التزمت حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بتعهد سبق أن قطعته على نفسها في إطار إصلاحات اقتصادية لمواجهة أزمة البلاد المالية، واتخذت، (الاثنين)، قراراً بوقف غالبية المزايا المالية التي يتمتع بها نحو 30 ألف مواطن كانوا قد لجأوا إلى معسكر «رفحاء» في المملكة العربية السعودية بعد انتفاضة عام 1991 ضد نظام الرئيس الراحل صدام حسين. وكان الكاظمي شدد مطلع الأسبوع على أنه «لا تراجع عن الإصلاح المالي والاقتصادي، وهو ليس ردة فعل، إنما عملية إصلاحية لما وصلت له الأوضاع».
ويتضمن القرار الجديد «إيقاف ازدواج الرواتب ومستحقات محتجزي (رفحاء)، واقتصارها على شخص واحد فقط، لا يتجاوز راتبه مليون دينار، وأن يكون داخل العراق ورباً لأسرة، ولا يوجد لديه أي راتب من الدولة».
في غضون ذلك، حذّر وزير المالية العراقي علي عبد الأمير علاوي من مواجهة الاقتصاد العراقي «صدمات لن نكون قادرين على معالجتها» ما لم يتم تبني إجراءات إصلاحية خلال أقل من عام. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، أمس، عن علاوي قوله: «سيتعين على 40 مليون عراقي أن يخضعوا لسياسة تقشف مشددة قد تستمر لعامين». وأضاف: «الوضع اليوم أسوأ؛ لأننا نواجه حالة اقتصادية وجودية، سعر برميل النفط 35 دولاراً تقريباً، لكن عدد موظفي الدولة كان أقل من مليون، وهناك أكثر من 4 ملايين موظف، والعديد من العراقيين الآخرين ممن يتقاضون رواتب ومعاشات تقاعدية، وهذا يعني مبلغاً شهرياً يتراوح بين 4 و5 مليارات دولار».
ورغم أن إيقاف ازدواج الرواتب للرفحاويين والتعليمات الأخرى المرتبطة بالقرار، لن تحل مشكلات البلاد المالية المعقدة الناجمة عن انخفاض أسعار النفط ومشكلات أخرى موروثة ومتعلقة ببنية النظام الاقتصادي العراقي، فإن القرار لقي ترحيباً واسعاً وعُدّ مدخلاً مهماً لوقف عمليات التلاعب والهدر المالي وانعدام العدالة الاجتماعية التي أسست وشرعت لها الحكومات والأحزاب السياسية منذ عقد ونصف من الزمان. وكان اتجاه واسع من المواطنين العراقيين يطالب منذ سنوات بإيقاف الامتيازات المالية التي يتمتع بها بعض الفئات الاجتماعية ضمن قوانين العدالة الانتقالية وتحت ذريعة تعرضها للضرر في عهد حكومات حزب «البعث» قبل 2003. لكن قرار الحكومة «إلغاء ازدواج الرواتب» لم ينج من انتقادات موازية لسياق الدعم الذي حظي به، وانطلقت تلك الانتقادات من زاوية أن القرار استهدف فئة «الرفحاويين» فقط وسمح لبقية الفئات؛ «السجناء السياسيين، وعوائل الشهداء وضحايا أعمال الإرهاب، بالاحتفاظ بالمزايا المالية التي يتمتعون بها، وضمنها حصول الشخص المستفيد على مرتبين حكوميين في وقت واحد».
وشدد رئيس هيئة النزاهة الأسبق القاضي رحيم العكيلي، على ضرورة دعم أي قرار تقدم عليه الحكومة في إطار تحقيق العدالة الاجتماعية وإصلاح الاقتصاد. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «حينما يواجه رئيس الوزراء التحديات والتهديدات ويتجاوز الترضيات ويضرب مصالح سياسية بجرأة وشجاعة عبر قرار يصنع عدالة اجتماعية، ولو جزئياً، فإننا كشعب نخطئ حين لا نقف إلى جانبه وندعمه ونتركه يصارع أصحاب النفوذ والمصالح التي تحداها وحده». ويضيف: «قد لا يكون قرار منع ازدواج الراتب قانونياً، وقد يلغى لهذا السبب، لكني أدعمه، لأن فيه توجهاً نحو الإنصاف والعدالة ويتطابق مع مطالب الناس، ولأنه ضرب بمطرقة كبيرة على رأس الانحراف والتغانم وتوزيع الثروة بين أتباع السلطة».
ويتفق أستاذ الاقتصاد في الجامعة المستنصرية صادق البهادلي على ضرورة دعم الخطوات التي تتخذها الحكومة وقرارها إلغاء المرتبات المزدوجة،
ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إجراءات حكومة الكاظمي تصب في إطار بناء مشروع الدولة التي يحميها الشعب رغم التحديات وابتزاز سياسة الصدفة. نريده أن ينجح من خلال دعم الأغلبية الصامتة له. القرار شجاع في ظل بيئة فاسدة ودولة عميقة لا تريد للبلد تخطي أزمته المالية». ويرى أن «الصدمة المزدوجة المتمثلة بالأزمة الصحية المرتبطة بفيروس (كورونا) وانخفاض أسعار النفط، ألقت بظلالها القاتمة على مستقبل الاقتصاد العراقي المهدد بالانهيار مع النقص الهائل في إيرادات القطاع النفطي».ويعتقد البهادلي أنه على «الحكومة تبني قوانين وإجراءات تعيد العمل بأكثر من قانون يعطي امتيازات لـ(فدائيي صدام) وأزلام النظام السابق، ولا يقف عند حدود امتيازات الرفحاويين. الأزمة المالية للبلد تستدعي تعديل هذه القوانين والدفع باتجاه عدم توزيع الامتيازات والمخصصات لبعض الأفراد، وبما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية عبر منع تقاضي أكثر من راتب».
10:43 دقيقه
الحكومة العراقية توقف ازدواج رواتب «الرفحاويين»
https://aawsat.com/home/article/2351056/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D8%B2%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%AA%D8%A8-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%81%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%8A%D9%8A%D9%86%C2%BB
الحكومة العراقية توقف ازدواج رواتب «الرفحاويين»
- بغداد: فاضل النشمي
- بغداد: فاضل النشمي
الحكومة العراقية توقف ازدواج رواتب «الرفحاويين»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

