لجأت لـ8 مستشفيات خلال 15 ساعة... حامل تفقد حياتها بسبب تدهور النظام الصحي في الهند

مع تفاقم انتشار وباء كورونا في البلاد

صورة عائلية لسينغ وزوجته غوتام وابنهما عام 2018 (نيويورك تايمز)
صورة عائلية لسينغ وزوجته غوتام وابنهما عام 2018 (نيويورك تايمز)
TT

لجأت لـ8 مستشفيات خلال 15 ساعة... حامل تفقد حياتها بسبب تدهور النظام الصحي في الهند

صورة عائلية لسينغ وزوجته غوتام وابنهما عام 2018 (نيويورك تايمز)
صورة عائلية لسينغ وزوجته غوتام وابنهما عام 2018 (نيويورك تايمز)

استيقظت نيلام كوماري غوتام في الخامسة صباحاً وقد شعرت بآلام المخاض. وضعها زوجها بلطف على كرسي متحرك وذهب بها إلى المستشفى. ثم مستشفى آخر، ثم آخر. كان ألمها شديداً لدرجة أنها بالكاد تستطيع التنفس، لكن لم يستقبلها أحد.
«لماذا لا يأخذني الأطباء؟»... سألت السيدة الهندية زوجها بيجيندرا سينغ مراراً وتكراراً. «ما الأمر؟ سأموت».
بدأ زوجها يشعر بالخوف لأنه كان يعرف ما يواجهه، فمع تسارع أزمة فيروس كورونا في الهند التي تبلغ حالياً عن المزيد من الإصابات في اليوم أكثر من أي دولة أخرى باستثناء الولايات المتحدة والبرازيل، بدأ نظام الرعاية الصحية التراجع، علماً بأنه نظام رديء ويواجه أزمة نقص التمويل.
وتكشف قاعدة بيانات الوفيات الحديثة في البلاد أن عشرات الأشخاص لقوا حتفهم في الشوارع أو في سيارات الإسعاف، في حرمان من الرعاية الصحية للحالات الحرجة. وتكشف قصة السيدة غوتام تدهور النظام الصحي الهندي، بعدما لجأت إلى ثمانية مستشفيات مختلفة خلال 15 ساعة في أكبر منطقة حضرية في الهند.
وعلى الرغم من أن الحكومة الهندية تقدم خدمات الطوارئ، لا يزال هناك الكثير من المواطنين الذين هم في حاجة إلى الرعاية الصحية يتم استبعادهم، وخاصة في العاصمة نيودلهي، حيث ترتفع العدوى بسرعة، وذلك حسبما أفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

وأضاف التقرير أن المستشفيات في نيودلهي مكتظة بالمرضى بما يفوق قدراتها، ويخشى الكثير من العاملين في مجال الرعاية الصحية من معالجة المرضى الجدد خوفا من إصابتهم بالفيروس الذي أودى بحياة أكثر من 13 ألف شخص في الهند حتى الآن.
وجاء في تحذير صادر عن السفارة الألمانية في نيودلهي: «لا توجد حاليا أي فرصة ضئيلة في المستشفيات لاستقبال الأشخاص، ليس للمصابين بـ(كوفيد - 19) فحسب، لكن أيضاً للأشخاص الذين يحتاجون إلى العناية المركزة».
وتظهر تقارير تلفزيونية محلية جثثاً في بهو مستشفى حكومي وتجاهل المرضى الباكين. وقالت لجنة قضاة في المحكمة العليا في الهند إن الوضع في دلهي «مروع ومثير للشفقة».
وتأتي أزمة «كوفيد – 19» في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة الهندية برئاسة ناريندرا مودي أزمات متداخلة. ففي الأسبوع الماضي، ضربت القوات الصينية 20 جندياً هندياً حتى الموت على طول الحدود المتنازع عليها في جبال الهيمالايا؛ مما سبب أخطر مواجهة بين القوتين النوويتين منذ عقود.
وفي الوقت نفسه، يعاني الاقتصاد الهندي من أزمات جمة، وأثرت جائحة كورونا على أكثر من 100 مليون وظيفة في البلاد، بينما رفض رئيس الوزراء مودي نصيحة خبراء الصحة لإعادة غلق البلاد، قائلاً إن الهند يجب أن «تفتح، تفتح، تفتح».
وعندما تتحسن الأمور، كان يأمل سينغ وزوجته شراء شقة في مجمع نويدا، وهي مدينة تابعة لنيودلهي، مليئة بالمباني الزجاجية العالية والكثير من مراكز التسوق والكثير من المستشفيات. والزوجة تعمل على خط تجميع لإنتاج الأسلاك الكهربائية. والزوج يعمل في صيانة الآلات في مطبعة. ويكسب كل من سينغ (31 عاماً) وزوجته غوتام (30 عاماً) معاً نحو 8 آلاف دولار سنوياً؛ مما وضعهم في صفوف الطبقة الوسطى الصاعدة في الهند. وأتم ابنهما الأول رودراش عامه السادس قبل قدوم طفلهما الثاني.

