يعد اكتشاف مقبرة رخامية ضخمة تعود لعصر الإسكندر الأكبر بالنسبة لمائتي نسمة يعيشون في قرية أمفيبوليس الجبلية النائية، من بشائر الشهرة والثروة. ويتحرق سكان القرية المسنون شوقا كل يوم أثناء جلوسهم في المقهى الوحيد بالقرية لمعرفة أخبار من علماء الآثار العاملين في مكان قريب، عن صاحب هذه المقبرة الغنية بالزخارف، والتي تعد أكبر مقبرة تكتشف في اليونان حتى الآن، والشخص الذي بنيت من أجله. ولأن الإثارة الناتجة عن هذا الاكتشاف الأثري، الذي يعد حاليا في شهره الرابع، كانت هائلة، فقد حازت تغطية حية كبيرة من قبل وسائل الإعلام المحلية.
ويقول ديميتريس بيكوس البالغ من العمر 83 عاما، مشيرا إلى تلة رملية تحتوي على ما تبقى من إطلال أمفيبوليس القديمة: «الأمة بأكملها على علم بتطورات أعمال التنقيب الأثري، ولكننا عادة ما نكون أول من يعرف - بعد علماء الآثار بالطبع».
ويضيف بيكوس أن «المقبرة كبيرة للغاية؛ لذا فإنها لا يمكن أن تعود إلى شخصية غير ملكية - كل شخص في القرية يعتقد أن الإسكندر الأكبر دفن هنا - إن الأمر يبدو كما لو أننا اكتشفنا نفطا».
ورغم كونها قرية صغيرة حاليا، فإن أمفيبوليس كانت في العصور القديمة بسبب ثروتها الهائلة من احتياطيات الذهب، تعد إحدى المدن الكبرى في مملكة مقدونيا الخاضعة لحكم الإسكندر الأكبر. واعتاد الإسكندر استخدام ميناء المدينة قاعدة لانطلاق سفنه لغزو بلاد فارس وآسيا وشمال شرقي أفريقيا، حسب وكالة الأنباء الألمانية.
ويعود موقع الدفن، الذي يقع على بعد 100 كيلومتر شرق سالونيك، إلى أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، ويبلغ طول الجدار الرخامي المحيط بالمقبرة 500 متر، مما يجعل من مقبرة والد الإسكندر الأكبر فيليب الثاني، في بلدة فرجينا، غرب سالونيك، ضئيلة الحجم مقارنة بالمقبرة المكتشفة.
وحفر فريق من علماء الآثار طريقه خطوة بخطوة إلى داخل المقبرة، المكونة من 4 غرف، ليكتشفوا مجموعة من القطع الأثرية الرائعة، بدءا من المدخل المحاط باثنين من تماثيل أبي الهول مقطوعة الرأس، مخلوقات أسطورية جزء منها طير وجزء أسد وجزء آخر بشري.
وبعد المدخل يظهر تمثالان لامرأتين بمثابة عمودين يبلغ طول كل منهما مترين بعد حائط من الفسيفساء ذات الألوان الزاهية التي تصور اختطاف
بيرسيفون (ابنة زيوس)، وبعد ذلك تأتي شخصيات بشرية مرسومة، وأخيرا تظهر بقايا هيكل عظمي في قبر.
وقالت الأمينة العامة لوزارة الثقافة اليونانية لينا ميندوني: «من الممكن ألا نعرف أبدا هوية صاحب الهيكل العظمي، حتى بعد اختبار الحمض النووي»، مشيرة إلى أن نتائج تحليل العظام واختبار الحمض النووي يمكن أن تستغرق فترة تصل إلى 6 أشهر.
وتضيف ميندوني: «سنتمكن من إجراء اختبارات من شأنها تحديد ما إذا كانت بقايا الهيكل العظمي تعود إلى ذكر أو أنثى بالإضافة إلى السن وماذا أكل أو أكلت، إلا أننا قد لا نعرف أبدا إلى من تعود».
وتأمل ميندوني أن تساعد النقوش الموجودة في المقبرة في حل لغز الشخصية المدفونة داخلها، بينما ينشغل الجيوفيزيائيون حاليا في مسح الموقع لمعرفة ما إذا كان هناك غرف أخرى تحت الأرض أو جثث أخرى في الداخل. وتتسع قائمة الشخصيات التي من الممكن أن تعود لها هذه المقبرة، لتشمل زوجة الإسكندر الأكبر روكسان وابنهما الإسكندر الرابع، اللذين تم نفيهما إلى أمفيبوليس بعد وفاته وتم قتلهما هناك إلى جانب والدته أوليمبياس، بالإضافة إلى شقيقه وزوجته.
ويعتقد الكثير من الخبراء أن الإسكندر الأكبر، الذي توفي عام 323 قبل الميلاد عن عمر يناهز 32 عاما، دفن بالتأكيد في الإسكندرية في مصر، وهو ما يحبط آمال السكان المحليين.
إلا أن مورفي أفاي (54 عاما) التي تبيع المربى منزلية الصنع والعسل في الشارع المؤدي إلى متحف أمفيبوليس الأثري، تختلف في الرأي.
وتقول أفاي: «من هي تلك الأم التي تترك جثة ابنها في أرض أجنبية؟ بالتأكيد رتبت أوليمبياس من أجل إعادة جثمان الإسكندر الأكبر إلى هنا، حتى من دون علم أعدائها». وبغض النظر عن هوية صاحب المقبرة، يأمل السكان أن يساعد الاكتشاف في ازدهار المنطقة سياحيا، وهو ما تشتد الحاجة إليه.
ويقول كوستاس ميليتوس، عمدة أمفيبوليس، إنه منذ بداية أعمال الحفر يشهد المتحف، الذي كان يجتذب نحو 30 زائرا فقط عطلة كل نهاية أسبوع، أكثر من ألفي زائر. وترى الحافلات السياحية والزيارات المدرسية تصل عند الموقع كل يوم تقريبا رغم أنه ليس مفتوحا أمام الجمهور حتى الآن، في حين تفكر شركات الطائرات المائية في إضافة أمفيبوليس إلى مساراتها المنتظمة. ويقول عمدة البلدة: «ستبدأ إحدى شركات السفن السياحية الأميركية في الرسو في مدينة كافالا القريبة وستنقل الناس إلى هنا».
وبدأ حتى جيانيس خريستو الذي يدير مقهى أمفيبوليس الوحيد، في توسيع حديقة المقهى لتكون جاهزة لاستيعاب الزيادة المتوقعة في عدد الزوار.
ويقول خريستو: «إن الناس لا يبدو أنهم يكترثون حيال عدم استطاعتهم زيارة المقبرة بعد، حيث إن الاكتشاف وحده يثير فضولهم وهذا أمر جيد للعمل».
11:56 دقيقه
قرية يونانية: اكتشاف مقبرة الإسكندر الأكبر مثل اكتشاف النفط
https://aawsat.com/home/article/234711/%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D9%85%D9%82%D8%A8%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D9%85%D8%AB%D9%84-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7
قرية يونانية: اكتشاف مقبرة الإسكندر الأكبر مثل اكتشاف النفط
تعود للقرن الرابع قبل الميلاد.. وتعتبر لـ«أمفيبوليس» الجبلية النائية من بشائر الشهرة والثروة
أماكن الحفريات في قرية أمفيبوليس الجبلية
قرية يونانية: اكتشاف مقبرة الإسكندر الأكبر مثل اكتشاف النفط
أماكن الحفريات في قرية أمفيبوليس الجبلية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

