني»، وغيرها.

وحظي الحفل بتعليقات متنوّعة أشادت بأداء أنغام وإحساسها في الغناء، وأبرزت بعض الصفحات المؤتمر الصحافي الذي تحدَّثت فيه الفنانة لهذه المناسبة.

وأكدت سعادتها وحرصها على الغناء في جدة، مؤكدة أن جمهور جدة يمنحها طاقة مختلفة لتقديم أغنياتها بطريقة مميزة.

وتحدَّثت أنغام عن كلمات أغنياتها، مستبعدة الاعتماد بالضرورة على تجاربها الشخصية، لافتة إلى أنها اعتادت أن تعيش كلمات هذه الأغنيات وتتفاعل معها بإحساسها، وعن هذا الإحساس تقول إنه من الصعب وصفه، ولكنه حالة تعيشها.

أنغام في إطلالة جديدة (صفحتها في «فيسبوك»)

وقال الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد إنّ «حفلات أنغام في جدة والرياض أصبحت أشبه بعلامة مميزة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الحفلات عادة ما تصاحبها أوركسترا موسيقية ضخمة وتقام في أجواء مبهرة».

وأشار إلى أن «الحالة والأجواء في حفلات أنغام مميزة جداً، والأهم هو التفاعل الجماهيري معها، فتشعر دائماً بأنها تغني وسط أشخاص يحبّونها ويردّدون معها أغنياتها بودّ ومحبّة كبيرَيْن».

ولفت إلى أن الحضور الطاغي لأنغام وقدرتها على جذب تفاعل الجمهور بأسلوبها وطريقتها، من خلال إحساسها والحالة الطربية التي تُقدّمها، يضمن لحفلاتها النجاح دائماً.

وأنغام من الأصوات الطربية المميّزة في مصر، وقد أصدرت ألبومات عدّة منذ ثمانينات القرن الماضي، من بينها «في الركن البعيد الهادي»، و«ببساطة كده»، و«إلا أنا»، و«وحدانية»، و«عمري معاك»، و«أحلام بريئة»، وأحدث ألبوماتها الغنائية صدر قبل عامين بعنوان «تيجي نسيب».

أنغام خلال الحفل (إم بي سي مصر)

وعدَّ الناقد الموسيقي المصري أنّ «حب الجمهور من أكثر المظاهر البارزة في حفلات أنغام بجدة، فالحالة الخاصة جعلت حفلاتها من الأنجح، لذلك يحرص (موسم الرياض) عادة على تنظيم أكثر من حفل لها، وهو أمر يحمل كثيراً من التقدير للفنّ المصري ولصوت أنغام خصوصاً».