ومع دخول غوتام شهرها التاسع، واجهت بعض المشاكل الصحية وأمضت خمسة أيام، أواخر مايو (أيار) وأوائل يونيو (حزيران) في المستشفى بسبب ارتفاع ضغط الدم والنزف، وربما التيفويد المرتبط بالحمل.
في 5 يونيو، عندما بدأت تشعر بآلام المخاض، كان أول مستشفى حاول الزوجان الدخول إليه هو مستشفى «إزياك» النموذجي، وهو منشأة حكومية في نويدا. وقال سينغ، إن أول شيء قاله لها الطبيب «سأصفعك إذا خلعت قناعك».
وروى سينغ أنه وزوجته شعرا بالصدمة، لكن غوتام كانت تواجه صعوبة في التنفس. وتوسلت السيدة من أجل الحصول على الأكسجين الذي كان في المستشفى، إلى جانب أجهزة التنفس الصناعي، لكن بدلاً من المساعدة، طال منهما الطبيب الذهاب إلى مستشفى حكومي آخر، على الجانب الآخر من المدينة، وهناك أيضاً رفضت الإدارة استقبالهما.
ورفض مسؤول في المستشفى الأول التعليق للصحيفة الأميركية، وقال طبيب في المستشفى الثاني، إن غوتام كانت في حاجة إلى رعاية مكثفة لا يمكن للمستشفى توفيرها.
حتى قبل وصول «كوفيد – 19»، كانت المستشفيات الهندية في حال صعبة، وتنفق الحكومة الهندية أقل من 2000 روبية (نحو 26 دولاراً) للفرد سنوياً على الرعاية الصحية. وكان الأمل خلال الإغلاق، الذي بدأ أواخر مارس (آذار) ورُفع بحلول أوائل يونيو، أن يبطئ انتشار الفيروس ويعطي المدن الوقت لزيادة قدرة المستشفيات قبل قدوم الأسوأ، لكن ذلك لم يحدث، أو لم يكن كافياً على الإطلاق. ووجدت دلهي أن آلاف الأسرّة لا تكفي، بل إن الحكومة المركزية أعادت استخدام مئات عربات القطارات لاستخدامها كأسرّة للمرضى، ولا يزال هناك ارتباك كبير بشأن استقبال المرضى الذين ليس لديهم فيروس كورونا.
وتقول بعض المستشفيات الهندية، إنها في حاجة إلى اختبار كل مريض قبل معالجته، وتلجأ مستشفيات أخرى إلى إجراء فحص سريع لدرجة الحرارة.
قال الكثير من الأطباء الهنود، إن المستشفيات الخاصة التي تحركها الأرباح كانت خائفة من قبول مرضى جدد، خاصة أولئك الذين يعانون من مشاكل في التنفس؛ لأنهم لم يرغبوا في المخاطرة بإغلاقها، وهو ما حدث للعيادات الخاصة إذا كان أحد مرضاها لديه نتيجة إيجابية لفحص كورونا.
ويقول راجيش كومار براجاباتي، جراح العظام والأستاذ السابق في كلية الطب، للصحيفة: «سياسة الحكومة هي التي ولّدت هذه الفوضى».

ولفتت هذه الحالات انتباه ثيجيش جي إن، وهو مهندس إلكترونيات في المركز التكنولوجي بالهند في بنغالور، ساعد في بناء قاعدة بيانات تتعقب الوفيات المبلغ عنها ووجد أن 63 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في الأسابيع الأخيرة بسبب الحرمان من الرعاية الصحية للحالات الحرجة. ويعتقد معظم خبراء الصحة أن عدد الوفيات في البلاد أعلى بكثير.
والمستشفى الثالث الذي ذهبت إليه غوتام، هو مستشفى شيفاليك، والذي سبق أن عالجها من مشكلات سابقة، وهذه المرة أعطاها الأطباء القليل من الأكسجين، لكن سينغ قال إنهم يخشون أن تكون مصابة بفيروس كورونا وأمروها فجأة بالمغادرة. وقال مدير المستشفى رافي موهتا: «نحن مستشفى صغير للأمهات والأطفال. لقد فعلنا ما بوسعنا».
واعتبر الزوج سينغ، أن الأزمة لم تكن أن الأطباء لم يتمكنوا من مساعدتها، لكن أنهم لا يريدون مساعدتها. وقال «إنهم لا يهتمون إذا كانت ميتة أو على قيد الحياة».
وفي المستشفى الرابع، التمس سينغ من شركة «فورتيس»، عملاق الرعاية الصحية الهندي، توفير جهاز التنفس الصناعي. وقال إن الطبيب قال له «زوجتك سوف تموت. خذها إلى أي مكان كما تشاء».

وقال المستشفى في بيان إنه لم يتوافر مكان للزوجة، وإنه حاول المساعدة في جعل حالتها تستقر، ثم عرض نقلها بسيارة إسعاف إلى مستشفى آخر. وقال سينغ، إن جهود المستشفى كانت سريعة، ونفى أن يكون هناك عرض لسيارة إسعاف.
وحاول الزوجان مع ثلاثة مستشفيات أخرى، بسرعة من مستشفى إلى آخر، وعندما رفض الجميع اتصل سينغ بالشرطة.
والتقى الزوج شرطيين عند مدخل المعهد الحكومي للعلوم الطبية، وهو مستشفى عام كبير. لكن الأطباء لم يستمعوا إلى رجلي الشرطة. ورفض المسؤولون في ذلك المستشفى التعليق.
بعد ذلك الفشل، ذهب الزوجان في سيارة إسعاف إلى مستشفى «ماكس سوبر» التخصصي في غازي آباد، على مسافة أكثر من 25 ميلاً، وكانت قد مرت أكثر من ثماني ساعات منذ أن غادرت غوتام وزوجها منزلهما متلهفتين لمقابلة طفلهما الجديد.
لكن مستشفى ماكس، الثامن في ذلك اليوم، أعطاهما الجواب المفجع نفسه «لا أسرّة متاحة»، وأغلقت غوتام عينيها وهمست «أنقذوني»، ليطلب الزوج من سيارة الإسعاف أن تهرع إلى المعهد الحكومي للعلوم الطبية.
وفي هذه الأوقات الصعبة، انحنى الزوج على زوجته وتوسل إليها ألا تستسلم، في حين كانت تقبض على قميصه من الألم.
عندما دخل الزوجان أخيراً إلى المعهد الحكومي، كانت الزوجة قد توقفت عن التنفس، وتدلت رقبتها، في حين قفز سينغ من سيارة الإسعاف وأمسك بكرسي متحرك وأدخلها غرفة الطوارئ.

وفي الساعة 8:05 مساءً بالتوقيت المحلي، أُعلنت وفاة الزوجة نيلام كوماري غوتام بعد رحلة شاقة في 8 مستشفيات مختلفة و15 ساعة، وتوفي الطفل أيضاً.
وقال تحقيق حكومي مبدئي، إنه «تمت إدانة إدارة المستشفى والعاملين فيه بالإهمال».
ولم تكن غوتام المرأة الحامل الوحيدة التي توفت في المخاض، إذ حدث الشيء نفسه لأم شابة في حيدر أباد وأخرى في كشمير. في هذه الحالة، قالت الأسرة، إن موظفي المستشفى غير مهتمين لدرجة أنهم لم يساعدوا حتى بسيارة إسعاف لنقل الجثة إلى المنزل. واضطرت عائلة المرأة إلى تحريك جسدها على الطريق أعلى نقالة لأميال عدة.
بينما تنظر السلطات في تهم جنائية في قضية غوتام، يمضي زوجها أيامه في المنزل لرعاية ابنه رودراكش. ويعتبر أن نظرات ولده تذكره بأمه الراحلة. وقبل بضعة أيام، أخبر الطفل والده أنه عندما يكبر، يريد أن يصبح طبيباً ليتمكن من «إنقاذ حياة الموتى».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.


ماكرون وستارمر يرأسان الجمعة مؤتمراً حول مضيق هرمز

المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وستارمر يرأسان الجمعة مؤتمراً حول مضيق هرمز

المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الثلاثاء، أن الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيرأسان مؤتمراً عبر الفيديو في باريس، الجمعة، يضم الدول الراغبة في المساهمة في المهمة الدفاعية متعددة الأطراف لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز حينما تسمح الظروف الأمنية بذلك.

وأفاد دبلوماسيان أوروبيان «رويترز»، بأن دبلوماسيين رفيعي المستوى سيعقدون اجتماعاً عبر الفيديو، الأربعاء، قبل اجتماع القادة.

وقال مصدر مطلع للوكالة إن الاجتماعات ستبحث إمكانية اتخاذ تدابير اقتصادية ضد إيران في حال استمرار إغلاق المضيق.

إلى ذلك، نقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» عن المتحدث باسم ستارمر قوله: «سوف تسعى القمة إلى دفع الجهود الرامية إلى وضع خطة منسقة ومستقلة ومتعددة الأطراف، لتأمين الملاحة البحرية الدولية فور انتهاء النزاع».وعلى صعيد متصل، تم إنشاء لجنة وزارية جديدة في وستمنستر، للتعامل مع تبعات الصراع الإيراني. ومن المقرر أن تعقد «لجنة الاستجابة لأزمة الشرق الأوسط» اجتماعها الأول الثلاثاء، لبحث الأوضاع في مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي لإمدادات النفط والغاز على مستوى العالم.

ولم تُعط باريس ولندن بعد تفاصيل عن عدد المشاركين في هذا الاجتماع الذي كان ماكرون أعلن الاثنين عن فكرة عقده.

وفي السياق، قال ​الرئيس الفرنسي إنه تحدث مع الرئيسين ‌الإيراني مسعود ‌بزشكيان ​والأميركي دونالد ⁠ترمب ​أمس الاثنين ⁠ودعا إلى استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران ⁠وتجنب أي ‌تصعيد جديد.

وأضاف ‌في ​منشور ‌على ‌منصة إكس إنه يجب إعادة فتح ‌مضيق هرمز دون شروط في ⁠أسرع وقت ⁠ممكن. وقال «في ظل هذه الظروف، ينبغي استئناف المفاوضات سريعاً، بدعم من الأطراف ​المعنية ​الرئيسية».

ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر ضربات أميركية واسرائيلية مشتركة على إيران، أغلقت طهران بشكل شبه كامل مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس الانتاج العالمي للنفط والغاز الطبيعي المسال. وبعد الإعلان عن وقف لإطلاق النار ثم فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية دخل حيز التنفيذ الاثنين.

وكان ماكرون طرح منذ مارس (آذار) فكرة تشكيل مهمة في المستقبل لمواكبة إعادة فتح المضيق، بعد أن تضع الحرب أوزارها. وتؤكد فرنسا والمملكة المتحدة أنهما بدأتا أعمال التخطيط مع الدول الراغبة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو صباح الثلاثاء على إذاعة فرنسا الدولية إن «عشرات الدول سبق أن شاركت في أعمال تحضيرية شارك فيها خصوصا رؤساء الأركان لتحديد الإطار الذي قد تقوم عليه مثل هذه المهمة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وشدّد على أن «الأمر يتعلق بالتنسيق مع الدول المشاطئة» لهذه المنطقة البحرية.


رئيس الوزراء الكندي يضمن الأغلبية لحكومته بعد انتخابات تكميلية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء الكندي يضمن الأغلبية لحكومته بعد انتخابات تكميلية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)

حصل ‌رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الاثنين، على أغلبية برلمانية لحكومته الليبرالية، وهو فوز قال إنه سيساعده على ​التعامل بفاعلية أكبر مع الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ومن المرجح أيضاً أن يعني هذا أن كارني، الذي تولى منصبه دون خبرة سياسية وحظي بإشادة عالمية لجهوده في توحيد الدول متوسطة القوة، لن يضطر إلى القلق بشأن الانتخابات لسنوات ‌مقبلة.

وبعد شهور ‌استثنائية انضم خلالها عدد ​من ‌أعضاء ⁠المعارضة ​إلى الحزب الليبرالي ⁠بزعامة كارني، أعلن الحزب أنه فاز في دائرتين في أونتاريو، هما يونيفرسيتي-روزديل وسكاربورو ساوثويست، في انتخابات تكميلية. ولا يزال فرز نتائج انتخابات ثالثة جارياً.

وبهذا الفوز، يصل عدد مقاعد الليبراليين بقيادة كارني إلى 173 مقعداً ⁠في مجلس العموم المكون من ‌343 مقعداً.

وقال آندرو ‌ماكدوغال، أستاذ السياسة الكندية المساعد ​في جامعة تورنتو: «سيكون (كارني) قادراً ‌على تمرير التشريعات دون الحاجة إلى اللجوء ‌إلى المعارضة للحصول على أصوات كافية».

وتعززت مكانة كارني عندما انشق خمسة نواب من المعارضة في غضون خمسة أشهر وانضموا إلى الليبراليين.

وأعلن الليبراليون أيضاً فوزهم ‌في انتخابات تكميلية لتعيين بديل للنائب الليبرالي السابق بيل بلير، الذي استقال ⁠بعد ⁠تعيينه سفيراً لدى بريطانيا.

وتظهر استطلاعات رأي جرت في الآونة الأخيرة أن أكثر من نصف الكنديين يفضلون كارني رئيساً للوزراء، بينما اختار 23 في المائة فقط زعيم المحافظين بيير بويليفر الذي كان من المتوقع أن يفوز في الانتخابات المقبلة بأكثر من 20 نقطة قبل أن يصبح كارني زعيماً للحزب الليبرالي العام الماضي.

وقال ماكدوغال: «قام كارني بعمل جيد إلى حد ما ​في إقناع الكنديين بقدرته ​على التعامل مع ترمب... أظهر للكنديين أنه مدير كفء للاقتصاد والبلد».